الفصل 39 | من 41 فصل

رواية الخائنة مرام الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بينما يغلق إسلام الباب خلفه ويدخل لشقته، يسمع ساهر يقول لفاطمة:

"أتعرفين يا أمي كيف التقيت بقريبتك؟ لقد كانت تحاول الانتحار بالقفز من فوق القنطرة وأنقذتها على آخر لحظة."

قالت فاطمة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، لم أتوقع هذا. كيف تفكر مرام..." ثم تنتبه قبل أن تكمل الاسم. "ميرو في أمر كهذا."

قال إسلام: "يبدو أنها يائسة تماماً، ولكن أعتقد أن مزاجها تحسن قليلاً بعدما جلست معنا."

قالت فاطمة: "أعتقد ذلك، فقد كانت تبتسم. وأتمنى أن يصلح الله بالها. هيا بنا نتناول الغداء."

في أسفل العمارة، تخرج مرام من المصعد مسرعة نحو الشارع، بينما ينزل سراج على السلم ليلحق بها. يتقابلا عند باب العمارة، ولكن مرام تتجاهله وتمشي مسرعة كأنها لا تراه.

قال سراج: "مرام، انتظري."

ولكنها تكمل طريقها دون أن تنظر إليه. فيسرع سراج خلفها ويمسك ذراعها.

"قلت لك انتظري، أريد أن نتحدث يا مرام."

قالت مرام: "ليس بيننا حديث."

قال: "بل هناك حديث كثير، وعتاب، ومشاعر حب لم تنته بعد. لذلك عندما خرجت وأنت تبكين، خفت أن تنتحري وتبعتك، ولكن سبقني الشاب وأنقذك."

قالت: "شكراً. لقد شاهدت زوجتك تحاول الانتحار وظللت تتفرج حتى أنقذها شخص آخر."

قال: "أنت مخطئة. فعندما رأيتك تصعدين على سور القنطرة، عبرت الشارع مسرعاً كي ألحق بك. ولكن عندما رأيتك تحتضنين الشاب ثم تمشين معه، شعرت بالغيرة وتذكرت الماضي، فوقفت بعيداً."

قالت مرام: "أتعرف لماذا جئت خلفي للعمارة سيد سراج؟ لقد جئت خلفي لتضبطني متلبسة أنا والشاب، أليس كذلك؟ ولكن إليك المفاجأة، هذا الشاب هو ابني من زوجي الأول، والذي استقبلك عند الباب. لقد تبعتني بسوء نية وجئت خلفي كي تثبت لنفسك أنك محق في طلاقي وطردي من حياتك. ولكن أنا من سيخرج من حياتك، ولكن للأسف ستظل الشركة تربطنا للأبد."

قال: "يكفي هذا، فنحن في الشارع. تعالي لبيتنا حتى نتكلم."

قالت: "أتقصد ذلك البيت الذي طردتني منه؟ لا عزيزي، فلم يعد لدينا بيت ولا ثقة ولا زواج. لقد أنهيت كل شيء بيننا. فما الذي يدفعني للذهاب معك؟ لن أفعل ذلك وسأشطبك من حياتي كما شطبت ماضي كله."

يمسكها سراج من ذراعها ويسحبها نحو السيارة ويدخلها بالقوة، ثم يركب ويغلق الأبواب بالتحكم الآلي. بينما تحاول مرام فتح الباب فلا تستطيع، فتستسلم وتجلس.

سراج يقود السيارة بهدوء وهو يتحدث معها.

"أعتقد الآن نستطيع أن نتحدث بعقلانية."

"أولاً، كنت أعتقد أنك قوية ولم يخطر ببالي أنك ضعيفة لدرجة التفكير في الانتحار."

قالت مرام: "نعم، لقد كنت ضعيفة لأني جعلت حياتي تعتمد عليك دائماً. ولكن من الآن وصاعداً، لن أعتمد إلا على نفسي فقط وسأجعلها من أولوياتي، لا أنت ولا غيرك."

قال سراج: "كلام جيد، ولكن التنفيذ هو الأهم. ولقد جئت خلفك لا لأني أشك فيك كما تزعمين، بل لأني خفت أن أفقدك."

قالت: "حسناً، جئت لتنقذني ثم رأيت ساهر ابني قد أنقذني، فوقفت بعيداً لتتفرج. لو أنك تهتم لي، كنت على الأقل جئت وأمسكت بيدي وأنا منهارة وضممتني لصدرك. ولكن لا، كيف تفعل ذلك وتطيب خاطري؟ فأنا من وجهة نظرك مذنبة ويجب أن أعاقب حتى النهاية."

قال: "أنا لا أنكر أنني بسبب الغضب والغيرة فكرت في ذلك فعلاً، ولكني ندمت وأريد أن نعود كما كنا."

قالت: "لا شيء يعود كما كان. سراج، هيا أوصلني لشقتي واذهب أنت لعائلتك التي لا تعتبرني فرداً منها. فعندما أخطأ أخاك في حقي، تركته وأنزلت كل غضبك علي."

قال: "من قال ذلك؟ لقد عاقبت أخي كما عاقبتك، حتى أنني افرغت كل غضبي عليه وأبرحته ضرباً، وأخذت منه مفاتيح السيارة الجديدة وأخرجته نهائياً من الشركة. فقد اشتريت ما تبقى من نصيبه في الشركة حتى لا يضع قدمه فيها مرة أخرى. ولم أتركه إلا بعد أن تعهد لي بألا يقترب منك بأي شكل."

قالت: "اخرجني من سيارتك سراج، وإلا سأكسر زجاج السيارة وأخرج من النافذة." ثم تضرب زجاج السيارة بكلتا يديها.

قال سراج: "حسناً، سأفعل ما تريدين، ولكن كفاك ضرباً في الزجاج، فسوف تصابين ولن ينكسر الزجاج، فهو من نوع غير قابل للكسر. واطمئني، سأوصلك لشقتك كما أردت، فاهدئي."

تجلس مرام صامتة حتى يوصلها سراج لباب العمارة. ثم يهم بالخروج من السيارة.

قالت مرام: "ماذا تفعل؟ لن أسمح لك بدخول شقتي، فارحل من هنا."

قال: "سأوصلك لباب الشقة فقط وأغادر."

قالت: "قلت لك لا، هيا اذهب من هنا."

قال: "حسناً، لن أتجادل معك الآن وسأصبر حتى تهدئي."

ثم يعود للسيارة ويجلس خلف كرسي القيادة. بينما تجري مرام نحو العمارة وتدخل شقتها الجديدة المطلة على النيل، وتجلس في الشرفة. وعندما تنظر للأسفل، تجد سراج لا يزال يجلس في سيارته أسفل العمارة.

فتجلس على الكرسي وتبكي وتقول: "لماذا حظي سيء هكذا؟ ولماذا كل مرة أقول أن الدنيا ستبتسم لي، فأجد نفسي وقعت في ورطة أكبر؟ فالحياة لا تصفو لي أبداً. والآن أنا أشعر بالوحدة، وسراج هو الشخص الوحيد المتبقي لي بعد أن فقدت كل شيء. إنه توأم روحي ولا أستطيع أن أكمل حياتي بدونه. لا، لن أكابر وأفقده هو الآخر. سأذهب إليه وأرتمي بين أحضانه، فما زالت سيارته بالأسفل."

ثم تجري نحو باب الشقة كي تذهب لسراج. وعندما تفتح الباب، تجد سراج واقفاً أمامها. فتحتضنه دون مقدمات ثم تبكي.

قال لها: "أهدئي حبيبتي، أنا أتفهمك. واعتبري أن كل خلاف بيننا قد انتهى، وسوف نذهب للمأذون وأردك لذمتي فوراً. فأنا لا أستطيع أن أبتعد عنك حياتي."

قالت: "لا تتركني سراج، ليس لي سواك الآن بعد أن فقدت كل عائلتي، حتى أولادي لا يعلمون بوجودي ويعرفون أنني ميتة وينادون غيري بكلمة أمي."

قال: "لن أتركك أبداً مهما حدث حبيبتي. أنا أستطيع الاستغناء عن كل الدنيا وحتى عن روحي، ولكن لن أستغني عنك أبداً."

ثم يمسك بيدها ويصطحبها لسيارته، ثم يذهب الاثنان للمأذون ويرد سراج مرام لعصمته. ويتصل بنجلاء ويخبرها أنه لن يعود للفيلا هذا اليوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...