الفصل 18 | من 27 فصل

رواية القاسي الحنين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم بسنت جمال

المشاهدات
22
كلمة
1,363
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

تقف فرح خلف الباب مصدومة مما تسمع، غير مصدقة أن حازم خدعها، كيف يتحدث عنها هكذا بكل سهولة؟ يا الله ما هذا الكابوس؟ هل ما أسمعه حقيقة؟ نعم حقيقة مرة، ياليتني صماء لا أسمع، قلبي لا يستطيع التحمل. أغمضت فرح عيونها بقوة، وفتحت الباب ببطء، وجدت حازم وهبه يجلسان بجانب بعضهما البعض، يحتضن يديها مثلما كان يحتضن يد فرح. تنهدت فرح بقوة لعلها تخرج ما بداخلها. أما حازم تصرف بهدوء شديد. وهبه بالطبع شملت فرح بنظرات شماتة.

حازم: اتفضلي. دخلت فرح صامتة وجلست ولم تنطق بكلمة، تنظر للا شيء أمامها. أخفض حازم صوته، وطلب من هبه أن ترحل. وقبل أن تمشي ألقت كلمتين لفرح التي كانت في عالم آخر. هبه بشماتة: باي باي يا قطة ههههههه. جلس حازم أمام فرح وهو لا يعرف من أين يبدأ. حازم: أنا مش عارف أبدأ منين، بس أنا رجعت لهبه تاني. رفعت فرح نظرها لحازم وقالت بصوت مكسور حزين: وأنا؟

حازم: أنا ما ضحكتش عليكي، أنا فعلاً حبيتك بس حبي ليها أكبر، ومش قادر أكمل معاكي. فرح: يعني أنا كنت عايشة في وهم كبير. حازم: متصعبيش الأمور على نفسك. فرح بوجع: عندك حق الأمور أبسط من كده، تحب واحدة وتخدعها، تطلعها لسابع سما، تعيشها فوق السحاب، تخليها ملكة متوجة، وفى الآخر تقولها شكراً مش قادر، فعلاً الموضوع بسيط جداً.

حازم: إنتي إنسانة جميلة، وأكيد هتقابلي شخص أحسن مني، مش عاوزك تزعلي وأكيد هنتقابل تاني، وهترجع أشوف ضحكك وهزارك تاني. قامت فرح من مكانها: أكيد هنتقابل تاني بس أوعدك يوم ما نتقابل مش هتعرفني. نزلت فرح من الشركة، ركبت سيارتها، أخذت تسير في الشوارع لا تعلم أين ذاهبة، تسير تائهة بلا هدف، تحاول أن تفكر فيما حدث ولكن عقلها توقف تماماً. أوقفت سيارتها على جانب الطريق، وأخذت تسترجع ذكرياتها معه.

حازم: يعني أقولك عندنا اجتماع مهم مع شركة كبيرة ألاقيكي جاية بلبس spacetoon. فرح: الله بقى يا حازم، ١٠٠ مرة قلتلك اللبس ده جزء من شخصيتي. حازم بحب: وأنا بموت في شخصيتك. فرح بدلع: مش هعرف أركز في الاجتماع بعد الكلمتين الحلوين دول. فرح لنفسها: معقول اللي حصل من شوية ده؟ أنا كنت مغفلة أوي كده؟ إزاي ده كل حاجة كان بيعملها كانت بتقول إنه بيحبني؟

آآآآه دماغي هتنفجر، يااارب خليك معايا، أنا عاوزة أعيط ومش عارفة، قلبي واجعني أوي. ظلت فرح على هذه الحالة قرابة الساعتين حتى قررت العودة لمنزلها فهي بحاجة إلى الراحة وبحاجة إلى والدتها. دخلت فرح المنزل وهي تائهة، دخلت على غرفتها مباشرة، انتبهت لها والدتها وأحست بوجود شيء ما. أمل بقلق: مالك يا فرح؟ فرح بتوهان: حازم سابني. أمل بصدمة: إيييييه؟ ليه كده إيه اللي حصل؟ فرح بسخرية: رجع لحبيبته الأولى.

أمل: طيب بالراحة كده وفهميني. قصت فرح على والدتها ما حدث، كانت تحكي بشرود تام، كان حديثها متقطعاً. حاولت والدتها قدر الإمكان أن تفهم ما تقوله. أمل: بسهولة كده ينهي كل حاجة. فرح: ماما، محتاجة أنام مش قادرة، خديني في حضنك، متبعديش عني. أدمعت عيون أمل، وضمت ابنتها أحضانها، لم تأخذ وقتاً طويلاً حتى تذهب في النوم، أخذت ترتل لها بعض آيات القرآن الكريم حتى تهدأ قليلاً.

قامت أمل من جانب فرح، تبحث عن هاتفها، تريد أن تتصل بأروى حتى تفهم منها ما يجري. أروى: ألو، إزيك يا طنط. أمل بجمود: الحمد لله، عاوزاكي تجيلي البيت النهاردة لو سمحتي. أروى بقلق: ليه في حاجة ولا إيه؟ أمل: محتاجة أتكلم معاكي ضروري. أروى: حاضر، هقوم أجهز وآجي على طول. وصلت أروى عند أمل، تجلس أروى بعدما استمعت لحديث أمل بذهول وصدمة. أروى بصدمة: معقول حازم عمل كده؟ أنا مصدومة. أمل بحدة: لما إنتي مصدومة طيب فرح تعمل إيه؟

إنتي ما شوفتيش حالتها عاملة إزاي؟ تايهة ومش عارفة تجمع كلمتين على بعض. أروى بحزن: عندها حق طبعاً، أنا مش مستوعبة إنه رجع لهبه، حضرتك متعرفيش دي عملت فيه إيه؟ أمل بانفعال: ميهمنيش أعرف حاجة، اللي يهمني بنتي اللي هيجرالها حاجة دي. أروى: بعد الشر عنها، هي بقالها قد إيه نايمة؟ أمل بحزن: داخلة على تلات ساعات. أروى: كتير كده، وأصلاً مينفعش تنام وهي زعلانة، معلش يا طنط ممكن تصحيها.

دخلت أمل لكي توقظ ابنتها، نظرت لها بشفقة فآثار الحزن بادية على وجهها، جلست بجانبها، مسحت على شعرها بحنان ثم بدأت تنادي عليها. أمل بهدوء: فرح، يا فرح، اصحي يا قلبي، فرح، قومي بقى كفاية نوم، أروى بره عاوزاكي. شعرت أمل بقلق من عدم رد فرح عليها، ففرح نومها خفيف جداً، أخذت تنادي عليها بصوت أعلى ولا من مجيب. أمل بصراخ: فررررررح، أروى الحقيني. دخلت أروى الغرفة مرعوبة من صراخ أمل. أروى: في إيه يا طنط؟

أمل ببكاء: فرح مبتردش عليا، بنتي بتروح مني. أروى وهي تتحسس نبض فرح: دي مغمى عليها. أمل بهستيريا: فرح متروحيش مني، إنتي اللي مهونة عليا تعب الأيام. تقف أروى في منتصف الغرفة تقطعها ذهاباً وإياباً، لا تدري ماذا تفعل، وأخيراً اتصلت على الإسعاف. بعد فترة في المشفى تقف أروى وأمل خارج غرفة فرح بينما في الداخل يفحص الطبيب فرح، اتصلت أروى على زوجها أحمد حتى يأتي لها ويساعدها في هذه الأزمة.

وصل أحمد وقطع الطريق بسرعة حتى يصل لزوجته. أحمد بقلق: في إيه يا أروى إيه اللي حصل؟ أروى ببكاء: فرح بتموت يا أحمد وحازم السبب. أحمد بصدمة: عمل لها إيه؟ قصت له أروى ما حدث منه، وكيف جرحها بمنتهى البرود. أحمد بتفاجؤ: إزاي يعمل فيها كده؟ ده روحه فيها، وميرجعش إلا لهبه، لا لا في حاجة غلط. أروى: ده اللي مامتها حكته. أحمد: وهي فين مامتها دلوقتي؟ أروى: واقفة هناك أهي على باب أوضتها. ذهب أحمد وأروى عند أمل.

أحمد بخجل: إزاي حضرتك؟ رفعت أمل نظرها لأحمد ثم أدارت وجهها عنه، ولم ترد. أحمد: إن شاء الله فرح هتقوم بالسلامة، وهفهم منها إيه اللي حصل. أمل بحدة: تفهم إيه؟ أخوك ضحك عليها وخدعها وأنت لسه جاي تقول تفهم. نظر أحمد لزوجته وصمت فلا كلام يمكن أن يقال الآن. خرج الطبيب بعد مدة طويلة، أخذهم على مكتبه حتى يتحدث معهم بهدوء. أمل بلهفة: طمني يا دكتور. الطبيب: للأسف هي عندها انهيار عصبي، وفقدت النطق بس بصفة مؤقتة.

صدم الجميع مما سمعوا، بكت أمل بكاءً مريراً، وأيضاً أروى قلبها يعتصر ألماً على صديقتها، فهي تحبها بشدة. الطبيب مهدئاً: يا جماعة العياط مش هيحل المشكلة، لازم تتماسكوا، الموضوع هياخد وقته وهينتهي، لازم الكل يقف جنبها، هي هتقوى بيكم. أمل ببكاء: أنا عاوزة أشوفها. الطبيب: طبعاً، الزيارة مش ممنوعة طالما مش هتتعبوها، هي دلوقتي أخدت مهدئ ونايمة. أروى: طيب وهترجع تتكلم امتى تاني؟

الطبيب: دي حاجة في علم ربنا، ده بيتوقف على قوة إرادتها هي، لازم هي اللي تبقى عاوزة تتجاوز المحنة دي. أمل بانهيار: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا حازم، أخوك قضى على بنتي. أحمد بحزم: وحياة ولادي ما هسيب حقها.

مر أسبوع والحال كما هو، فرح رافضة الحياة تماماً، تريد أن ترحل عن تلك الحياة القاسية التي غدرت بها في ثواني، تعيش على المهدئات، ترفض الطعام نهائياً، نائمة معظم الوقت، لم تتركها أروى لحظة واحدة، تأتي لها بالنهار وترحل في الليل. أما بقية العائلة شعروا بالصدمة، عندما علموا بما حدث، ذهبت نبيلة وصلاح مرة واحدة ولم يذهبا مرة أخرى بسبب شعورهما بالخجل مما فعله ابنهما.

أما حازم، فهو غير موجود نهائياً، بحث أحمد عنه في كل مكان ولكن لا أثر له، كان الجميع ينتظر قدومه حتى يفهموا منه ما جرى ولكنه آثر الاختفاء. ظهر حازم أخيراً، عاد لمنزله في ساعة متأخرة من الليل، كان أحمد يسهر كل ليلة ينتظره على أمل أن يعود. دخل حازم غرفته وحالته يرثى لها، ذقنه طويلة، ملابسه غير مهندمة، فهيئته غير الهيئة المعتاد عليها. فتح أحمد الباب بعنف شديد، وقف حازم مكانه ينظر له باستغراب. حازم بصوت منهك: في إيه؟

هجم عليه أحمد وأمسكه من تلابيب ملابسه. أحمد بانفعال: آه يا خاين، تضحك على البنت اللي حبيتك وتسيبها كده بسهولة عشان واحدة كلبة، صحيح ندل وجبان. يقف حازم مستسلماً تماماً لأحمد، لا يدافع عن نفسه، ولا يقول أي شيء يبرر ما فعله. أحمد بشدة: رد عليا، عملت كده ليه؟ ده أنتوا الاتنين قصة حبكوا الكل بيحلف بيها، تعمل في فرح كده؟ فرح اللي نورت لك دنيتك تاني، دي فرحة قلبك زي ما بتقول، ربنا هيرد لك كل اللي عملته فيها.

ثم تركه أحمد ودفعه على السرير، استدار أحمد لكي يخرج من غرفته، سمع صوت شهقات حازم، التف له أحمد ونظر له بسخرية. أحمد باستهزاء: إيه ده أنت عندك دم وبتحس كمان؟ هههه طيب والله كويس. حازم بتعب: أحمد، ما تسيبنيش محتاج لك. رق له أحمد قليلاً، وذهب وجلس بجانبه. أحمد: فرح حالتها صعبة جداً وأنت بتعيط، أنا مش عارف ليه اللي أنت عملته ده، أنت أكيد مخك تعبان. حازم بشرود: فعلاً، مخي تعبان. أحمد باستغراب: نعم، يعني إيه؟

حازم بدموع: أنا عندي ورم في المخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...