الفصل 1 | من 27 فصل

رواية الخادمة الفاتنة الفصل الأول 1 - بقلم غير معروف

المشاهدات
37
كلمة
1,348
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

تستيقظ ككل صباح في مسكن الخدم البعيد عن القصر. ترتدي توبها الطويل الأسود، أو بالأحرى، التوب يرتديها. تغسل وجهها وتخفي ذاك الشعر الذهبي الناعم بخرقة بالية لكي لا يتسخ شعرها. فككل يوم تعتني بالإسطبل لتنضف للإحصنة وتراقب الأكل. عملها فقط مع الرجال ولا تختلط بهم. تجلس لتعقد رباط حذائها الكبير البشع. ترمق أضافرها بنظرة ساخرة. تتذكر شكل أضافرها قبلاً وشكل لباسها قبلاً.

تذرف دمعة صغيرة لتمسحها وتقف متأهبة للأعمال الشاقة المنتظرة. تزفر بحنق وهي تعرف روتين يومها البائس. ولكن ابتسامة صغيرة تزين وجهها الملائكي وهي تتذكر سيدها الضخم الوسيم وهو يمتطي جواده قبل أربعة أيام. تحتفظ بتلك الذكرى لتحل محلها ذكرى أخرى، ولسخرية القدر. تلك الذكريات تقريباً تشبه بعضها، فهي تختلس النظر من بعيد لسيدها يقبل جواده ويمتطيه ليختفي بعدها ويترك قلبها في زوبعة مشاعر تقهرها. تعرف بعشقه للأحصنة.

فقد بنى قصراً كبيراً وبجانبه إسطبل ليعتني بالأحصنة ويمتطيها متى شاء. توشك على النهوض لتلمح جزء صغير من صورة تحت وسادتها. تحملها لتتبين الصورة. إنها الذكرى الوحيدة لعائلتها. من يصدق تلك الفتاة الجميلة الخارقة الجمال، تبتسم ابتسامة توقع قلوب الرجال تحت رجليها، ستصبح خادمة. صورتها بجانب والدتها ووالدها وأخاها الأكبر. تتذكر جيداً ذاك اليوم، يوم تغيرت حياتها وأصبحت جحيماً بدون أحبائها. تتذكر حوارها مع والدتها بكل تفاصيله.

تجمع شعرها وهي تنظر للمرآة. تنزل الدرج لتجد والدتها تجهز الإفطار. تبتسم لتعانقها وتضحك الأخيرة. "متى تكفين عن تصرفاتك الطفولية يا سما؟ تبتسم الأم لتحضنها. تقبل سما يد والدتها. "لن أكف أبداً، فأنا لن أحرم نفسي من تلك الصدمة الصغيرة وأنتِ تلتفين إلي هههه." "هيا تناولي إفطاركِ فوالدك نائم، وأخاكِ العاطل كما العادة لا يستيقظ صباحاً." "أمي سأذهب الآن فأنا مسرعة، هناك مقهى راقٍ يطلب فتيات لتقديم الطلبات." تجهم وجه والدتها.

"يا ابنتي سوف تطردين كما سابقاتها، أنتِ لا تطيلين في أي عمل. لما تريدين تلك المدرسة الغالية؟ فلِتدرسي في الجامعة، وأنا سأتكفل بدراستك. إن معاش والدكِ يكفينا." تعانق والدتها لتردف. "أمي إن علاماتي جيدة جداً، وأنا أريد تلك المدرسة بالخصوص. وبالنسبة لطردي فأصحاب العمل يتحرشون بي. هل تريدين أن ينالوا مبتغاهم مني؟ عندما أرفض يطردوني، ما باليد حيلة." تقبل يدها لتخرج البيت.

تركض في السلالم لتصل للبوابة الرئيسية فالمصعد معطل من مدة طويلة فهي تسكن في مجمع سكني بسيط. تذهب وكلها أمل أن تقبل في الوظيفة الجديدة. هي لا تريد إتعاب والدتها وهي تعيش بمعاش بسيط. شقيقها الأكبر عاطل عن العمل ولا يحاول البحث أصلاً. والدها بعد التقاعد يجلس في البيت ليلاً نهاراً نظراً لضعف بصره. تجد نفسها تتكفل بنفسها لتكمل دراستها فهي مجتهدة.

أجلت دراستها لسنة بعد الشهادة لكي تجمع مبلغاً محدداً مطلوباً من مدرسة معروفة تخولها الحصول على شهادة مطلوبة جداً. بعد عدة وظائف فاشلة تنتهي بطردها نظراً للتحرش. تعقد آمالاً كبيرة على تلك الوظيفة لتجمع المبلغ وتدرس وتعوض عائلتها. لكن صدمت عندما وجدت الوظيفة شاغرة فقد سبقتها فتاة ما إليها. تطرق رأسها لتعود أدراجها لبيتهم. تترجل من الحافلة بعدة عدة غمزات وكلام معسول من طرف الراكبين الذكور.

تسرع في خطواتها لتدخل البيت وتلقي برأسها على وسادتها وتبكي. لكن مع اقترابها تلاحظ دخاناً كبيراً في مبنى المجمع القاطنة فيه. أناس مجتمعون وسيارة إطفاء. صراخ نساء وبكاء أخريات. تركض جرياً لتصل للبوابة الرئيسية وتصدم بناقلة الأموات تنقل عدداً من الناس. فعلى ما يبدو طابقهم قد دمر تماماً. تسمع همس الناس وهم يتأسفون على حالها. تصرخ لكي يدخلوها ولكن لا مجيب. فقد استنتجت النتيجة وكانت أكبر صدمة بحياتها.

تبكي ولا تعي ما يدور حولها. لقد فقدت عائلتها بأكملها. وليس لها عائلة غيرهم. ليس لديها أعمام وغيرهم. لقد أصبحت يتيمة بحق. بعد مرور أيام وهي تقطن مع جيرانهم بالمجمع الثاني. لا تأكل لا تشرب. تفتح حقيبة يدها الوحيدة التي سلمت من كل أشياءهم لتجد صورة لعائلتها الحبيبة. تبكي وتلعن حظها لفقدانها أعز الناس على قلبها مرة واحدة. تركوها وحيدة. بعد شهر تستيقظ على صراخ السيدة التي تقطن بمنزلها وزوجها.

سمعت محور حوارهم وهو عليها لأنها أصبحت ضيفة ثقيلة. لم تعد تفكر خرجت من هناك لتجد نفسها وحيدة بدون مأوى. لفت وشاحاً على وجهها لكي تبحث عن عمل. كم بحثت حتى وجدت هذا العمل وهي تعرف في ماذا أقحمت نفسها نظراً لأن رئيس الخدم بالإسطبل في قصر السيد أسر المنصور لم يجد رجلاً يشغل المكان فوضفها ولم يرى من وجهها الكثير وقد حذرها من التذمر. ها هي أتمت السنة ولم تتذمر. ينتشلها من ذكرياتها صوت طرق على باب الغرفة.

تنهض وعلامات الاستفهام بادية على وجهها. تفتح بحذر لتجد رئيسة خدم القصر أمام غرفتها. هذه أول مرة تطرق باب غرفتها. تتكلم سما متفاجئة من ظهور رئيسة الخدم أمام غرفتها. "أهلاً سيدة نوال... تحاول نوال النظر إلى وجهها داخل ذاك الوشاح البالي. "هل أنتِ سما... الفتاة التي تساعد في الاعتناء بالأحصنة؟ تخرج سما عينيها ولا تتصور فقدانها للوظيفة فهي ليس لها مكان غيره. "نعم أنا... ما الذي حصل؟ تنظر نوال لباب الغرفة المفتوح جزئياً.

"هل يمكنني الدخول والتكلم معكِ؟ تفتح الباب قليلاً وتدعها تدخل وهي خائفة من هذا الحوار الأول من نوعه في هذا العمل. "تفضلي... إن غرفتي صغيرة... آسفة ليست مجهزة كغرف القصر... فأنا عاملة بالإسطبل." تجلس نوال وتضع ساقاً فوق ساق. "من أجل هذا أنا هنا... هل يمكن أن أسألكي؟ "بالطبع تفضلي... تنظر لها ملياً لِتتبين ملامحها. "هل أنتِ محجبة أو تخفين حرقاً ما في وجهك؟ تبتسم سما لتزيل الوشاح وتتكلم بخفة. "لا لا لست محجبة...

فقط أضعه دوماً لكي لا يتسخ شعري." لم تجبها نوال. ضلت ساكنة. تنظر لها وعقد لسانها. تتمعن النظر ولم تجد كلمات مناسبة لقولها. اكتفت بفتح فمها قليلاً والتعبير عن صدمتها بكلمة واحدة. "ما شاء الله." يحمر خدي سما لتزيح خصلة هاربة من شعرها وتبعدها وراء أذنها. "شكراً لكي... ليس هناك داعي." تنهض نوال لتوقف سما من كتفيها معها. تتكلم وقد تخلت عن وجهها المصدوم. "حسناً...

لقد اتكلت على خادمة لتأتي وتشغل مكان خادمة أخرى بعد طردها من قبل السيد... ولكن لم تأتي... وقد بحثت عن فتاة ولم أجد... وبما أن رئيس خدم الإسطبل أوصاني عليكِ وكم أنكِ مجدة ستوظفين داخل القصر إن أنتِ أردتي وسيأخذ مكانكِ رجل ما... هل أنتِ موافقة؟ تومئ سما برأسها وعلامات الفرح بادية عليها. تقع جالسة من صدمتها. لا ليس للعمل... بل لقربها من حبيب قلبها... السيد أسر. ستكون تحت سقف واحد معه... ستراه تقريباً كل يوم. تهمس بخوف.

"يا إلهي... سأدخل القصر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...