توقفنا البارت اللي فات عند اتصال انجي ببشرى بخصوص المتهم ووالدته ومعرفة الضابط جاسر ومساعده حازم لهوية المجرمين الآخرين بعد تطابق هويتهم مع أوصاف السائق. وآسر اندهاشه بمعرفة الجاسوسة بشرى وإصداره أوامره لرجاله بإحضارهم. والفتاة للقصر القديم فوق الجبل واتصال جاسر بآسر ومعرفة جاسر بأمر بشرى ومعرفة آسر بهوية الآخرين وحصوله على نسخة من ملفاتهم للبحث خلفهم.
وأيضًا إقبال سما على الحياة وتفاؤلها في النجاة من أيدي السفلة وإحضار رجال آسر للخادمة بشرى بالقصر القديم ووصدمتها برؤية آسر. فهيا بنا. خدروها وخرجوا بها من القصر ووضعها أحدهم بالمقعد الخلفي وانطلقوا جميعًا نحو القصر القديم. وهناك وضعوها على مقعد وقيدوها من قدميها وهي فاقدة للوعي منتظرين وصول السيد آسر. فاقات الفتاة واستعادت وعيها وصرخت: "من أنتم وأين أنا؟
" وركلت الأرض بقدميها صارخة بعلو صوتها ظانة بأن هناك من سيسمعها بهذا الجبل الفارغ من البشر. فاقترب أحدهم من الفتاة صارخًا بصوت ألجمها: "اخرسي ما أسمعش صوتك مرة تانية." فصمتت الفتاة وسمعوا هناك بالخارج اصطفاف إحدى السيارات. فعلموا أن السيد آسر قد وصل. فدخل آسر بهو القصر ورجاله على جانبي الممر يؤدون التحية له: "أهلاً بك ياباشا، كله تمام والبنت بالداخل ومعها واحد من الرجالة."
فدخل آسر الغرفة وجد الفتاة مقيدة وتركل الأرض بقدميها منكسة الرأس تبكي. "أهلاً بك ياباشا، كله تمام تحت أمر سيادتك." رفعت بشرى رأسها وهي مفزوعة حينما رأت أمامها وجه السيد آسر. "من... السيد آسر؟ "نعم أنا يا بشرى. من تظنين غيري؟ "لحد هنا وانتهى الأمر." "بشرى، سيدي أنا... أنا... "أنتي إيه يا بنت ال... بتستغفليني وبتشتغلي لصالح ناس تانية وانتي جوه قصري بتاخدي أجرك وأكلك مني." ورفع يده. شافها وجهها حتى وقعت بالكرسي عالأرض.
فرفعها أحد رجاله وجدها قد نزفت من فمها. فمسح فمها بمنديله. فاقترب منها آسر مرة أخرى ماسكاً إياها من ذراعيها بكلتا يديه حتى كادت ذراعيها أن تتحطم. "انطقي... بتشتغلي لصالح مين؟ وأيه علاقتك بخطف سما؟ وكنتي بتعملي أيه ببيت المجرم اللي خطبها؟ انطقي." "بشرى، أقسم لك ياسيدي لا أعرف من خطف سما." "نعم؟ "أقسم لك لا أعرف من خطفها وليس لي علاقة بالمتهم ولا أحد." وقد تجهم وجهه وتملك الغضب منه حتى كاد أن يفتك بها صارخاً
بعلو صوته: "مادمتي ليس لكي علاقة بهم، ماذا كنتي تفعلين هناك إذا ودخلتي لبيته منتقبة ونزعتيه عند دخولك قصري؟ أتكلمي وإلا قسماً عظما هاقتلك حالا وادفن جثتك هنا." بشرى وهي تعلم غضب السيد آسر وأنه إن وعد بشيء سينفذه قررت أن تبوح بكل ما تعرفه. وقد مل من صمتها الطويل رفع يده وصرخ بها: "انطقي يا حقيرة." وهي تنكمش بين أضلعها من الخوف: "حاضر... حاضر... هاتكلم أهو ياسيدي." "قولي كل مالديكي ولا تخبي عليا شيئ مهما كان."
"سأخبرك ياسيدي بشرط أن تعدني بأن لا تقتلني." "أنتي هتتشرطي يا بنت ال... ده أنا أخلي رجالتى ياخدوا منك كل حاجة ويدفنوكي هنا من غير ما أوسخ أيدي بدمك القذر." وهي تبكي: "سأخبرك ياسيدي لكن أرجوك لا تقتلني ولا تدعهم يلمسسوني، أرجوك." "أعدك بذلك لكن إن تبين لي كذبك بشيء ساقتلك." "لا لا لن أكذب، أعدك." ونادى آسر رجاله بجلب كوب ماء لتلك الفتاة حتى تحكي كل ما عندها. وعند سما الوحش. "إيه الأخبار؟
"كله تمام بس البنت فيها حاجة غريبة، بعد ما كانت ما بتاكلش بدأت تاكل وبشراهة." "يعني إيه؟ "ما عرفش، بعد ما كنت شايف بعيونها الحزن والإحباط والانكسار لقيت عيونها وملامحها اتغيرت كأن فيه حاجة عطيتها دافع للحياة." "يعني إيه... شافت آسر بالمنام مثلا؟ "والله زي ما باقولك ياسيدي." "طيب راقبها وفتح عينك كويس وشوف إيه نظامها، وهانت خلاص كلها يوم ولا يومين وهنخلص منها."
"حاضر يا كبير، كله هيكون تحت السيطرة. أنا ماشي بالوقت ولما تتصل انجى ونشوف قصتها ونخلص عليها ونخلص من الموضوع ده." "تمام يا كبير." وغادر الوحش المكان. ودخل مساعده عند سما. وفي مديرية الأمن. "ياجاسر باشا الموضوع رغم إنه متعقد لكن هنوصلهم، ماتقلقش." "إزاي بس وأنا مش فاهم إيه العلاقة بين الجناة وسما؟ دي فتاة بريئة وكمان بشرى دي وإيه علاقتها بالحقير ده؟ ولو فيه طرف تاني هيكون مين؟
"أنا عرفت بيوت المشتبهين ووضعت عليهم نقاط مراقبة وكمان السائق أخفيت قصته حالياً لكن ناوي على خطة إن ماوصلناش للجناة في أقرب وقت." "إيه الخطة دي؟ تاني حاجة ماتنساش إن السيد آسر أمسك ببشرى ومن الممكن أن تفيدني بالمعلومات اللي هتقولها يمكن نوصلهم." "وأنا ممكن أعمل مزامنة للخطة تبعي مع المعلومات اللي هتوصلنا من السيد آسر." "تمام يا حازم." "الخطة إننا نشيع إنقاذ السائق الخاص بالسيد آسر في
الصحف ونكتب مانشيت عنوانه: عودة السائق لوعيه ومن المحتمل أن يدلي بتصريحات هامة حول المتهمين بالمستشفى العام." "وبعدين؟ هنستفاد إيه؟ ماهي إحنا وصلنا لأوصافهم ومافيش واحد منهم ظهر ولا قدرنا نوصل لحد منهم." "ياباشا الخطة دي هتتعمل لسببين، منها هنربكهم ومنها أكيد هيتهوروا وهيحاولوا التخلص من السائق لأنه شافه وأكيد هيكون خطر عليهم." "برافو عليك يا حازم. ننتظر بس شوية حتى نصل لمعلومات من السيد آسر وبعدها تنفذ خطتك ونشوف."
"تمام ياباشا. تحت أمر سيادتك. إنت بس ارتاح شوية عشان بذلت مجهود مضاعف اليومين اللي فاتوا." "مش هارتاح قبل ما أوصل للسفلة وأعاقبهم وأعرف مين اللي وراهم." "ربنا يعينك ياباشا. أنا هاخرج بالوقت عشان عندي مأمورية شغل من بعد إذنك." "تمام يا حازم. روح إنت شوف شغلك وأنا هارتاح شوية وبعدين أروح." "تمام ياباشا. ربنا يعينك. أستأذن أنا بقى." وقد نهض من على كرسيه بعد خروج حازم وتمدد على مقعد أمام المكتب لإحساسه بالتعب والإرهاق.
وعند السيد آسر بالقصر القديم فوق الجبل. "ناولها كوباية مية يابني عشان تتكلم." "حاضر ياباشا." وجاب لها كوباية مية. "اشربي يا بنت إنتي واتكلمي بدون ملاوعة أحسن لك." وهي تشرب المياه بيد مرتعشة: "حاا.ااض.ضر ياباشا." "بص، أنا خدامة بقصرك بس من لحظة ما دخلت قصرك وشوفتك وأنا معجبة بيك واتمناك بكل لحظة ولا أرى غيرك وكنت مستعدة أن أتنازل لك عن كل شيء في سبيل أن أحظى بك وأكون مقربة منك مثل من كانوا معك وبين يديك من قبل."
وهو ينظر لها باحتقار من جرأتها وحقارتها: "أكملي." "وحاولت كثيراً أن أجذبك نحوي أو ألفت انتباهك لي، لكنك لم تعر لي اهتماماً ولو بنظرة عين تأسرني. فحزنت بداخلي. ومع هذا تمنيت أن ترسلني مدام نوال لك بالقصر أخدمك وأكون قريبة منك، لكن لم أحظى بذلك." "وماذا بعد يا فتاة؟ وعندما أتت سما أحببتها وكنت قريبة منها وأحببت طيبتها وبراءتها وشعرت أنها مسكينة مثلي فاتخذتها صديقة لي وكنت معها بأغلب الأوقات بمهجع الخادمات.
"مادامت صديقة لكي، لماذا تعاونتي على خطفها ولماذا؟ "أقسم لك أنني لم أفعل ذلك ولا أعرف شيئ عنها." وهو يلوح بيده غاضباً: "يا فتاة لا تجننيني! كل ما ذكرته لكي وكلامك هذا الذي خلفه شيء وتقولين لم أشارك بخطفها؟ "ياسيدي كلامك صحيح لكن لست أنا من فعل ل سما وليس باستطاعتي هذا فأنا خادمة." "أكملي لأرى ما وراءك."
"لكن منذ دخول سما القصر وانبهارك بجمالها ووقوعك أسير في أنوثتها وحبك لها امتلأ قلبي بالكره لك والحقد عليها، ولكني لم أحاول إظهار هذا. وظهرت بوجه الفتاة الثرثارة المرحة. ولكن لم أحاول أن أتخلص منكم أبداً ولم يخطر ببالي ذلك." "وما دخلك بالمتهم وليه انتقبتي عند الدخول عنده؟
"ياسيدي أنا مجرد مرسال وكان مطلوب مني أن أتخفى حتى لا تكشف هويتي لكن لم أعلم أن ذلك سيجعلني في دايرة المتهمين. أنا كنت بزيارة لأجل ست مريضة وابنتها الصغيرة، أما باقي الموضوع مالي دخل فيه." "انتظري... مرسال ماذا وممن وما علاقتك به؟ وقد صمتت وانعقد لسانها عن الكلام وهي منكسة الرأس. وتجهم وجهه وتملك الغضب منه ولوح بيديه مرة أخرى: "سكتي ليه... انطقي... مالك يا بنت فيه إيه؟ "أنا... أنا... أنا...
"انطقي انتي إيه خلصيني وانجزي." "ياباشا أنا كنت باعمل واشية لصالح الست انجي وبانقلها أخباركم انت وسما باستمرار وباخد مقابل. أرجوك ما تعرفهاش إني قولتلك ممكن تعمل فيا حاجة. وهي من حبها ليك أعماها وخلاها كمان تستغلني وأنا من حقدي عليكم انت وسما ساعدتها كتير بمطالبها مني." "ماذا بك يا فتاة؟ إيه الدوامة دي؟ انجي مين هذه؟ وايه دخلكم بمجرم له سوابق وخطف سما؟ جننتوني وأصبتوني بالدوار... آآآه يا راسي." وجلس على كرسيه.
"أقسم لك ياسيدي لا علاقة لي بها المجرم، أنا مجرد مرسال أرسلتني السيدة انجي لبيت أمه وأخته لأطمئن عليهما وأعطيهم مبلغا من المال وأبلغها بأمرهما وأخذ أجري نظير ذلك." وهو عابس: "يا بنت أهدي وقوليلي انجي مين؟ وارسلتك لمجرم ليه؟ وايه علاقتها بخطف سما؟ انطقي."
"انجي ياسيدي هي السيدة انجي بنت اللواء المتقاعد منصور الهاشمي ورجل الأعمال المعروف اللي كانت على علاقة بيك وجاتلك القصر قبل كده وطردتها منه. هي بقا مانسيتش ده وأقسمت أنها تدمر علاقتك ب سما وترجعلك وتكون ليها لوحدها." وهو سارح يربط الأمور ببعضها، هوية ومجرم وسائق شاهد وبشرى وزيارة له ومن أرسلها هي انجي. فنهض مذعوراً من على كرسيه وتكلم بصدمة تتخللها غضبة تحرق الأخضر واليابس: "انتي بتقولي إيه؟ انجي المنصوري؟
يا ولاد الكااااااااالب... ياسفلة. وديني وما أعبد ما هارحمكم... هاولع فيكم أحياء." وقد تكورت كالخنفساء مقرفصة بين ضلوعها من الرعب ودموعها تنساب على خديها: "والله مالي دخل... أنا ماعملتش حاجة وربنا... استنى أبوس إيدك ماليش ذنب." "اخرسي يا حقيرة... اخرسي مش عاوز أسمع صوتك خالص." وصرخ بعلو صوته: "على أحد رجاله، حاااامد... حاااااااااامد." دخل أحد رجاله مذعوراً: "نعم ياباشا، تحت أمرك."
"جهز الرجالة والعربيات والسلاح عندنا موضوع ولازم ننهيه الليلة وانت خليك مكانك هنا معاها وأي حركة أو صوت خلص عليها." "لا لا ياباشا أنا خدمتك وانت وعدتني... أبوس رجلك سيبني وأنا هامشي وأختفي من هنا خالص ومش هتشوفني تاني وعد مني." وركلها بقدمه مبتعداً عنها: "اخرسوا يا ولاد الكلب. بنت بريئة في حالها عملتلكم إيه... أنا قدامكم ما أذيتونيش أنا لييه ياسفلة." وصرخ
بعلو صوته يعلوه غضب فظيع: "انجيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!