يجلس حد فاخر يطل على النيل. هذا المطعم هو المفضل للأصدقاء الثلاثة، وكما توقع حازم أن يجده في هذا المكان. يجلس كريم ناظراً متأملاً في جمال النيل. جلس بجانبه حازم ثم بدأ يتحدث. حازم: زي ما توقعت ألاقيك هنا. كريم: مكان كله ذكرياتنا. حازم مبتسماً: لسه فاكر؟ كريم: طبعاً. حازم: حقك عليا يا كيمو، متزعلش مني. كريم: عيب عليك، متقولش كده، عمري ما أزعل منك أبداً. حازم: ده العشم يا صاحبي.
بعد فترة من الحوارات عن ذكرياتهم، وصل فارس وانضم لأصدقائه. فارس: خلاص كده صافي يا لبن. كريم: مفيش زعل ما بين الأخوات. حازم: أكيد طبعاً. فارس: طيب كويس، نتكلم في الشغل بقى. كريم: بص يا حازم وجهة نظري... حازم مقاطعاً: خلاص أنا اقتنعت، اعمل الإعلان زي ما أنت عاوز، بس ساعة الاختيار أنا عاوز كله رجالة حتى السكرتارية. فارس: نعم يا أخويا، وأنا مالي يا لمبي، أنت حر في نفسك، ملكش دعوة بينا.
حازم: من فضلك يا فارس عشان أبقى مرتاح. استسلم فارس وكريم لرغبة حازم، فحازم هو حازم مهما اختلفت الأزمان ومهما مرت الأيام ومهما عاش من تجارب. في يوم الأيام، عند فرح في الشركة، نسمع أصواتاً من داخل غرفة الاجتماعات، صوت صراخ، صوت أشياء تتحطم بالداخل. جرى كل من سمع هذه الأصوات ناحية الغرفة. تفاجأ الكل مما يجري بالداخل، فكل شيء ليس في مكانه، أدوات المكتب مبعثرة، كل شيء محطم داخل هذه الغرفة. تسائل الجميع عما حدث.
نجد فرح تقف وعلى وجهها علامات الذعر والغضب معاً. ونجد على جانب آخر رئيسها أمجد يقف وعلى وجهه آثار دماء تنزل من رأسه وأنفه. كانت تقف سارة زميلة فرح مع الجميع. تفاجأت من هيئة فرح. جرت عليها وأخذتها بداخل أحضانها. سارة بقلق: في إيه، إيه اللي حصل؟ فرح بهيستيريا: الحيوان ده كان بيتهجم عليا. أمجد بتوتر: أنا؟؟ أنا مقربتش ليك أصلاً، أنت من هتفتري عليا بكلام محصلش؟ "طيب إيه سبب بهدلة الدنيا كده؟!
التفت الجميع لمصدر هذا الصوت، حيث كان لصاحب الشركة. أمجد بتلعثم: ولا حاجة يا مستر محمد. محمد بهدوء شديد: اتفضل معايا على مكتبي وحضرتك يا آنسة معانا برضه، والكل يتفضل على شغله. وصل محمد مكتبه وخلفه أمجد وفرح. محمد لسكرتيرة مكتبه: نسرين، خلي تلات عمال يروحوا أوضة الاجتماعات ينضفوها. نسرين: أمرك يا فندم. دخل محمد وأغلق الباب خلفه. محمد: آنسة فرح في حمام هنا، ممكن تدخلي واغسلي وشك وأنا منتظراك هنا.
أمجد: أنا اللي محتاج أغسل وشي مش هي. نظر له محمد نظرة حارقة أخرسته، فهو فهم ما حدث أو توقع ما جرى لأنه يعلم طباع أمجد جيداً. بعد فترة قصيرة خرجت فرح وشكلها أفضل مما كانت عليه. محمد: أحسن دلوقتي؟ لم تستطع فرح الرد واكتفت بهز رأسها. محمد: ممكن بهدوء كده تحكي لي اللي حصل. فرح بصوت مجروح يشوبه البكاء: كنا قاعدين بناقش تنظيم الحفلة السنوية للشركة وفجأة بدأ يتحرش بيا. قاطعها أمجد منفعلاً: كدابة ده هي اللي...
محمد بحدة ضارباً المكتب بيده: اسكت خالص مسمعلكش صوت. صمت أمجد مرتعداً من هيئته. محمد بهدوء: كملي يا فرح. بدأت تقص له فرح ما حدث، وكيف قاومته وضربته على رأسه وفي وجهه بكل ما يقابلها في طريقها حتى أصبح المكتب رأساً على عقب. محمد: طيب اهدى، خدي اشربي العصير ده. فرح: شكراً لحضرتك. محمد: إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله. فرح ببكاء: مش عارفة. توتر أمجد بشدة فأحس من طريقة كلام محمد أنه ينوي فعل شيء به.
محمد: من غير عياط لو سمحت، تحبي نعمل له محضر؟ أمجد بعصبية: نعم، محضر إيه؟ ده هي اللي أخلاقها زفت. فرح بانفعال: أنا؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك. محمد: مش أنا قلتلك تخرس خالص. أمجد بخوف: يا مستر محمد أصل الكلام اللي بتقوله ده يعني... محمد بحدة: قلت تخرس خااااااااالص، وأنت يا آنسة عاوزة تاخدي حقك إزاي؟ فرح بقوة: حقي أنا أخدته بإيدي، وعلمت عليه خلاص. محمد بإعجاب: يعني مش عاوزة تعملي محضر؟؟ فرح: لا.
محمد: اللي يريحك، وأنت يا متحرش قرار فصلك هيتمضي النهاردة، جهز حاجتك واتفضل ماشوفش وشك تاني. صدم أمجد صدمة كبيرة من هذا القرار. لقد توقع خصم من مرتبه أو لفت نظر واعتذار لها وينتهي الموضوع. لقد صدم بالفعل. أما فرح، فقد شعرت بالسعادة والعدل لهذا القرار. فرح بامتنان: متشكرة جداً لحضرتك. محمد: ده واجبي هنا، خدي أجازة لنهاية الأسبوع عشان أعصابك ترتاح. فرح: حاضر، وشكراً مرة تانية، عن إذن حضرتك.
رجعت فرح المنزل وهي تفكر ماذا ستقول لوالدتها عن سبب جمعها مبكراً. وبالفعل تفاجأت أمل بعودتها. أمل: في إيه؟ رجعنا بدري ليه؟ فرح: متقلقيش يا ماما، حسيت بشوية تعب فقلت أرجع أرتاح في البيت أحسن. أمل بخوف: تعبانة مالك؟ حاسة بإيه؟ تعالي نروح لدكتور. فرح بابتسامة: اهدى بس، ده دور برد عادي هنام شوية وابقى كويسة، اطمني. أمل: بجد ولا بطمنيني وخلاص؟
فرح بمشاكسة: يا أمولتي اطمني والله، وبعدين أنا بخاف على نفسي برضه لو تعبانة قوي هروح لدكتور، اطمني بس. أمل بتنهيدة: أمرك لله، ادخلي نامي شوية. دخلت فرح لترتاح قليلاً فهي حقاً مجهدة. بعد فترة من تحضير أمل لطعام الغذاء، ذهبت لتوقظ فرح ولكنها رأتها ذاهبة في سبات عميق. رق قلبها على ابنتها فهي تشعر بوجود شيء ما ولكنها تعلم ابنتها جيداً لن تتحدث ولن تشتكي.
أمل: ربنا يطمني عليك، مش عارفة رد فعلك هيبقى إيه على الموضوع اللي هكلمك فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!