أسندت بتول ذقنها على يدها وهي تطل من نافذة الغرفة. كان الظلام يحيط بالبقعة، لكن الأضواء البعيدة المنعكسة سمحت لها ببعض الرؤية. كانت فروع الأشجار تهتز في الخارج وصوت مجرى مائي قريب يصل أذنها. في بقعة ما وسط الظلام، كان يجلس الشاب واضعاً بندقيته فوق قدميه ويشحذ سكينًا بلا توقف. "كم مضى وهو يجلس هكذا؟ " تساءلت بتول. "ربما ساعتين أو أكثر. ألا يشعر بالجوع؟ هو المجرمون مش بيشعروا بالجوع زينا؟ " فكرت بتول ولم تجد إجابة.
ما تعرفه أن معدتها تصرخ طلبًا للطعام. أخذت الطبق إلى جوارها وراحت تغمس اللقمات وتأكل.
"من أكثر من أسبوع تم اختطافها، لكنها لا تشعر بأي فرق. فقد كانت حياتها مقرفة على أي حال. لم يتغير شيء. إنها مهملة وبلا فائدة ويمكن التخلص منها بسهولة ودون تأنيب ضمير. لم تغير مصيرها، لم تتعلم وتدخل الجامعة، ثم ربما تحب شخصًا وتتزوج. أتعلم وأتزوج، أشتغل وأتزوج، أكون ذاتي وأتزوج. إنها الكلمات الأكثر استخدامًا على لسان كل امرأة. طبعًا هناك أخريات مهتمات بالسفر إلى بلاد بعيدة والتجول في أماكن غريبة، لكنها مجرد أوهام، ترهات يخترعنها في لحظات حلم."
نهض الشاب الآن وتمطى. رفع ذراعيه، ربما كان يشعر بالألم. "الوقت تأخر، لكنه تلك الليلة قلق أكثر من الأزمة. أترى، يمكنها مسابقته؟ إنه لا يعرف أنها تركض جيدًا. تركض بسرعة مثل حصان وتلعب الملاكمة. طبعًا لا يعرف شيئًا، فهو الآخر غير مهتم سوى بقتلها." "أنت جعان؟ مش هتاكل؟ استدار الشاب وهمس: "إذا لم تتوقفي عن إزعاجي، سوف آكلك أنت." لا تريد بتول أن يأكلها أحد، لذا صمتت. "هل يمكن أن يأكلني فعلًا؟
" تساءلت بتول وهي راقدة على السرير. "إنه مجرم، والمجرمون قد يفعلون أي شيء." غطت بتول نفسها بالبطانية، متخذة قرارها: "المصير لن تخرج من الغرفة من تحت غطائها مهما حدث." *** قبل الفجر، توقف محرك سيارة مسرعة أمام الغرفة، وسُمع صوت أعيرة نارية صُوبت تجاه الجدار. سمعت بتول صوت الطلقات النارية التي اخترقت الجدار الطيني.
قفزت على الأرض وزحفت تحت السرير. لم تمضِ سوى لحظات وسمعت خطوات تقترب من باب الغرفة، مما يوحي بأن أكثر من شخص قرب الباب. "ماذا تتوقع أنه مات؟ " ارتفع صوت ينبح بنبرة خشنة. "لقد اخترقته رصاصتان على الأقل!! صرخ صوت غاضب: "أنا لا أؤمن بالتوقعات وأكرهها مثل الأحلام. أحضر لي إصبعه أو رأسه، حينها قد أمنحك قبلة." "أطلقت المجموعة ضخمة." لكن صوتًا هادئًا آخر خصهم: "ماذا تنتظرون؟ ابحثوا عنه، المهم لازم تخلص بسرعة."
همس صوت مرتجف: "طيب والبنت مين هياخد باله منها؟ "طبعًا مش أنت يا بانجو، أنا عارف دماغك كويس. امشِ مع الرجال، خلصني." انفتح باب الغرفة. شعرت بتول أن السقف وقع فوق رأسها. لم يكن الشاب الذي تعرفه، بل شخص آخر بوجه وملامح متوحشة. راح يربت على كرشه باستمتاع. "اخرجي يا قطة!! سمعت بتول الكلمات، لكنها ليست قطة. فكتمت أنفاسها عله يرحل. اقتربت الخطوات من السرير. "قلت اخرجى يا قطة؟
بعد لحظة، رأت بتول أبشع وجه ممكن تتخيله يبص عليها من تحت السرير. "اخرجي يا هرتي الصغيرة!! التصقت بتول بالجدار وهي ترتعش. امتدت يد قوية وسحبت بتول من رجلها وهي تصرخ وترفص. ثم رفعها بين يديه بسهولة. "لعق وجهها. أنتي حتتة قشطة." قاومت بتول، صرخت وعضت ورفصت وركلت، حتى أنها أطلقت سبة على غير عادتها. ضمها الرجل، كانت مثل الطفلة الصغيرة في حضنه وعصر جسدها. حست بتول أن عظمها تكسر وتنفست بصعوبة.
انطلقت رصاصة في الخارج جعلت الرجل يلقي بتول على الأرض ويفتح باب الغرفة. كان هناك واحد من رجاله ملقى على الأرض ميتًا. "اللعنة! " صرخ الرجل بغضب وأخرج مسدسه وصرخ على رجاله: "تعالوا هنا." تجمع خمسة رجال مذعورين وغاضبين. "حمو مات، قتله الكل." "لقيتم حاجة؟ "كان فيه دم كتير يا ماتريكس، لكن ملقناش حد." "طيب هو قريب مننا. الرصاصة طلعت من مكان قريب."
"أنا عاوزكم تتوزعوا حوالين الغرفة. هو أكيد هيجي عشان ينقذ البنت، فهذا الوغد مشهور بشرفه." ثم جلس ببرود وأشعل سيجارة والمسدس يدور في يده. "انت؟ وصرخ على بانجو: "أمر يا ما تريكس." "خليك بعيد ومتدخلش غير لو شفته قريب من هنا. عايزك تكون في ضهره ولما تتمكن منه تقتله." مسح بانجو فمه: "حاضر يا كبير." اختفى صوت الرصاص ووقف كل رجل في مكانه بحذر، عيناه تمسح محيطه. كان ماتريكس يعرف أن الشاب مصاب ينزف دمًا وأن قوته ستخونه.
من بعيد، انطلقت سكينه في قلب الرجل الذي يحرس الزاوية. وبعد أن سقط على الأرض، جره الشاب بعيدًا. تبقى ثلاثة حول الغرفة. ماتريكس داخلها. صرخ صوت: "اضرب يا تيحا، تيحا اضرب." "محسن." كانت أصوات متضاربة. انطلقت عدة رصاصات، ثم توقف كل شيء. سقط رجلان. عندها تقدم الشاب نحو باب الغرفة في يده مسدسه. فتح الشاب باب الغرفة بقوة ووقف في مواجهة ماتريكس. ابتسم ماتريكس بسخرية: "لازم أقتلك بيدي يعني؟
سحب الشاب سكينه ورفع يده. في تلك اللحظة، تلقى طعنة خلفية في ظهره، وظهر بانجو يبتسم. سقط الشاب على الأرض وصرخت بتول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!