الفصل 13 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
27
كلمة
2,028
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وتعافت أمل من مرضها، وعادت لممارسة حياتها بشكل طبيعي. أحست بتغير يحدث عند فرح، ولكن لم تقلق لأن هذا التغيير كان للأفضل، فأصبحت أكثر إشراقا وجمالا وإقبالا على العمل. أما عند فرح وحازم فقد قويت علاقتهما جدا، وزاد تقرب فرح من عائلته خصوصا أروى. أما في مجال العمل فأثبتت فرح كفاءتها في المكان الجديد، فهي شخصية منظمة جدا وأمينة في عملها ومتفانية جدا في عملها، وهذا ما يحتاجه حازم.

حازم: خدي الشيك ده واطلبي من الحسابات يحولوه على رقم حساب اللي مكتوب عندك ده. فرح وهي تقرأ الورقة: إيه ده؟ دار أيتام. حازم: آه، مستغربة ليه؟ فرح: لا مش مستغربة بس اتفاجأت، كنت بحسبه تحويل بخصوص شغل. حازم: لازم يبقى فيه جانب خير في شغلنا عشان ربنا يوسع علينا. ابتسمت له فرح بحب، فكل يوم يزداد إعجابها به واحترامها له. فرح: كل يوم بتعلم منك جديد. حازم بابتسامة: طيب يلا على شغلك عشان منعطلش. فرح: أوك.

بينما تجلس فرح تتابع عملها، وكان حازم في اجتماع مع كريم وفارس بخصوص مناقصة جديدة للشركة. دخلت عليها فتاة، كانت في أوائل الثلاثينات، ذات ملامح غير مريحة على الإطلاق، تلبس ملابس تكشف أكثر مما تستر، تضع على وجهها جميع مساحيق التجميل. الكل في الشركة تفاجأ من هيئتها. دخلت تتحدث مع فرح بتعال وكبرياء. هبه: هاي. فرح باستغراب: هاي، أي خدمة. هبه: مش هنا مكتب حازم؟ فرح: أيوه مكتب مستر حازم.

هبه بضحكة مستفزة: مستر حازم بالنسبة لك، أما بالنسبة ليا حازم وبس. استفزت فرح من طريقتها هذه في الحديث معها، وأحست بغيرة شديدة. واستغربت كيف لشخصية مثل حازم أن تعرف فتاة مثل تلك، فحازم شخص جاد جدا، مصلي ويراعي الله في كل تفصيلة في حياته. فرح: حضرتك عاوزة تقابليه؟ هبه بسخرية: أكيد طبعًا، أمال جاية هنا أقابلك أنت. فرح باستفزاز: في معاد؟ هبه: لا. فرح: طيب اقعدي شوية لما يخلص اجتماعه. هبه بتنهيدة: أوك.

جلست هبه على الكرسي المقابل لمكتب فرح، ووضعت رجل فوق الأخرى حتى انكشف ساقها. عند حازم: حازم: كده أوراق الصفقة تمام. كريم غامزًا لفارس: الحمد لله، الدنيا بقت أمان دلوقتي تقدر تسيب الورق هنا. فارس بمكر: آه بصراحة الدنيا بقت حلوة من ساعة لما فرح اتعينت هنا. كريم: آه، الدنيا هدوء كده ومنظمة. فارس: ومش بس كده، كفاية إنك تصطبح بوشها كل يوم.

كان هذا الحوار الدائر بينهما ما هو إلا تلميح لحازم على التغير الذي حدث له شخصيًا وليس للعمل، ولكن حازم كان غير متابع لهذا الحوار وكان كل تركيزه على مراجعة الأوراق التي بين يديه. فارس: إيه يا حازم مش معانا ولا إيه؟ حازم: معلش برتب الورق، دقايق وهبقى معاكوا. كريم بإحباط: يعني كنا بنكلم نفسنا؟ حازم: ها، كنتوا بتقولوا إيه؟ فارس: كنا بنقول إن فرح وشها حلو على الشركة، من ساعة لما مسكت مكتبك وكل الصفقات بنكسبها.

حازم وقد فهم مغزى كلامه: آه هي شاطرة جدًا وأمينة، وده اللي كنت محتاجه. فارس بخيبة أمل: أمينة؟ أمينة مين أنت بتقول إيه؟ كريم: قوم يا عم ده مفيش فايدة فيه. ابتسم حازم على طريقتهم، فاليو م قد عاد حازم بطريقته المرحة ونفسه السمحة. عند فرح: هبه: هو أنا هفضل مستنية كتير؟ فرح دون أن ترفع نظرها لها: مقدرش أدخلك إلا لما يخلص اجتماع. هبه بانفعال: أنت يا أستاذة بصي لي هنا وأنا بتكلم. فرح باستفزاز: فرح، اسمي فرح.

هبه بغيظ: مليش دعوة باسمك، أنا هدخل دلوقتي يعني هدخل. فرح بهدوء: لا مش هتدخلي دلوقتي. علا صوت هبه بشدة حتى وصل عند حازم، فتح حازم الباب، صدم حازم مما يرى ولم يستطع أن ينطق. هبه وقد جرت عليه: حازم حبيبي، إزيك عامل إيه؟

كانت صدمة كريم وفارس لا تقل عن صدمة حازم. لقد عادت من كانت سبب في تحطم قلب حازم، عادت من تسببت في تركه لبلده، عادت من جعلته يبعد عن أهله، عادت من غيرت من شخصيته الطيبة لهذا الشخص الجامد القاسي الذي لا يعرف الحب، عادت من كسرته، عادت من جعلته يكره كل صنف النساء. دخلت هبه وتركت حازم يقف على باب المكتب تحت تأثير الصدمة. اقترب فارس وكريم منه، لم يستطع أي منهما أن ينطق بكلمة، فقط وضعا يديهما على كتفه بمعنى كن قويًا وواجه.

كريم: لو في حاجة إحنا بره مش هنمشي. أما فرح أحست بوجود شيء ما خطير ينذر بوقوع مشكلة. يا ترى من هذه التي جعلت الكل يصدم، وجعلت ألسنتهم في حالة من الشلل التام. فرح مقتربة من حازم: في مشكلة يا مستر حازم؟ حرك حازم رأسه يمينًا ويسارًا بمعنى لا مشكلة. أغلق الباب وتحرك ناحية مكتبه. جلس على مكتبه، وبدأ يستعيد وعيه وقوته حتى يواجه هذه الحية. جلس متكئًا على مكتبه مستندًا بظهره على الكرسي رافعًا رأسه لأعلى.

حازم بهدوء قاتل: خير. هبه بدلع: وحشتني يا حبيبي. حازم مترقبًا: وبعدين. هبه: هو إيه اللي بعدين يا زوما، بقولك وحشتني ده بدل ما تقولي وأنت كمان. حازم: برضه وبعدين. وجدت أنه لا فائدة ولا تأثير عليه من الكلام، فقامت واستدارت لكي تقرب منه. استدار حازم بالكرسي لكي يكون في مواجهتها. مالت له لكي تنظر في عينيه، تريد أن تسترجع تأثيرها السحري عليه، وبدأت في كلامها المعسول.

هبه بمكر: أنا عارفة إنك زعلان مني، بس والله غصب عني، الناس دي ضغطوا عليا عشان أسرب العقود، وأنت عارف أنا كنت محتاجة فلوس. حازم: كل الكلام ده ميهمنيش، هو سؤال واحد راجعة ليه؟؟ كانت فرح تغلي في الخارج، تريد أن تعرف ماذا يحدث، وكان كريم وفارس منتظرين ماذا ستسفر عنه هذه الجلسة، بالطبع يوجد شيء غير مبشر على الإطلاق. كريم: أنا بدأت أقلق، الدنيا هادية جدًا. فارس: ليكون رماها من الشباك.

كريم: ده وقت هزار، تفتكر ممكن تكون قدرت تصالحه. فارس: استحالة. كريم: وهنفضل ساكتين كده، لازم نعمل حاجة. فارس: أنا عندي فكرة، يا فرح. فرح: أيوه يا مستر حازم. فارس: هههه لا أنا فارس مش حازم. فرح: آسفة جدًا. فارس: ولا يهمك، بصي ادخلي جوه عند حازم وقوليله وفد الشركة الألمانية وصل وعاوزين يحددوا معاد ضروري. انتهزتها فرح فرصة لكى تدخل وترى ماذا يحدث. بالفعل دخلت فرح، وصعقت من طريقة وقفة هبه أمام حازم. حازم: في حاجة يا فرح؟

فرح بتلعثم: ها، لا لا، آه، وفد الشركة الألمانية وصل وعاوزين يحددوا معاد. فهم حازم أنها حيلة من أصدقائه لكى يفهموا ماذا يجري عنده. حازم: ساعة ويبقوا عندي. فرح: تمام. استدارت فرح لكى تخرج ولكن أوقفها صوت هبه. اقتربت منها هبه ووقفت أمامها. هبه بتعال: بقولك إيه يا... مش مهم، مش فاكرة اسمك، المهم اعملي لي واحد نسكافيه بس بسرعة.

هب حازم من مكانه، لقد أحس بإهانة فرح ولابد من أن يدافع عنها، فهي مهما كان موظفة عنده ولابد أن يحميها، فهي صاحبة مكانة كبيرة عنده. حازم بصوت عال انتفضت هبه منه: هبه، الأستاذة فرح مديرة مكتبي، مش شغلتها تجيب لك حاجة، فاهمة ولا لا. خافت هبه من هيئته ومن رد فعله، ولكن فرح فاجأتهم من ردة فعلها. فرح بمكر: عادي يا مستر حازم، عنيا للمدام. استغرب حازم منها وفهم أنها تنوي فعل شيء ما.

خرجت فرح، وحاولت هبه مرة أخرى أن تقترب من حازم ولكنه أوقفها. حازم بحدة: مكانك وإياكي تفكري تقربي مني تاني، واخلصي وقولي عاوزة إيه؟ هبه بحزن مصطنع: محتاجة فلوس. حازم بسخرية: وأنا بقول برضه إيه اللي هيجيبك ويخليك تتذلي إلا الفلوس. هبه: يا زوما... حازم مقاطعًا بحدة: اسمي مستر حازم فاهمة ولا لا، ولا مليم هتاخديه مني، مفيش فلوس، كفاية أوي اللي أخدتيه وكفاية اللي حصل.

وهنا دخلت فرح وأحست بتوتر الأجواء. اقتربت منها لكى تعطى لها النسكافيه. فرح بلؤم: اتفضلي. هبه بتكبر: سخن ولا لا. فرح بابتسامة صفراء: بيغلي. كان حازم يتابع نظرات فرح لهبه وهو يعلم أن ثمة كارثة على وشك الحدوث. أثناء اقتراب فرح بها، كادت أن تسقط فرح فانسكب النسكافيه على رجل هبه المكشوفة. هبه بألم: آآآآه، رجلي آآآه رجلي اتحرقت، يا حيوانة أنتِ قاصدة آآآه. فرح بعصبية: أنتي اللي حيوانة، طيب خدي دي كمان.

كبت عليها كوب ماء مثلج حتى تزيد من آلامها. هبه بصويت: مش بقولك قاصدة، الحقيني يا حازم هموووووت. كل ذلك وحازم ومعه كريم وفارس يتابعون ما يحدث وعلى وجوههم ابتسامة كبيرة. حازم: بقولك إيه اطلعى بره وماشوفش وشك تاني. خرجت تجر أذيال الخيبة والألم معًا. حازم بحزن: سيبوني لوحدي. تركه الكل حتى ينفرد بحاله قليلًا. ارتمى حازم على الكنبة، مدد ظهره وأغمض عينيه. فلاش باك:

يقف حازم أمام والده بخجل، نزل كف صلاح على خد ولده حتى يعنفه على ما جرى بسببه. صلاح: سلمت الشركة لواحدة متسواش يا حازم، يا ما حذرتك منها، بقى دي اللي عاوزاها تبقى مراتك، فكر كده وقولي هندفع خمسة مليون غرامة منين، الوضع المالي للشركة ما يسمحش، ده غير سمعتنا في السوق.

كل هذا التوبيخ وحازم لا ينطق بكلمة، فوالده محق في كل كلمة يقولها. نعم يشعر بالذنب إلى الآن برغم مرور سنوات عديدة لدرجة أنه ترك الشركة لأخيه يديرها ولا يأخذ منها أي أرباح حتى يدفع هذه الغرامة من نصيبه من أرباحه السنوية. باااك: أفاق حازم على صوت فرح فهو لم يشعر بها ولا بدخولها. حازم منفعلًا: أنا مش قلت مش عاوز حد يدخل عليا، كلامي صعب تفهميه ولا إيه؟؟ لقد عاااااد حازم القاسي مرة أخرى 💔

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...