الفصل 30 | من 37 فصل

رواية الخادمة التي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
26
كلمة
1,163
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

عادت بتول لغرفتها القديمة، ورغم أنه لم يمضِ سوى شهرين على مغادرتها إلا أنها شعرت بأن هناك شيئًا تغير. شعور بالأمان زحف إليها وهي تتقلب على سريرها بارتياح. أخبرها يوسف أن مغامرتها انتهت وأنها منذ الآن خارج اللعبة، عليها أن تكون آنسة لطيفة وتتوقف عن سفك الدماء. سمعت بتول صوتًا في الرواق، كانت الساعة تشير للحادية عشرة صباحًا تقريبًا. نهضت بكسل وهي تغمغم: "يااه، أنا نمت كل ده!؟

"إذا تركت المرأة تنام على راحتها ربما لا تستيقظ أبدًا، كأنها في بيات شتوي. أمران لا تقارع فيهما المرأة النوم والطعام." تثاءبت بتول ومطت جسدها ومشيت بقدميها العاريتين على الرخام، ثم واربت باب الغرفة وهي تشد النقاب فوق جسدها. رأت يوسف هناك، يتحدث مع والدة حسام، وكان به شيء غريب. كان يوسف متأنقًا على غير العادة، يستعد للذهاب لمكان ما. بدلت بتول ملابسها بسرعة وخرجت إلى الرواق. "يوسف، أنت رايح فين؟ "خارج، رايح مشوار."

"ومالك كده متشيك أوي؟ "متشيك بجد؟ " خاطبها يوسف بنبرة متحمسة. "اها." طلق يوسف ابتسامة ولوح لها وهو يخرج من باب القصر. "بيقول إنه رايح شغل." همست والدة حسام متدخلة في الحوار الذي لم يكتمل. "شغل إيه؟ " فكرت بتول في سرها. "يوسف لسه مطارد، إحنا لسه مطاردين، شغل إيه اللي رايح وهو متهم في جريمة قتل." ثم تذكرت أن لا أحد عثر على الجثث وأن لا أحد وجه إلى يوسف اتهامًا بالقتل، وأن يوسف أمام القانون إنسان بريء.

"إذا قمت بجريمة عليك أن تكون محترفًا ولا تترك خلفك كلاكيع وبصمات وزيول." "مشوار إيه بس؟ " التهم الفضول بتول وهي تصنع فنجان قهوة. شعرت بألفة محببة مع المطبخ والأواني والأطباق. حتى سمعت صوتًا يهمس من خلفها: "صباح الخير يا بتول." استدارت بتول لتواجه عيني عنايات المحدقتين بجسدها. "إزيك يا عنايات، عاملة إيه؟ "بخير يا بتول." "مش واضح." همست بتول بنبرة شفافة. "آخر مرة اتقابلنا بلغت الشرطة عشان تقبض علي!

بدت عنايات متوترة، لكنها كانت سعيدة بأن بتول لم تكتشف أنها منحت فهد عنوان البيت الذي كانوا مستخفين فيه. "سوء تفاهم يا بتول، تيمور بيه وضح لي الحقيقة. أنا سعيدة بعودتك مرة تانية القصر." بجذعها النحيل غادرت عنايات المطبخ، ثم ارتفع صوتها وهي توزع التعليمات على الخدم.

لم يكن تيمور رحيمًا بها ولا يومًا من قبل، رغم كفاءتها جعلها تعمل تحت يد عنايات تتحكم بها كيفما تشاء. وعندما أثبتت نفسها داخل الشركة تخلى عنها واختار صوفي. لا يختار تيمور سوى الخونة ليقف في صفهم. ربما من أجل ذلك طريقهما لن يلتقيا أبدًا. *** وقف يوسف داخل المنتزه، يضع نظارة شمسية فوق عينيه وفي يده سيجارة يدخنها وهو يحدق بهاتفه.

كانت صوفيا تجري في مضمار الركض. فبعد أن عملت في شركة فهد، تحرص أن تمارس التمارين الرياضية في الهواء الطلق. كان ليوسف مظهر لافت، وكانت لا مبالاته تثير الفضول تجعلك ترغب أن تعرف عنه أكثر. لذا عندما عبرته صوفيا مرتين دون أن يلتفت إليها شعرت بالغضب. تحب صوفيا نظرات الإعجاب في عيون الرجال، أليست امرأة؟

كان يوسف درس شخصية صوفيا ويعرف أنها لن تشعر بالتقدير في أي مكان تعمل داخله وتشعر أنها تستحق أكثر لأنها تحتفظ بالأسرار، وشركة فهد لن تكون استثناء بالنسبة لها. فهناك أشخاص لا يتغيرون مهما فعلت معهم. وشعر وهو يتابعها أنها شخص يحب الشعور بالأهمية وليس هناك طريقة تثير انتباهها سوى اللامبالاة. إن المرأة التي ترغب أن تكون في الصورة دائمًا، الفارغة من الثقافة والكلمات والقصص العميقة، ترحب بالتفاهات.

تباطأت صوفيا وهي تعبر يوسف للمرة الثالثة، حريصة أن تظهر مفاتنها بطريقة مواربة. "إنهم كاذبون، يدعون أنهم يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، منافقون أعرفهم. لا تتزين المرأة إلا في حالتين، إذا كان هناك أسد تريد أن يرى مفاتنها، أو أن هناك قرد تريد أن يتقافز خلفها في الطرقات، وكلاهما يلعبان في الحديقة. فرجل اعتاد السكر في الحانات وملاطفة الغوازى لن تغريه فتاة تحمل كتابًا."

إذا توقفت صوفيا، انحنت ومدت يديها جوار جسدها، كان وجهها تجاه الأرض وتلهث بالتأكيد من الركض. نهض يوسف، مشى تجاه صوفيا، توقف عندما حازاها. كانت تفصله خطوة عنها، ثم حدق بجسدها. تنهدت صوفيا، استعدت لتوبيخه مثل عادتها لأنه أصبح قصة منتهية. عندما رفعت جسدها كان يوسف عبرها يده في جيب بنطاله، سيجارته في يده ويتحدث في الهاتف.

حاوطت صوفيا خصرها بيديها، مسحت المنتزه حولها إن كان أحد لاحظ ما حدث. ثم أطلقت نظرة طويلة تتابع يوسف قبل أن تعاود الركض. *** "ولا زمان... " همست المدعوة نرجس وهي تملأ كأسًا وتضعه أمام تيمور. "عاش من شافك يا تيمور." دفع تيمور الكأس جانبًا وأطلق ابتسامة. "لسه زي ما أنتِ يا نرجس؟ عمرك ما هتتغيري، بتجري ورا مصلحتك وممكن تبيعي أي شخص يقف في طريقك." زمّت نرجس شفتيها بدلال. "أنا عمري ما تأخرت عنك يا تيمور."

"أنا مش جاي أتفاوض معاكِ يا نرجس." أخرج تيمور هاتفه وحركه بين يديه. "فيه حاجة كده عايزك تتفرجي عليها." أمسكت نرجس الهاتف، شاهدت مقطع الفيديو، ظهرت تقلصات على ملامح وجهها، ثم جلست مصدومة على المقعد. "الفيديو دا وصلك إزاي؟ "مش مهم وصلني إزاي يا نرجس. المهم فهد هيعمل إيه لو اتفرج عليه." تركت نرجس مكانها، نزلت على الأرض تحت قدمي تيمور. "أنا طول عمري بتاعتك يا تيمور، قول عايز إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...