الفصل 29 | من 30 فصل

رواية القديمة تحلى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نرمين

المشاهدات
21
كلمة
1,847
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد مرور أربعة أشهر ... تقف العائلة جميعًا أمام غرفة العمليات للاطمئنان على صحة زهرة، حان موعد ولادتها. كان يقف ناير أمام باب الغرفة كمن يتقلب على صفيح ساخن، يريد الاطمئنان عليها. بعد مرور نصف ساعة ... خرجت الممرضة من الغرفة وهي تحمل الطفل بين يديها. "طمنيني هي عاملة إيه؟ كويسة؟ " قالها ناير بصوت ملهوف. ردت عليه الممرضة: "البيبي كويس الحمد لله." "أنا مسألتش عليه... هي، هي أهم حاجة. كويسة؟

"أيوه يا أستاذ، هي كويسة جدًا وصحتها تمام كمان. كلها دقايق وتتنقل أوضتها وتقدر تشوفها. جابتلك بنوتة زي القمر ما شاء الله." مطت والدته شفتيها وهتفت بسخرية: "بت... المحروسة معرفتش تجيب واد؟ واد من صلبك يشيل اسمك. راحة تجيب بت... بنات آخر زمن." التفت ناير إلى والدته بملامح متجهمة قائلاً بضيق:

"ماما لو سمحتي بلاش الكلام ده. واد زي بت، ده من صلبي وده من صلبي برضه. ثم إن موضوع الولد والبنت ده مني أنا، هي ملهاش علاقة أصلًا." أدارت والدته رأسها للجهة الأخرى. فيما عادت الابتسامة تشق طريقها إلى ثغر ناير، فقد أخبره صديقه بالصباح أنهم وجدوا جثة ذلك الرجل المدعو بـ "شهمي العابدين" مقتولًا بمنزله، والتقرير المبدئي للطب الشرعي يقول إنها جرعة مخدرات زائدة. كان على وشك أن يبشرها بذلك الخبر، لكن ألم المخاض فاجأه.

في الغرفة التي انتقلت إليها زهرة... كان والدها أول من اقترب منها ويقبلها في جبينها قائلاً: "حمد الله على سلامتك يا قلب بابا." "الله يسلمك يا حبيبي." حولت بصرها إلى شقيقتها الكبرى وبطنها المنتفخ أمامها قائلة: "إنتِ إزاي عملتيها مرتين ومكملة وبتعمليها التالتة!!! ده أنا بعد اللي شوفته ده مش هعملها تاني. هو العيل ده وبس." ضحك عابد وهو يربت على بطن زوجته قائلاً: "أسد يلا، فيه إيه؟ مراتي مش جبانة زيك." مصمصت

والدته بشفتيها قائلة: "قال العيل ده وبس قال... ده إنتِ جبتي بت يا حبيبتي. هتعمليها تاني طبعًا حتى لو مش عاوزة. أنا معنديش إلا هو ده وعاوزة عياله يملوا عليا البيت." عم السكون في الغرفة إلا من صوت تنفسهم الذي يعكس شعورهم الآن. ابتسم ناصر ببرود قائلاً بهدوء تام:

"والله يا أم ناير، الموضوع ده ميخصناش في حاجة. هما الاتنين أهم اللي بيكونوا حياتهم. شايفين إنهم عاوزين أطفال تاني، فإحنا مش هنقدر نمنعهم. ولو مش عاوزين، فإحنا مش هنخليهم يخلفوا غصب. إحنا ملناش إلا إننا نبارك لهم ونحمد ربنا على سلامتهم. لأنهم في النهاية، واد أو بت، فهم حتة من ابنك وبنتي." قطع ذلك الجو المشحون بالتوتر دخول قدري وزوجته وابنته ووقاص. تقدمت السيدة نجاة من زهرة ومالت تقبلها قائلة:

"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي." "الله يسلمك يا طنط." فعلت سيلين كما فعلت والدتها وعادت تقف بجوار زمزم تقص عليها ما حدث بينها وبين خطيبها عندما خرجا بالبارحة. تقدمت نجاة نحو زمزم بخطوات بسيطة وابتسامة مهتزة. كانت مرتاعبة من رفضها لمصافحتها أمام الجميع، لكنها تشجعت ومدت يدها. نظرت زمزم إلى يدها الممدودة لثوانٍ ثم صافحتها.

تنفست نجاة الصعداء براحة وجذبت زمزم إليها تحتضنها بقوة. ورغمًا عنها بكت بندم على ما اقترفته بحقها. ربتت زمزم على ظهرها وهي تتبادل الابتسامة مع والدها، فقد تحدث معها منذ أسبوع تقريبًا بشأن حياتها مع وقاص، يجب عليها أخذ القرار الحاسم، تريده أو لا تريده.

أعطاها ناصر علبة معدن قديمة كانت والدتها تحتفظ فيها بالصور الأقرب إلى قلبها. معظم الصور كانت مع السيدة نجاة. يضحكان سويًا. حتى أنهما حملا أطفالهما بنفس الوقت، لكن بالولادة كان بينهما يوم فقط. بين سيلين وزهرة يوم واحد فرق، فقد ولدت زهرة قبل سيلين بيوم فقط.

باليوم السابع لولادة الطفلة التي أطلقت والدتها عليها اسم "كايلا"، رغم رفض حماتها، لكن ناير وضع حدًا لهذا الحوار العقيم وأصر على كتابة اسمها بشهادة الميلاد "كايلا" وليطلقوا عليها الاسم الذي يريدونه في المستقبل. لم تعرف أيًا من الفتيات الثلاث طريقة عمل حفلة للطفلة بمناسبة مرور أسبوع كامل على ولادتها بصحة جيدة، وصرفوا النظر عن فعلها. لكن السيدة نجاة أصرت على عمل الحفل تحت إشرافها، فلم يعترضوا مطلقًا.

"يلا عشان هتخطي عليها يا زهرة." زهرة باستغراب: "ليه يا طنط؟ إيه الفايدة يعني إني أفضل أخطي عليها كده، أنا مش فاهمة." نجاة بغضب مصطنع: "بت إنتِ بقولك إيه، بلاش غلبة. من امبارح وإنتِ مش مبطلة أسئلة. نعمل حفلة البنت الأول وبعدين نفوق لأسئلتك ديه." وقفوا جميعًا يتابعون مراسم الحفل بسعادة غامرة، عدا والده ناير بالطبع. على بعد خطوات منهم تقف تمارا وتمسك بيدها شمعة موقدة وتدندن معهم. عندما اقترب منها عابد وقبلها

على وجنتها بحنان وحب: "تعالي اقعدي شوية يا حبيبتي، كفاية وقفة كده تتعبي." تحسست تمارا وجنته بحب قائلة بابتسامة تزين ثغرها: "لا يا حبيبي، أنا مش تعبانة والله. بالعكس، أنا فرحانة جدًا بالجو ده." وضع يده على بطنها المنتفخ قائلاً: "كلها كام شهر ونعمل للأساتذة دول حفلة زي دي بالظبط وتحت إشراف مرات عمك برضه." ذهبت تمارا بخفة قائلة: "إنت عاوزني أطلع الاتنين قدام الناس كده عادي وأخطي عليهم!!!

دول يجيبوا أجلهم وأجلي. لا طبعًا." تظاهر عابد بالتفكير ثم هتف بخبث وابتسامة لعوب: "صح، عندك حق. لا ينشفوني عين يجبوني أرض وأبقى منفعتش لا طبلة ولا طار. رايح ع الأربعينات ولسه شباب برضه." ضحكت تمارا بقوة وشاركها هو الضحك، وانتهى باحتضانه لها وتقبيل رأسها بعشق خالص.

بعد انتهاء الحفل وانصراف المدعوين، أصر وقاص على الحديث أمامهم جميعًا بشأن رجوع زمزم إلى منزل زوجها، خاصة وأن العلاقة بينهم تحسنت كثيرًا. تسأله عن أحواله إذا وجدته في المنزل، لا تتحمل الحديث معه أو عنه كسابق. تجلس بالمكان الذي يوجد به دون أن تذهب منه. تحدث وقاص بجدية:

"دلوقتي يا عمي، أنا عاوز أتكلم مع حضرتك بخصوص مراتي اللي قاعدة عندك وداخلالها في سنة تقريبًا كمان تلت شهور ولا حاجة، وسايبة بيتها. زمزم مطلبتش الطلاق يعني هي لحد دلوقتي على ذمتي لسه. وأنا سايبها براحتها لأني عارف كل حاجة أنا غلطت فيها في حقها، وكمان عارف إنه مكانش سهل عليها. دلوقتي أنا عاوز قرار نهائي. عندها نية تسامحني وتديني فرصة تانية، ولا عاوزة تحل نفسها من ارتباطها بيا؟

حول ناصر بصره إلى ابنته التي أصبح وجهها كثمرة الطماطم قائلاً: "زمزم كبيرة كفاية عشان تقدر تحدد هي عاوزة إيه ومش عاوزة إيه يا وقاص. أنا سند ليها مش همشي كلامي عليها غصب. لو هي عاوزة ترجعلك تقول، لا هو حرام ولا عيب، إنت جوزها. ولو عاوزة تطلق منك، لا هو حرام ولا عيب برضه. في النهاية كل واحد فيكوا يعمل الحاجة اللي تريحه." التزم الجميع الصمت ولم يتفوه أحدهم بحرف واحد معها. إلى أن تحدث وقاص بنبرة جادة لم يخفِ

عليها نبرة الضعف بها: "أنا سامعك يا زمزم. أيًا كان قرارك، ف أنا هنفذهولك دلوقتي." أخذت نفساً عميقاً ورفعت بصرها إليهم وهتفت بقوة جديدة عليها: "أنا موافقة أرجعلك." انطلقت رؤوس من بالصالون جميعًا نحوها ينظرون إليها غير مصدقين لما قالته. هل وافقت للتو على الرجوع لزوجها؟ لم يصدقوا آذانهم وبدأوا يسألون بعضهم عن جوابها. تحدث وقاص ببهوت ودهشة: "قولتي إيه؟ أعادت زمزم جوابها مرة أخرى بقوة أكبر: "قلت موافقة... بس عندي شروط."

وقاص بسرعة: "موافق على شروطك كلها." "برضه لازم تسمعهم. أولًا أنا هعيش مع بابا هنا لأني مش هقدر أسيبه لوحده. يتعملي فرح كبير، ومتغصبنيش على أي حاجة أنا مش عاوزاها، ولازم تثق فيا ثقة عمياء، وهتسبني اشتغل. موافق؟ وقف وقاص من مكانه وهتف بسعادة غامرة ظهرت بصوته: "موافق... موافق... موافق... وانطلق نحوها يحتضنها ويدور بها أمامهم بسعادة وضحكاتهم تملأ المكان بأكمله.

وراءهم ناصر ينظر لها ولشقيقاتها مدمع العينين بفرح وحنين إلى تلك الغائبة تحت الرمال يناجيها بصحوته ونومه، حققت ما طلبته، أوفيت بوعدي تجاهك. ونجاة تنظر إليهم بدموع فرح، فرح من أجل ابنها الذي وجد السعادة أخيرًا، وفرح بإتمامها الأمانة المتعلقة برقبتها بشأن بنات مادلين وأن تكون لهم صديقة قبل أن تكون أمًا ثانية لهم.

وعبد القادر الذي نظر إلى سعادة ابنه بفرحة ظاهرة بعينيه له ولأحب بنات شقيقه إلى قلبه. حول بصره تجاه نجاة ينظر لها نظرة غريبة عليه، نظرة إعجاب وربما حب دون علمه بعد ثلاثة وثلاثين عامًا زواج، يجد الحب الحقيقي وبجانبه ونصب عينيه طوال الوقت. ترى ما تخبئه الحياة من مفاجآت بعد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...