جاسر: انتي إيه اللي دخلك هنا؟ متعرفيش إنه ممنوع ولا إيه؟ تعرفي منين، ما إنتي من بنات البندر اللي لا يعرفوا خشا ولا أدب. غوري من وشي ومعشوفكيش في القصر واصل، اعتبري نفسك مطرودة. اطلعي بره. نزلت على السلالم وهي بتترعش وبتعيط، والخدم كلهم بيبصوا عليها. خبت وشها بسرعة ودخلت أوضتها. دخلت سمية وراها بسرعة: إيه اللي عملتيه ده يا بتي؟ ميصحش، ممنوع تدخلي أوضة رجال وجاسر بيه مخصوص مانع الكلام ده، حدانا مين اللي جالك تعملي كده؟
رنا بدموع: أنا... أنا ما معرفش، سارة قالت أروح أصحيه، وحضرتك قولتي لو حد طلب مني مساعدة أعمل كده. فروحت، معرفش إنه ممنوع. ومسك إيدي جامد وجعني وزعقلي، كنت خايفة أوي منه. سمية: آآآه، عملها فيكي ولد المركوب يا بتي. مش جولتلك معتثجيش في حد واصل. خير، خير يا بنيتي، اهدي. إني هروح أتكلم وياه وإن شاء الله خير. وبعدين، خدي بالك قبل ما حد يطلب منك حاجة، اسأليني أقولك تعمليها ولا لأ. هزت رنا راسها: حاضر. أنا...
أنا ممكن أعتذر ليه، بس مش هينفع أسيب البيت، هروح فين بس لو ده حصل؟ سمية: جولتلك، سيبيها عليا يا بنتي. معتسمعيش كلامي ليه؟ اصبري بس لكلمة وخير يا بنيتي. وبعد ساعة، دخلت سمية: اتكلمت معاه، وأداكي فرصة تانية. روحي اعملي قهوة وأدخلي ادياله واعتذري. رنا: حا... حاضر. بس هو ممكن تيجي معايا عشان بخاف منه؟ سمية: روحي يا بنيتي، معتخافيش. جاسر طيب وحنين، بس عصبيته وحشة شوية. معلش.
جهزت رنا القهوة وخبطت على مكتبه لحد ما سمح ليها تدخل. جاسر: بتفكير. أول ما دخلت، لفت نظري وشها اللي كان أحمر كله وعيونها ورمة من العياط. قدمت القهوة رنا بدموع: أنا... أنا آسفة، مكنتش أعرف، مكنتش أقصد. أنا بس... الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم، هو... جاسر: ابتسمت. كانت بتتكلم كيف العيال الصغيرين. معقول في بت بريئة في الزمن ده؟
جاسر: اتقبلت أسفك. كله بسبب الحاجة سمية، بس يكون في علمك، معسمحش يتكرر الموضوع ده واصل من هنا ورايح. رنا ببرائة وهي بتمسح دموعها: حاضر، وعد والله مش هعمل كده أبداً خالص. ابتسم وسمح ليها تمشي. خرجت رنا مبتسمة لحد ما قابلت سارة. سارة: آسفة يا قلبي، نسيت أقولك تنادي حد من الغفر، ولا الرجالة تصحيه. إنتي كويسة؟ هو طردك، مش كده برضه؟ رنا بطفولة: لا، قال إن دي آخر مرة ومش هعمل كده تاني، وأنا وعدت عمري ما هعمل ده تاني.
سارة بغل وحقد: اه، زين، زين يا بت البندر. روحي كلمي سمية، وشوية وجاية، هحتاجك في حاجات كتير. رنا بابتسامة: مفيش مشكلة، عادي. إحنا بقينا أصحاب. المفروض لو احتاجتي أي حاجة، قولي. بس متنسيش الحاجات المهمة زي ما حصل النهاردة. يلا باي، هستناكي في المطبخ. مشيت رنا على المطبخ.
واتصلت سارة بنرجس: أيون يا نرجس هانم. لأ، البت كيف الجمر وعليها عيون جميلة جوي جوي. لأ، وجاسر بيه سامحها عادي. كانوا عينه منها. لو واحدة منا ما كانت باتت فيها. آه، آه، كل الأخبار بجولها لك أول بأول. والله، آه، آه. لا، تمام، متقلقيش، إني هطفشها لك بكرة، هتقول حجي برجبتي وعتسيب الدوار والبلد كلها. بس اصبري بس، ليا الحلاوة؟ ماشي يا ست البنات. في مكتب جاسر.
جاسر: زهجت من قاعدة المكتب. وقفت أبص من الشباك. لجيتها الملاك. مفيش وصف يليق عليها غير الملاك. كانت بتغني وهي بتسقي الزرع. شوفتها، ريحتلي أعصابي بشكل غريب. يا ترى إيه حكايتك يا ست رنا؟ في الحديقة. رنا: شكراً يا عمو جداً، مش عارفة أشكر حضرتك إزاي. من زمان كان نفسي أعمل كده أوي. العم: ولا يهمك يا بتي، لو احتاجتي أي حاجة، تعاليلي. ربنا يعلم إنك في معزة بتي. دخلتي قلبي من أول ما شوفتك.
رنا بابتسامة: تسلم يا عمو، ربنا يخليك. أنا كمان مبسوطة إني شوفتك النهاردة. جاسر وهو واقف بيبص عليهم وبيكلم نفسه: إيه مالك يا جاسر؟ مضايق ليه عاد؟ دي مجرد بت عادية، مليش صالح بيها. بس فيه حاجة في البت دي بتشدني، معرفش إيه هي، بس مسيري أعرفها. وسمعها وهي بتقول... رنا: عمو، هو إنت بتحب الورد يا عمو؟ يعني بيقولوا إن كل واحد بيشتغل اللي بيحبه، صح؟
العم الجانيني: مش دايماً الإنسان بيشتغل اللي بيحبه. إني ما بحبش الورد واصل يا بتي، ده جاسر بيه اللي بيحبه. الجنينة دي خط أحمر عندي، أصله بيحبها جوي جوي. رنا: غريبة، ما يبانش عليه خالص. هو حضرتك هنا من إمتى؟ العم الجانيني: يااا، ده من زمان جوي يا بتي، من أيام ما كان جاسر بيه عنده 10 سنين، والست والدته كانت بتحب الورد جوي وبتهتم بالورد. عشان كده، لما اتوفت، جاسر بيه بقى بيهتم جداً بالورد، الذكرى الوحيدة من أمه.
رنا: جميل أوي، ما إنت عصبي جداً وبيخوف، بس حلو إنه عنده جانب لطيف من شخصيته كده. الجانيني: على قد عصبيته، حنين جوي جوي. اللي شافه مكنش قليل يا بتي. ده شايل هم بدري بدري من سن صغير، وهو اللي شايل هم البلد كلها دلوقتي. رنا: آه، ممكن فعلاً. مقدرش أحكم على حد معرفوش عنه حاجة. بس ربنا يسعده على قد ما بيفرح وبيسعد الناس. أنا هروح بقى، حاجة سمية بتنادي. هاجي بكرة في نفس الميعاد، استناني يا عمو. أنا اللي هسقي الورد، وعد.
العم بابتسامة: وعد يا بتي، هستناكي. متعوجيش. ابتسامتها كيف الشمس بتنور الدنيا. ربنا يحميكي يا بنتي. نادراً لما نشوف وردة بريئة، متلوثتتش من بشاعة العالم. دخلت القصر وساعدت الخدم في الغداء. رنا: أنا جيت أهو، معلش اتأخرت شوية. هطلع باقي الحاجة بره حالا وجاية. دخلت سارة وحطت رجليها، فوقعت رنا ووقعت الشوربة على إيديها واتحرقت. فضلت تعيط. سارة: اسم الله عليكي يا حبيبتي، كيف حصل كده؟
ما تاخدي بالك برضه، معتجيش متسرعة ومهورة كده. سمية بغضب وهو بيبص على سارة: تعالي معايا بسرعة يا بتي، ومنه لله اللي كان السبب قدامي. ومن بعيد كان جاسر بيبص عليها باهتمام وزعل عليها، بس حاول ما يبينش أي اهتمام. في أوضة رنا: آه، آه، بتوجع. براحة يا حاجة سمية. سمية: لازم توجع عشان تخف. مش تاخدي بالك برضه يا رنا؟ كده تجلجيني عليكي. رنا: كنت واخده بالي، معرفش إزاي حصل ده، ولا حصل إيه غريبة.
سمية: خير، خير يا بتي. لعله خير. كفاية عليكي كده اليوم ونامي. و... رنا: حاضر، وهخلي بالي من نفسي، وهقفل على نفسي كويس أوي، متقلقيش عليا. طلعت سمية. سارة بتتكلم في الفون: ها، جبت الحاجة يا ضنا يا عتريس اللي طلبته منك. عتريس: أيوه، أيوه يا ست سارة، جبت كل حاجة، بس ده ليه؟ محدش بيحب الحاجات دي واصل، محتاجاها في إيه؟ سارة: ملكش صالح، إنت جولي الأول، هو خطير يا واد؟ يعني ممكن يخلص على شخص وكده؟
عتريس: أيوه يا ست البنات، طبعاً ده هيخلص عليها من لدغة واحدة. ما هو عشان كده بسألك، إنتي عايزاه في إيه؟ سارة: بطل رغي كتير واخلص، اطلعلي على البوابة وأنا جايلك أخده منك. سلام. قفلت وطلعت قابلته. سارة: أيوه يا ست نرجس، الخطّة ماشية تمام، معتجلجيش. هي أول مرة تتعاملي معايا؟ لأ، لأ، هنخلص منها وهيفضالك الجو. بس لو حصل ليا الحلاوة ها؟ اتفجنا؟ سلام يا ست البنات. طلعت على البوابة وخدت من عتريس الصندوق.
ودخلت القصر بشويش وفتحت باب أوضة رنا. وفتحت الصندوق وطلع منه تعبان كبير، وقفللت الباب وضحكت بخبث ودخلت أوضتها. وفي أوضة رنا. كان التعبان بيتسحب وبيقرّب أكتر وأكتر منها، وطلع على السرير. حست رنا بحاجة وصحيت، اتفاجأت بالتعبان قدامها. صرخت بصوت عالي، سمعه كل اللي في القصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!