مرت الأيام على أبطالنا بأحداث كثيرة، فرح مازالت متألقة في عملها وبدأت أحوالها المالية في تحسن مستمر، ولكن كل ما يؤرقها هو رئيسها في العمل. أما حازم فأمور شركته على ما يرام. في شركة حازم، نجده يسير وسط الشركة ومعه كريم وفارس يتفحصون الشكل النهائي للشركة. أعجب حازم بشدة من تنسيق الألوان وشكل المكاتب وطريقة تنظيمها. حازم بإعجاب: هايل، شغل عالي جدا، تسلم إيديكوا. فارس: تحت أمرك يا كبير.
حازم: وأخبار الإعلان بتاع الموظفين إيه يا كريم؟ كريم: جاهز، بس عاوزك تشوفه برده. حازم: تعالى في أوضة الاجتماعات. في غرفة الاجتماعات. كريم: إيه ساكت ليه؟ في حاجة مش عاجباك؟ حازم بتنهيدة: في شرط عاوز أزوده. كريم: إيه؟ كل الشروط مكتوبة. حازم: عاوز كل اللي يشتغلوا رجالة. كريم وفارس باستغراب: إزااااااى؟!! حازم بشدة: زي ما بقول، مش عاوز أي ست أشوفها هنا، كله رجالة. كريم: طيب افرض واحدة...
حازم بمقاطعة: مفيش افرض، الكلام واضح. كريم بعصبية: لا كلامك كله غلط، أنت مش شغال لوحدك ولا أنا شغال عندك، إحنا مع بعض، أنت كده بتخلي سمعة الشركة وحشة من قبل ما تبدأ. ثم انصرف كريم غاضباً، وبعده خرج حازم وفارس صامتين. في النادي. تدخل فرح ومعها والدتها النادي، لقد مر وقت طويل على آخر مرة زارا فيها النادي، فالظروف المالية كانت العائق الوحيد. فرح بسعادة: ياااااه أخيراً، وحشني النادي ووحشني صحابي أوى أوى.
أمل: البركة فيك يا فروحتي، كبرتي وبتشتغلي ودفعتي فلوس الاشتراك كمان. فرح: حبيبتي يا أمولتي. أمل: أخبار الشغل إيه؟ فرح بتوتر: الحمد لله. أمل: مرتاحة يعني؟ فرح بمراوغة: إيه هتعملي دكتورة نفسية عليا ولا إيه؟ أمل بحب: ولا نفسية ولا غيره، كل الحكاية إن بحس بيك و عاوزة أطمن عليك. فرح: اطمني، كله تمام. أمل: يارب دايماً، بس حاسة فيك حاجة، شكلك مش مبسوط. فرح: لا أبداً، تعب الشغل العادي وأنا عاوزة أثبت نفسي فبعمل مجهود كبير.
أمل: ربنا يوفقك يا حبيبتي، قومي شوفي أصحابك عقبال ما الأكل ييجي. فرح: أوك، باااااي. في نفس التوقيت يدخل حازم ومعه فارس وعليهما ملامح الضيق مما حدث. فارس: بقالك قد إيه مدخلتش النادي؟ حازم: سنين كتير. فارس: تشرب قهوة؟ حازم: ماشي. فارس: لو سمحت اتنين قهوة مظبوط. حازم: لا قهوة سادة. فارس باستغراب: من امتى وأنت بتشربها سادة؟ حازم: من زمان. تنهد فارس فهو يعلم تمام العلم ما يرمي إليه حازم. بعد قليل. فارس: ها، أحسن دلوقتي.
حازم: يعني. فارس: بص يا حازم، الأمور متتاخدش قفش كده، لازم نسمع بعض ونوصل لنقطة اتفاق. حازم: كلامي مفيش فيه رجعة، أنا مش هبقى مرتاح لو شفت أي واحدة قدامي. فارس: طول عمرك دماغك ناشفة، إحنا ناخد يومين أجازة نرتاح من بعض ومن الشغل وبعد كده نفكر بهدوء. استسلم حازم لكلام فارس، فهو دوماً بمثابة الرأي الهادئ الحكيم بالنسبة له. على جانب آخر تقابلت فرح مع أصدقائها (سلمى ونهال وسمية) فرح: والله وحشتوني يا بنات.
سلمى: أنتِ أكتر والله، طمنينا عليكي. فرح: الحمد لله، اشتغلت دلوقتي. نهال: معقولة. سمية: والله جدعة، أحسن من قعدة البيت. فرح: أكيييد. جاءت عليهن شخصية تكره الكل وتكره نفسها أيضاً وتحقد على فرح على وجه الخصوص. سلمى: يا ستار يا رب. فرح: في إيه؟ سلمى: البت سها جاية علينا. نهال: أعوذ بالله، دلوقتي تيجي تحرق لنا دمنا بكلمتين. سمية: والله ما هسكت لها. سها: هاى يا بنات. الكل: هاى. سها: عاملين إيه؟ سلمى: كويسين.
سها: إيه ده فرح، أنتِ هنا؟ سمية: أنتِ شايفة إيه، ما هي موجودة قدامك أهي. فرح: إزيك يا سها؟ سها: حلوة جميلة زي ما أنتِ شايفة. ابتسمت فرح على طريقتها، فهي تفهم هذه الحركات جيداً. سها: قوليلى بقى كل ده مختفية فين؟ من ساعة ما باباكي اتجوز وأنتِ مختفية. جرحت فرح من حديثها ولم تعلق، بالرغم من طريقة فرح المرحة وضحكها الدائم وتجاهلها لكل ما يضايقها، إلا أن هذه الكلمات طعنتها في قلبها.
شعرت بها صديقاتها وبدأت سمية في الرد عليها بطريقة استفزتها. سمية: أصل فرح بتشتغل دلوقتي في شركة كبيرة، عشان كده مش فاضية تيجي النادي، كل همها الوقت إنها تبني مستقبلها مش زي ناس كل همها إنها تصطاد عريس. ضحكت الفتيات بشدة على رد سمية، اغتاظت سها بشدة من ردها والأكثر من ضحكهن عليها، ولم تقدر على الرد. كل ما فعلته أنها أخذت حقيبتها بانفعال وذهبت بعيداً عنهن. بعد يومين، في فيلا حازم.
نزل حازم من غرفته مرتدياً ملابس المنزل، وجد والدته تجلس تتحدث مع حفيدها. حازم مقبلاً يدها: صباح الفل يا ست الكل. نبيلة والدة حازم: صباح الفل والورد والياسمين يا حبيبي، إيه الصباح الجميل ده، هعود على كده كل يوم. حازم مبتسماً: ربنا يبارك لنا فيكِ يا رب، هو بابا فين؟ نبيلة: في الجنينة طبعاً، كان بيسقي الزرع وبيشرب قهوته الوقت. حازم: هقوم أقعد معاه. نبيلة: هبعتلك الفطار هناك. حازم: أوك.
في الحديقة، نجد صلاح الدين والد حازم يجلس متأملاً جمال حديقته التي يهتم بها بعناية شديدة، فهو منذ أن ترك شركته في يد أولاده وهو يشغل وقته برعايتها. حازم: صباح الخير يا حج. صلاح: صباح النور يا حبيبي. حازم: ممكن أفطر معاك. صلاح: يسلام، ده أنت تنور يا باشا. جلس حازم وتناول الإفطار مع والده. صلاح: أخبار الشركة إيه؟ حازم: تمام الحمد لله، الأمور ماشية تمام. صلاح: هتبدأ امتى في اختيار الموظفين؟ حازم: قريب إن شاء الله.
صلاح: هو في مشكلة ولا حاجة؟ لو محتاج فلوس اطلب من أخوك، دي فلوسك برده. حازم: ربنا يخليك يا حج، مش مشكلة فلوس. صلاح: طيب إيه المشكلة؟ سكت حازم ثم بدأ يقص على والده ما حدث بينه وبين صديقه. تنهد صلاح ثم بدأ يتحدث: بس يا حازم صاحبك عنده حق، ده مش شرط تحطه في الإعلان. حازم: بس أنا عاوز اللي يشتغل رجالة. صلاح: بسيطة، اكتب الإعلان زي كريم ما قال ولما تختار ابقى اختار رجالة وبشنبات كمان.
ابتسم حازم لوالده، فقد حل له مشكلة كبيرة من وجهة نظره. صلاح مكملاً حديثه: خلي في مرونة في التعامل مع صحابك، دول مش صحابك دول إخواتك وعشرة عمرك، خف عليهم شوية. حازم: حاضر. صلاح: يلا قوم شوفهم فين وحل الموضوع ده، كفاية عطلة. هز حازم رأسه لوالده ثم نهض، وأثناء سيره تجمد مكانه من كلمات والده له. صلاح: حازم، متخليش اللي حصل زمان يخسرك اللي جاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!