سمعت سما أصواتاً بالخارج، لم تكن همساً، بل كلاماً واضحاً ينبئ عن كارثة قد حلت. فحاولت أن تتلصص وتسمع ماذا يقولون. "الحقير: أنت بتقول إيه يا عم؟ ماماتش إزاي؟ والرصاصة اللي أخدها بقلبه واخترقت صدره دي ومن قرب؟ "واحد آخر: ما تركز يا عم. زي ما باقولك كده. الوحش بلغني بالمستشفى وإنه عمل العملية وخف واسترد وعيه وهيدلي بتصريحاته للنيابة خلال أيام." "الحقير: والوحش قال إيه؟ وإيه الأوامر الجديدة؟
"مساعده: بص، سيبك من سما خالص بالوقت. لما يخلص موضوع السواق اللي طلع عايش ده، نبقى ننهي أمر سما." سمعت سما معظم كلامهم وحوارهم، ففرحت كثيراً. فرحت لمعرفتها بأن السائق الخاص بها، والذي كانت تناديه "أبي"، ما زال حياً، ومعرفتها بأنه سيدلي بتصريحات ستكون سبباً في إنقاذها ونجاتها من بين يدي هؤلاء السفلة. دخل الحقير عليها كالذليل، ووجهه يكسوه الحزن والأسى، لكنه أظهر بعض الغلظة والسخرية تجاه سما.
"الحقير: حظك ونهايتك اتأجلت حبة يا قمر، لكن ما تقلقيش، قربت." نظرت سما له باشمئزاز، محاولة أن تتحاشى هذا الكائن، وهي تتمتم بسباب وشتائم. "سما: أنت بتقول إيه؟ انطقي." "الحقير: ما باقولش حاجة. سيبوني في حالي. مالكم ومالي؟ أنا عملتلكم إيه يا سفلة؟ "الحقير: هوريكي السافل هيعمل إيه، بس صبرك عليا." وخرج متجهماً. أما هي، فاحست بخوفهم من معرفتهم بنجاة السواق الخاص بها. *** عند هاشم: "هاشم: بتقول إيه؟
دخل مديرية الأمن وبقاله ساعات جوه ليه؟ بيعمل إيه؟ بن الهواري؟ كل ده؟ طب روح أنت وما تبعدش عينيك عنه، أنت ورجالتك. ولما يخرج راقب الأوضاع كويس، بس من بعيد لبعيد. ما تنساش إنك قدام الشرطة." "شخص: ماشي يا باشا. أوامرك تتنفذ في التو واللحظة." هاشم يرفع الهاتف: "هاشم: ألوووو. حافظ؟ عملت إيه في اللي اتفقنا عليه؟
"حافظ: يا صديقي، تمهل. وكل اللي بتتمناه هيحصل. ما تقلقش، بس لازم أشوف ثغرة أدخل بيها لعالم ابن الهواري. أنا عايز الأمر قانوني." "هاشم: ثغرة إيه وقانوني إيه؟ إحنا لسه هنصبر؟ ما ينفعش كده. أنا عايز أشوف نهايته قدام عيني في أسرع وقت."
"حافظ: لا يا هاشم، الموضوع ما يتخدش بالسرعة دي. أولاً، إحنا رجال قانون. ثانياً، ده مش أي حد. ده من الشخصيات المرموقة واللي ليها اسمها في السوق. فلازم تهدى وتركز شوية. ما تستعجلش. رغم إنك ما حاولت تطلع كل اللي بقلبك ليا بخصوص ابن الهواري وعمل إيه وليه عشان تكرهه الكره ده كله." "هاشم: يا حافظ، ما تقلقش. هبلغك بكل حاجة بس أخلص منه الأول. وبأي طريقة، بس عايز أكسره الأول. فهمتني؟
"حافظ: فهمتك يا صديقي. تمام. هنفذ كل اللي هاتطلبه. ولينا قعدة نفهم إيه الحكاية." "هاشم: تمام يا صديقي... سلام." *** بالمديرية: يجلس آسر وحازم بمكتب الضابط جاسر. "جاسر: ها؟ إيه الأخبار يا حازم؟ "حازم: نزلت الخبر بالجرائد وبالإعلام وبالإنترنت لأصنع ضجة ويكون الخبر ذو مصداقية، وتصل لمسامعهم لتنجح مهمتنا." "آسر: ها؟ وإيه المطلوب مني أنا بقى؟ "جاسر
وحازم بصوت واحد: تكون صبور وتتمهل لحد ما نشوف خطة حازم هتجيب نتيجة ولا لأ." "آسر: ورجالتي تحت أمركم، وأنا موجود لو محتاجين أي مساعدة. المهم أوصل للكلاب دول." "جاسر: ما تقلقش يا صديقي، هانوصلهم زي ما وعدتك."
"حازم: وأنا وزعت رجالتنا بالمستشفى وكل نقطة فيها لينا راجل تبعنا ومتنكرين، حتى نصل للهدف. والكاميرات هتكون بتراقب الأوضاع حتى بالجراج وأمام المستشفى. وكمان هيبقى فيه اتنين خلف الستاير بأوضة المريض مش ظاهرين فور دخول الجاني المستشفى." "آسر وجاسر: جميل... كده كل حاجة تمام... وإن شاء الله تنجح خطتنا... يلا كله على مهماته." *** عند انجي: "انجي: ألوووو... يا وحش؟ إيه الأخبار؟ وهنعمل إيه بمصيبة السواق اللي طلع عايش ده؟
"الوحش: ما تقلقيش يا انجي هانم. لازم نخلص عليه قبل ما يعترف علينا ويقول أوصافنا للنيابة." "انجي: بس أكيد المستشفى فيه أمن وحراسة عالمريض... لازم ما تتسرعوش وتكون كل حاجة بهدوء." "الوحش: يا هانم، أنا هابعت واحد من رجالي الموثوق فيهم. وهو عارف أوصاف السواق وهيدخل المستشفى متنكر بزي ممرض بهوية مزيفة جهزتها له للحظة دي. وأول ما يدخل أوضة المريض هيديه إبرة تنهي حياته بلحظة." "انجي: مش هوصيك يا وحش، أنا بعيد عن كل ده...
وما تتسرعوش وخلوا بالكم من تحركات الشرطة أو عيون الحراس. وتخلص الموضوع وتبلغني، وبعدها تخلص عالخدامة دي وكل واحد فينا يروح بطريقه وواخد حقه وبزيادة." "الوحش: أكيد يا هانم. انتي ما تقلقيش خالص. كل حاجة هتخلص بكرة وخبر الاتنين هيوصلك في نفس اليوم واسمك بعيد خالص." "انجي: تمام يا وحش... يلا سلام. بالوقت ومنتظرة أخبار جديدة منك تفرحني." "الوحش: تمام يا هانم... في رعاية الله." *** الوحش رفع هاتفه ليتصل برجالته:
"الوحش: ألووو. أنت يا ابني؟ عايز السواق اللي معاكم اللي كان بيسوق العربية وقت خطف سما." "السواق: تمام يا كبير." "الوحش: منصور؟ يامنصور؟ كلم الوحش عاوزك." "السواق: ألووو... تحت أمرك يا وحش. إيه الأخبار والأوامر الجديدة؟ "الوحش: الغبي اللي عندك ما قدرش أعتمد عليه بمهمة زي دي... وكمان جابر مساعدي وأكيد مكشوف أو معروف أوي...
إنما أنت ذكي وهادي وماليكش سوابق. كمان وقت الجريمة كنت بالعربية شوفت السواق الخاص بسما، لكن هو ما شافك." "السواق: تمام يا كبير... كلامك مفهوم، بس برضه ما فهمتش... وبعدين إيه المطلوب مني بالوقت؟ "الوحش: هتروح المستشفى اللي فيها السواق تبع سما وهتخلص عليه قبل ما يقول أوصافكم للنيابة...
هييجي واحد بعربية ياخدك وهيقولك عالمكان وتدخل إزاي وتعمل إيه. ومش هتاخد وقت وهتخلص عليه بسرعة وتطلع من المستشفى وهيجيبك لنفس المكان ولا من شاف ولا من دري." "السواق بصدمة: قتل؟ 😳 قتل تاني يا وحش؟ يعني هنزود الجريمة جريمتين؟ وكمان هاقتل وأنا عمري ما قتلت حد؟ "الوحش: يا ابني اسمعني... أنا مخطط لكل حاجة. ما تقلقش...
كل حاجة هتتم بسرعة. غير كده لازم نخلص منه لأنه لو عدى يوم كمان هيقول أوصافكم للنيابة وهيطلع البحث الجنائي بملفاتكم، وهتفضلوا طول عمركم مطاردين أو مسجونين." "السواق: يا وحش... ما لقيتش غيري للمهمة دي؟ ما أنت أدرى وسيد العارفين. أنا ما قتلتش قبل كده، وكمان مش ممكن يكون فيه حراسة وأمن؟ "الوحش: ما تقلقش من حاجة. هتدخل متنكر وهتديه إبرة فيها سم هتخلص عليه بثواني معدودة...
وما تنساش، مانتا برضه هتشارك بقتل سما، ولا دي جريمة ودي جريمة يا منصور؟ "السواق: تمام يا كبير. منتظر أوامرك وهنفذ... يارب نخلص بقى عشان تعبت. تعبت 😥." "الوحش: كلنا هنخلص وهناخد مبلغ محترم وكل واحد فينا هيروح بطريقه. يلا سلام بالوقت... والواد هييجي ياخدك من مكانك لحد المستشفى بكرة الصبح." "السواق منصور: سلام يا وحش." "السواق: ربنا يستر 😔." ***
جن الليل على الجميع بهدوئه الغريب والغير معهود، كالهدوء الذي يسبق العاصفة. وأتى الصباح بإشراقة شمس جديدة على الجميع. فسما يتردد بداخلها أمل النجاة وأن عشقها آسر سينقذها من أيدي السفلة. وأشرق النهار على انجي وبداخلها خوف ورهبة من حدوث شيء آخر يجلب لها مصيبة، وتناجي نفسها على أمل نجاح خطتها في الخلاص من سما وسائقها بليلة واحدة.
وأشرق يوماً جديداً على قصر آسر الهواري، الذي استيقظ وأخذ حماماً دافئاً وارتدى ثيابه، وقلبه ينبض بقرب نجاة محبوبته، وأمله في نجاح خطة الضابط حازم. فنزل على الدرج وجد مدام نوال، رئيسة الخدم، تستقبله بوجه بشوش. "مدام نوال: أعددت لك الفطار ياسيدي. تناوله ودع كل حمولك وهمومك على الله، فهو الكفيل بحلها."
ونظرت لعينيه، فهي بمثابة والدة له، فلمعت عيناه مع هذه الكلمات على نجاة معشوقته الفاتنة. فأمال برأسه للأمام مع ابتسامة أمل وتفاؤل. "آسر: يلا حضري الفطار يا دادة، وافطري معايا هالمرة." تفاجأت مدام نوال، التي ابتسمت لتبدل حال رب عملها، وصرخت في الخدم بإحضار الفطار حالاً. فتناولوا فطارهم سوياً، وودعته قائلة: "ستعود سما ياسيدي بإذن الله." وخرج فوجد رجاله حول السيارات، فتكلم مع مساعده.
"آسر: البت اللي اسمها بشرى دي، عملتوا فيها إيه؟ "مساعده: مقيدة بالقصر ياسيدي كما أمرت." "آسر: أطعموها وخلوا بالكم منها حتى أعود لأرى ماذا سأفعل معها." هيا وركبوا السيارات جميعهم وغادروا. في نفس اللحظة، وفي مكاناً آخر، قد وصلت سيارة الوحش لتأخذ السائق منصور، أحد الجناة، ليذهب به للمشفى ليتخلصوا من سائق سما قبل أن يفضح هويتهم. وغادروا من موقعهم بحضور مساعد الوحش الذي ودعهم. ***
ووصل حازم إلى المستشفى ودخل بزي عادي مثل رجاله، حتى يضمن نجاح خطته، واستعدوا كما خطط. وبنفس الوقت، وصل آسر ورجاله إلى العمارة المواجهة للمشفى، وأخذوا أحد طوابقها يترقبوا الأوضاع. على الناحية الأخرى، وبجراج المستشفى، وصلت سيارة ونزل منها منصور، الذي ارتدى زي ممرض، ومعها سلاح صغير يخفيه بخصره، والإبرة بجيبه مملوءة بسم شديد الخطورة. وصعد سلم المؤدي إلى غرفة التمريض لكي يخرج منها، حتى لا يشك أحداً فيه أو يكون موضع ريبة.
ورجال حازم متخفون بداخل الغرفة، أحدهم تحت السرير واثنين خلف الستائر. ووضع منصور هويته على صدره وتحرك نحو الاستقبال سائلاً عن غرفة المريض، وأدلى بأوصافه حتى دلوه على مكانه. فصعد إلى الطابق الثاني حيث غرفة السائق الخاص بسما.
مشى منصور بخطى مترنحة، يشوبها القلق والتردد والخوف، حتى وصل إلى باب الغرفة وأمسك بمقبضها وفتح الباب. دخل منصور على السائق، الذي تظاهر بالنوم وفقدان الوعي. واقترب من المحلول بعدما اطمئن بأن الأمور تسير كما هو مخطط لها. ونظر المتخفون من خلف الستار، فوجدوه قد أخرج من جيبه إبرة معبأة بمادة مجهولة. وقبل أن يغرسها بالمحلول، خرج رجال حازم. "رجال حازم: سلم نفسك وارفع إيدك لفوق... ولا حركة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!