تذكرت اسمي. انحنى ليمسك قدمها ويضغط بخفة عليها ليعرف مكان الألم. سمع تأوهاً بسيطاً في محاولة فاشلة لكتم صوتها. رفع رأسه لها ليضغط أكثر ويتكلم بجدية: -تؤلمكِ؟ حركت رأسها نفياً، تقاوم الألم لكي تخرج بسرعة وهي لا تعرف نواياه اتجاهها، وقد أخافها تعليقه ببيت الجبل. تأوهت ثانية بفعل ضغطه لتبكي ألماً: -توقف... أنت تؤلمني... أريد الذهاب سيدي... حقاً آسفة لم أقصد إفساد إفطارك.
رفع قدمها ليضعها على ركبته ولم يرفع رأسه لينظر لها. كان بيده مرهم لم تعرف متى أحضره، وضعه على قدمها ليمسكها بكل رقة ويدلك مكان الألم بحرفية. تأوهت قليلاً وقد تراكمت عليها كل هذه الأحداث وقربها منه ووجودها في غرفته. كل شيء شكل صدمة لها لتشل حركتها وأيضاً تفكيرها. تنظر إليه يدلك قدمها ببطء وكأنه عمله لمدى الحياة. يركز في قدمها وتلاحظ نظراته الممتدة لساقيها. بلع ريقه وركز مع قدمها. خرج صوته متشججاً: -كيف تشعرين؟
لم تجبه. لم تسمعه أصلاً. كانت تنظر لشعره ويديه الرجوليتين ووضعته الجميلة، والأبهى من ذلك يجلس تحت قدمها. سيدها... حبها لسنة كاملة... صعب المنال يجلس يدلك قدمها بكل حب. همست بخوف: -كيف حصل كل هذا... كيف تطورت الأمور؟ رفع رأسه لينظر لعينيها المتسعتين وانفراج شفتيها قليلاً. نبض عرق به ليغمض عينيه قليلاً وسألها: -ماذا قلتِ؟ أبعدت قدمها بسرعة لتقف رغم الألم. صرخت به: -أنا لست من ذاك النوع...
لن تطال مني شيئاً. أنا لست كما تعتقد... أنا لن أفعل أي شيء مما في بالك. وقف ليغطي صدرها عن الرؤية أمامها. خرج صوته واثقاً: -وما الذي في بالي إن شاء الله؟ رفعت عينيها لا تعرف بما تجيب لتحاول التقدم ولكن خانتها قدمها لتتعثر وتوشك على السقوط، لكن يده التي امتدت لتتلقفها ويعتصرها لصدره وكأنه كان ينتظر وقوعها ليفعل ذلك. شعر بجسدها بين يديه. صدرها يلتصق به. قلبه يدق بسرعة خيالية. نظر لرأسها ووجهها مدفون في حضنه: -سما...
هل أنتِ بخير... لا تزال تؤلمكِ قدمكِ؟ أبعدت وجهها عن صدره لترفع عينيها مباشرة لعينيه ودرجة تقاربهما لا تتعدى الشعيرات، لتقول بخوف: -اتركني أرجوك. همس وكأنه في عالم آخر، يتأمل وجهها: -يا الله... أنتِ جميلة جداً. لم تجبه. شعرت بسعادة كبيرة إثر كلماته ولكن لقد حدد لها إطاراً معيناً عن أفكاره اتجاهها، فلن تذل نفسها. ترنحت من يديه لتتكلم بجدية: -سيدي... أريد الذهاب... أبعد يدك.
لم يجبها. ابتعد قليلاً وخرج من الغرفة. بعد لحظات دخلت خادمة أخرى لتمسك بيدها وتوصلها إلى غرفتها. استغربت من مكوثها بغرفتها لمدة يومان عطلة من السيد. بعدها خرجت صباحاً للعمل وقد شفيت قدمها. استقبلتها نوال لتطلب منها الذهاب لبيت الجبل فهو يحتاج التنظيف. لكن نظرة نوال وطريقة كلام نوال متغيرة جداً. لقد تكلمت بطريقة مختلفة وكأن سما أصبحت ذات أهمية لتحترمها وتطلب منها الذهاب بطريقة مختلفة عن سابقاتها. دخلت للبيت الجبلي
مجدداً، وكأنه يتعمد إحضارها. لاحظت نظرات الخادمات لها. لاحظت ابتعادهم وخوفهم منها كأنها أصبحت ذات أهمية أكثر من خادمة. هزت رأسها لتبعد تلك الأفكار عن رأسها. تقدمت لتبدأ في أشغالها وبالها كله مع الخروج من البيت بأسرع وقت ممكن. لم تأخذ استراحة أو فترة راحة. اشتغلت بجد وبسرعة لكي تذهب. دخلت للمطبخ آخر مكان للتنظيف. نظرت لخزانات كبيرة في السقف، وقد ظهر لها نوع من البسكويت اللذيذ لطالما شاهدت إعلانه في التلفاز ولم تتذوقه.
مدت يدها لتصل للخزانة لكن لم تصلها. كانت تمد يدها بقوة وتطيل جسدها غصباً للوصول. لم تشعر بحرارة الجسد الضخم وراءها ليمد يده بسهولة ويناولها البسكويت. التفت لتتجمد مكانها وقد كان وراءها مباشرة، لا تبعدهما أي مسافة. سمعت
صوته القوي يتكلم بجدية: -إنه لذيذ بالمناسبة. رفعت عينيها لا تصدق حظها السيء لتلتقي به مرة أخرى بعد ما جرى بينهما، ويزيد الطين بلة نظراته المفترسة لها. تكلمت بخجل: -شكراً، لم أرد أن آكله فقط أردت رؤيته. ابتسم وهو ينظر لها بحب، يريد تذوق شفتيها بشدة ولا يستطيع التحكم في تخيلاته. -حسناً...
أمسك البسكويت لكي يضعه بيدها ليبتعد بسرعة. لم تتخلص من كل ارتجافاتها عندما تتقلص المسافة بينهما وارتعاش قلبها لمجرد سماع صوته أو استنشاق عطره الرجولي. تنهدت لتنضر للبسكويت: "إنني في ورطة حقيقية... لماذا يظهر أمامي ليعذب قلبي وأنا أريد نسيانه... أريد نسيانه وبشدة." ابتعد عن المطبخ ليقف بعيداً عن بابه وابتسامة عريضة على وجهه. يتحسس قلبه وشعور غريب يتملكه. كيف تفعل به خادمة صغيرة كل هذه الأشياء؟
يشعر بنفسه في غمار مغامرة جديدة وفريدة من نوعها. لم يشعر بصوت كعب وراءه لتمتد ذراعان وتضمانه من ظهره لينطلق صوت أنثوي: -اشتقت لك... اشتقت لك جداً. التفت ليرمقها بنظرات حانقة ويهتف بغضب: -كيف دخلتِ؟ ارتبكت الفتاة لتقول بصوت خافت: -سامحني لم أعرف أنك ستغضب... لقد رآني البواب وتعرف علي وبعدها أدخلني. يمرر يده على شعره بغضب ليتكلم من بين أسنانه بنبرة محذرة: -آخر مرة ستدخلين هذا البيت...
يبدو أنك تطاولتِ كثيراً لتأتي إلى بيتي بدون سابق إنذار. أمسكت الفتاة بيده لتترجاه بعطف: -آسفة أسر... حقاً آسفة... لقد اعتقدت بعد ليلتنا تلك بأنني أحتل مكانة خاصة في قلبك. تغير لون وجهه ليمسك ذقنها ويرفعه ليقول بغضب: -لقد كنتِ خاطئة... والآن ستعودين أدراجك قبل أن أصب جام غضبي عليك... هل فهمتِ... اخرجي الآن. اقتربت لتضمه وتبكي: -حبيبي... ليلة واحدة أقضيها معك... ليلة واحدة... أنت لا تعرف ما الذي حصل لي بعدك...
لم أستطع أن أمارس حياتي الطبيعية من شدة تفكيري بك... لقد استمتعت حقاً بجوارك... أعرف أعرف لا تطيل بعلاقاتك... أنا لست عاهرة رخيصة... أنت تعرف مكانة والدي بالبلد... أرجوك لا أريد علاقة فقط دعني أقضي الليل معك لأنك حقاً مختلف... مختلف جداً. أبعدها بعنف ليصفعها ويبتعد ساخطاً يهتف: -اخرجي حالاً وإلا رأيتِ وجهي الآخر.
ابتعدت تبكي لتصفق الباب وراءها. ليتنهد أسر ويستلقي على الأريكة ليخرج هاتفه ويتحدث به بكل أريحية. لم يعرف بوجود عيون تبكي وراء باب المطبخ... عيون سما. لقد سمعت كل شيء. لقد استنتجت رغبة السيد بها. لقد أقرت لنفسها بوجوب الابتعاد عنه لأنه ليس ذاك الفارس الذي تتخيله. لقد استنتجت غرضه منها وإلى ما يصبو بتقرباته تلك لتغلق عينيها وتضغط على قلبها بيدها وتدخل المطبخ بكل سكون. -هل أعجبكِ البسكويت؟
كان هذا صوته وراء ظهرها وهي منكبة على الأشغال في المطبخ لتسرع قليلاً. التفت بسرعة لتجيب ببرود: -لم آكله سيدي فهو ليس لي. اقترب منها ليضع هاتفه بعيداً ووقف وراء ظهرها لينظر لجسمها بدون حرج. شعرت بأنفاسه على رقبتها لتلتفت وتصفعه بقوة وتصرخ: -أنا لست من ذاك النوع... أنا لست عاهرة.
وقف كالجثة ينظر لها وقد احمرت عيناه ليمسك يدها ويجذبها بقوة لصدره وقد أحس بارتجافها وخوفها من حركته. يتأمل في عينيها. ارتجفت يداه من إمساكه لها ليبعد يده عن يدها ويحاوط خصرها ويقربها أكثر. لم يشعر بنفسه إلا وانقض على شفتيها كالمجنون تحت صدمة سما. لم يبتعد عنها، لم يتركها لتحظى ببعض الهواء وقد أسكت كلماتها وشل حركتها بقبلته العميقة القوية التي ازدادت عنفاً كلما أمسك بخصرها ليقربها أكثر لصدره ويمرر يده على شعرها ليقربها أكثر. انتفضت لتقع على ركبتيها وتشهق بهستيريا.
صرخت بقوة: -أيها الحقير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!