كانت هناك العديد من المخالفات التي وقعت تحت يد تيمور. لم يكن الأمر يتعلق بالمال أو الشرطة، بل المساومة. وجد والد فهد أن من مصلحته أن يحارب على جبهة واحدة، فقرر التخلي عن الشركة لتيمور نظير نفس المبلغ الذي باع به. في النهاية، لم تكن صفقة سيئة. بعد أيام من التحقيق، ثبت تورط فهد في الاتجار بالمخدرات، وكان والده يكافح لإيجاد طريقة لحل القضية.
كانت الشركة قد أُفرغت من موظفيها. ثم قرر تيمور عدم الاعتماد على الفريق القديم الذي كان سببًا في خيانته. ولم يستبقِ سوى صوفيا، التي تحتفظ بسجلات العملاء، بعد أن وافقت على شرط تيمور ووقعت على شيك بمبلغ طائل إذا قررت خيانته مرة أخرى. وسألت نفسي: لماذا قرر تيمور الإبقاء على صوفيا؟ ثم، وأنا أكتب القصة، أدركت السبب. كانت صوفيا جميلة. الرجال يغفرون للجميلات في النهاية.
إذا كانت الشركة بحاجة لإعادة إعمار، موظفين ومقابلات ودوشة وصداع، ثم العثور على عمال أكفاء لمتابعة خط الإنتاج، كان تيمور قد عرض على يوسف أن يتولى منصبًا في الشركة. رفض يوسف ورشح صديقه حسام، والذي قبل. لولا أن تفوتني الذاكرة، تقدم لخطبة بتول لكنها اعتذرت بلطف.
أما عن بتول، فقد بدت مشوشة فترة كبيرة. وكانت تخرج لاجتماعات سرية حاملة حقيبتها "فكتوريا سيكرت" وجهاز اللابتوب الخاص بها. كانت قد بدأت تتفتح وجسدها نما مثل شجرة جافة سقط عليها المطر فجأة. لم تكن هناك طلبات كثيرة على منتجات شركة تيمور بعد أن فقد موزعيه وعملائه، وبدا أن الشركة ذاهبة لخسارة فادحة. وفي يوم ذا ظهيرة مشمسة، دخلت بتول مكتب تيمور. ألقت أوراقها على المنضدة وقالت إن لديها صفقة.
كان العرض واضحًا جدًا. الشركة الكورية لن توقع العقد إلا إذا كانت بتول مديرة الشركة. من الرائع أن يصدق الإنسان أحلامه. عاين تيمور الأوراق والعقد، ثم ابتسم بسخرية. كانت مسألة مذهلة أن يجد طوق نجاته في يد بتول. "لا مانع"، قال تيمور. "ستكونين مديرة الشركة في النهاية. أنا صاحب الشركة، وربما أحتاج لبعض الراحة." قالت بتول: "لكل شركة مدير ونائب مدير. يمكنك أن تظل في مكانك، على أن تسمح لي بإبرام الصفقات والعقود."
ولم يمضِ وقت طويل حتى تم توقيع العقد، وبدأ خط الإنتاج يعمل بقوة والأرباح تتراكم في حساب الشركة. بتول استأجرت شقة جديدة تعيش فيها بمفردها. كانت لازالت تواصل دراستها، وكان على الحياة أن تمضي.
وكان يوسف بطريقة ما قد تمكن من إنشاء مشروعه الخاص. لا أحد يعرف سر الأموال التي هطلت عليه فجأة، لكنني كاتب القصة أعرف. الصفقة الأولى التي أبرمها فهد وفشلت. لم يكن هناك شرطة، بل كان يوسف هو ضابط المباحث ورجاله جنود الشرطة. لقد احتفظ بها لنفسه، ثم تصرف فيها وأنشأ شركته الخاصة.
تقدم يوسف لطلب يد بتول بعد شهور من الاستقرار، ومنحته موافقتها. ومضت الحياة بحلوها ومرها. تزوج يوسف بتول. فقد أحبته منذ زمن بعيد عندما كانا يصارعان الموت، لكنها احتفظت بحبها داخل نفسها. واتضح أن يوسف يعشقها، فقد كانت تعجبه بكل تفاصيلها. حُكِم على فهد بخمسة عشر عامًا سجنًا مشددًا، وانتهى خطره المحدق.
شركة تيمور أصبحت علامة في السوق بفضل بتول ومجهوداتها. استعادت ثقة العملاء. وعندما دبّت روح جديدة داخلها، قررت بتول ترك الشركة والاكتفاء بدراستها، حيث كانت تذهب إلى الجامعة كل يوم تقريبًا. أنجبت بتول طفلتها الأولى، وكانت تشبهها. لكنها لم تشعر بالوحدة مثلها، فقد كان لها عائلة تهتم بها وتحبها. ليس هناك كلام آخر في هذا الشأن. لكن بعد عام آخر، رزقت بتول بطفلها الثاني، وبدأت تطلق غضبها وهي تركض خلف الأطفال داخل بيتها.
ظلت صوفيا تراقب يوسف من بعيد، فقد اعتقدت أنه يحبها. لكن بعد زواجه، انتبهت لنفسها وأقسمت أن لا تسمح لنفسها بالحب مرة أخرى أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!