الفصل 30 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل الثلاثون 30 - بقلم نرمين

المشاهدات
19
كلمة
1,843
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بعد مرور خمس سنوات... تجمعوا جميعهم في منزل النوساني الكبير. كبير العائلة الآن. اليوم عيد ميلاد "دليلة" والصغير "يحيي". عمها! سيكملان عامهما الرابع. دلفَت زهرة إلى المنزل وبيدها ابنتها الكبرى "كايلا" وبطنها منتفخ قليلاً أمامها. ووراءها ناير ينظر في أثرها بنفاذ صبر ويطلق تنهيدة متعبة. سارت زهرة باتجاه والدها تحتضنه بقوة فبادلها العناق قائلاً بحنان. -عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحبيبة جدو ديه عاملة إيه؟

تصنعت زهرة الابتسامة قائلة. -الحمد لله يا حبيبي. آهه لسه بحاول فيها عشان تنزل عدلة بدل ما تبقي برص. ضحك ناصر بقوة قائلاً. -طب روحي اقعدي مع باقي الثلاثي المرح بتاعك. هما كمان بطنهم صغيرة وبيحاولوا. ابتسمت زهرة له ثم التفتت ذاهبة إلى شقيقتيها. عندما شاهدت ناير يسير باتجاه والدها حتى يصافحه. صافح ناصر ناير وهتف مشيراً إلى ابنته بعينيه. -إيه فيه؟ إيه الخناقة الجديدة؟ زفر ناير بتعب وهتف بضيق.

-مبقتش عارف أتعامل معاها. على طول القمص والعياط، وهروح عند أبويا. بايت برة البيت بقالي يومين ورا بعض عشان شغلي. ويوم رجوعي كنت هلكان وأمي طلبتني فروحت لها ونمت هناك وأنا مش حاسس ولسه راجع الصبح. بإيدي إيه أنا؟ ده شغلي مش عاوزة تفهم. أو رافضة تفهم. مبقتش فاهمها. ربت ناصر على كتفه قائلاً يواسيه. -معلش يا ابني هما عندهم فوبيا من الشغل عموماً. استحملها. -مستحملها والله. بس بقت بتهددني إنها تسيبني كتير.

ضحك ناصر بمرح قائلاً بخبث. -استعمل مهاراتك كرجل. وأوعي تسمحلها تقولها تاني. أنا عايش لها لحد ما ربنا يأذن. غير كده لا. ابتسم ناير بخفة لناصر. ذلك الرجل الذي يحبه كحبه لأبيه الراحل. يذكره به في كافة تصرفاته.

على بعد خطوات منهم. تجلس نجاة وبيدها صغيرها ذو الأربع سنوات. عينان رماديتان لا تعلم من أين جاءت بهما تحديداً. سمار بشرته الذي أخذه من أخيه. تتذكر عندما علمت بحملها الآن بهذا السن. ثارت وغضبت رغم أنها انتهت من موضوع الحمل والولادة منذ زمن. وقررت إجهاضه. كانت تظن أن المسافات بينها وبين زوجها ستتباعد بعد أن عادت علاقتهما أشبه بعلاقة حبيب بمحبوبته. لم تشك للحظة في صدق مشاعره تجاهها. والغريبة عليها تماماً. لكن قدري عندما علم بما تريد فعله ثار وغضب منها. وترك المنزل وذهب إلى شقيقه حتى تتراجع عن قرارها بشأن إجهاضه. وبالفعل تراجعت.

بولادة وقاص وسيلين لم ترَ ذلك الخوف بعيني قدري كما رأته بولادة الصغير. حتى أنه أصر على الدخول معها إلى غرفة العمليات. رغم أنها كانت عملية قيصرية. جاء قدري من وراءها ووضع يده على عينيها قائلاً بصوت مضحك. -أنا مين؟ رد عليه الصغير قائلاً بضحكات طفولية. -أنت بابا. شهقت نجاة بخفة قائلة تعنفه. -أنا مش قولت اسمه بابي. مبتسمعش الكلام ليه؟ قلب الصغير شفتيه ينذر بالبكاء. -وقاص هو اللي قالي. شهقت بعنف هذه المرة قائلة.

-وكمان وقاص! بس كده! أنا مش قولت أبيه. بكى الصغير هذه المرة حقاً دافناً رأسه بين كفيه. ابتسمت زمزم وهي تراه يفعل حركتها المعتادة عندما يعنفها وقاص. واقترب منهم وحمله تهدئه. -ليه كده بس يا طنط؟ وقاص هو اللي قاله ميقولش أبيه ديه تاني. ماله هو بس؟ إحنا عاوزين نفرحه في عيد ميلاده. وظلت تهتز به يميناً ويساراً تهدئه. جاء وقاص من ورائها وضمها إليه من خصرها قائلاً بعتاب.

-مش أنا قلت متشليش حاجة نهائي. مش كفاية النزيف اللي كان عندك من كام يوم ده. ابتسمت زمزم بحب. فقد تغير معها حقاً. تبدلت معاملته لها تماماً. كأن شخصاً آخر تلبسه. بعد زواجهم لم يطالبها بأي شيء. حتى أنه لم يسر إلى ذلك الموضوع. حتى قررت هي منحه حقه. وإن كان بقلب مرتعش خائف. لكنها أقنعت نفسها أنه لن يضرها ولن يتعامل معها كالسابق. وبالفعل كان يتعامل معها برقة وحنان شديدين. إلى أن أصبحت طيعة ومطالبة بالمزيد.

-أنا بحب يحيي وبعدين هو خفيف وزي العسل. البت روزة فين؟ -مش عارف. تلاقيها هنا ولا هناك. هزت رأسها إيجاباً دون اهتمام. وأنزلت يحيي وذهبت إلى المطبخ للإشراف على تجهيزات الحفل التي ستبدأ بعد نصف ساعة تحديداً. تمارا وعابد. ترك عابد الجميع مشغولاً بزوجته وأولاده وذهب خلفها إلى المرحاض لغرض غير شريف بالمرة. فتح الباب ودلف إلى الداخل بسرعة حتى لا ينكشف أمره. شهقت تمارا بخضة. فأسرع بوضع يديه على فمها يسكتها.

-يخربيتك هتفضحينا. هشيل إيدي بس صوتك ميطلعش. أومأت برأسها إيجاباً فنزع يده. -إيه اللي انت عملته ده؟ مش هتبطل بقى عاداتك الزفت ديه! إحنا في بيت أبويا. رد عليها بتهكم. -إيه يعني في بيت أبوكي. وأنا كنت مأجرك بالليلة منه. ما انت مراتي! قالت تمارا بحدة. -ما تحترم نفسك بقى. ده أنت معلم على أوض العيلة كلها حمامات ومطابخ وأوض نوم. مش قادر تمسك نفسك. أحد من اللي أنا حامل فيها ديه تنزل. تصنع عابد الحزن وهتف.

-أنا آسف يا ست تمارا. خلاص مش هعملها تاني. كنت فاكر إني وحشتك زي ما وحشتيني. بس طلعت غلطان. والتفت حتى يغادر. فأمسكت تمارا بجذعه. فقد شعرت بتأنيب الضمير تجاهه. -يا عابد مش قصدي والله. بس لو حد شافنا هيقول إيه؟ عموماً أنا آسفة وهصالحك كمان يا سيدي. وأدارته نحوها واقتربت من شفتيه تقبلها. فأمسك بها عابد بين ذراعيه بغتة وتعمق بقبلته بقوة أكبر حتى كادت أنفاسها أن تزهق. بالخارج.

دلفَت سيلين إلى المنزل وعلى يديها رضيعها "آدم" ذو الخمسة أشهر. تزوجت منذ ثلاث سنوات واكتشفت خلالهم وجود مشاكل لدى زوجها بالإنجاب. لكنها صبرت واحتسبت. إلى أن أكرمهم الله بآدم الصغير. صافحت والديها وعمها واقتربت من زمزم تحتضنها بقوة. -زوزة وحشتيني أوي. عانقتها زمزم بابتسامة محبة قائلة. -وإنت كمان يا قلب زوزة. وميدو عامل إيه؟ -الحمد لله. آهه مطلع عيني ومبينامش. -كلهم كده يا حببتي. نظرت حولها قائلة.

-هو مال الكل عمال يختفي كده ليه! ناير وزهرة فين؟ وتمارا وعابد؟ وروزة؟ ركضت زمزم حتى وصلت إلى غرفة المكتب الخاصة بوالدها وفتحتها. فوجدت ابنتها تجلس على الأرض وحولها سجدة وسالم وسليمان أشقائها ومعهم بعض الأوراق. -روزة. إنت بتعملي إيه هنا؟ تعالي هنا. اقتربت الصغيرة منها بخطوات حذرة خائفة ثم هتفت بحروف متكسرة. -معملتش حاجة. -معملتش حاجة! صح م انت معملتش حاجة واحدة عملتي حاجات. أنا هقول لجدو عشان يخاصمك انت وسجدة وكلكم.

وخرجت من الغرفة. فاصطدمت بوقاص أمامها ينظر لها بغضب. -ما تتلمي بقى حامل وبطنك قدامك وبرضه بتجري! حاولت زمزم الحديث لكنه قاطعها. -روحي يلا عشان كله جه وهنبدأ عيد الميلاد. أومأت برأسها ثم ذهبت إلى الطاولة الموضوع عليها قوالب الكيك والحلويات. بدأوا الاحتفال بعيد الميلاد ويغنون الأغاني المعروفة في مناسبة كهذه. ووقاص يحمل شقيقه الصغير ووالدها يحمل حفيدته الهادئة الرزينة دليلة. اسم على مسمى.

وبعيداً عنهم يقف ناير ويميل على زهرة التي احتجزها بينه وبين جدار ما يحاول إرضاءها. ابتعد عنها ناير عندما انتهوا من ترديد الأغاني. -ها مرضية ولا أعملها قدامهم؟ ضحكت زهرة بخفوت ومالت عليه تقبله بجانب فكه قائلة بحب. -مرضية طبعاً. وأنا أقدر أعيش من غيرك. انتهى الحفل وذهب الجميع إلى منازلهم. بغرفة وقاص وزمزم.

خرجت من المرحاض وذهبت حتى تتسطح بجانب وقاص الذي ذهب في سبات عميق. شهقت بخضة عندما أشرف عليها وقاص بقامته الضخمة بالنسبة لبنيتها الضعيفة قائلاً بخبث. -زمزميتي. وحشتيني خالص مالص. قالت زمزم بتذمر. -بطل بقى الدلع الوحش ده. أنا اسمي جميل على فكرة. وبعدين انت مش كنت نايم؟ هبط على شفتيها يقبلها بسرعة. -طب بزمتك حد يسيب القمر ده نايم جنبه ويمسك نفسه؟ لا طبعاً. وبعدين أنا مش عاوزك انت. -اومال عاوز مين يا أخويا؟

حرك حاجبيه بخبث وابتسامة لعوب قائلاً. -أنا عاوز اللي مش عارفين له نوع ده. حته مني ووحشتني. مش واجب أسلم عليها بردوا. ابتسمت زمزم ومدت يدها تغلل بيدها بخصلاته. -يا سلام. وحشك! مش لما يبقى يفتح رجله الأول ويدينا وشه عشان نعرف نوعه. طبق وقاص بجسده فوقها قائلاً بعبث. -يا ستي المهم أنه عالي نوعه بقى ديه بتاعت ربنا. تعالي بس أمس عليه كده. ضحكت زمزم بقوة جعلته يطبق بفمه إلى خاصتها يسكتها بطريقته الخاصة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...