الفصل 29 | من 37 فصل

رواية الخادمة التي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
27
كلمة
1,077
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

وقف يوسف أمام باب المخزن المهجور الذي حدده له رجال فهد، يداه مشدودتان إلى جانبيه وعيناه تحدقان في الظلام خلف الباب الحديدي الصدئ. كان يعلم أن هذه قد تكون نهايته، لكنه لم يكن مستعدًا لرؤية حسام ووالدته يُقتلان بسببه.

دفع الباب ببطء، فصدر عنه صرير مزعج. في الداخل، كانت الأضواء الخافتة تلقي بظلال متراقصة على الجدران المتآكلة. رأى حسام مقيّدًا إلى كرسي، رأسه مائل إلى الجانب، وعلى بعد خطوات منه وقفت والدته ترتجف، بينما يقف خلفها رجل ضخم يمسك بذراعها بقسوة. تقدم يوسف خطوة، وصوت فهد ارتفع في المكان: "كنت عارف إنك هتيجى لوحدك."

وقف فهد أمام يوسف مباشرة، يحدّق فيه بابتسامة خبيثة. خلفه، اصطف عدة رجال، بعضهم يحمل أسلحة، والبعض الآخر يكتفي بالمراقبة بوجوه جامدة. حاول يوسف أن يبقي صوته ثابتًا: "سيبهم، أنا هنا زي ما طلبت." قهقه فهد بسخرية: "يعني شايف نفسك بطل؟ مستعد تضحي بنفسك علشانهم؟ بس أنا عندي اقتراح تاني."

رفع يده مشيرًا إلى أحد رجاله، الذي اقترب من حسام وحرر قيوده، ثم سحب سلاحًا ووضعه في يده. كانت عينا حسام تتسعان بالرعب، بينما دفعه الرجل إلى الوقوف أمام يوسف. "لازم واحد فيكم يقتل التانى، لاما هقتل الست الحلوة دى بنفسي." ساد صمت ثقيل، لم يُسمع فيه سوى أنفاس حسام المتقطعه. نظر إلى يوسف برجاء، لكن الأخير لم يُظهر أي تعبير. كان ذهنه يعمل بسرعة، يبحث عن أي مخرج للورطة.

كان هناك عدة رجال مسلحين وأدرك يوسف، أن احتمالية نجاته معدومة. كان يعرف أن فهد سيقوم بقتله سواء أطاع الأوامر أو رفض. من الممكن أن يتخلص من الرجلين اللذان يقفان خلفه، لكن ذلك الرجل البعيد سيقتل والدة حسام وحسام بسهولة قبل أن يصل إليه. وزع فهد رجاله بطريقة ماكرة، كان عمل حساب كل شيء. أمسك فهد المسدس الذي وضعه على الطاولة وصوبه تجاه حسام وهمس: "أنا آسف." ارتعش جسد حسام وهو يرى يوسف يصوب نحوه. لكن يوسف

أبعد المسدس وصرخ في حسام: "أفعلها! اقتلني! رأى يوسف التردد والحزن في عيون حسام، يده مرتعشة، أول مرة يمسك مسدس. صرخ: "أطلق الرصاصة يا حسام." فتح حسام فمه بغباوة، لكن يوسف صرخ بغضب: "قلت لك أطلق الرصاصة." أغمض حسام عينيه وأطلق الرصاصة. تمدد يوسف على الأرض وصوب تجاه الرجل البعيد. الرصاصة التي أطلقها حسام أصابت أحد الرجلين الذين كانوا واقفين خلف فهد.

في تلك اللحظة، سُمع صوت طلق ناري مفاجئ. سقط أحد رجال فهد أرضًا، وبدأت الفوضى. انطلقت أصوات الرصاص، واندفع رجال ملثمون يطلقون الرصاص، تتقدمهم بتول. استغل يوسف الفوضى وانقضّ على فهد، يوجه لكمة قوية إلى وجهه أسقطته للخلف. أمسك بسلاح سقط من أحد الرجال ووجهه نحو رأس فهد: "أأمرهم أن يستسلموا، أقسم أنني سأفجر دماغك."

تلقى يوسف لكمة أسقطته أرضًا. زحف فهد تجاه الزاوية وصوب مسدس على رأس والدة حسام. ثم سحبها وسط الرصاص خارج المخزن. "أمي يا يوسف! " صرخ حسام بفزع. "خليك مكانك يا يوسف، خدلك ساتر." لكن حسام المرتبك ركض خلف والدته وأسقطته رصاصة أرضًا. "حسام؟ " صرخ يوسف. كان الوضع فوضويًا ولم يكن بإمكانه أن يغادر مكانه. جر فهد المرأة المسنة خلفه وهي تصرخ حتى وصل سيارته. ثم فتح باب السيارة وألقى بها داخله. وقبل أن يجلس خلف عجلة القيادة تلقى

ضربة على مؤخرة رأسه وهمس: "انت فاكر نفسك رايح فين؟ سقط فهد على الأرض يتلوى من الوجع. أخرج تيمور والدة حسام وأمرها أن تبتعد. سيفعل شيئًا لا ترغب برؤيته. وقبل أن يصوب مسدسه على فهد سمع صافرة الشرطة. "يوسف؟ بتول؟ " همس تيمور بقلق ثم ركض تجاه المخزن. كان عليه أن ينقذ يوسف قبل وصول الشرطة. وهكذا فعل. من تيمور طريق خروج يوسف وبتول وحسام. وقبل أن تصل الشرطة غادروا المكان.

"اللعب بقا على المكشوف." همس تيمور بغضب. "موت فهد مش هيحل مشكلتي، لازم أرجع الشركة وكل حاجة فقدتها. لازم أشوفه ذليل خاضع قدام عيني. شغل المجرمين ده مش هيرجع الشركة، فهد دلوقتي عرف إني أملك القهوة ولن يحاول مهاجمتنا مرة أخرى." همس يوسف بانكسار: "حمد لله على سلامتك يا عمتي." كانت المرأة مرتعشة، خائفة، عيناها تمسح الوجوه بصدمة. "كل حاجة خلصت يا ماما، متخفيش." اقتربت بتول من المرأة وأخذتها في حضنها. "همست

المرأة: انتي مين؟ "أنا بتول." "بتول مين؟ كان سؤالًا سهلًا لكن بتول لم تعرف إجابة. "انتي اخت يوسف صح؟ "أخته اللي كان بيتكلم عليها كتير، اللي كان فاكر إنها ماتت؟ لكن المجرمين كانوا خاطفينها؟ أرادت بتول أن تطمئن المرأة. "أيوة، أنا اخت يوسف." صوب يوسف لكمة قوية على كتف بتول: "مرحباً بعودتك أختي." "انتو هتعيشوا معايا في القصر. انت يا حسام ووالدتك ويوسف وبتول، أنا هقدر أوفر الحماية ليكم، أنا السبب في كل ده." وافق الجميع

على الاقتراح وهمس يوسف: "أخيرًا هعيش مع أختي." ضحك كل من في السيارة، إلا المرأة التي لم تعرف لماذا يضحكون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...