في بيت الغول، أكبر بيت في الصعيد، وأكبر العائلات والمسؤول عن أراضي الصعيد وكبير البلد. جاسر الغول، كبير العائلة بعمر الثلاثين. الفلاح: يا جاسر بيه، الحجني يا جاسر بيه، الله يعمر بيتك. جاسر: حصل إيه بس يا حسنين؟ مالك؟ حسنين: العمده، العمده يا جاسر بيه، خد الأرض اللي بتوكلني أنا والعيال. اعمل إيه؟ اعمل إيه دلوقتي؟ جاسر: سيبلي الموضوع ده، أرض زي ما هي، اتحرك براحتك فيها، واللي يكلمك خليه يجيني.
دخلت ست كبيرة بتعيط: انصفني يا ولدي. جاسر: مالك بس يا أمي؟ بتعيطي ليه؟ الست: الجاموسة اللي حيلتي يا ولدي، خدها العمده، هي اللي بتاكلني، محلتش غيرها. سايج عليك النبي ترجعها لي يا ولدي. جاسر: حاضر يا أمي، النهارده هتكون عندك. دخلوا الناس ورا بعض، كل واحد يحكي مشكلته وجاسر يساعدهم ويحلها، لحد ما خلصوا والناس مشيت وبقا لوحده. جاسر: إيه اللي جراله العمده؟ زاد طمعه وظلمه، وأنا ما أسكتش أبدًا على الحال المايل.
وفي الملجأ، كانت بتجري بكل سرعتها بخوف. معقول، أخيرًا، أخيرًا هربت منهم، هربت من ظلمهم وأذاهم. فضلت أجري لحد ما لقيت محطة قطر، والقطر اللي كان واقف، وقبل ما يمشي نطيت فيه وركبت أول قطر قابلته.
أنا رنا، عشت يتيمة، يعني لا أم ولا أب. بس أعرف إن عمي اللي رماني في الملجأ وأنا صغيرة. اتظلمت واتأذيت كتير قوي، وآخره المتامة اللي بيكبروا في الملجأ ومحدش بياخدهم، بيشغلوهم وياخدوا فلوسهم، ولو منفعهوش بيبيعوهم للرجاله. وأنا عمري ما هسمح بده يحصلي، عشان كده هربت في أول قطر وقف قدامي. بدأت أهدي وأطمن وأرتاح ونمت. عدت ساعات وصحيت على إيد حد. اتفزعت. ست: اسم الله عليكي يا بتي، جومي يا بنيني، دي آخر محطة. رنا: ها؟ هو؟
هو أنا فين؟ الست: جومي يا بنيتي، أنتِ بالصعيد، ما تعرفيش أنتِ راكبة قطر إيه عاد؟ نزلت معاها وأنا ببص لكل حاجة باستغراب. أول مرة أشوف العالم. الست: جايه لمين يا بنيتي؟ ولا إيه حكايتك؟ شكلك من البندر. رنا بتوتر وقلق قالت: مش لحد، مليش مكان لسه، مش عارفة أروح فين. أنا مش من هنا، أول مرة آجي البلد دي فعلاً. الست: وإيه كيف أكده يا بنيتي؟ كأنك هربانة من حاجة ولا إيه؟
احكيلي حصل إيه معاكي عشان أساعدك. ما أطمنش لأي حد أكده وأساعده. بدأت رنا تحكي قصتها للست سمية. سمية: وه ليش أكده يا بنيتي؟ معقول الناس مابقاش في جلوبهم رحمة؟ رنا: أنا مش عارفة أعمل إيه وخايفة حد يوصلي، ومش عارفة هعيش إزاي هنا.
سمية: بصي يا بنيتي، والله لو بيدي خدتك معايا، بس عندي ولاد، ربنا يستر على ولادنا. بس أقدر أقولك تروحي لمين يفيدك في البلد. روحي اسألي على عيلة الغول، وبالتحديد جاسر بيه، هيساعدك والله، ده راجل زين جوي يا بنيتي. رنا: تسلميلي يا حجة سمية، حاضر. شكراً جميلك ده في رقبتي، وإن شاء الله هردهولك. في الميتم، سعد: أنا مشغل معايا شوية بهايم، حتة بت مش عارفين تجيبوها لي. الراجل: يا باشا، معرفش بت العفاريت دي هربت مننا إزاي.
سعد: البت داخلة دماغي وعجباني، لو مجتش هتطير فيها رقاب. أنتم فاهمين؟ الرجاله: حاضر يا باشا، حاضر. سعد: قدامكم أسبوع بالكتير وتكون عندي، مفهوم؟ الرجاله: حاضر يا باشا، قبل أسبوع هتكون عندك. وفي فيلا جاسر الغول، كانت واقفة رنا بقلق. الغفر: إيه اللي موقفك أهني يا بت؟ ما تعرفيش إن ممنوع الوقفة أهنه؟ رنا بقلق: جايه أقابل جاسر بيه، موجود؟ ممكن أقابله لو سمحت؟ معنديش مكان تاني أروحه.
الغفر: كأنك مش من البلد، حدانا شكلك غريب، أنتِ من البندر، مش أكده؟ رنا: آه، أنا من مصر، وكنت عايزة أقابل جاسر بيه ضروري. ممكن حضرتك تساعدني وتقوله؟ الغفر: طب يا ستي، جاسر بيه مش موجود. راح عند العمده وهيعود، وممكن يتأخر. تعالي مرة تانية. رنا: لا حضرتك، ما هو مش هينفع. مليش مكان أروحه، ولا أعرف حاجة في البلد غير المكان ده. أنا هقعد استناه، ممكن؟ الغفير: إبهواكي يا بنيتي. معرفش كيف أهلك يسيبوكي أكده؟
ما فيش في جلوبهم رحمة. فضلت رنا مستنية لحد ما نامت على نفسها. في دوار العمده، كان العمده بيترعش من الخوف: ده زارنا النبي. اتفضل، اتفضل. نفرش الأرض ورد ولا ياسمين يا ولاد. اتفضل يا جاسر بيه، وأنا بجول الدوار منور أكده ليه؟ جاسر: بجولك إيه يا عمده؟
هما كلمتين مفيهمش تالت. مصايبك كترت جوي جوي يا عمده، وأنت عارف زين إن ممكن أعمل فيك إيه. خاف على منصبك يا عمده، ورجع الحاجة لصاحبها. قدامك بس لبكرة، ومن بعدها هجلبها عليك. عليها وطيها، وأنت ما تعرفش جلبتي كيف. ما أعوزش أوريك العين الحمرا. وده آخر تحذير. نزلت بنت العمده بدلع، نرجس: جري إيه يا جاسر؟ داخل معصب أكده ليه؟ تعالا اجعد ويانا شوية نتحدثو ونصالحك. جاسر: بعدي عني، وجلت اللي عندي، ومن غير سلام.
ركب جاسر عربيته ومشي. العمده: مش عارفه توجعيه في شباكك، كتك ستين خيبة. نرجس: الواد تقيل يا بوي، هو بيحبني بس بيكبر. إني عارفه. العمده: لو بيحبك هييجي يتقدملك، وده ميتي يحصل يا بنتي. نرجس بخبث: متجلجش يابا، هييجي قريب جوي. وكل أملاكه هتكون لينا، ومش هيقدر يتحدث في أي حاجة معاك مرة تانية. وصلت لباب القصر. جاسر: لفت انتباهي بنت كيف الجمر، جاعدة جدام الدوار. بيضة زي اللبن القشطة. فضولي خلاني أسأل. جاسر: مين دي يا عوض؟
واعتعمل إيه جدام دواري؟ إزاي تسيبوها أكده؟ الغفير عوض: دي، دي بت جايلك من البندر، عايزاك في حاجة مهمة جوي، حسب قولها. قرب الغفير عشان يلمسها يصحيها. جاسر بضيق وصوت عالي افزع اللي نايمة: متمدش يدك عليها. وأنتِ تعالي ورايا بسرعة، ما عنديش وقت. بصتله رنا بخوف. مشيت وراه وهي منبهرة من المكان الواسع والورود الحلوة، ومبتسمة. كانت عيونه عليها وابتسم. دخل مكتبه وهي وراه. جاسر: خير؟ عايزاني في إيه؟
بت البندر جايه مخصوص بخصوص إيه؟ تحدثت بتوتر: كنت، كنت عايزة حضرتك في خدمة، يعني لو تقدر تساعدني. جاسر: اتفضلي، لو بقدر. ما بعتذرش على حد واصل. اتحدتثي بسرعة. رنا: لو ممكن حضرتك تشوف لي شغل ومكان أبات فيه، أبقى مشكورة جداً لحضرتك، حتى لو خدامة. جاسر: إني ما أشغلش حد عندي، معرفش أصله وفصله.
رنا: حضرتك، أنا، أنا كنت في القاهرة في ملجأ هناك، وتعبت من ظلمهم، فـ فـ قررت أسيب المكان واشتغل وأعيش. هما أكيد بيدوروا عليا، بس بس أنا عايزة أفضل هنا. جاسر: هربانة، جولتيلي. كلامك في ألغاز كتير، بس جولتيلي اسمك إيه؟ رنا: اسمي رنا، حضرتك. وأنا ممكن أحلف لك إن دي الحقيقة، وإني مش وحشة والله أبداً.
جاسر: طيب يا رنا، عتشتغلي عندي، بس لحد ما أتأكد من معلوماتك دي صح ولا لأ. وفترة وجودك عندي هتكوني متراجعة من الخدم، وهيعلموكي تشتغلي كيف. ونادى على اللي ماسكة الخدم. خبطت ودخلت. سمية: أيوه يا جاسر بيه؟ تؤمرني بحاجة يا ولدي؟ جاسر: خدي رنا، وريها أوضتها فين، وهتبدأ معاكم من بكرة في الشغل، وهتكون تحت مراقبتك. تجيبي لي كل أخبارها. سمية: من عيوني يا جاسر بيه. حاضر. أي أوامر تانية؟ تحب أحضر لك الأكل؟
شاور لها بمعنى لا، وخرجت مع رنا. رنا: حضرتك طلعتي شغالة هنا؟ طيب ليه شاورت لي؟ مش أقول إن أعرفك؟ سمية: جاسر بيه واعر جوي، ولازم يطمن ويجيب حد وراكي. وأنا عارفة إنك طيبة وعلى نياتك، بدل ما واحدة تيجي تطلع عينك وتخليكي تعملي أخطاء ويطردك. كلي عيش، ومتثقيش في حد يا بتي. رنا: حاضر يا طنط سمية، مش عارفة أشكر حضرتك بجد إزاي، بس هحاول أرفع راسك، وهشتغل بجد. عرفتني الحجة سمية على زميلاتي الخدم، وخدتني أوضتي.
سمية: عايزة حاجة يا بتي؟ إني هروح على دواري. خلي بالك من نفسك، وأقفلي بابك عليكي زين. عايزة حاجة قبل ما أمشي؟ شاورت رنا على بطنها وبقها. سمية بضحك: جوعانة يعني؟ ما جولتيش ليه يا بتي من الصبح؟ الأكل كتير والخير كتير. تعالي ورايا. رنا بكسوف: كلك نظر حضرتك... الحمد لله، أكلت وشبعت. شكراً يا حجة سمية. صحيت تاني يوم مرتاحة من بدري، ورحت على سمية.
سمية: هعرفك على القصر. خلي بالك، أنتِ هتكوني تحت التدريب، وهكون مراقباكي، بس أنتِ هتراجبي كل حاجة بتحصل لمدة يومين، وبعدها هتبدأي شغل. فهمتي كل حاجة يا بنتي؟ رنا: آه، بس أنا شاطرة في شغل البيت، ملوش لازمة يومين تدريب. كنت بشتغل كتير في الملجأ. سمية: أنتِ لسه واصلة، ارتاحي شوية، وعرفي نظام القصر. أهنه الغلطة بفورة يا بنيتي. ولو حد من الخدم احتاجك، ساعديه برضه. هروح أعمل الفطور.
رنا: حاضر، ماشي. جايه وراكي أهو، هساعدك، ولو غلطت عرفيني. دخلت سارة بابتسامة خبيثة: عاملة إيه يا جلبي في الشغل الجديد؟ رنا بابتسامة رقيقة: آه الحمد لله، تمام لحد دلوقتي، بس أنا متفائلة خير إن شاء الله. سارة: طب كويس. ممكن تروحي تصحي جاسر بيه على ما الفطور يخلص. رنا بابتسامة: آه حاضر، حالا. أي حاجة تانية عايزاني أساعدك فيها؟ سارة بتبتسم بخبث: لأ، كفاية عليكي أكده. أما نشوف من بعدها، هتعمري معانا ولا لأ، يا بت البندر.
خبطت رنا على الباب وفضلت تنادي ومفيش صوت. فتحت الباب بهدوء ودخلت. رنا: أستاذ جاسر، اصحى فوق، الوقت اتأخر، يلا الفطار جاهز. فتح عينه، وفجأة اتحولت للون أسود، وبدأ يزعق. حسيت بالخوف، بدأت أرتعش. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!