كان التقرير محقًا بشأن المخاوف التي تحدث عنها. فبعد تغيير بعض الموردين واستخدام مواد منخفضة الجودة والتكاليف، انمحت السلبيات وعاد المنتج لقوته. أمر تيمور بصرف مرتب شهر لكل موظف بعد أن هدأت مخاوفه.
وكان قد مضى يومان دون أن تظهر بتول، دون أن يلمحها في الشركة أو القصر. غياب دون إذن كانت تتوقعه صوفيا، مديرة بتول في العمل. وكانت صوفيا سعيدة باختفاء بتول، فقد وفرت عليها مناهدات وشروحات. إنها تشعر براحة الضمير الآن. حلت المشكلة ولم يعد أحد يفكر فيها. نالت الترقية التي كانت تستحقها وزيادة في المرتب.
وبعد غياب يومين، بدأت صوفيا تفكر جديًا في اختفاء بتول إلى الأبد، فهي غير مستعدة لخسارة مكاسبها مع احتمالية أن تيمور قد يأخذ كلامها على محمل الجد. مع بداية اليوم الثالث، طلب منها تيمور تكلم كبيرة الخدم عنايات، وتسأل عن بتول، سبب غيابها، تأخرها عن العمل، وتطمئن عليها لتكون مريضة أو أي شيء. بقرف وضيق كلمت صوفيا عنايات، فمن زمان وهما لا يطيقان بعض. "إزيك يا عنايات؟ تيمور بيه بيسأل عن بتول." "عنايات: وأنا مالي؟
إيه علاقتي ببتول؟ "صوفيا: ده كلام تيمور بيه مش كلامي يا عنايات." "عنايات: أنا بخدم تيمور بيه مش بتول أو غيرها." "صوفيا بخبث: طيب خبطي عليها وشوفيها لتكون مريضة؟ "عنايات بضيق: هو أنا ما فيش ورايا غير البنت دي؟ أنا عندي شغل كتير داخل القصر." شمت صوفيا رائحة كره بين عنايات وبتول، فهمست: "وأنا كمان مش فاضية لبتول والله مش ناقصاها أصلًا. خلاص قوليله إنها نايمة أو بتتنيل تعمل أي حاجة. أنا بقالي أكتر من يومين مش شفتها."
"صوفيا: هي ممكن صوفيا تكون سابت القصر؟ بدأت عنايات تنتبه وتهتم. عملتها قبل كده، ليه لأ؟ استنى كده أبص عليها. دخلت عنايات غرفة بتول، لم تكن موجودة هناك. سريرها مرتب كما هو، لكن حقيبتها وأغراضها داخل الغرفة. "للأسف شنطتها وهدومها موجودة جوه الأوضة." ثم صرخت على الخادمة هدى وسألتها عن بتول. "الخادمة هدى همست: بتول بقالها أكتر من يومين مش بتيجي القصر. ومنذ أن خرجت قبل ثلاثة أيام لم ترجع." "عنايات: بتنام بره يعني؟
"هدى: أعتقد كده." "عنايات بابتسامة ساخرة: هي وصلت لكده؟ هي فاكرة القصر فندق. تعمل اللي هي عايزاه وترجع وقت ما تحب. لكن حقها طالما تيمور بيه سايبها براحتها. يا عالم بتعمل إيه بقالها ليلتين بره ولا نايمة عند مين وبتعمل إيه." "عنايات: قولي لتيمور بيه إنها مش موجودة." "صوفيا: وأقوله على الحاجات التانية؟ "عنايات: انتي بتهدديني يا صوفيا؟ "صوفيا: بالعكس بتكلم بجد."
وبعد ابتسامة متبادلة، ولأن المصالح متشابهة، عنايات لا تريد بتول في القصر وصوفيا تريد التخلص من بتول في الشركة، وصل الكلام إلى تيمور باتفاق مسبق. سمع تيمور كلام صوفيا، أن عنايات سمعت بتول تتحدث عن مغادرة القصر، وكلام أحمق تافه آخر. لكن عنايات خلت صوفيا تحلف أن هذا سر ولن تقوله لأحد. لكن لأن صوفيا تحترم تيمور والشركة، أفشت السر. "تيمور: يعني بتول سابت القصر؟
"صوفيا: مش عارفين يا تيمور بيه، لكن المؤكد أن بتول بقالها يومين بتبات بره البيت." تيمور لم يقلق من الموضوع هذا لأنه واثق في أخلاق بتول. مهما سمع من كلام عنها، بتول لا يمكن أن تفعل شيئًا سيئًا. لكن أنها تترك القصر من غير سبب، وبعد أن حكى لها عن مشاكله ومخاوفه، تمشي هكذا؟ معقول بتول تكون توقعت أن الشركة ستنهار فرحلت قبل أن تفلس؟ لكن وجود ملابسها في القصر ينفي ذلك.
سمعت صوفيا تيمور يقول إن بتول لا يمكن أن تفعل أي شيء غلط حتى لو باتت سنة بره البيت. ابتسمت في سرها، طالما أن هذا مستبعد، أكيد سيؤلم تيمور كثيرًا لو قدرت تدبر شيئًا كهذا. بتول ستطرد من الشركة وسرها سيموت إلى الأبد. خرجت من المكتب واتصلت بعنايات. "صوفيا: عنايات عندي سؤال كده خصوص بتول." "عنايات: سؤال إيه؟ "صوفيا: هو فيه شخص في حياة بتول؟ "عنايات: بتفكري في إيه يا صوفيا؟ "صوفيا: بفكر في حاجة تريحك وتريحني إلى الأبد."
"عنايات: بتول ملهاش علاقات، لكن في مرة سمعت شخص اسمه فهد صاحب شركة كان عايز بتول تشتغل عنده. اديني كده خمس دقايق أتصل بنرجس وأعرف الحكاية." نرجس صديقة تيمور بيه. "نرجس: أهلاً عنايات، عاملة إيه؟ لا صاحبك بقاله فترة طويلة بعيد عني." "فهد؟ بتسألي ليه عن فهد مدكور؟ "بتول؟ آه تذكرت نرجس بتول، المشكلة القديمة وكيف منحها فهد مدكور رزمة نقود مكافأة لمساعدته. لكن فهد ما جابش سيرة عن الموضوع ده بقاله فترة."
"بتول مشيت، كانت مغامرة قصيرة." دار كل شيء بسرعة، فهمت عنايات الحكاية وملقتش فيها حاجة ممكن تساعدها. حتى لما فكرت مع صوفيا أن بتول ممكن تكون راحت شركة فهد واشتغلت عنده أو تواصلت معاه.
عندما تحدثت نرجس إلى فهد مدكور وحكت له عن بتول، تذكرها بالعافية. لكن بعد لحظات تذكر فهد تلك الفتاة النحيلة الخجولة وكيف كان ارتباط تيمور بها وغضبه من أجلها. وكان فهد يكن الحقد لتيمور بعد الصفقة الأخيرة مع الشركة الكورية وامتلاكه لسوق المنتج داخل مصر ورفضه أي شراكة مع شركة والده. ولأن العقل يعمل بطريقة مستفزة، حاول تذكر جسدها، طولها، هيئتها، والتي أيقظت بداخله أشياء أخرى لم ينتبه لها حتى الآن. وتحول تفكيره من الانتقام لشيء آخر، أكثر، شيء غير مفهوم لكنه محبب.
أطلق فهد ابتسامة ساخرة وأخرج هاتفه وأجرى اتصالًا ببعض رجاله. فكل رجل أعمال لديه رجال يحملون قذارته. داخل المكتب جلس تيمور يفكر عن سر اختفاء بتول. يعرف جيدًا أنه لم يزعلها هذه المرة خالص، وأنه في حال رحيلها عن القصر من غير سبب، فأنه لم يبحث عنها. عندما يتعلق الأمر بكرامته، سيسحق أي شيء آخر.
تحدث لحارس الأمن الذي أكد أنه في آخر يومين قبل اختفائها كانت بتول تسهر لوقت متأخر داخل الشركة. وفي آخر مرة رآها كانت غادرت الشركة الساعة العاشرة ليلًا. مشى على الأقدام وكان هناك شخص يتبعها. "شخص مين؟ " سأل تيمور بغضب. "مش عارف يا بيه، كان واقف بعيد ولما الآنسة بتول مشيت، مشى وراها." استبعد الحارس أن يكون ذلك الشخص يضايق بتول، لأن هيئته والحركات التي كان يقوم بها لا توحي بأي خطر. "يعني بتول كانت ماشية معاه؟ "همس
الحارس: مش متأكد يا تيمور بيه، لكنه كان ماشي على بعد خطوات منها." "الحب يعمل أكتر من كده يا بيه." أدرك الحارس خطأه من نظرة تيمور. اعتذر على الفور. عاد تيمور إلى مكتبه. شخص مين بقى يا بتول؟ أخرج سيجارة وضرب الطاولة بيده. "ليه بتعملي كده يا بتول؟ ليه؟
شعر تيمور بالحنق والغيظ وأقسم أن لا يفكر في هذا الموضوع. بتول حرة تذهب كيفما تشاء. لكن عند ظهورها، وإذا كان حقيقيًا موضوع حبها، ستترك القصر. لقد أدى واجبه على أحسن وجه ووالده لن يكون غاضبًا منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!