الفصل 26 | من 43 فصل

رواية القاسي و القوية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم هاني

المشاهدات
15
كلمة
5,652
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، استيقظت أسيل وتشعر بعدم الراحة بسبب نوم لمار الغير مريح بالمرة. حاولت القيام ولكن لم تفلح، فقررت أن توقظها. أسيل: لمار، لمار قومي. لمار: لا رد. أسيل بنبرة أعلى: يا لمار، أوعي. لمار بنوم: يا ماما سبيني نايمة سيكا. أسيل بزعيق: انتي يا كلبة البحر، قوومي. قيام قيام. لمار قامت مفزوعة: إيه في إيه، مين مات؟ أطفئي على البسلة، شوفي مين على الباب. أخوكي كويس.

ضربتها أسيل على جبهتها: افوقي يا حيوانة انتي. أخو مين؟ أنا معنديش أخوات، ده انتي اللي عندك أخوات يا متخلفة. وبسلة إيه وباب إيه؟ لمار: أعملك إيه، ما انتي السبب. حد يصحى حد كده بالذمة؟ أسيل: وأنا كمان أعملك إيه، إذا كنتي زي القتيلة ومش عايزة تصحي، وكاتمة على نفسي ومش عارفة أتحرك بسببك.

لمار: خلاص خلاص، خلصنا وصلة التهزيق اللي على الصبح دي. روحي لشغلك وارجعي بدري عشان لسه هنشتري اللي ناقص. انتي تتجوزي وأنا ألف على كعوب رجلي. أسيل بخبث: الله يا لولو، ما أنا هلف لك قريب برضو. لمار باستغراب: قريب إزاي؟ مش فاهمة. أسيل: قصدي على سيف، كنت ملاحظة نظراته ليكي امبارح مش طبيعية. وانتي كنتي بتهربي منه. أنا مرضتش أضغط عليكي امبارح، وقولت هستنى لبكرة تحكي لي. اتفضلي يلا احكي، إيه اللي حصل امبارح.

لمار: قالي إنه بيحبني. أسيل بصدمة: بتتكلمي بجد؟ لمار: ودي حاجة ينفع فيها هزار؟ انتي كمان. أسيل: طب احكي لي بسرعة، قالك إزاي وفين؟ وانتي رديتي قلتي إيه؟ يلا يلا بسرعة.

لمار: طيب طيب، اهدى عشان أحكي. بصي يا ستي، انتي عارفة إن أدهم رجع تاني وعمال يمشي ورايا في كل حتة. وامبارح أنا نزلت أجيب حاجة من السوبر ماركت، وأنا راجعة لقيته في وشي وفضل يضايقني. وفجأة جه سيف وفضل يضرب فيه واتخانقنا كالعادة لأنه قال إني خطيبته. وفي الآخر قال لي إنه بيحبني. أسيل: طب وانتي قولتي إيه؟ لمار: طبعاً فضلت مصدومة ومش عارفة أقول له إيه. وبعدها خدني كافيه، وهناك بقى... ***

بعدما أنهى سيف المكالمة، رجع للمار. وكان النادل جلب لهم طلباتهم ورحل، وبقيا هما الاثنان فقط. سيف: ها يا ستي، احكي لي بقى مين الواد ده وإيه علاقته بيكي. لمار: ده كان خطيبي. سيف بصدمة: خطيبي؟ لمار: آه، بس سبنا بعض من سنتين. سيف: انتي ممكن ترجعي له؟ لمار بغضب وعصبية: لا طبعاً، ده واحد حيوان وندل وحقير وزبالة. أنا مستحيل أكون مع شخص زي ده. سيف بفرحة: جدعة. اتجوزيني أنا بقى. لمار بضحك: ههههههه، إيه اللي انت بتقوله ده؟

أنا بقول إيه وانت بتقول إيه. سيف: طب خلاص، هتكلم جد أهو. قول لي بقى، انتوا سبتوا بعض ليه وإنتي كارهة أوي كده؟

لمار بتنهيدة: أنا كنت أعرف أدهم من أيام ثانوي، بس هو كان أكبر مني بـ 3 سنين. كان جارنا. هو كان بيقول إنه بيحبني، بس أنا كنت دايماً بصدّه، مع إني كنت معجبة بيه جداً. بس طبعاً أخلاقي متسمحليش بكده. المهم خلصنا الثانوي ودخلنا الكلية، أنا كنت في أولى واكتشفت إنه هو كمان معايا في نفس الكلية. المهم أنا فضلت على نفس معاملتي معاه، مع إنه كان بيحاول معايا كتير. ولما اتخرج واتوظف، جه واتقدم لي. ساعتها أنا وافقت عليه وكنت مبسوطة أوي. فضلنا أول سنة مع بعض مبسوطين. والسنة التانية ابتدت المشاكل، لأن أنا كنت...

لم تكمل لأنها بدأت بالبكاء. فقال سيف بقلق: لو مش عايزة تكملي خلاص، أنا مش عايز أعرف. لمار ببكاء: لا، أنا عايزة أكمل...

وأكملت حديثها. تعبت أوي في الفترة دي. ولما روحت كشفت، اكتشفت إني عندي كانسر. طبعاً وقتها انهرت ومقدرتش. بس اللي كان مصبرني ماما وعمار وأسيل وفريدة. وكان الأهم بالنسالي كمان أدهم كان واقف معايا. بس الكلام ده كان في الأول. بعد أول شهر من علاجي، حسيت إن أدهم بقى يتغير معايا أوي وبقى يتعامل معايا ببرود. كنت بقول يمكن يكون مشغول أو أي حاجة. كنت ببرر له وخلاص. لغاية ما في يوم كنت قاعدة في أوضتي أنا وأسيل، وجات لي رسالة فيها صورة أدهم معاه بنت في كافيه، ومكتوب تحت الصورة "خطيبك". وكمان كاتب عنوان الكافيه. روحت جري على هناك وأسيل لحقتني، وعمار طبعاً لأنه شافني خارجة من البيت بجري. وصلت الكافيه ولاقيته فعلاً موجود وماسك إيد البنت دي.

روحت له وقولت له: إيه اللي انت بتعمله ده؟ بتخوني؟ أنا مش قادرة أصدق. أدهم ببرود: لا صدقي. أنا أصلاً كنت ناوي أفسخ الخطوبة دي. لمار بصدمة: كمان؟ طب أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ أدهم: بصراحة يا لمار، انتي مرضك ده معرفش هتخفي منه ولا لأ. ولو خفيتي فيه احتمال يرجع لك مرة تانية. وأنا بصراحة عايز أعيش حياتي وأستمتع بيها.

كنت بسمعه وأنا مصدومة ومش مصدقة إن ده أدهم الشخص اللي أنا حبيته. ساعتها عمار اتخانق معاه خناقة كبيرة في الكافيه. ولما روحنا، قال لي جهزي حاجته كلها عشان نبعتهاله. وفعلاً رجعت له كل حاجة. ومن هنا أنا بقيت شخص تاني خالص غير لمار اللي يعرفوها. سيف بغضب: أنا لو أعرف كل ده ماكنتش سبته في حاله وكنت كسرته لثلاث آلاف حتة. لمار بضحك: ههههههه، يا ابني انت أصلاً شلفط وشه، مش كفاية؟ سيف بغل: لا مش كفاية، ولا هيكفيني حتى روحه.

لمار: خلاص يا عم فكك منه. أصلاً ميستاهلش نفكر فيه مجرد تفكير حتى. سيف: على رأيك. بس انتي مقولتيش إيه رأيك. لمار بعدم فهم: رأيي في إيه؟ سيف بهزار: إيه يا لمار يا حبيبتي، ما أنا لسه قايلك من نص ساعة تقريباً إني بحبك. فوقي معايا كده، انتي فقدتي الذاكرة ولا إيه؟ لمار بضحك: ههههههه، آه آه، خلاص افتكرت. سيف: طب الحمد لله الذاكرة رجعت. إيه رأيك بقى؟ لمار بتنهيدة: أنا آسفة يا سيف، مش هقدر أوافق. سيف: ممكن أعرف السبب؟

يعني إيه العيب اللي فيا؟ لمار: المشكلة مش فيك انت خالص، انت ألف بنت تتمناك. المشكلة فيا أنا. أنا بعد اللي حصل، أنا قفلت قلبي ومش هقدر أرجع أحب مرة تانية. أرجوك تتفهم موقفي. سيف: اممممم، تمام. ماشي. لمار: أوعى تكون اتضايقت مني. سيف: لا أبداً، مضايقتش. لمار بابتسامة: يبقى ممكن نبقى أصحاب؟ سيف: في الحقيقة يا لمار، أنا هبقى صاحبك وأخوكي وأبوكي وحبيبك. والأهم من كل ده، جوزك يا قلبي.

لمار بغضب طفيف: سيف، إنت ليه مش قادر تفهم؟ أنا مش هقدر أبادلك مشاعرك دي. أنا... سيف ببرود وابتسامة سمجة: ما هو بصي، انتي لو فضلت تهاتي من هنا لسنة جاية، مش لبكرة، مش هتخليني اتنازل عنك. أنا بحبك وإنتي بتاعتي أنا وبس. ومستعد أفضل عمري كله أجري وراكي لغاية ما تحني عليا وتحبيني ونتجوز. لمار بصدمة: انت مش معقول ومش طبيعي. أنا ماشية سلام.

سيف بهزار: يابت استني بس أحاسب وأوصلك طيب. يابت يا أم عيون خضر انتي. يخربيتك مركبة عجل في رجلك. لمار بضحك خفيف: هههه، وبعدين بقى، عايز إيه؟ سيف: يا ستي هوصلك. وبعدين انتي مش قولتي هنبقى أصحاب؟ ينفع يعني أسيبك تمشي كده لوحدك؟ لمار: ما انت اللي مش راضي بالصحوبية دي ومصمم على اللي في راسك. سيف: لا يا ستي، وافقت خلاص. يلا بينا. لمار: يلا. *** لمار: بس. وبعدها جينا على هنا والباقي انتي عارفاه.

أسيل: طب وانتي يا غبية، مش عايزة تدي الواد فرصة ليه؟ هااا؟ هو ماله ومال اللي عمله الزفت التاني؟ ممكن تفهميني؟ لمار: أسيل، لو سمحتي. أنا عارفة رأيي في الموضوع ده وعارفة إني مش بقبل فيه أي نقاش. يبقى بعد إذنك اقفلي على الحوار ده. ممكن؟

أسيل: براحتك يا لمار، بس افتكري اللي هقوله ده. هيجي وقت وتندمي فيه إنك ضيعتي شخص زي سيف من إيدك. وماتفتكريش إنه هيفضل يجري وراكي عمره كله. في الآخر بني آدم وله طاقة. وكمان عايز يحب ويتحب. بس لو ده حصل، ماتبقيش تعيطي. لمار ببرود عكس النار اللي بداخلها: مش هعيط ساعتها يا صحبتي. عشان ده هيبقى قراري أنا. وأنا عمري ما أندم أو أعيط بسبب قرار أنا أخدته. اتفضلي يلا البسي وروحي شغلك.

أسيل بقلة حيلة: مافيش فايدة برضه. دماغك قفل خلاص. براحتك، اعملي اللي يريحك. تركتها وذهبت إلى الحمام. أخذت حماماً دافئاً وارتدت فستاناً طويلاً من اللون الكناري به حزام رفيع من اللون الأبيض وطرحة بيضاء. وبعدها خرجت وألقت تحية الصباح على والدتها وعلى الجميع. ونزلت وتوجهت للشركة. وصلت وصعدت إلى مكتبها. لم تدق باب مكتب فهد لأنها تعلم أنه يأتي متأخراً آخر فترة. فلم تهتم وجلست على مكتبها تتابع عملها إلى أن يأتي فهد. ***

أما في فيلا فهد، استيقظ وأخذ حماماً وارتدى ملابسه المكونة من بدلة زرقاء وقميص أبيض وكرافت من اللون الأسود وبه نقط بيضاء وساعة من اللون الفضي. ونثر عطره المفضل وتوجه للأسفل. فهد: دادة انعام، اندهي لي على سيف. خلينا نروح الشركة عشان اتأخرنا. انعام: بس سيف راح على الشركة من بدري. فهد باستغراب: مش عادته يعني. انعام: أعمل لك الفطار طيب؟ فهد: لا يا دادة، أنا مستعجل. هبقى أفطر في المكتب.

انعام بخبث: بقيت تحب فطار المكتب أوي مش كده؟ فهد بضحك: ههههههه، طب طالما عارفة اللي فيها، ليه الإحراج ده؟ ها؟ انعام بضحك أيضاً: ههههههه، مافيش إحراج ولا حاجة. عادي. يلا روح، ربنا يسعدك ويهنيك يا حبيبي. فهد بابتسامة: حبيبة قلبي، يخليكي لي. يلا باي. وخرج فهد وسط ابتسامة انعام والدعاء له بأن يظل سعيد ويعيش هو وأسيل حياة هادئة سالمة. أما فهد، فعندما وصل إلى الشركة، لم تكن أسيل قد وصلت بعد. فدخل مكتبه واتصل على مكتب سيف.

فهد: الو يا سيف، تعالى على المكتب. سيف: ليه؟ في حاجة؟ فهد: إيه يا ابني، هي أول مرة أقولك تعالى على المكتب؟ اخلص يلا. مالك غريب كده ليه انهاردة؟ سيف: طيب يا عم، خلاص جاي أهو. وبعد دقيقتين جاء سيف، كالعادة لم يدق الباب بل دخل على الفور وجلس أمام فهد، ولكن لم يغلق الباب. سيف: إيه بقى عايزني في إيه؟ فهد: الباب. سيف بعدم... فهد: ماله الباب؟

فهد: قوم اقفل الباب اللي حضرتك فتحته زي الطور وكأنك داخل زريبة مش مكتب. وكمان سيبته مفتوح. قوم اتحرك اقفله قبل ما أفقد أعصابي عليك، بني آدم همجي فعلاً. سيف بذهول: ككككككككككك كل ده عشان خاطر الباب؟ يا عم متزعلش نفسك، هقفله أهو. وقام وأغلق الباب. وبعدها رجع مرة أخرى وقال: هاااا ياسيدي، عايزني في إيه؟ أنا عارف إنك متقدرش تستغنى عني وإني...

قاطعه فهد: اخرس ومسمعش حسك تاني. شوف لو عملت إيه، هسألك برضه على اللي حصل بينك وبين لمار امبارح. وأكمل بخبث: ولا انت فاكر إنك لما تمشي قبلي من البيت وتيجي ترخم براحتك دي، هسيبك مثلاً؟ يلا قول إيه اللي حصل امبارح. سيف: محصلش حاجة يا فهد، متشغلش بالك. فهد: انتوا اتخانقتوا تاني ولا إيه؟ سيف: بالعكس، دي كانت المرة الوحيدة اللي نتكلم فيها بهدوء ومن غير خناق. فهد: طب ما ده كويس. اومال في إيه بقى؟ صمت سيف قليلاً،

فقال فهد بغضب: ما تنطق يلا انت؟ هو أنا هتشحت منك الكلام؟ ما تخلص. سيف بخضة: حاضر، حاضر. هتكلم. (عصبتوا لي من الأول طيب؟ ولا لازم تتسرع وتسرعنا معاك يعني؟ ناس متجيش غير بالعين الحمرا؟ وقص عليه كل شيء حدث وما قالته لمار له. فهد: فين المشكلة بقى؟ مش فاهم. سيف: يعني إيه؟ فين المشكلة يا فهد؟ بقولك رفضاني. فهد: هي قالت إنها رفضتك شخصياً ولا رافضة الموضوع من أصله؟ سيف: لا بصراحة، قالت إنها رافضة الفكرة نفسها.

فهد: طب يعني هي مش رافضالك انت كشخص؟ يبقى انت بقى تحببها فيك وتخليها تثق فيك. البنت بعد اللي حصل لها ده، طبيعي ماتثقش في حد تاني. وكمان تكون رافضة الحب. يبني احمد ربنا إنها حاكت لك أصلاً. انت بقى بشطارتك، قرب منها شوية شوية وخليها تثق فيك. سيف: بس يا فهد، مش هقدر. مش هستحمل إنها تعاملني على إني صديقها بس. فهد: يعني كمان وافقت إنكم تبقوا أصحاب؟ سيف بغباء: آه.

فهد بضيق: يا أخي، جاتك أوة. طب طالما إنها وافقت إنكم تبقوا أصحاب، دي حاجة مبشرة وتفهمك إن ممكن تحبك في يوم يا غبي. إذا كانت هي رافضة أي تعامل من أي ولد، لكن معاك انت قبلت إنكم تبقوا أصحاب، يبقى إيه بقى؟ سيف بانتباه: تصدق صح. لا، ذكي. فهد بسخرية: لا يا حبيبي، ده انت اللي ملاك. سيف: ما خلاص يا عم بقى. بس مالك من ساعة ما رجعت امبارح وانت مبسوط ورايق؟ فهد بابتسامة: أسيل اعترفت لي بحبها امبارح. سيف بصدمة: لا بجد؟

قول والله. فهد بضحك: ههههههه، والله. سيف: طب حلو، مبروك يا فهد. فهد: الله يبارك فيك. بقولك إيه، روح بقى على مكتبك وخلص كل حاجة خاصة بالمناقصة، وانت خارج لو شفت أسيل، ابعتهالي. سيف: ماشي. خرج سيف من مكتب فهد. وعند خروجه وجد أسيل جالسة على مكتبها تعمل. *** أما عند أسيل، فكانت ما تزال تعمل، ولكنها قالت في نفسها: هو ماله اتأخر أوي كده ليه النهارده؟ ده عمره ما عملها. ممكن يكون حصله حاجة؟ إيه التفكير المهبب ده؟

إن شاء الله ما يكونش فيه حاجة. وأكملت عملها إلى أن خرج سيف من المكتب وذهب لعندها حتى يخبرها أن تذهب لفهد. سيف: صباح الخير يا أسيل. خشي لفهد عشان عايزك. أسيل بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم. انت جيت؟ وإزاي؟ وكنت فين؟ (حد يخض حد كده؟ سيف بضحك على مظهرها: ههههههه، إيه يا أسيل مالك؟ هاجي منين يعني؟ جاي من جوه عند فهد. أسيل: هو فهد جوه أصلاً؟ سيف: أيوه يا بنتي جوه. مالك انهاردة؟ أسيل: أصلي متعودة أنا اللي آجي قبله.

سيف: ما هو لو حضرتك منتبهة، كنتي عرفتي إنك جاية متأخرة النهارده يا أستاذة. الجواز لحس عقلك يا أمك. أسيل: امشي من هنا يا سيف أحسن لك. سيف: سبحان الله، ما اجتمع إلا ما وفق. أنا ماشي يا ستي. رحل سيف وذهبت أسيل لمكتب فهد. طرقت على الباب قبل أن تدلف، ولكن لم تسمع الرد. طرقت مرة أخرى، ولكن لم تسمع رد. فدلفت فوراً، ولكنها لم تجد فهد جالس على مكتبها. أسيل: الله! هو فهد فين؟ مش سيف قال لي إنه جوه؟ وبعدين بقى، العفرته...

صمتت قليلاً، وبعدها فتحت عينيها على آخرها... يكونش اللي شوفته ده عفريت؟ سيف وأنا اتلبست؟ أهئ أهئ أهئ. يارب يكون راح يجيب حاجة وميكونش اللي في بالي. والنبي يارب. ده أنا هبلة وعبيطة. استرها معايا. هنا أحست بشخص يحضنها من الخلف وهو يحاول أن يسيطر على ضحكته. بالطبع لم يكن سوى فهد، ولكنها ظلت تصرخ. أسيل: عاااااااا عفريت، عفريت! ابعد عني، ابعد! أما إنك عفريت قليل أدب، صح؟ أعااااااا. فهد

بضحك وهو يكمم فمها بيده: ههههههه، اهدئي. الله يخربيتك هتفضحينا. عفريت إيه؟ وأدارها له. وعندما رأت أنه هو، اطمأنت قليلاً وهدأت. فأزال يده عنها حتى تستطيع التنفس. أسيل: حرام عليك يا فهد، كنت هتموتني من الخضة. فهد بابتسامة جميلة وهي مازالت في حضنه: بعد الشر عليكي يا قلب فهد من جوه. أسيل بخجل: إنت كنت فين لما أنا دخلت؟ فهد: كنت مستخبي ورا الباب. أسيل: ليه مستخبي؟

فهد: عشان عارف أول ما هتخشي حضرتك هتتكلمي في الشغل، بس وأنا مش حابب كده. أسيل: طب ما هو ده طبيعي، لأننا في مكان شغل. وبعدين مالك ماسك فيا أوي كده ليه؟ هو أنا ههرب يا فهد؟ فهد: أنا حابب كده. انتي مالك؟ مش حابة الوضع ها؟ أسيل: ده انت قلبك أسود بشكل. أنا كان قصدي إنك ماسكني جامد أوي، بس كده. فهد وهو يقترب من وجهها: بس أنا حابب كده. أنا لو عليا أخبيكي جوايا بين ضلوعي، كنت عملتها. أسيل بتوتر: طب، في إيه؟ ابعد سيكا.

فهد بابتسامة خبيثة: سيكا إيه يا قلبي؟ هو بعد اللي قولتي امبارح ده، فكرك إني ممكن أسيبك أو أبعد عنك ملي واحد؟ ده بعينك يا قمر. ولم يعطيها فرصة حتى تتحدث، لأنه انقض على شفتيها في قبلة ناعمة رقيقة. أما هي، فصدمت وبشدة ولم تستطع فعل شيء من صدمتها. لم تعرف كيف تجاريه، لهذا لم تفعل شيئاً، وفي نفس الوقت لم تمنعه أيضاً. ابتعد فهد عنها، وهي كانت في قمة خجلها ولم تستطع النظر له. فهد: أسيل، بصي لي. هزت رأسها بمعنى لا.

فأمسك هو ذقنها ورفع رأسها: أسيل، انتي اتضايقتي من اللي عملته ده؟ لو... قاطعته أسيل مسرعة: لأ، لا، مضايقتش خالص، بالعكس. فهد بخبث: إيه ده؟ إيه ده؟ انتي شكلك كنتي حابة الموضوع ولا إيه؟ وأكمل بهزار: وأنا اللي فاكرك مؤدبة. أسيل بخجل: انت رخيم وقليل أدب على فكرة. وأنا مش عايزة أكلمك تاني. أوعى بقى.

فهد بضحك: هههههه، لا يا شيخة. أنا اللي قليل أدب. على العموم خلاص، هبطل أكسفك أهو. تعالي بقى عشان كنت عايز نخلص ورق المناقصة ونأكد عليه، لأنها بكرة خلاص. أسيل بجدية: تمام. هروح أجيب الملف وكل حاجة من المكتب برة وأجي. فهد: ماشي. أحضرت كل شيء متعلق بالمناقصة وجلسوا سوياً يعملون لفترة، إلى أن طرق الباب. فسمح فهد للطارق بالدخول. فدلف... ***

أما في منزل أسيل، كانت لمار جالسة في الغرفة تفكر فيما قالته أسيل، إلى أن دلفت لها صفاء. صفاء: مالك قاعدة لوحدك من الصبح ومش عاملة دوشة كالعادة؟ في إيه؟ لمار: هو أنا معقدة يا ماما؟ صفاء: مالك يا لمار يا حبيبتي؟ في إيه؟ لمار: جاوبيني بس، أنا معقدة. صفاء: ليه بتقولي كده؟ طيب. تنهدت لمار وقصت كل شيء حدث معها وهي وسيف، لغاية ما قالت له أسيل صباحاً. صفاء: بصي يا حبيبتي، انتي مش معقدة ولا حاجة، انتي بس جبانة وضعيفة.

لمار باستغراب: أنا جبانة؟ انتي مش بتشوفيني بتعامل إزاي مع اللي حواليا؟ صفاء بابتسامة: ما هو ده أكبر دليل على إنك جبانة وضعيفة. عارفة إزاي؟ انتي يا لمار بتتعاملي بالطريقة دي عشان مش عايزة أي شاب يعجب بيكي أو يحبك. ولو ده حصل، انتي مش هتحبي حد أو تتعلقي بيه. وبالتالي مش هتنجرحي. انتي بتعملي كل ده عشان تهربي. تهربي من أي علاقة جديدة. والهروب هو خوف وجبن. خايفة تنجرحي تاني أو يطلع سيف زي أدهم، صح ولا غلطانة؟

لم تستطع لمار الرد عليها، فأكملت: يا حبيبتي، مش كل الرجالة زي بعض. زي ما فيه منهم الوحش، فيه منهم الحلو والكويس. لمار: لا، كلهم خاينين وكدابين. وانتي أكتر واحدة عارفة، ولا نسيتي؟ صفاء: يعني عمار كمان وحش؟ فهد جوز أسيل وحش؟ باباها كان وحش؟ أعتقد فريدة مابتعملش حاجة غير إنها بتشكر فيه. لمار: لو كلامك صح، ليه كل الرجالة اللي بقابلهم بيبقوا وحشين؟ صفاء: رجالة إيه يا لمار؟ انتي ما قابلتيش غير أدهم و...

قاطعتها لمار: لو سمحتي يا ماما، ما تجيبيش سيرته. والموضوع ده بلاش نفتح الموضوع ده. صفاء: خلاص، بلاش منه. بس ممكن تفهميني؟ سيف ذنبه إيه؟ ليه بتحاسبيه على حاجة هو معملهاش؟ ها؟ لمار: مش ذنبه حاجة. بس كمان مش ذنبي أنا كمان. مش ذنبي إني اتخدعت في الشخص الوحيد اللي حبيته وبقيت خايفة من أي حد يقرب مني. مش قادرة يا ماما، مش قادرة. صفاء: يا حبيبتي، أنا عارفة إنه صعب عليكي، بس...

لمار بضيق: ماما، لو سمحتي، عايزة أقعد لوحدي. ممكن؟ صفاء بقلة حيلة: خلاص، على راحتك. تركتها للصالة، فسألتها فريدة: إيه يا صفاء؟ لمار مخرجتش ليه من الأوضة؟ صفاء: هي مش خارجة خالص. فريدة باستغراب: ليه؟ صفاء بتنهيدة: تعالي هحكيلك... وقصت عليها كل شيء. أدي اللي حصل يا ستي. فريدة: لمار اتعذبت في حياتها كتير. وأنا حاسة إن سيف هو هيبقى تعويضها عن كل ده. صفاء: تعويضها إزاي؟ مش لما تديله فرصة الأول أصلاً؟

انتي بتتكلمي في إيه يا فريدة؟ فريدة: يا عبيطة، سيف باين عليها بيحبها ومش هيسيبها بسهولة. وبعدين ماتنسيش إنها وافقت يكونوا أصحاب، وده أكيد أداله أمل، صح؟ (ولاهي يا فري، انتي طيبة. ماسمعتيوش من شوية؟ صفاء بشك: تفتكري؟ فريدة: ده أنا متأكدة من كده كمان. صفاء: يسمع منك يا رب. فريدة: إن شاء الله، ماتخافيش. صحيح، بقولك، هو فاضل إيه كده في حاجة أسيل؟

صفاء: ماتقلقيش. اللي فاضل مش كتير. هما حبة الهدوم الصيفي وكام حاجة بسيطة تاني. هو المشكلة في فستان الفرح بس. كده. فريدة: لا، فستان الفرح. هي قالت لي إن فهد جابه لها. ماتشيلش همه. هو هيجيبهولها. صفاء: ليه؟ هي ما عجبهاش حاجة لما نزلت معاه؟ فريدة: لا، ما عجبهاش. أم رقبة عوجة دي. ما كانت نقيت أي واحد وخلاص. صفاء: ههههههه، الله يا فريدة. هي هتتجوز كل يوم؟ ما لازم فساتينها يكون عاجبها.

فريدة: ماشي يا ختي، ما انتي شبهها. أنا مش عارفة هي بنتي ولا بنتك. صفاء: لا يا ختي، بنتك انتي. وبعدين مين اللي شبهي؟ أسيل العاقلة الهادية الراسية؟ طب تيجي إزاي؟ أنا اللي شبهي المهبوشة بنت المهابيش اللي جوه دي. لمار: بتجيبي في سيرتي ليه دلوقتي بقى؟ ما أنا قاعدة في حالي. الله. فريدة بابتسامة: أخيراً خرجتي من أوضتك. تعالي يا روحي، تعالي. لمار: حبيبة قلبي والله. خدي بوسة. صفاء: أنا اللي بقيت كوخة يعني دلوقتي ها؟

لمار: عيب عليكي يا صفصف. ده انتي اللي في القلب. فريدة: قولولي يا لمار، هي أسيل هترجع امتى؟ لمار: تقريباً هتتأخر عشان عندهم شغل كتير. بس ماتقلقيش. أكيد فهد هيوصلها. فريدة: عارفة. بس عايزة أطمن عليها بس مش أكتر. لمار: اطمني، ماتخافيش. بقولكوا إيه؟ أعمل فشار ونتفرج على فيلم سوا؟ صفاء: يابنتي انتي مش كنتي مكتئبة من شوية؟ لمار: الأكل وده إيه علاقته بالأكل؟ مش فاهمة. صفاء: يخربيتك. أنا مش عارفة الأكل ده كله رايح فين.

فريدة: يوووه يا صفاء، مالك ومالها؟ وبعدين هيكون رايح فين يعني؟ في الكلية والزفت. انتي ناسيه كليتهم صعبة إزاي؟ يابا عليك. لمار: قوليلها والنبي، قوليلها. صفاء: خليكي انتي كده. افضلي حاملها كتير. روحي يلا شوفي كنتي هتعملي إيه. لمار: أصلاً انتي عايزة فشار وعاملة نفسك مش عايزة. صفاء وهي تحذفها بالشبشب: يلا يا بنت الجزمة من هنا. غورى. لمار وهي تتفاداها: ومجتش ومجتش. وفرت هاربة للمطبخ، بينما فريدة وصفاء ظلوا يضحكون عليها.

*** أما عند فهد، كان الذي دلف إلى المكتب سيف، ولكن كان بادٍ على وجهه التوتر. فهد: مالك يا سيف؟ في إيه؟ سيف بتوتر: ااااصل... فـ... في حد عايز يشوفك. أسيل: طب أمشي أنا وانتوا اتكلموا براحتكم. سيف: آه، معلش يا أسيل. أسيل بابتسامة: ولا يهمك، عادي. كانت تهم بالخروج، ولكن وجدت فتاة تدخل إلى المكتب ولم تكن سوى صافي بالطبع. صافي وهي تتجه نحو فهد: فهد حبيبي، وحشتني. أسيل وهي تقف أمامها

كالسد بينها وبين فهد: لحظة يا قطة. مين حضرتك؟ وبعدين إيه فهد حبيبي وحشتني دي؟ كيس جوافة قدام حضرتك أنا. صافي: وانتي مالك يا بتاعة انتي؟ أوعي من وشي. أسيل: مين دي اللي بتاعة؟ يا اللي شبه خلة السنان انتي هاااااا. وبعدين ده جوووووووووووزي هاااا جووووووزي وحبيبي وأنا بس اللي أقوله حبيبي ووحشتني. عرفتي أنا مين؟ انتي بقى مين هاااااا. صافي: أنا حبيبته وعمره كله. هو عشان بتحبيه يبقى هو كمان بيحبك ولا إيه؟ ماتتكلم يا فهد.

كان على وشك الرد، ولكن قاطعته أسيل: انتي يا بتاعة مالكيش دعوة بيه. انتي كلامك معايا أنا. مفهوم؟ وبعدين آه، بالعافية هو حبيبي وأنا حبيبته... وأمسكت ذراع فهد ونظرت له نظرة بريئة وخبيثة في نفس الوقت... مش كده يا روحي؟ فهد بسعادة كبيرة من تصرفها: كده يا روحي، طبعاً. صافي بصدمة: فهد، انت بتقول إيه؟ أسيل: الله، ما أطولك يا روحي. يابت انتي مابتفهميش؟

قولتلك كلامك معايا أنا مش معاه. وبعدين هو حضرتك لما تيجي تعملي الشويتين دول، هفتكر مثلاً إنه فيه حاجة بينكم، أو حتى ممكن أصدق إن فهد بيحبك؟ طب وهو معقول واحد يحب واحدة خانته مع أقرب صديق ليه؟ صافي بصدمة أكبر: انت حاكي لها كل حاجة؟ فهد ببرود: آه، حاكي لها كل حاجة. هي مراتي وحبيبتي زي ما قالت لك. أكيد مش هخبي عنها حاجة. صافي وهي تتجه لفهد بدموع مزيفة: فهد، انت أكيد بتكدب عليا صح؟ انت عايزني أغار عليك؟

فهد: لو سمحت، وقف التمثيلية دي. أسيل وهي تقلب عينيها بملل وغاضبة في نفس الوقت: أوووف، مين اللي بيعمل تمثيلية أصلاً؟ وأنا مش قولتللكم متقربيش منه؟ شكلك مابتفهميش بالذوق. تعالي بقى، أنا هبوظ لك وشك أكتر ما هو بايظ أصلاً. خدي هنا. وأمسكتها من شعرها، أوقعتها على الأرض وظلت تضربها وتشد شعرها وسط ضحكات وشماتة سيف وبرود فهد. إلى أن رأى أن صافي ستموت بين يديها، فحاول إبعادها عنها. فهد: خلاص يا أسيل، سبيها. هتموت في إيدك.

أسيل: لا، مش هسيبها. دي لازم تتربى. فهد: يابنتي بس. وانت يا سيف، تعالي حوشها معايا بدل ما انت واقف كده. سيف بضحك: ههههههه، يعم سيبها. خليها تخلص منها القديم والجديد. فهد بزعيق: اخلص يا زفت، هتموت في إيديها. سيف: حاضر، حاضر. مع إنه حلال فيها. أبعدوا أسيل عنها بعد عناء. وطلب فهد من سيف أن يجعلها ترحل. وبالفعل أخذها وسيف. وظلوا أسيل وفهد سوياً. فهد: إيه اللي عملتيه ده؟ كانت هتموت في إيدك.

أسيل وتنفسها سريع وصدرها يعلو ويهبط من شدة التنفس والغضب: أحسن. تبقى ريحت. وبعدين ماتموت ولا تغور. مالك انت؟ أي زعلان عليها؟ فهد بابتسامة: إيه ده؟ دي غيرة. أسيل وهي تقترب منه وتنظر له نظرة توعد: أيوه يا فهد، غيرة. وأنا غيرتي وحشة وصعبة. فاااااهم؟ بلاش أنا في الموضوع ده. وحط حاجة في بالك، إنك بتاعي أنا وحدي، ها؟ وحديييييييييي. فهد بابتسامة: فاهم يا أميرتي. ابتسمت أسيل بخجل: شطور.

فهد بضحك: ههههههه، إيه مالك قلبتي قطة سيامي فجأة كده ليه؟ أسيل: بطل غلاسة بقى. يوه... آه صح، أنا ماشية بقى. فهد: تمام. تعالي أوصلك. أسيل: لا، خليك عشان الشغل. أنا هاخد تاكسي أو أوبر. فهد: أسيل، انتي فداكِ الدنيا كلها. أبو الشغل يستي. يلا قدامي.

أومأت أسيل بخجل وذهبوا سوياً إلى منزل أسيل. أوصلها وطلبت منه الصعود لأعلى، ولكن هو رفض بسبب شغله. فتفهمت هي وصعدت. وجدتهم جالسين. ألقت عليهم تحية المساء ودخلت غرفتها. أبدلت ثيابها، وبالطبع قصت للمار كل شيء حدث لها اليوم. وبعدها غطوا في سبات عميق، منتظرين يوم جديد مليء بالمفاجأت لأبطالنا جميعاً. هووووف، كفاية بقى. نكمل بكرة. تعبت. أراكم حبايبي. مريم هاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...