الفصل 3 | من 27 فصل

رواية الخادمة الفاتنة الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف

المشاهدات
33
كلمة
1,490
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

من أنتي... تقف بفزع لذاك الصوت الرجولي القوي. شيء ما ارتجف بقلبها. إنها تتذكر هذا الصوت، لا حاجة لها للالتفات. حتمًا سيُغمى عليها، هذا ما فكرت به. وقفت لتتجمد مكانها، تعطيه ظهرها، لا تستطيع الالتفات. تبتلع ريقها لسماع خطواته المقتربة. فجأة اختلط النسيم بعبق عطره المسكر، والذي حذرتها منه بشرى. أغمضت عينيها وشعرها منساب على وجهها. تورّد خديها وارتجاف أوصالها يفضح مشاعرها. انتشلته من صدمتها صوته القوي ورنة صوته الجذابة.

-من أنتي؟ لم ترفع رأسها لعلمها بقربه الشديد. همست بشيء لم تسمعه هي، ليسمعه هو. ليأتيه صوته جادًا: -انطقي، من أنتي؟ هل أنتِ خادمة جديدة؟ لم ترفع رأسها لتنظر لزيها وتتذكر مكانتها. تهمس بحرج: -أجل. يبتعد عنها ولم يكلف نفسه التعريف عن نفسه، فهي المقتحمة لا هو. خرج صوته باردًا: -اخرجي من الغرفة حالًا. لا أحب هذه الحركات أيتها الطفلة.

لم تستوعب وقوفها بجانبه لتستوعب كلماته الجارحة. أوشكت على الوقوع لولا تماسكها، لتبتعد بخطوات مترنحة لا تقوى على المشي. تغلق باب غرفته بهدوء لتقع أرضًا، واضعة يدها على قلبها من شدة خفقانه. -اهدئي. لقد أهانكِ للتو. إنه مغرور بحق. إن صورة فارس الأحلام لا تنطبق عليه يا سما. انسيه.

فعلاً أحست بشيء من الغدر من مشاعرها الجياشة لحبها لشخص مغرور ومتكبر مثله. أنبت نفسها بشدة. لتنزل للطابق السفلي وتدفن نفسها في أعمال البيت. مكانتها الحقيقية أمام رقي ذاك الضخم. لم تره طوال اليوم وهي تنتظر مكالمة من نوال تعيدها للقصر، فكل مرة تحين منها نظرة الهاتف الأرضي الموصول بغرفة خاصة بالخادمات. رنّت واحدة جعلتها تركض لترفع السماعة. -نوال. لقد انتهيت، هل أعود؟ قهقهت نوال خلف الهاتف لتردف:

-عجبا. أول خادمة تريد العودة من مكان يقطنه السيد بهذه اللهفة. أطرقت سما رأسها لتتصنع القوة. -لقد أنهيت كل شيء، فلم أجد هدفًا من مكثي هنا مع السيد. -حسنًا يا سما. سأبعث السائق. وأنا بالفعل اخترتكِ لتنظيف بيت الجبل لأنكِ تبتعدين عن حركات الخادمات الأخريات. وهذا نظرًا لمكثك مع الرجال لسنة بدون أن يعرفوا من أنتِ، فقد كسبتِ ثقة بسرعة. فالسيد أسر يحب الاحترام والجدية في العمل.

أغمضت سما عينيها لتغلق الخط وتنتظر السائق. خرجت من الباب الرئيسي للبيت لتجلس بجانب البوابة تنتظر السائق لكي يبعدها عن كره سيحل محل حبها لسيدها. تجلس أمام الباب وتضم نفسها بثيابها تلك. تبدو كأميرة خارجة من قصة حكايات.

شاهدت السيارة تقترب ليفرح قلبها وتنهض بسرعة لتنظر للسائق. وتقف أمام باب السيارة. لكن ما إن توقف السائق حتى حمل هاتفه وتكلم وكأنه يكلم رئيس البلاد. يحني رأسه وينصاع لأوامر أحد ما بكل خنوع. أغلق الهاتف ليفتح زجاج السيارة ويتكلم بخوف: -عودي يا ابنتي للبيت. فقد يحتاج السيد شيئًا ما هنا. سوف أعود فيما بعد. إلى اللقاء.

أغلق الهاتف وهو أمام نافذة غرفته يشاهد تلك الشعلة الذهبية تقف كالصنم متجمدة. لا يعرف لماذا فعل ذلك. هذه ليست طباعه. إنها هي بالتأكيد. تلك الفتاة بالحديقة. ألقى بالهاتف بعيدًا فوق السرير ليضع يده بجيب بنطاله ويحقق النظر فيها. لقد كانت كالقطة الوديعة وهي تطرق رأسها أرضًا خائفة منه. لقد استنشق عبيرها منذ دخوله الغرفة. إنها رائحتها خاصة، خاصة جدًا. فيها شيء أشعل شعوره الذكوري بالامتلاك. لما أخذ عناء الاتصال بالسائق ليرجعه أدراجه بدونها لتبقى معه. أكيد هو لا يحتاجها.

نفض أفكاره ليبتعد عن النافذة ويشعل سيجارته ليدخن ببطء وكأن أفكاره تسرح بعيدًا. بعيدًا جدًا. أرغمت نفسها على الرجوع لتشم في سرها: -يا إلهي لا أريد قربه بعد الآن. لا أريد رؤيته بعد الآن. ما الذي فعلته بنفسي. استلقت على السرير المجهز للخدم بجانبه هاتف موصول بغرفته لتلبية طلباته في كل وقت. استيقظت على صوت الهاتف لتجيب: -نعم سيدي؟ صوته الجدي وراء الهاتف أيقظها من نومها بسرعة لتكتشف أنه الصباح.

-أحضري إفطاري بعد نصف ساعة من الآن. مفهوم. أومأت كأنه أمامها. نهضت بسرعة لترتدي زيها العملي وتعقد شعرها ذيل حصان وتذهب إلى المطبخ مباشرة.

يقف ورائها تمامًا. شكل شعرها على شكل ذيل حصان لا ينتهي. يلامس خصرها بكل دلع ليغرز في قلبه أحاسيس لم يعرف مثيلا لها. شكل أنفها المرتفع، شكل خديها. شفتيها، واه من شفتيها. رموشها كالسهام تحمي عينيها الخضراوين اللتان تبثان فيه أرقى المشاعر. شكل أصابعها الصغيرة البيضاء. شكل تقطيعها ومسكها للسكين.

تأوه بهمس وهو يقترب أكثر منها وهي في عالم غير عالمه. انتفض قلبه بمشاعر دخيلة غزت كيانه بأسره. أخذ يحلق في ملامحها المرسومة بدقة وقاتلة حد الجحيم لتكسر جميع حصونه ويسلم نفسه لها كطبق سهل. لقد تفاجأ من نفسه ومشاعره المفاجئة. اقترب أكثر ليحس بدفء ظهرها يلمس صدره. وضع أنفه بهدوء على شعرها ليغمض عينيه ويتأوه بصوت شبه مسموع أرعبها. التفت بسرعة لتشهق عالياً وكأن ملك الموت حضر. ارتدى قناع الجدية ليتكلم: -هل جهزتي الإفطار؟

لم تستيقظ من صدمتها لتردف بصوت رقيق وضعيف: -سأنهيه حالا. آسفة على التأخير. ساد صمت قاتل للحظتها وهي تنكب على إتمام إفطاره ليتشرب هو ملامحها في قلبه ويخرج صوته حنونًا: -ما اسمكِ؟ توقفت يداها عما تفعله لتستوعب سؤاله، وتردف: -سما. أعاد الاسم بين شفتيه ينطقه بهمس كأنه يتذوقه: -سما... سما... سما...

يبتعد قليلاً ليخرج من المطبخ وقد عصفت عاصفة ما بمشاعره لينقلب كيانه. دقات قلبه ليست سوية أو منتظمة، فكأنه يخوض سباقًا ما. عاد لينطق الاسم بحب. -سما. جهزت الإفطار وحضرت كل الأنواع التي يحبها ووجدتها في جدول التعليمات المعلق. حملت الصينية لتذهب له بالإفطار. ما إن وصلت الغرفة حتى طرقت بخوف ورأسها مطرق. سمعت صوته القوي الرجولي: -أدخل. دخلت وعيناها في الأرض. وضعت الصينية جانبًا وتهم بالخروج حتى أوقفها صوته:

-ارفعي رأسكِ لأكلمكِ يا فتاة. رفعت رأسها ببطء لتتفاجأ بمنظر جعل قلبها يتوقف عن النبض. كان يمسح شعره الناعم بالمنشفة، ولا يرتدي شيئًا غير منشفة تحيط بخصره لتبرز صدره الأسمر قليلًا وعضلاته الرياضية الواضحة جدًا جدًا. بلعت ريقها لتتكلم بخوف: -نعم سيدي؟ ابتعد عن مرأى عينيها ليردف بجدية: -خذي ملابسي للتنظيف. ولا تذهبي لأي مكان بدون إذني. اقتربت للملابس المنتشرة بجانب الخزانة. -حاضر سيدي.

حملت الملابس بمشقة وقلبها الخائن يتوق للالتفات وهي تسمع صوت ارتشافه للعصير. ذهبت بسرعة من الغرفة لتركض سريعًا إلى الأسفل. مر اليوم بسلام وسما لم تعتد بعد الوجود لوحدها مع السيد الوسيم. كان وقت نومها لتنزع ثياب العمل وتستلقي بفستان قصير في الأسود يبرز معالم أنوثتها وبياض ساقيها وذراعيها. إنه الفستان الوحيد الذي أحضرته معها.

وضعت رأسها على الوسادة لتغط في نوم عميق. انتزعها من نومها صوت الهاتف الأرضي بجانب سريرها لتنهض بفزع تلتقط السماعة. وتستمع لآخر صوت ممكن أن تتخيله: -أريدكِ أمامي الآن. وبسرعة. نهضت بسرعة نصف واعية لتركض السلالم وتدخل غرفته مسرعة بصوتها نصف النائم: -نعم سيدي.

كان واقفًا يعطيها ظهره ليلتفت لها ولكن تغيرت كل ملامحه. تغيرت وقفته. تغير هو بكامله. انفجرت براكين رغبة بقلبه. ارتعدت ساقيها ولم يقو على الوقوف وكأنها أول امرأة سيراها بذلك الشكل. لقد كانت تحفة فنية بشعرها الذهبي ذاك. إن جسدها المغري لدرجة الجنون منفجر الأنوثة يقوده للجنون. خرج صوته متشنجًا: -يا إلهي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...