وهي تشرب فنجان القهوة وصلتها رسالة. في الفترة الأولى لا ترغب صوفيا بأي إزعاج، اللهم إلا من رسالة غزل صباحية من شخص مجهول. لطالما كانت فتاة رقيقة يدغدغ الحب فؤادها، لكن عند الخطر تتحول لكائن آخر لا تعرفه. ارتشفت صوفيا آخر قطرة من البن وأمسكت هاتفها ثم فتحت الرسالة:
"أنت شخص نجوت من الموت بأعجوبة، وللدهشة وعلى غير الشائع أنقذتك كذبة وخدعة وسرقة. لا تحاولي حذف الرسالة، لأنك إذا ارتكبتِ تلك الحماقة لن يصبح أي شخص تعرفيه في محيطك آمن. كوني فتاة مطيعة يا صوفيا، مرت كذبتك على خير كما قلت، تيمور يعتقد أنك الشخص الهمام الذي أنقذ الشركة. هل أنت مستعدة لفقدان مكاسبك؟
طبعًا لا. قد يسامح تيمور في كذبة، لكنه لا يسمح إذا تعرض شخص يهمه أو يحبه للخطر بسببك. وقبل أن يذهب عقلك بعيدًا، لقد قمتِ أنتِ ولا أحد غيرك بخطف بتول حتى تتخلصي منه." بيد مرتعشة، كتبت صوفيا: "لكن أنا ما خطفتش حد؟ جاء الرد سريعًا كأنه معد منذ زمن:
"غير مسموح لك بإرسال الرسائل يا حلوة. أنتِ ولا أحد غيرك اختطفتِ بتول، لكنني لا أنوي أن أستخدم ذلك ضدك. في النهاية، يجب أن تكون هناك مصالح مشتركة. لقد تسبب التقرير في خسائر بالجملة، لكن من حسن حظك أنني اكتشفت أنك كاذبة وسارقة. إن كذبك أنقذك، لكن عليك أن تدفعي الثمن. طبعًا، ممكن تعترفي لتيمور بكذبك وتخسري شغلك ومكانتك، لكن ذلك لن يحدث لأنك إنسانة جبانة. بعد العمل، عندما ترحلين من الشركة، اقصدي ذلك العنوان دون دقيقة تأخير."
ابتلعت صوفيا ريقها. بدأ يومها بشكل سيء جدًا. حست باختناق. مين دول وعايزين إيه؟ ويعني إيه أنا خطفت بتول؟ كان أسلم حل أنها توري تيمور الرسالة. ممكن يوبخها، يطردها من الشغل، أمر متوقع، لكن تهمة اختطاف بتول لن تلتصق بها. لكنه كان تهديد واضح بقتل كل من تهتم به، والدها، والدتها، وأختها.
لما فتحت بتول عينيها كان هناك شخص غريب داخل الغرفة. شاب غير الشاب اللي كان موجود عند اختطافها. كان عاري الصدر، وكانت بتول بلا نقاب وشعرها سارح فوق كتفها. أطلقت بتول عدة صرخات دفعة واحدة، وكان عقابها لكمة شجت وجهها ودفعة من السبّاب. "هتعمل إيه؟ وفين الشاب اللي كان هنا؟ "اسكتي، خليني أخلص شغلي." وضع الشاب باقة ورد جنب السرير، وعلى طرف السرير قميص نوم قصير أحمر اللون. بعدها فرك شعر رأسه واقترب من بتول.
صرخت بتول وضربته في صدره بكل قوتها. قيد الشاب يديها بالقوة وأخذها في حضنه، ثم دخلت امرأة تحمل هاتفًا. كان وجهها ملثمًا. تحركت ببطء، بعثرت شعر بتول، ووضعته فوق وجه الشاب، ثم التقطت صورة. ثم أمرت الشاب أن يلصق خده بخد بتول والتقطت صورة أخرى. قبل أن ترفع يدها وبكل عنف، قبل الشاب بتول والتقطت صورة أخرى. ارتعش جسد بتول، شعرت أن نهايتها اقتربت. "كفاية... " همست المرأة الملثمة. "كتفها، ويلا بينا."
"ما تمشي انتي وسيبيني أكمل؟ " تنهد الشاب بضيق. لكن الشاب الملثم الذي تعرفه بتول ظهر على الباب، مما دفع المرأة الملثمة أن تصرخ بغضب: "كتفها وغور من هنا." غادر الشاب الغرفة بعد أن قيد بتول تحت مراقبة عيون الشاب الملثم. جلست المرأة على المقعد وأشعلت سيجارة وهي تتأمل بتول المرتعبة بنظرة باردة. لم تنطق بكلمة. أنهت سيجارتها، سحقت السيجارة في ساق بتول المصدومة، ثم غادرت الغرفة.
في الخارج، لمحت بتول المرأة الملثمة تمنح الشاب الملثم رزمة من النقود ملفوفة في ورقة جورنال، ثم أشارت إلى بتول وهمست ببضع كلمات ورحلت. غادرت السيارة التي حضرت أثناء نوم بتول. كان باب الغرفة مفتوحًا. لما دخل منه الشاب الملثم، بص على بتول التي كانت متكورة على نفسها، ضامة ركبتها بين يديها وجسمها يرتعش والدموع الباردة مغطية وجهها. قرب من بتول التي قعدت ترفص برجلها وتقاومه.
ظل الشاب ثابتًا في مكانه قبل أن يثبت جسد بتول بالقوة ويلقي قماشة على كتفها العاري ويداري قميصها الذي قطعه الشاب الآخر. ضمت بتول القماشة على جسمها. الشاب الملثم فتح صندوقًا خشبيًا وأخرج منه حقيبة إسعافات أولية. قعد على السرير جنب بتول وبقطنة ومطهر مسح الدم من على شفتها، ثم وضع شريطًا لاصقًا على الجرح. ثم ابتعد بعد أن أنهى مهمته. جلس على المقعد وأشعل سيجارة وحدث بالفضاء الخارجي وهمس: "لقد صدر أمر القتل بحقك."
فتح تيمور هاتفه بعد أن أنهى اجتماع الظهيرة. كان يشعر بالسعادة لأن أوضاع الشركة عادت لوضعها الطبيعي. ظهرت قادمة الرسائل، مجموعة من الصور التي خلته يمسك دماغه. صور بتول في حضن شاب بأوضاع مختلفة. الرسالة كانت من مجهول مزيلة بملاحظة ساخرة: "ده في حالة إنك كنت مهتم تعرف خادمتك مختفية فين." "فتاة قذرة." همس تيمور وسحق الهاتف في الطاولة. "بقا كده يا بتول؟ وأنا اللي كنت فاكرك طيبة وبنت ناس." دخلت صوفيا المكتب من غير استئذان.
"مالك يا تيمور بيه؟ متعصب ليه كده؟ شعر تيمور بالإحراج، لكن غضبه كان أكبر من أي شيء، وكان نظره مصوبًا على الهاتف. أمسكت صوفيا التليفون وبصت على الصور وهي تتصعب. "الحقيقة أنا كنت عايزة أقولك من زمان يا تيمور بيه بس خفت إنك متصدقنيش أو إنك تطردني من الشركة. بتول كانت بتتأخر في الشركة ولما كانت بتخرج كان بيبقى فيه شاب مستنيها." تذكر تيمور كلام الحارس عن الشخص اللي كان ماشي ورا بتول.
واصلت صوفيا كلامها: "وكمان مكنش شاب واحد، لأ، كان أكتر من شخص. أنا آسفة إني بقول الكلام ده." "كفاية!! " صرخ تيمور بغضب. "أنا مش عايز أسمع سيرة البنت دي مرة تانية. خلي شؤون العاملين يفصلها من الشركة، وبلغي الأمن لو شافها عند بوابة الشركة يرميها في الشارع." غادرت صوفيا المكتب وعلى وجهها ابتسامة تليق بوجهها الجميل. أخرجت هاتفها، كتبت رسالة: "سار الأمر كما ترغب، أرجو أن تخرجني من لعبتك."
تتلقت صوفيا ردًا بعد عدة دقائق مما أرعبها جدًا. لglمت نفسها لأنها تسرعت وأن الشخص دا ممكن يغضب منها أو يأذيها. انتظرت صوفيا على نار حتى وصلتها رسالة مقتضبة: "سيبي الشغل وانزلي في عربية في انتظارك." استأذنت صوفيا من تيمور، شالت شنطتها على كتفها ونزلت وهي مترددة وخايفة. في مرة قبل كده طلب يقابلها لكنه ألغى الميعاد في آخر لحظة.
مكنتش عارفة نفسها رايحة فين، بس كان فيه شعور داخلها بيقولها إنها مش في خطر، وإن الشخص ده محتاجها. كان فيه عربية في انتظار صوفيا، سيارة ليموزين طويلة فخمة مثل المنزل السائر. فتح لها سائق باب السيارة لما شافها. مشيت صوفيا وركبت العربية. قفل السائق الأنيق باب السيارة باحترافية. مشت السيارة تحت نظرات الناس. بعد مدة طويلة السيارة وقفت والباب انفتح.
كانت صوفيا داخل جنينة وجلس رجل نحيل أمامه طاولة وقصاده مقعد خالٍ. على الطاولة كان فيه فنجان قهوة. كان للشاب لحية ويفوح منه عطر نفاذ، لكن وجهه كان مخفيًا تحت لثام. قربت صوفيا بقلق وخوف من الطاولة ومدت يدها تسلم للرجل اللي كان واقف في انتظاره. لكن الذي حدث بعد ذلك كان مفاجئًا. جذب الشاب يد صوفيا بقوة. صوفيا اللي مش واخدة بالها التصقت بصدر الشاب اللي طبع على شفتيها قبلة طويلة.
ثم تركها ودس في يدها ورقها. تابعت صوفيا بذهول الشاب يمشي ناحية البيت غير مبالٍ بنظراتها المندهشة والفضولية. وسمعت السائق يقول: "اتفضلي يا هانم" وبيشاور على العربية. "يعني اللقاء خلص كده؟ مردش السواق، واصل الإشارة إلى السيارة. ركبت صوفيا العربية واختفى السائق خلف الحاجز. طلعت صوفيا الورقة اللي كانت شيك مكتوب فيه رقم مذهل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!