الفصل 12 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
24
كلمة
2,046
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

في منزل فرح فرح وقد استعدت للنزول لحضور حفلة عيد الميلاد. فرح: مش هاين عليا أنا وأسيبك يا ماما. أمل بتعب: لا يا حبيبتي انزلي أنت واتبسطي. فرح وقد لاحظت التعب البادي على وجه والدتها. فرح بقلق: ماما مالك؟ أنت شكلك تعبان أوي، حاسة بإيه؟ أمل: متقلقيش، شوية دوخة بسيطة. فرح: لا لا مش بسيطة، ده أنت إيدك متلجة ووشك أصفر، قومي البسي نروح المستشفى.

لم تقدر أمل على الجدال، فهي بالفعل متعبة وبشدة. فمنذ فترة وهي تشعر بدوار على فترات متباعدة، ولكن اليوم الأمر مختلف. نزلت أمل مستندة على ابنتها، ركبتا السيارة وانطلقت فرح إلى أقرب مشفى. نزلت أمل من السيارة بصعوبة، وما أن وصلت على باب المشفى حتى سقطت مغشياً عليها.

أخذت فرح تصرخ وتنادي على أي أحد يساعدها. تجمعت الممرضات وأخذن أمل على حجرة الكشف. وقفت فرح في الخارج بمفردها، تقطع الممر ذهاباً وإياباً، لا تدري ماذا تفعل. وبعد فترة خرج الطبيب. جرت فرح عليه: خير يا دكتور، ماما مالها؟ الطبيب: السكر كان واطي جداً، وده اللي عملها الإغماء، هي بتتعالج من السكر. فرح: لا، معندهاش سكر أصلاً. الطبيب: تمام، هي هتتحجز معانا النهارده عشان نعمل فحوصات وتحليلات.

ارتمت فرح على أقرب كرسي، غير مصدقة لما يحدث. تشعر بوحدة شديدة، هي بمفردها في ظل كل هذه الظروف. تريد أن تبكي، لا بل تريد أن تصرخ بعلو صوتها. يا الله، أين أنت يا أبي؟ لم تركتنا بمفردنا؟ هل لو كان موجوداً كان سيفعل شيئاً معنا؟ بالطبع لا، فهو دائماً غير موجود. قامت فرح من مكانها، ورسمت على وجهها ملامح القوة والثبات حتى تدخل تطمئن على والدتها. فرح: كده يا أمولتي تخضيني عليك. أمل بتعب: عايزة أعرف غلاوتي عندك.

فرح: إذا كان كده ادلعي براحتك. أمل: حبيبتي ربنا يخليكي ليا. فرح مقبلة رأسها: ويخليكي ليا يارب. عند أروى تتصل أروى على فرح مراراً وتكراراً ولا من إجابة. لقد نسيت فرح هاتفها في ظل ما حدث. القلق أصاب أروى بشدة. أتى زوجها أحمد بجانبها وكل يستعجلها. أحمد: إيه يا أروى؟ يلا بقى نطفي الشمع ونخلص بقى. أروى: فرح مابتردش يا أحمد. أحمد: يبقى مش جاية ومحروجة منك. أروى بقلق: لا دي من ساعة كلمتني وقالت لي نازلة خلاص.

أحمد: طيب والعمل؟ الناس زهقت، يلا ونبقى نطمن عليها بعدين. استسلمت أروى لكلام أحمد، وذهبت عند عائلتها. حسام: فين القمر اللي شفته الصبح يا أروى؟ نظر له حازم شزراً. أروى: مش عارفة والله، بكلمها بقالي ساعة مش بترد. نبيلة: إن شاء الله خير، شوية تلاقيها داخلة علينا. أروى: يارب خير. انتهت الحفلة العائلية، والقلق زاد عند الجميع خاصة أروى ونبيلة. نبيلة: المشكلة إنها جاية في الطريق لوحدها.

أروى: ما هو ده اللي قلقني، خايفة يكون جرالها حاجة. وهنا لم يستطع حازم السكوت، وهب واقفاً من مكانه. صلاح: رايح فين يا حازم؟ حازم: أعصابي تعبت من التوتر اللي عاملينه ده، أنا طالع أنام. نظر الكل لبعضه البعض باستغراب. نبيلة وأروى في نفس اللحظة: هتنام؟ حازم: آه هنام، في مانع؟ أنا عندي شغل الصبح بدري. تركهم حازم وصعد غرفته، ثم بدأ الكل يصعد لغرفته تباعاً. في غرفة حازم

كان القلق بادياً على وجهه، بل ينهش قلبه. بالطبع في مشكلة ومشكلة كبيرة. فكر كثيراً في أن يذهب عند بيتها، ولكن ماذا سيفعل هناك؟ بالساعة قد جاوزت منتصف الليل. في النهاية انتصر عقله وفضل أن ينام. حازم لنفسه: الصبح كل شيء هيبان. في الشركة كان كريم منتظراً حازم في مكتبه ومعه فارس، فاليوم لديهم اجتماع مع مديري الشركة. كريم: غريبة، أول مرة حازم يتأخر كده. فارس: أهو وصل أهو، حمد الله على السلامة، كل ده تأخير.

حازم: معلش، راحت عليا نومة، نايم الساعة ستة الصبح. فارس: بتفكر في مين يا خلبوص؟ حازم بتوهان: في فرح. كريم وفارس: مييييين؟ فارس: أيوة يا عم، الله يسهله. كريم: مفاجأة كبيرة خصوصاً فرح، ده أنت كل لما تشوفها لازم تسمعها كلمتين. انتفض حازم من مكانه وحاول توضيح ما قاله وكأنه تهمة: دماغكوا ماتروحش لبعيد، أنا بفكر أعينها مكان اللي الزفت خالد، إيه رأيكوا؟ كريم: اخص، كنت بدأت أفرح، يلا مفيش نصيب، بس اختيار موفق.

حازم: وأنت يا فارس، رأيك إيه؟ فارس: أنا برده موافق، هي شاطرة ومنظمة وقلبها عالشغل. حازم: تمام، طيب كلمها خليها تيجي هنا. فارس: يا عم التقيل كلمها أنت. حازم بحدة: اخلص يا فارس وطمني. فارس باستغراب: أطمنك على إيه؟ شكلك مش مريحني. حازم: مش هرد عليك. حاول فارس الاتصال مراراً وتكراراً ولكن دون فائدة. فارس: برده مش بترد. حازم بقلق: دي من امبارح وأروى بتكلمها ومش بترد، أكيد في حاجة. كريم: لا كده الموضوع يقلق بجد.

هب حازم واقفاً وأخذ مفاتيح سيارته وخرج مسرعاً غير مهتم لنداءات صديقيه. وصل حازم عند منزل فرح. وقف قرابة العشر دقائق يفكر ويفكر. حازم لنفسه: يا ترى اللي بعمله ده صح ولا غلط؟ وفيها إيه؟ دي واحدة عايشة لوحدها وأكيد محتاجة لمساعدة، بس دي ست وأنت واخد موقف من الستات. كان هذا حوار بين قلب وعقل حازم. فالعقل رافض هذه الأفعال، أما القلب موافق وبشدة. وفي النهاية انتصر القلب، فحازم القديم قد أوشك على الرجوع مرة أخرى.

نزل حازم وذهب عند عمارة فرح. حازم: سلام عليكم يا ريس. حارس العقار: وعليكم السلام يا باشا، أؤمر. حازم: الأمر لله، الأستاذة فرح ساكنة هنا صح؟ حارس العقار: أيوة يا باشا، خير. حازم: خير، أنا المدير بتاعها وبكلمها مش بترد ومحتاج أوراق مهمة منها. حارس العقار: لا يا باشا دي الست هانم مامتها تعبت امبارح ودخلت المستشفى. حازم: لا حول ولا قوة إلا بالله، مستشفى إيه؟ حارس العقار: لا معرفش والله.

ذهب حازم وبدأ يفكر في أي مشفى ممكن أن تكون هناك. وصل عند أقرب مشفى حيث توقع أن تكون هناك، لكنه لا يعرف اسمها ولا أي شيء عنها. عند فرح اطمأنت فرح على والدتها قليلاً، فكرت بأن تذهب للمنزل لكي تبدل ملابسها وتأتي بأغراض لوالدتها، فيبدو أن إقامتها ستطول هناك. نزلت فرح قسم الاستقبال حتى تسجل بيانات والدتها لديهم. وقفت تسجل بياناتها في استمارة الدخول.

في هذه اللحظة دخل حازم، ووقف بجوار فرح التي لم تنتبه له وهو أيضاً لم يرها. حازم: صباح الخير. موظفة الاستقبال: صباح النور يا فندم. حازم: في ست اتحجزت عندكوا امبارح بس مع الأسف مش عارف اسمها، هي كان معاها بنتها اسمها فرح صالح. وهنا انتبهت له فرح، ورفعت رأسها كي ترى من الذي بحث عنها. فرح بصدمة: مستر حازم!!!!! حازم: أخيراً ظهرتي. فرح بقلق: خير، في حاجة.

حازم: من امبارح وأروى بتكلمك، والنهاردة من الصبح بندور عليك في الشركة. فرح معتذرة: أسفة والله، بس ماما تعبت امبارح ونسيت الموبايل في البيت، ده أنا حتى باللبس بتاع الحفلة أهو. حازم: المهم مامتك عاملة إيه؟ فرح: أحسن الحمد لله، بس الدكتور شاكك إن يكون عندها السكر، هنستنى نتيجة التحاليل وربنا يستر. حازم: إن شاء الله خير. فرح: يارب، هو صحيح عرفت منين إني هنا.

أخذ حازم يقص عليها كيف عرف مكانها. استغربت فرح منه وبدأت تغير فكرتها عنه. لقد أعطاها إجازة مفتوحة حتى تطمئن على والدتها. طوال هذه المدة لم يتركها، كان عوناً وسنداً لها. أيضاً أروى ونبيلة لم يتركاها. استغربت أروى عندما حكت لها ما فعله حازم معها، وفرحت نبيلة بهذا التغير في شخصية حازم. لقد بدأ يلين ولو قليلاً. عادت أمل بمنزلها مرة أخرى مع وعد للطبيب بالالتزام بكافة التعليمات الطبية. فرح: نورتي البيت يا ماما.

أمل: منور بيكي يا حبيبتي، تعبتك معايا. فرح: متقوليش كده بتزعليني، هو أنا ليا مين غيرك. أمل: ربنا يخليكي ليا، يلا ربنا يسامحه باباكِ، هو السبب في البهدلة دي. فرح: ممكن متفكريش في حاجة تضايقك، إحنا ما صدقنا السكر اتظبط. أمل: حاضر، من بكرة إن شاء الله ترجعي شغلك، كفاية عطلة بقى. فرح: حاضر، وأنا اتفقت مع ممرضة هتيجي تقعد معاكي فترة الصبح عقبال ما أرجع. أمل: ماشي. في الشركة

عادت فرح لعملها مرة أخرى، ولكن كان الحزن بادياً عليها. فتجربة مرض والدتها أثر بها بشكل كبير. في لحظة كادت أن تفقدها، في لحظة أصبحت مسؤولة عن إنقاذها ورعايتها. كانت فرح تجلس في فترة الراحة في المكان المخصص لذلك، كانت تفكر في كل ما حدث، كل تغيرات حياتها، بعد والدها عنهم حيث كان هذا البعد العامل الرئيسي لهذا التغير. في أثناء هذا التفكير أتى حازم لكي يشرب قهوته، وجدها حزينة مهمومة، لاحظ هذا التغير. حازم: إزيك عاملة إيه؟

فرح: الحمد لله، إزاي حضرتك؟ حازم: بخير، ومامتك عاملة إيه؟ فرح: أحسن كتير. حازم: الحمد لله، كنت عايز أقترح اقتراح عليكي. فرح: اتفضل. حازم: أنتِ عارفة إني مشيت خالد، ففكرت إنك تبقي مديرة مكتبي بجانب العلاقات العامة، إيه رأيك؟ فرح: تمام يا مستر موافقة. حازم: مفيش ضغط ولا إحراج لو مش عايزة ارفضي. فرح: لا أبداً مفيش إحراج، شغل الإدارة ده تخصصي. حازم: يبقى تمام، اتفقنا، ولو احتاجتي أي حاجة عرفيني.

فرح: متشكرة جداً لحضرتك، مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملته معايا. حازم بابتسامة: أقولك تعملي إيه؟ فرح بحماس: قول أعمل إيه؟ حازم: كوباية قهوة زي اللي في إيدك لأحسن دماغي هتفرقع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...