مالك يا زفت ليه حاسس إنك مشغول؟ شاغل تفكيرك بايه وبتفكر في مين يا أستاذ؟ أول مرة أشوفك غريب كده، كنت دايماً بتضحك، مالك مش مبسوط؟ مع إنّي وُدّيتك أماكن كتير أوي، أنت كويس؟ في حاجة معاك؟ قعد حسين على رملة البحر وقال:
حاسس إني تايه ومش قادر أفكر في أي حاجة، دماغي وجعاني وخايف. أول مرة أخاف، بس مش على نفسي، أنا خايف عليكي. حاسس إني غلطت لما جبتكم هنا، في حاجة غلط أنا مش فاهمها. ممكن دلوقتي أتعرض لفخ كبير وأنا مش واخد بالي. اللي هو في دماغي ده صح؟ هتبقى مشكلة كبيرة أوي، أنا مش قادر أحدد ولا عارف أفكر. هنا: مالك يا حسين؟ أول مرة أشوفك بالشكل ده، أنت مش طبيعي ليه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا أنا مش فاهمة حاجة. طيب ليه خايف عليا؟
هو أول مرة؟ هو أنت عمرك ما خفت على حد؟ حسين: لا، ما كنتش عارف معنى الخوف، ولا ولا مهتم بالخوف. يعني هنعيش مرة ولا اتنين؟ هي مرة واحدة. وادام حياتي اتولدت فيها من غير أي حد. ومن وأنا صغير شفت القسوة، مش شايف إني ممكن أخاف من أي حاجة. الناس هي اللي بتخوّف. كنت بخاف وأنا صغير، لكن لما كبرت مبقتش أخاف. إيه اللي ممكن يجرالي؟ يعني هروح للي خلقني؟ هيبقى أريح. أهو أروح للناس اللي سبقوني، وحشوني. مفيش حاجة فارقة معايا.
هنا دمعت عيونها وحضنته وهو بيبص على البحر. هنا: ليه كده يا حسين؟ ليه بتقول كده؟ كلامك بيوجع أوي. كده؟ يعني كنت معتقده إنك شخص بتضحك، وأكيد ما فيش في حياتك حاجة تخوف أو تحزن. إيه حكايتك؟ حسين:
حكايتي طويلة أوي. وخليكي متأكدة إن أي شخص بيضحك ويهزر ويقدر يضحك اللي حواليه، اعرف إن جواه حزن كبير أوي ما حدش عارفه، وبيخرجه بالضحك والهزار. أنا أهلي شفتهم قدام عيني وهما بيروحوا للي خلقه. راحوا من بين إيديا، عشت يتيم ومن ملجأ لملجأ. وبتلطم عشان كده. أنا حاسس أوي برنا. كنت حابب أوي أساعدها. وأول ما رحت الملجأ هناك وشفت البنات اللي فيه، شفت نفسي فيهم وأنا ضعيف ومش قادر أتحمل، وبشوف أذى كتير من كل اللي حواليا. عشان
كده كنت بحاول ولو لدقيقة واحدة أساعدهم. كل الطرق حسيت إنهم عيلتي وإخواتي. اتلطمت وتعبت واتبهدلت واتذليت. تعبت أوي في الدنيا دي، وكنت بشتغل وأنا بدرس، وقدرت إني أعمل حاجات كتير محدش يقدر يعملها. لحد ما بقيت ظابط. ولما كبرت مبقتش أخاف، لأن شفت كل أنواع الخوف والعذاب في حياتي. فمش فارق معايا أعيش أو أموت. مش فارق معايا الخوف. أو ممكن نقول بطلت أخاف. أول مرة أحس بيه لما الأوضة ولعت وأنتي نايمة فيها، قلبي كان هيقف من خوفي
عليكي. ولما لقيت ولد وأنتي واقفة قدامه، حسيت إني عايز أكسر لك رجلك وأكسر سنانه. أنا عمري ما كنت مهتم بحد إلا أنتي. شغلتي بالي من أول دقيقة. وأول مرة أحس بإحساس يوجع جوايا كان بسببك أنتي. عشان كده أنتي غالية عليا أوي. ومش هتحمل أبداً إني أكون سبب في إن يحصل لك أي حاجة. ورنا أختي، أنتي وهي وجاسر أغلى ناس في حياتي. أقدر أقول لك دلوقتي إني بحس بالخوف. خايف أوي عليكي يا هنا.
هنا: إيه اللي يخليك تقول كدا يا ابني؟ أنا رجولة وجنبك ومعاك. وعمري ما هبعد أبداً عن حياتك. لازقة فيك زي الأرادة، ما تقلقش. وقاعدة على قلبك، مش هيحصل لي حاجة. أنا واثقة في ربنا، وثقة إنك عمرك ما هتسمح إن أي حاجة تحصل لي. ومبسوطة إني شفتك. كانت أحلى صدفة في حياتي إني أقابلك. ابتسم حسين وقال: ادي قصتي وحكايتي وعرفتيها. يا ستي احكي لي بقى إيه حكايتك أنتي. هنا:
أنا بقى بنت عمة جاسر، ومخلصة كلية تربية. بحب الرسم والألعاب. يعني بابا راح بدري بدري، وفضلت أنا وكريم أخويا لوحدنا. وماما معانا. بس ماما كانت مهتمة بالشوبنج وبشكلها والنادي. أما كريم كان مهتم بشركة بابا ومهتم إنه يجمع بس فلوس. فلوس والمظاهر الخداعة هي دي اللي مالي حياتهم. وكنت حاسة دايماً بالوحدة. وكنت بكره البنات اللي بقابلهم كلهم مهتمين بالشباب والارتباط، وبيحسسوني دايماً بالعجز. العجز لأني ما عنديش أهل يحبوني ويدوني الحنان. والعجز لأني شخصية مش طبيعية لما ما حبتش. ولما سمعت كلامهم وحبيت مرة، يعني إيه؟
ما كانش حب، كان بس كنت عايزة أعرف إيه هو الحب اللي بيقولوا عليه. طلع إنسان زبالة، كان عايز يأذيني عشان يقدر يوصل لكريم وياخد كل الفلوس اللي حيلتي. ومن وقتها محبوسة في البيت. لأن ما فيش ثقة من أهلي. معتقدين إني لو طلعت كده تاني هعرف حد ياخد فلوسي. هتقولي لي خايفين عليا؟
هقول لك لأ، كل الموضوع إنهم بس خايفين على شكلهم وخايفين على فلوسهم. الوحيد اللي كان كويس معايا كان بيحسسني إني فعلاً أخته، كان جاسر. عشان كده قررت إني أجي وأقعد معاه فترة أغير من نفسيتي. شفت رنا ولقيتها حالتها أسوأ مني، حمدت ربنا على اللي أنا فيه. أكيد أنا أحسن من غيري. وشفتك، تقدر تقول إنك بجد نورت قلبي وبقيت جوه قلبي. وبعتبر أنت الحب الوحيد في حياتي. حسين:
أوعدك إني هفضل معاكي وهحميكي ومش هسمح لأي حد يجي جنبك. ومش عايز فلوسك، بس نعيش مع بعض هيبقى أحلى حياة لو مع بعض فيها ومليانة حب وسعادة. ربنا يقدرني وأحقق لك كل اللي نفسك فيه. وفجأة وصلت رسالة غريبة لحسين، وكانت الرسالة دي من جاسر. فهم فعلاً إن دي كانت فعلاً مؤامرة ضدهم. وعارف إن جاسر بقى عندهم. وفي الرسالة فيما معناها: خلي بالك، الدور عليك، احمي اللي معاك. حسين بعصبية: يلا من هنا بسرعة. اتحركي حالا، اخلصي، مفيش وقت.
سحبها حسين وجرى. هنا بخوف: في إيه بس فهمني؟ مالك؟ حسين بقلق: مش وقته، امشي امشي بسرعة. بس مفيش ولا عشان أشرح أي حاجة، بس ثقي فيا وامشي بسرعة. شدها حسين جامد من إيدها وجرى بيها بسرعة لحد ما وصلوا لمكان غريب. المكان ده محدش يعرف عنه خالص في شرم، شبه كهف. قعدها في المكان ده وهو بيقول: حسين: بصي اسمعيني كويس، أوعي تتحركي من هنا لحد ما أجيلك، فاهمة؟ هحاول متأخرش عليكي. خليكي مكانك، أوعي تطلعي مهما حصل، مفهوم؟ هنا بدموع:
حسين أنا خايفة. أنت أكيد مش هتسبني لوحدي في المكان الغريب ده. هو حصل حاجة لجاسر ورنا؟ حسين: حبيبتي خليكي واثقة فيا ومتخافيش. المكان ده محدش يعرف عنه أبداً. ما تخافيش، أنا ساعتين بالظبط وهجيلك وهاخدك ونروح مع بعض. خليك واثقة فيا. طمنها وسلم عليها وجرى بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!