فرح: أنا إللي قتلته. صعق حازم من جملتها، ارتمى على الكرسي، لا يدري ما الذي سمعه، أحقيقة أم حلم؟ لا بالطبع حلم بل كابوس، ما الذي فعلتيه يا فرح؟ قتل أنت تقتلين؟ لا، لا أصدق كل هذا، لما كلما أقترب خطوة تبتعدي آلاف الخطوات. وضع حازم رأسه بين كفيه، رأسه تؤلمه بشدة، لقد كان تعب المرض أهون بكثير مما هو عليه الآن. صامت لا يعقب على كلامها، فقط يستمع لها. المحامي: قتلتيه إزاي؟ احكي لي كل حاجة عشان أساعدك.
فرح بدموع: ما كانش قصدي والله، يومها كنت معاك يا حازم على المركب، لما رجعت فضلت سهرانة طول الليل مش جايل لي نوم معرفتش أنام خالص، لدرجة أخدت تلات حبوب منومة ومفيش فايدة. سكتت تبكي وتتذكر ماذا حدث تلك الليلة. فلاش باك تجلس فرح على سريرها، تتقلب يمينًا ويسارًا، تحاول النوم ولكن دون فائدة، وفجأة رن هاتف الغرفة، استغربت بشدة فالساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل. فرح بترقب: ألو، مين؟ فتاة: حضرتك الأستاذة فرح؟
فرح بتوتر: أيوه، خير في حاجة؟ الفتاة: الأستاذ حازم تعبان جداً وطالب يشوفك في غرفة ٣٠١. فرح بفزع: حازم ماله؟ أأأنا جاية حالا. أبدلت فرح ملابسها ثم جرت خارج غرفتها مسرعة، ظلت تبحث عن رقم الغرفة وأخيراً وصلت، دقت باب الغرفة، وبمجرد أن فتح الباب اندفعت فرح تبحث عن حازم ولم تر من الذي يقف خلف الباب!!! فرح بلهفة: حازم، حازم فين؟ أتى من خلفها أمجد يضحك ضحكات مستفزة.
أمجد: والله ووقعتي يا قطة، عاملة فيها سيدة أعمال وواعية وأنت بمكالمة تليفون عبيطة اتضحك عليكي. فرح بصدمة: يعني إيه؟ حازم مش هنا؟ أمجد بضحك: ههههههه لا أمجد اللي هنا، أنفع ولا لا، ولا مفيش إلا حازم؟ ثم بدأ يقترب منها أكثر بطريقة مخيفة، ارتعبت فرح منه، وبدأت ترجع للوراء. فرح بقوة زائفة: ابعد عني، أنت فاكرني هاخاف منك. أمجد بسماجة: وريني هتعملي إيه؟ أنا بحب العنف أوي ههههـ النهاردة أنت بتاعتي فاهمة ولا لا؟
ثم بدأ في الهجوم عليها، أخذت تجري يمينًا ويسارًا، تحاول الهرب، وهو يجري خلفها إلا أن أوقعها على السرير، أخذت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، ولكنه كان مثل الوحش الكاسر، بدأت قواها تنهار بسبب المهدئات التي تتناولها ومن أثر الحبوب التي أخذتها قبل قليل، أدخلت أظافرها داخل عينيه، صرخ بقوة مبتعدًا عنها، قامت مسرعة تحاول أن تستغل لحظة تألمه.
وجدت زجاجتين من الخمر، أخذتهما وضربتهما على رأسه، عاود الصراخ بصوت عال، وأخذ يسبها بأفظع الألفاظ حتى سقط مغشياً عليه والدماء تتدفق من رأسه. بااااااك فرح بصراخ هستيري: والله ما كنت أقصد، أنا بحسبه أغمي عليه، متخيلتش إنه مات، أنا كنت بدافع عن نفسي، زمان لما عمل كده، كسرت المكتب فوق دماغه، إنما الوقت... هجم عليها حازم ومسكها بشدة من يديها، وبدأ يعنفها بقسوة.
حازم بانفعال شديد: وأنت إيه غبية عشان تدخلي أوضة لوحدك، مش تتأكدي مين فيها الأول، وأنا لو تعبان هاخليكي تيجي الأوضة عندي ليه، مفيش تفكير عندك خالص. فرح ببكاء حاد: كنت خايفة عليك. تقطع قلب حازم من جملتها هذه ومن طريقة بكاءها، وجد عيونها تنطق صدقًا، جذبها داخل أحضانه بقوة؛ لعلها تهدأ ويهدأ هو معها. المحامي بعقل: لازم نهدى شوية ونفكر بالعقل. حازم: حاضر، تعالي اقعدي.
جلست فرح وهي ترتعش بشدة من أثر تذكرها لهذه الليلة، لم تتوقع أنه مات؛ لذلك كانت صدمتها شديدة عندما علمت بموته. المحامي: أنت بتقولي إنه اتعرض لكِ قبل كده؟ فرح بخوف: آه. نظر لها حازم بقوة لا يصدق أن كل هذا حدث معها وهو لا يعلم عنها شيئًا، ألهذه الدرجة كان بعيدًا عنها؟! المحامي: امتى؟ فرح: من تلات سنين تقريبًا، كان مديري في الشركة. المحامي بترقب: كان في شهود على كده؟ فرح: آه، كتير، الموظفين كلهم تقريبًا، وصاحب الشركة.
المحامي بفرحة: حلو أوووي، يبقى إحنا لازم نجيب صاحب الشركة ويشهد باللي حصل، اسمه إيه؟ فرح: محمد ناجي. حازم: أنا هروح له. المحامي: كده تمام، إحنا كده قدام جريمة دفاع عن النفس، وإن شاء الله تطلعي منها قريب. عند أمل تمسك هاتفها تحاول الاتصال مرارًا وتكرارًا ولكن لا من مجيب، حاولت أكثر من مرة إلى أن أتاها الرد. أمل بانفعال شديد: أيوه يا صالح، مبتردش ليه؟ صالح بهدوء: في إيه؟ كل دي اتصالات؟ وبتزعقي ليه؟
أمل بصوت عال: أنت قاعد ولا على بالك في الكارثة اللي إحنا فيها، أول طيارة وألاقيك قدامي. صالح بخوف: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ أمل ببكاء: فرح في مصيبة، تعالى إحنا محتاجينك. صالح: طيب فهميني بس في إيه؟ أمل: بنتك متهمة في جريمة قتل.
انصدم صالح مما قصته عليه أمل، لم يكن يتوقع كل ذلك، شعر بخوف شديد على ابنته، فمهما كان يظل هو أبوها، وبداخله حب لها حتى وإن لم يظهره، قرر سريعًا العودة على مصر والوقوف بجانب عائلته الصغيرة، لقد حان الوقت أن يتحمل مسؤوليته تجاه ابنته. عند حازم
يجلس حازم مهمومًا حزينًا على ما وصلت إليه الأمور مع فرح، يحاول بشتى الطرق أن يُخليها مما هي فيه، أتى صديقيه كريم وفارس لكي يجلس معه ويهونا عليه ما به، ويفكروا سويًا لعلهم يجدون حلاً. كريم: سلام عليكم. حازم معتدلاً في جلسته: وعليكم السلام، تعالوا اقعدوا. فارس: عامل إيه الوقت؟ حازم بحزن: ولا حاجة، مش عارف أعملها أي حاجة. كريم: رحت لصاحب الشركة اللي كانت شغالة فيها؟ حازم: رايح له بكرة. كريم: إن شاء الله.
فارس: وهي عاملة إيه؟ حازم بضيق: نفسيتها وحشة أوي. فارس: ربنا يهونها عليها وتعدي على خير. حازم ناظرًا للسماء: يارب. ذهب حازم للشركة التي كانت تعمل بها فرح وأمجد، رحب به محمد ترحيبًا حارًا عندما علم بهوية حازم، فهو الآن من أكبر رجال الأعمال، هذا الترحيب طمأن حازم لما سوف يطلبه منه، بدأ يقص له حازم ما حدث مع فرح وأمجد. حازم: إحنا محتاجين شهادة حضرتك. محمد: تحت أمرك طبعًا، بس أشهد بإيه؟
حازم بتردد: إن دي مش أول مرة يحاول يعتدي عليها. محمد: تمام، آجي وأشهد دي شهادة حق، وأنا أحكي اللي حصل. حازم بفرحة: أنا متشكر جدًا جدًا. محمد: على إيه بس، دي فرح زي أختي، وأنا قلت لها ساعتها تعمله محضر بس هي مردتش. حازم: ياريتها كانت عملت المحضر، كان سهل علينا حاجات كتير. محمد: معلش، كله خير إن شاء الله. عند فرح تمشي فرح بجانب عسكري الشرطة، فاليوم لديها زيارة، دخلت فرح الغرفة المخصصة للزيارة، وتفاجأت بوجود والدها.
فرح باستغراب: بابا!!! صالح بخجل: أيوه يا حبيبتي. فرح بجمود: خير. صالح بحزن: أنا عرفت اللي حصل وجيت لك بسرعة، أنا مش هسيبك يا بنتي. فرح بسخرية: متأخر أوي. اقترب منها صالح وأجلسها بجانبه. صالح: أنا عارف إني غلطان في حقك، بس أنا كنت فاهم إن دوري معاكي أجيب لك كل طلباتك وبس، ده اللي أنت محتاجاه مني، إنما أنا غلطت وغلط كبير كمان، بس أنا مش هسيبك تاني وهفضل معاكي لغاية لما تطلعي براءة إن شاء الله، بس تسامحيني.
لم تقدر فرح على التماسك، وارتمت داخل أحضان والدها تبكي بحرقة، فهي بحاجة إليه الآن، مهما كان حازم معها، فيبقى والدها ودعمه غير أي دعم. صالح: خلاص بقى مفيش وقت للعياط، أنا رحت لأكبر محامي في البلد، واطلع على القضية، وهيحضر معاكي التحقيق بكرة. فرح: ملوش لازمة في محامي معايا. صالح: وماله يبقى معاكي الاتنين. ابتسمت فرح له بحب فحقا شعرت بحنانه وخوفه عليها لأول مرة، فكانت لهذه الزيارة تأثير إيجابي كبير عليها. في النيابة
يجلس المحقق ومعه المحامي الذي وكله والدها وأيضًا محامي حازم، كانت فرح تجيب على كل تساؤلات المحقق، وقصت له كل ما حدث يومها، كانت حالتها صعبة جدًا وهي تحكي ما حدث. المحقق: يعني أنتِ بتقولي إنك ضربتيه على دماغه. فرح بتوتر: آآآه. المحقق: تقرير الطبيب الشرعي أثبت فعلاً إنه اتضرب على دماغه بس ده مش سبب الوفاة. المحامي ٢: وإيه السبب؟ المحقق: سبب الوفاة إنه اتطعن ٥ طعنات بسكينة الفاكهة اللي كانت موجودة.
المحامي ٢: يبقى البنت اللي دخلت بعد فرح هي اللي قتلته. المحقق: مش يمكن فرح هي اللي قتلته والبنت دي دخلت لقيته مقتول؟ المحامي ١: أكيد لا يا فندم، لأن البنت دي إزاي مخرجتش تاني، ولحظة اكتشاف الجريمة كان المجني عليه لوحده في الأوضة. المحامي ٢: من المعاينة لمسرح الجريمة كان في باب تاني في الأوضة بيتفتح على أوضة تانية ممكن تكون خرجت منه، خصوصًا إن سمعة المجني عليه سيئة جدًا، ودي مش أول مرة يتعرض المتهمة.
المحقق باستفهام: إزاي مش أول مرة؟ قص المحامي على المحقق ما حدث من أمجد في السابق. المحامي ٢: وفي شاهد على كلامنا يا فندم. المحقق: مين؟ المحامي: الأستاذ محمد ناجي صاحب الشركة. المحقق: يستدعى محمد ناجي للشهادة. المحامي ١: إذن كده الشكوك راحت لشخص تاني، إحنا بنطالب بالإفراج عن المتهمة ولو بضمان مالي، مع الالتزام بالحضور للامتثال للتحقيق إذا استدعتها النيابة.
المحقق: مع الأسف لسه فرح هي المتهمة الوحيدة في القضية، يجدد حبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيق. خرجت فرح من غرفة التحقيق وآثار البكاء على وجهها، جرى عليها الكل لكي يطمئنوا عليها. فرح بابتسامة حزينة: إن شاء الله خير. ثم أخذها فرد الأمن لمكان الحجز. صالح: خير يا أساتذة. المحامي: مع الأسف اتجدد الحبس. حازم بثورة شديدة: يعني إيه؟ خلاص كده فرح هتتسجن؟ أمال أنتوا بتعملوا إيه؟
المحامي: اهدى شوية، إحنا هنطلب تفريغ كاميرات المراقبة للممر الثاني اللي بيخرج منه الأوضة اللي بابها عند مسرح الجريمة. حازم بتحدي وإصرار: أنا اللي هجيب البنت دي من رقبتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!