تحرك آسر نحو بيت إنجي مع رجاله المسلحين. علم الضابط حازم بالأمر عن طريق الجواسيس الذين وضعهم خلف آسر. وصل آسر واقتحم قصر اللواء هاشم واشتبك مع رجاله. خرج اللواء له واصطدم به. لقاء إنجي وأمها به. فضح آسر لكل ما كان بينهم وأصر على معرفة مكان سما. تناوش التهم فيما بينهم. كادا أن يشتبكا لولا دخول الضابط حازم في المنتصف وأنقذه للموقف قبل أن يتطور إلى دماء. غادر هو وآسر سوياً من القصر ومعهما رجاله وضباط الشرطة.
بعد مغادرته، أمر اللواء بزيادة التحصينات والإجراءات بالقصر واتصاله بأصدقائه المسؤولين حول الأمر. توقفنا عند إنجي، بنت اللواء، وهي تتصل بالوحش وتطلب منه أن يخلصها من سما على الفور. *** فجر جديد. استيقظت سما على أشعة الشمس تحط على عينيها الجميلتين وشعرها الذهبي وخدها الوردي. كانت مكبلة من قدميها بسلاسل حديدية جعلت موضع ساقيها أحمر كالجمر من شدة جمالهما.
استيقظت وقلبها ينبض بالأمل يوماً بعد يوم، تشعر بقرب حبيبها منها وأنها سيأتي لأخذها وإنقاذها من براثن السفلة. ابتسمت ابتسامة ساحرة عندما تذكرت شقاوة حبيبها وجنونه معها وتقبيله إياها. عضت على شفتيها بأسنانه البيضاء اللامعة فوردت وجنتاها. فاقت من شرودها على صوت أحدهم جعلها تتبدل من حال إلى حال، ومن أمل إلى يأس، ومن سعادة بقرب نجاتها إلى حزن وكآبة. فاغرورقت عيناها وانقبض قلبها وضاق صدرها وتبددت أساريرها.
كان ذاك الصوت من أحدهم: "إنه جاءه اتصال من الوحش يقول إن إنجي هانم أمرت أن نخلص على الفتاة في أسرع فرصة." "الحقير، هو قالك كده بالحرف؟ "نعم، فقد كشف آسر ألاعيب إنجي وذهب لبيتها مهدداً إياها واللواء. وأنه كشف صلتها بخطف سما." "السائق: والله خسارة البنت دي في القتل، فهذه ملاك. يلعن أبو الفقر اللي خلانا مجرمين." "أحدهم: مالك يا عم، فيه إيه؟ انت قلبت شيخ جامع بالوقت وجاي تتوب هنا؟
"السائق: يا عم ولا شيخ ولا حاجة. عاجبك حالنا وهربنا بعيد عن بيتنا وأهلنا عشان قرشين، وياريتهم يساووا مجهودنا ورعبنا وروحنا اللي على كف عفريت." "أحدهم: بأقولك إيه، الليلة تعدي عشان ورايا مشوار وبكرة هنخلص عليها وناخد أتعابنا ونختفي، ولا من شاف ولا من دري." "الحقير: امممممممم." "السائق: ياريت نفسي أرتاح وهما يتصافوا، يولعوا ما يهمناش، دي عركة باشوات مع بعضهم ما تخصناش." "أحدهم (أو يعتبر نائب الوحش)
: أنا هامشي بالوقت وجاي بكرة على العصر كده... مش هوصيكم... يالا سلام." غادر هذا المجرم. *** فلاش باك. "اللواء: سيادة اللواء، أهلاً. معاليك." "اللواء حافظ: هاشم باشا، يا مرحبا يا مرحبا. ولك وحشة يا منصوري." "اللواء: والله وانت كمان يا حافظ. حافظ: بكاش، ما أنا لو على بالك فعلاً كنت اتصلت أو اطمنت أو زرتني. لكن أنت من ساعة ما اتقاعدت وأنت وابنك فارس كل حياتكم شغل في شغل."
"هاشم: يا حافظ، والله أنت عارف أخويا ومشغولياته. امسحها فيا المرادي، الجايات أكتر." "حافظ: ولا يهمك. المهم مش عاوزين تتكرر. وكمان عاوزك تجيب المدام والأولاد وتيجوا نتغدى سوى، والله واحشني." "هاشم: إن شاء الله، حبيبي. أوعدك هافضي نفسي وأجيلك. وكمان نخرج رحلة لشرم سوى. إن شاء الله." "حافظ: ياريت يا هاشم. والله الضغوط والتوتر مع الكبر خلونا في دوامة يا هاشم يا أخويا." "هاشم: ربنا يحفظ معاليك يا غالي."
"بص بقا، أنا جايلك بخدمة وماليش غيرك." "اللواء حافظ: حبيبي، أنت تؤمر. أمر. ما تشيلش هم حاجة. خير يا أبو الهياشم؟ "هاشم: عاوز أخلص من آسر الهواري." "حافظ: أوعى يكون اللي ببالي يا هاشم." "هاشم: آه، هو." "حافظ: لا لا يا هاشم، ده ابوه كنا نعرفه كويس. وده من أكبر رجال الأعمال اللي بالبلد وله نفوذ واسع. وكمان مفتري. بس شهادة لله، هو مفتري على أي حد يقف بوشه." "هاشم: حافظ هتساعدني ولا أتصرف أنا...
الحقير ده لازم يتربى ويعرف مين اللواء هاشم المنصوري." "حافظ: اهدى بس. هو عمل إيه، وأنت ناوي على إيه؟ "هاشم: عمل اللي عمله بقا. واللي ناوي عليه هتعرفه بوقتها... وديني لأندمه على اليوم ده." "حافظ: شكل ابن الهواري مزعلك جامد. طب اهدى بس... وكله هيتحل. ماتشغلش بالك أنت." *** "إنجي: الوووو... فينك يا زفت؟ ماترد." "الوحش (على مضض) : معاكي يا هانم. أؤمري." "إنجي: بأقولك إيه، اسمعني كويس...
البنت اللي عندك دي بأسرع وقت خلصوا عليها واختفوا حالياً لحد ما تتعدل الأوضاع." "الوحش: فيه جديد يا هانم خلاكي تغيري خطتك وتعجلي في الخلاص من سما بالسرعة دي؟ "إنجي: آسر كشف أمري... ومسك البنت اللي بعتها عند أم مساعدك، وهي كانت عين ليا بالقصر بتنقل ليا تحركاته. والغبية اعترفتله بكل حاجة." "الوحش: إيه؟ وهو عرف أمكاننا ولا إيه الحكاية بالظبط؟ "إنجي: وهي تعرفكم منين يا غبي أنت؟ "الوحش (بغضب)
: حاضر. والمطلوب مني إيه بالوقت؟ "إنجي: زي ما قولتلك، تخلصوا عليه زي ما باقولك." *** حازم بالمديرية، جالس بمكتب جاسر. بالمقابل منه آسر، وجاسر على كرسيه. "جاسر: أنا مش قولتلك يا آسر تبلغني بكل جديد زي ما أنا ببلغك كل المعلومات." آسر صامت، وبخزن يشوبه الغضب. "آسر: أنا كنت عايز أعرف مكان سما يا جاسر." "جاسر: واللي عملته ده هيرجعلك سما يا آسر؟ مش بعيد يأمر رجالتها يتخلصوا منها." "آسر (بغضب)
: تعملها بس وأنا أمحيها هي وأبوها من على وش الأرض." "جاسر (بعصبية) : آسر، أنا متحمل تسرعك عشان عارف ومقدر ظروفك. بس أنا ضابط شرطة أولاً وصديقك ثانياً. لما أتحرك أتحرك بدون تسرع وبخطة، ولما أفهمك حاجة لازم تاخدها بعين الاعتبار. لأن أنا صديق طفولتك وأي حد يقرب منك مش هاسيبه أبداً. بس لازم كنت تبلغني بالتطورات." "آسر: جاسر، عارف إني اتسرعت. بس اعذرني، اللي حصل معايا مش قليل. أنا أول ما سمعت باسمها فار الدم من عروقي."
"حازم: ياباشا، برضه كان لازم ما تتسرعش عشان سما ما تكونش في خطر. وكمان أنت ما دخلتش بيت حد وبس، ده بيت أكبر لواءات البلد ونفوذه كبير والناس دي ما بترحمش، وأنت سيد العارفين." "جاسر: حازم، ما قدامناش غير الخطة بتاعتك. كمان ضيف إننا هنعلن تليفونات إنجي متراقبة. عايزين نلخبط الوسط." "حازم: تمام ياباشا. تحت الإعداد والتنفيذ من قبل قرارك، لأني حطيت بعين الاعتبار ممكن يؤذوا سما." "جاسر
وآسر: إنما قولنا يا حضرة الضابط إيه قصة الخطة دي؟ ماقولتش حاجة عنها." "جاسر: بتخبي عليا أنا يا حازم؟ ماشي." "حازم: ياباشا، حقك عليا. أنا مقصر لسيادتك. أسف. إحنا هنوضحها مع بعض بالوقت، وإن شاء الله هتجيب نتيجة. من صباح الغد. تعالى ندخل غرفة العمليات وأفهمكم." *** عند سما. يدخل الحقير عليها حاملاً الأكل. اقترب منها مداعباً خديها الجميلتين. "الحقير: خدي، عشان دي شكلها آخر ليلة ليكي يا فرجينيا."
سما باشمئزاز أبعدت وجهها عنه وبصقت في وجهه. "الحقير: يرفع يده. آآآه يا بنت الكلب." سما تنكمش على نفسها من الخوف. دخل السائق. "السائق: أنت بتعمل إيه يا بني آدم أنت؟ أنت مش ناوي تجيبها البر؟ "الحقير: قولتلك خلاص، حانت لحظتها وهنخلص وكل واحد فينا هيرتاح ويروح من طريقه." "سما (بدموع على خديها) : حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا سفلة يا مجرمين. هي أرواح الناس عندكم لعبة وبسهولة كده؟
أشاح السائق الخاص بالمجرمين بوجهه عنها ثم خرج وتركهم، فهو رغم إجرامه لكنه أفضلهم وألطفهم معها. "الحقير: ماتقلقيش، أنا عند وعدي. مش هسيبك تموتي قبل ما آخد منك اللي أنا عاوزه." "سما (صارخة) : أنت فعلاً حقير وقذر. الله ينتقم منك. الله ينتقم منكم كلكم." دخل السائق مرة أخرى وجذب صديقه ثم خرج. انكمشت سما على نفسها كالقرفصاء تبكي حظها وهي فقدت كل أمل بالنجاة. ***
"هاشم: زي ما قولتلكم، تراقبوه ليل ونهار. مش عاوز يفوتكم صغيرة أو كبيرة من غير ما تعرفوها عن الحقير ده." "أحدهم: أمرك ياباشا. أنا بنفذ أوامرك بالحرف." "هاشم: أهم حاجة تاخدوا حذركم. آسر ذكي جداً. لو حس بحاجة هيقتلكم ورجالته بكل مكان. أنا عايزكم تراقبوه من بعيد لبعيد." "تمام ياباشا، ماتقلقش. وأي جديد هبلغ سيادتك." "هاشم: يالا روح أنت اعمل اللي قولتك عليه." "تمام ياباشا، في حفظ الله." ***
في المديرية يجتمع الثلاثة بغرفة العمليات. "جاسر: أهو يا عم حازم جينا معاك. يالا بقا ورينا خطتك وهنعمل إيه." "حازم: بص ياباشا، خطتنا هتقوم عالتمويه والسرعة." "آسر: يعني إيه؟ ما فهمتش قصدك." "جاسر: لخص يا حازم وحط بدماغك، الوقت مش في صالحنا وممكن سما تكون في خطر."
"حازم: ياباشا، إحنا عايزين نوصل معلومة إن السواق الخاص ب آسر باشا فاق من العملية وهيدلي بأوصاف الجناة واحد واحد فور استعادته لوعيه. وبعد أدلائه بأوصافهم هنطابقها في البحث الجنائي مع أوصاف المسجلين وأرباب السوابق. وهنكتب اسم المستشفى. وبعدين هنجذب أحدهم ليه عشان يتخلص من السواق. هنقبض عليه وهيعترف على مكانهم." "آسر: وافترضنا مثلاً مانجحتش الخطة؟ "جاسر: في إيه يا عم آسر؟ خلي فيه بصيص أمل، ماتكونش متشائم."
"حازم: آسر باشا على حق، وكل الاحتمالات واردة. وأنا عندي خطط بديلة. اعتقال أم المتهم وأخته. طبعاً هنعاملهم باحترام عشان نشتته. فيظهر من القمقم اللي مستخبي فيها. وهنراقب إنجي وتحركاتها واتصالاتها. ومنه هنوصل للجناة." "جاسر: إذا نفذ، مستني إيه؟ الوقت مش في صالحنا." "حازم: ياباشا، ما أنا عملت كده فعلاً. والأخبار هتوصلني أول بأول." "آسر: وأنا ورجالتي تحت أمرك في أي مساعدة."
"حازم: على اتصال إن شاء الله. مع بعض في أي تطورات." غادر حازم على أمل إنقاذ محبوبته. ذهب جاسر إلى مكتبه ليتابع مهام عمله. ظل حازم بغرفة العمليات وجاءته أخبار جديدة عن تنفيذ خطته التي سماها المصيدة. "أحد
رجاله: كله تمام سيادتك. والخطة اتنفذت. والمانشت اتنشر بالجرائد وهتنزل صباح الغد بالصفحة الأولى. الوحش مجرم أه، لكنه غني وثري للغاية ويمتلك منزل فخم وسيارة من خلال عملياته الإجرامية. وفي الآونة الأخيرة أصبح لا يظهر ويقود عملياته رجال غيره وهو لا يظهر بالصورة تقريباً." وأصبح الصباح وأشرقت الأرض على موعد جديد من تنفيذ الخطة التي تعد بصيص أمل وطوق نجاة لنجدة سما من براثن السفلة. استيقظ الوحش من نومه.
وجد أحد رجاله وخادمته جهزوا له الفطار وجلبوا له الجريدة ليطلع على الأحداث. فتصفح الجريدة وهو يأكل، فانصدم من رؤية خبر السواق الخاص بسما حي وسيدلي بأوصاف المتهمين فور عودة وعيه. توقف عن الأكل وتوقفت اللقمة بحلقه. فأشار للخادمة بكوب ماء ونادى مساعده. أخرج هاتفه واتصل بالسيدة إنجي. التي كانت هي أيضاً في صدمة من الخبر الذي رأته وهي تتناول إفطارها. رن هاتفها فتناولته فإذا بالوحش يتصل، ففتحت الهاتف. "إنجي: الووو."
"الوحش: إنجي هانم، أنت شوفتي الجرايد وخبر اليوم؟ "إنجي: آه، لسه شايفاه حالا." "الوحش: والعمل؟ "إنجي: سيبني أفكر شوية وهكلمك." "الوحش: بقلق. حاضر يا هانم." "إنجي: بس اسمع، سيبك من قصة قتل سما بالوقت. لما نخلص من قصة السواق دي." "الوحش: تمام. وأنا هاتصل أبلغ الرجالة." "إنجي: ماشي تمام.... يالا سلام بالوقت." اتصل الوحش بالخاطفين. "الوحش: الووو. أنتوا يابني، ماتقتلش سما. فيه موضوع تاني أهم." "مساعده: موضوع تاني إزاي؟
فيه حاجة يا كبير مخبيها علينا؟ "الوحش: السواق بتاع سما اللي أنتوا فكرتوا إنكم قتلتوه وماتطلعش ماتش ولا حاجة. وهو بالمستشفى وصحته تمام. ووجدت خبر اليوم بالجرايد إنه هيدلي بأوصافكم للنيابة فور عودة وعيه." "مساعده: أنت بتقول إيه؟ ماتش إزاي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!