فتحت ديلا عينيها على صداع يقصف نصف جبهتها الأمامية، عينيها متعبتين وغبش في الرؤية. غير بعيد عنها، على كنبة استلقى جسد شاب ثلاثيني، لحيته كثة وشعر رأسه ناعم، بشرته تميل للبياض، ترك دقنه تنمو بلا تشذيب. كان يرتدي تيشيرت قمحى وبنطال جينز أزرق، حذاؤه الأسود مستلقى إلى جواره. فمه مفتوح، غارق في النعاس، صدره العفى يعلو وينخفض بوتيرة ثابتة. نهضت ديلا، تأملت نفسها وجسدها، ملابسها، تأكدت أنها بخير. صوبت ديلا عينيها
على الشاب وسألت نفسها: "دا نايم؟ ولا فاقد للوعي؟ ثم افتكرت بسرعة أن الشخص دا قام بتخديرها، جسمها ارتج وارتعش. "دا عايز إيه مني كمان؟ طالبها عقلها بالهرب، ما كانتش عارفة الشاب ده جابها هنا ليه ولا عايز منها إيه. اتسحبت ديلا بشويش وصلت باب الشقة، الباب انفتح بسهولة ودا خلاها تفكر للحظة. "لو كان ناوي يأذيني ما كانش ساب الباب مفتوح؟ لكن الذكريات الشريرة في عقلها علمتها ما تثقش في أي إنسان.
فتحت الباب ونزلت على السلم، كان الوقت فجر لما وصلت الشارع. الطريق كان فاضي ما فيش ولا شخص فيه. مشت ديلا بسرعة مبتعدة عن العمارة، قطعت الطريق بأقصى سرعة عايزة توصل للشارع الرئيسي. "أهلاً يا حلوة! بصت ديلا لورا لقيت هكا بإيده مسدس، قبل ما تفتح بقها حذرها: "أي كلمة هفجر دماغك العسلية دي، فاهمة؟ أطاعت ديلا التعليمات، كانت حاسة إن الشخص ده مش بيهزر. سحبها هكا وراه ناحية عربية مركونة.
خبط على باب العربية، فتح مهند الباب بابتسامة، زقه هكا داخل العربية جنب مهند، وساق هو العربية. "ديلا، أنا عارفاك، انت كنت في حفلة أدهم بيه السلحدار؟ مهند بنبرة حيادية: "أنا فعلاً كنت في حفلة السلحدار بيه." "ديلا: طيب انت عايز مني إيه؟ ومين الشخص ده إلى سحب مسدس؟ " وشاورت على هكا. "مهند: انتي لسه مش فاكرة حاجة؟ "ديلا: لا مش فاكرة، ومن فضلك نزلني." مهند حضن ديلا وشم شعرها: "ريحتك وحشتني قوي على فكرة." "ابعد عني!
" صرخت ديلا ودفعت دماغ مهند بعيد عنها. صفعها مهند على وشها صفعة شديدة خلت دماغها تخبط في صاج العربية بقوة. ارتج عقل ديلا. "حماقت بمهند، الآن تتذكره بوضوح، كانت مقيدة داخل غرفة ووجهه يطل عليها." "انت، انت اغتصبتني؟ " ضربت ديلا رعد في صدره، عدت ضربات متتالية. "حيوان، قذر! نزلت الدموع من عيون ديلا، جسدها الضعيف ارتعش كأنه لمس بصاعق كهربائي. "نزلني من فضلك، حرام عليك أنا ما عملتش حاجة والله العظيم."
"مهند: عارف إنك ما عملتيش حاجة لكن لازم تحصلي والدك الله يرحمه لأنه مشتاق ليكي أوي." "ديلا بنحيب: انت قتلت والدي؟ "مهند: والدك ووالدتك ولازم تحصليهم يا حلوتي، مرحبًا." ضربت ديلا دماغها في زجاج السيارة ضربة قوية، مع الغضب والثورة والإحباط انفجر عقلها. انفجر بكل الذكريات التي كان يخفيها في مكان سحيق داخل أغوار جسدها. الآن تتذكر كل شيء بوضوح.
ديلا في المطبخ تصنع فنجان قهوة، انقطعت الكهرباء، نادت ديلا على الخدم، ليست من عادت النور أن ينقطع في القصر. لما ما لقتش رد نزلت بنفسها ترفع سكينة الكهرباء في القبو. عادت الكهرباء في طريقها نحو الرواق. سمعت ديلا صوت صراخ قادم من غرفة والديها. ركضت تصعد السلم، كان شخص يمسك بجسد والدها النحيل على السلم ونحره أمام عينيها. زحفت ديلا على السلم فوق الدم النازل على الدرج.
كانت آخر مرة تلمس فيها جسد والدها، الروح كانت لا تزال في جسد والدتها. أمها خرجت من غرفتها مترنحة، سكين مغروس في صدرها، التقت عيون ديلا وأمها قبل أن تتلقى طعنة أخرى قضت عليها. ولما حاولت الهرب ضربت بقوة على مؤخرة رأسها وشجت سكين وجهها. "جسمها ارتج أكثر." "مهند بص عليها: ما كانش لازم تظهري في اللحظة دي، المفروض إني كنت هجوزك بعد ما نتخلص من والدك، لكنك ظهرتي وحكمتي على نفسك بالموت."
ارتخى جسد ديلا، خلاص مفيش فايدة من المقاومة، الموت ينتظرها. هي عايزة تموت أصلًا. قبل أن تصل السيارة قصر النمروسي، انفجر إطار العربة فجأة، بوم، بوم برصاصة قريبة. عجلة القيادة اختلت في يد هكا، العربة كانت هتقلب لكن هكا سيطر عليها في آخر لحظة. صرخ مهند في هكا: "انزل بسرعة شوف فيه إيه؟ فتح هكا باب العربية بسرعة واترمى على الأرض، رصاصة مرت من فوق دماغه جت في كتف مهند. صرخ مهند: "آه! أطلق هكا رصاص عشوائي.
ديلا بكل قوتها دفعت مهند بعيد عنها، فتحت الباب وركضت في الشارع وهي تصرخ. "مهند: اقتلها يا هكا، اقتلها متسحمش ليها بالهرب." حاول هكا يلف حوالين العربية عشان يطلق عليها الرصاص لكن مقدرش. كان فيه شخص مترصد بيه بيحمي ديلا. واصلت ديلا ركضها بلا توقف، جسد مرتعش ماتت فيه الروح. سمعت صوت بيصرخ: "تعالى هنا بسرعة! ديلا لم تستجيب للصوت. صرخ الصوت مرة أخرى: "تعالى هنا بسرعة؟
بصت ديلا لقيت نفس الشخص اللي شافته في الشقة اللي قام بتخديرها. كان محتمي بسيارة ويطلق الرصاص على هكا وبيصرخ عليها: "تعالى هنا! لما لقى ديلا مش مستجيبة لكلامه عدى الشارع بسرعة حاوط ديلا بإيده وهو بيهمس لها: "متخافيش" وجرها على العربية. هكا وجد الفرصة سانحة. رغم بعد المسافة صوب على الشخص ده وأصابه في تحت كتفه. كان وصلوا العربية، الشاب استند على العربية وهو بيصرخ من الألم.
ديلا شافت الدم طالع من الشاب ده، قلبها اللي عمره ما كذب عليها قالها الشخص ده مهتم بيكي وبيساعدك. همس الشاب بصوت ضعيف: "اهربي، هيقتلوكي ويقتلوني، اهربي بسرعة." "ديلا: مش ههرب، مش هسيبك هنا، ساعدني أركب العربية." وضع الشاب يده على كتف ديلا وسار خطوتين. دفعته ديلا في المقعد الخلفي. سحبت المسدس منه ومن غير ما تشعر أطلقت الرصاص على هكا اللي كان بيجري ناحيتها. الرصاص أجبر هكا يختفي ورا عامود إنارة.
قفزت ديلا خلف عجلة القيادة ودون تفكير إن كانت تحسن القيادة أم لا. شغلت العربية ضغطت بنزين وانطلقت بالسيارة بسرعة الصاروخ. أطلقت السيارة عدة طلقات من مسدس هكا ثقبت صاج السيارة الخلفي. "انت مين؟ وبتعمل كده ليه؟ بتساعدني ليه؟ "الشاب بصوت ضعيف: أنا بساعد نفسي." "ديلا: مش فاهمة، وضح كلامك؟ "الشاب: مش وقته دلوقتي، ادخلي في الشارع اللي قدامنا ده." عرجت ديلا بالعربية في الشارع.
الشاب قعد يديها في التعليمات من شارع لشارع لحد ما بعدت خالص عن الشوارع الرئيسية. "وقفي هنا." ضغطت ديلا فرامل قدام عمارة قديمة ونزلت من العربية. "ساعدني." تلقت ديلا جسد الشاب وطلعت معاه السلم، في الطابق الثاني خبط على باب. بعد دقيقة ظهرت منه فتاة شابة جميلة غير محتشمة. وضعت يدها على فمها لما شافت الدم سايل من الشاب وخدته في حضنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!