يجلس أحمد مع حازم في حديقة الفيلا يتحدثا في أمور شتى. أحمد: إن شاء الله ربنا يوفقك، مش محتاج أقولك لو احتاجت فلوس نصيبك موجود محدش بيجي جنبه. حازم: ربنا يخليك يا أحمد، وبعدين مش هاخد حاجة من نصيبي إلا لما أوفّي الدين اللي عليا. أحمد: لسه برده على تفكيرك ده، خلاص بقى غلطة وحصلت مش آخر الدنيا يعني. حازم: كده أحسن عشان أبقى مرتاح. تنهد أحمد فلا فائدة من الجدال معه. أحمد: تصدق المجنونة أروى عاوزة تعمل عيد ميلاد العيال.
حازم: غريبة، وإيه اللي فكرها بأعياد ميلادهم؟ أحمد بتوتر: مش عارف، قال إيه تجديد. حازم: يا سيدي خليها تعمل اللي هي عاوزاها. أحمد: يعني أنت موافق؟ حازم باستغراب: موافق على إيه؟ أحمد: إننا نعمل عيد ميلاد. حازم: في إيه يا أحمد مالك النهاردة عمال تلف وتدور، هو أنا أوافق أو أرفض ليه دول عيالكوا وأنتوا حرين. أحمد: لا أبداً مش بلف ولا بدور، الفكرة كلها إن أروى عاوزة فرح تنظم لها الحفلة. حازم: فرح مين؟
أحمد: اللي شغالة معاك في الشركة. حازم بعدم اهتمام: ما تخليها تنظم وإيه المشكلة؟ أحمد: إيه ده أنت موافق؟ حازم: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه حكايتك مع الموافقة والرفض النهاردة، هي عشان موظفة عندي أبقى امتلكتها. أحمد: أصل أروى خايفة إنك ترفض إننا نجيب فرح. حازم: عادي شوفوا هي هتوافق ولا لا. أحمد بفرحة: طيب هات رقمها. حازم: مش معايا، هتلاقيه مع فارس. أحمد: معقول موظفة عندك ومش معاك رقمها.
حازم بنفاذ صبر: أوووف، أنا قايم أروح النادي هتغدى هناك مع فارس وكريم، سلام. في النادي تجلس فرح مع سمية وسلمى ونهال، تضحك البنات بصوت عالٍ على ما تحكيه فرح لهم. سمية: ده أنتِ ملكيش حل، بتردي على صاحب الشركة كده. فرح: أيوه، ما هو بيستفزني، وأنا مبعرفش أمسك لساني. سلمى: يالهوي عليكِ جريئة. فرح: أي خدمة يا فندم. نهال: بس كفاية حركة الجدعنة اللي عملها معاكي امبارح. فرح: لا وكمان جاب لي العربية تحت البيت.
نهال: مسيطرة يعني مفيش كلام. فرح بتفاخر: طبعاً. تواصل الفتيات الضحك على طريقة فرح. فرح بتفاجؤ: إيه ده، ياريتنا جبنا في سيرة ربع جنيه، شفتوا مين هناك. البنات: مين؟ فرح: مستر حازم. سمية بانبهار: بقى أنتِ شغالة مع القمر ده، وبتتريقي عليه كمان. فرح: اسكتي بلا قمر بلا نجوم، كفاية لسانه. سلمى: واجب تقومي تشكريه على العربية، واحنا هنيجي نشكره معاكي.
فرح بضحك: هههههه ظريفة أوي، خليكوا هنا وأنا هروح، واطلبوا الغدا بقى، عزومة إيه دي؟ عند حازم يجلس حازم مرتدياً ملابسه الرياضية ونظارته السوداء التي زادته وسامة ووقار، وصل مبكراً عن موعده مع أصدقائه فهو يرغب في الجلوس منفرداً لبضع الوقت، كان يحتسي قهوته، قطعت فرح عليه وحدته. فرح: مستر حازم، صباح الخير. رفع حازم رأسه كي يرى من يتحدث معه، تفاجأ من وجودها هنا وكالعادة لم يظهر أي ردة فعل. حازم: صباح الخير يا أستاذة.
تحمست فرح عندما رد عليها، فجلست على الكرسي المقابل له، تفاجأ حازم منها ولكن لم يستطع أن يحرجها، فهي تتصرف بعفوية. فرح: مفتجأة إني أشوف حضرتك هنا، أول مرة تيجي هنا ولا إيه؟ حازم: لا. فرح: أصل أول مرة أشوفك هنا. حازم بجمود: مش باجي كتير. فرح: امممم، عشان كده. حازم بضيق: هو تحقيق ولا إيه؟ فرح بغيظ: لا ولا تحقيق ولا غيره، كنت جاية أشكرك بس على تعبك امبارح وتصليح العربية النهاردة. حازم بجمود: العفو. فرح بحدة: عن إذنك.
قامت فرح منفعلة منه وتركت هاتفها على الطاولة. حازم منادياً: موبايلك يا أستاذة. عادت فرح مرة أخرى وهي تدبدب في الأرض مثل الأطفال. فرح: بلاش والنبي أستاذة دي عشان بتحسسني إن عندي ٥٤ سنة. ثم أدارت وجهها وعادت لطاولة صديقاتها. ابتسم حازم بشدة على طريقتها الطفولية. حازم بصوت مسموع: مجنونة البت دي ولا إيه؟ عاوزاني أقولها إيه دي؟ واشمعنى ٥٤ سنة يعني ههههه. وصل فارس عند حازم. فارس: إيه يا عم بتكلم نفسك ليه؟
حازم: عادي، تعالى اقعد، أحمد كلمك؟ فارس: آآآه، وأخد رقم فرح. ابتسم حازم مرة أخرى عندما ذكر اسمها أمامه. عادت فرح عند صديقاتها، وأخذت تحكي لهن عن قلة ذوقه معها، وأخذن يضحكن عليها. فرح بغيظ: اضحكوا اضحكوا، ما انتوا مسمعتوش كان بيكلمني إزاي. رن هاتف فرح من رقم غريب.
فرح: ألو.. مين معايا.. آه آه أهلاً مدام أروى.. الحمد لله إزيك أنت.. يارب دايماً.. أؤمري.. تمام مفيش مانع.. ابعت لي العنوان.. يوم الجمعة هكون عندك وأشوف المكان.. الساعة ١٢ كويس.. أوك باي. فرح لنفسها: مع إن كنت قاعدة معاه مجابش سيرة، بني آدم غريب. يوم الجمعة
وصلت فرح عند أروى، رحبت بها أروى ونبيلة ترحيب كبير، أعجبت فرح بالمكان فهو هادئ وذوقه راقٍ، لم تشاهد حازم حتى الآن فهو بالطبع يصلي الجمعة فهذا هو موعد الصلاة، حمدت الله أنها لم تره وتمنت عدم رؤيته هذا اليوم، فالجو هادئ ولا تريد أن تعكر صفو هذا اليوم. نبيلة بلؤم: بس أنتِ شكلك صغير أوي، يعني بكتيره لسه بتدرسي. كانت هذه الجملة مدخلاً لنبيلة حتى تعرف سنها وبالطبع فرح لم تفهم هذا الغرض.
فرح: لا بدرس إيه ده أنا عندي ٢٥ سنة، خلصت دراسة من زمان. ابتسمت نبيلة لأروى بمعنى أن سنها مناسب جداً. ظل الحوار كله ود بينهن إلى أن أتت عليهن ياسمين. ياسمين: صباح الخير، إيه هو إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟ نبيلة: دي فرح اللي هتنظم لنا حفلة عيد ميلاد زين وزياد. نظرت لها ياسمين نظرة تعالى وكبر: أهلاً وسهلاً. اكتفت فرح بتحريك رأسها فهي شخصية غير ودودة بالمرة ومن يقابلها ولو لأول مرة يحس بهذا الشعور.
ياسمين: من إمتى يعني يا أروى بتعملي حفلات. أروى: تجديد، ويلا بينا بقى يا فرح نشوف هنعمل إيه. فرح: يلا، بعد إذن حضرتك يا طنط. نبيلة: اتفضلي يا قلبي. ياسمين باستغراب: ياااه يا طنط بتقوليلها قلبي مرة واحدة. نبيلة: بنت مؤدبة وذوق ومحترمة تبقى قلبي طبعاً. ياسمين وقد فهمت مغزى الكلام: امممم. عند أروى وفرح فرح: أول حاجة يا مدام أروى لازم تحددي الجزء اللي هتعمل فيه الحفلة. أروى: أول حاجة بلاش مدام دي أوك. فرح بابتسامة: أوك.
أروى: تمام، إحنا هنعمل في الكورنر ده. فرح باستغراب: بس ده صغير أوي. أروى بتوتر: آآآه، دي هتبقى عائلية على قدنا أنا وأحمد وبابا وماما وعمي وطنط وعلي ومراته وحازم. حاولت أروى أن تلاحظ أي شيء على ملامح فرح عند ذكرها اسم حازم ولكن لا شيء، بدأت أروى تشرح لها كيف ستنظم هذا المكان وكانت أروى متحمسة جداً معها، كانت تحاول أن تعطلها لأطول فترة ممكنة حتى يأتي حازم. انتهى الرجال من أداء الصلاة، وعادوا للمنزل.
نبيلة: حمد الله على السلامة. صلاح: الله يسلمك. نبيلة: يلا عشان نتغدى. حازم باستغراب: غدا إيه؟ الساعة واحدة. نبيلة: وفيها إيه مش عندنا ضيوف ولازم نرحب بيها. في هذه الأثناء وصلت فرح وأروى عندهم، رحب الحج صلاح بفرح، وكالعادة لم يهتم حازم بها وهي أيضاً لم تسلم عليه ولم تنظر له من الأساس. صلاح: يلا يا بنتي عشان نتغدى سوا. فرح: شكراً يا أنكل، مرة تانية إن شاء الله. نبيلة: لا والله أبداً، ميصحش.
فرح: عشان ماما لوحدها في البيت ونتغدى مع بعض، متشكرة لذوق حضرتك. النظرات حائرة بين أروى ونبيلة، فتدخل الحج صلاح في هذا الحوار، فهو رجل ذو خبرة، ارتاح لهذه الفتاة وتوسم فيها خيراً، فهو أراد بالفعل أن يجلس معها ويتعرف عليها ولو قليلاً. صلاح: طيب خلاص، يبقى نشرب الشاي مع بعض. لم تعترض فرح واضطرت أن تجلس معهم.
جلس الجميع يتناولون الشاي، كانت الأنظار والاهتمام كله موجهاً ناحية فرح، هذا الاهتمام لم يعجب ياسمين بالطبع، أيضاً حازم استغرب من هذا الاهتمام ولكنه كعادته لم يعلق. صلاح: والدك بيشتغل إيه يا فرح؟ تأثرت فرح عند ذكر سيرة والدها، لمح حازم تغير وجهها، ولاحظ نبرة الحزن في صوتها، وأدرك أن هناك شيئاً ما وراء والدها تحاول أن تداريه. فرح: بابا عنده شركة مقاولات، بس حالياً هو خارج مصر. نبيلة: عندك أخوات؟ فرح: لا.
وهنا تدخلت ياسمين: عشان كده بقى نزلتي تشتغلي؟ فرح بعدم فهم: عشان إيه مش فاهمة؟ ياسمين: إن باباكي مسافر ولوحدك أنتِ ومامتك فأكيد محتاجة الشغل. توترت الأجواء وتضايق الكل من حديث ياسمين، كانت تحاول أن تقلل من قيمة وقدر فرح. فرح بثقة: لا يا مدام، أنا خريجة جامعة ألمانية، متعلمتش وفي الآخر أتجوّز وأقعد في البيت، لازم يبقى لي هدف وأحاول أحققه عشان يبقى لوجودي معنى ويبقى عندي شخصيتي.
أعجب الجميع برد فرح القوي الثابت المليء بالثقة دون أي تجاوز في حق أحد. ياسمين: بس أكيد محتاجة الفلوس. همت أن ترد فرح ولكن الكل تفاجأ برد حازم عليها. حازم بهدوء: الأستاذة فرح يا ياسمين كانت بتشتغل في شركة كبيرة قبل ما تيجي الشركة عندي، وكان مرتبها ضعف المرتب اللي بتاخده دلوقتي، فلو بتفكر في الفلوس أكيد كانت هتفضل في الشركة التانية، الفكرة إن طموحها بيتوافق مع طموح الشركة وهيبقى ليها مستقبل كبير في شغلها.
كان حازم في الأيام السابقة قد بدأ في الاستعداد في دخول مناقصة ستكون نقلة كبيرة للشركة، جهز الأوراق مع فارس وكريم، واليوم هو موعد إعلان النتيجة. حازم منفعل بشدة: إزاي المناقصة دي ضاعت مننا، حد يقول لي؟ فارس: المشكلة مش في كده يا حازم، وارد جداً نخسر مناقصات كتيرة، المشكلة إن ورق المناقصة بتاعنا اتبدل. حازم بصدمة: اتبدل إزاي؟ مين اللي يقدر يعمل كده؟
فارس: ما هو ده اللي كريم بيعمله من الصبح، راح هناك عشان يعرف إيه اللي حصل؟ حازم: معنى كده إن في خاين وسطنا. فارس: أيوه، اهدى كده ونفكر بالعقل. حازم: الورق كان ما بيخرجش بره مكتبي وكنا بنتناقش إحنا التلاتة هنا، يبقى أكيد حد سمعنا وعرف عرض الأسعار. فارس: أنا شاكك في خالد السكرتير بتاعك. صمت حازم يفكر في هذا الاستنتاج، فهو لا يريد أن يظلم أحداً. حازم: اصبر عليا لو هو ده أنا هوديه ورا الشمس. فارس: اهدى بس، خليه ييجي هنا.
حازم: عاوزاه ليه؟ فارس: اصبر بس وأنت تعرف، بس حاول تخلي شكلك طبيعي. تنهد حازم واستسلم لطلب فارس. استأذن خالد في الدخول فسمح له حازم. فارس: بقولك يا خالد عاوزك تبلغ ال hr إن في شهر مكافأة للشركة كلها بمناسبة إن الصفقة رست علينا. خالد مصدوماً: رست علينا إزاي؟ أشار فارس لحازم بأن يصمت ويتابع. فارس: إزاي يعني إيه؟ عرض أسعارنا أقل سعر، ولا أنت مكنتش عاوز الشركة تكسب المناقصة. هذه اللحظة دخل كريم
كريم: وهو هيبقى عاوز الشركة تكسب إزاي وهو اللي باعنا وبلغ عرض أسعارنا للشركة المنافسة. خالد بخوف: أنا أنا معملتش حاجة. كريم مقاطعاً: طيب وصورتك مع المدير التنفيذي للشركة التانية دي إيه؟ وهنا لم يستطع حازم أن يمسك أعصابه، هجم عليه وضربه، حاول كريم وفارس أن يبعدوه عنه بصعوبة. حازم: اطلع بره أنت مرفود، ما أشوفش وشك تاني. بعد فترة
كريم: اهدى بقى يا حازم، ده وارد إنه يحصل في أي مكان، وكويس إننا اكتشفنا ده بدري، نقول الحمد لله. حازم: الحمد لله طبعاً، بس ما بحبش حد يضحك عليا. فارس: خلاص بقى، قدر الله وما شاء فعل، ملناش نصيب فيها، نفكر في شغلنا بقى. عند نبيلة وأروى نبيلة: لازم تأكدي عليها تحضر عيد الميلاد. أروى: طبعاً يا ماما بس يارب توافق. نبيلة: إن شاء الله توافق. وصلت عندهم ياسمين. ياسمين: هي مين دي اللي توافق؟
أروى: فرح إنها توافق تيجي عيد الميلاد. ياسمين: مش عارفة مهتمية بيها كده ليه؟ جايبة لها عريس ولا إيه؟ توترت أروى وظهر هذا واضحاً عليها، تدخلت نبيلة حتى تنقذها. نبيلة: أروبة يا ياسمين شاطرة، أصل أروى عاوزة تجيبها عروسة لحسام أخوها. ياسمين: امممم، قولتيلي بقى، دلوقتي أنا فهمت، ماشي عن إذنكم. تنفست أروى الصعداء بعد رد نبيلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!