تحميل رواية الخائنة مرام بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري، متزوجة ولدي طفلان، ولد وبنت. كان الجميع يخبرني أنني جميلة، وكان كل من يراني يعجب بي. طوال فترة دراستي الثانوية، كان الخطاب يترددون على بيت أبي، كل واحد منهم يريد الفوز بي. حتى دخلت الثانوية العامة، حيث رسبت أكثر من مرة وبقيت في البيت دون أن أكمل تعليمي. فقرر والدي أن يزوجني بشاب من أقاربه. وبالفعل تعرفنا على بعضنا في لقاء عائلي، وتم زواجنا بعد أقل من عام. كان زوجي مهندس إنشاءات، طويل ونحيف، ليس جميلاً بمقاييس البشر، ولكنه هادئ الطبع ولا يتكلم كثيراً. طوال فت...
رواية الخائنة مرام الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
أنا شابة في الثامنة والعشرين من عمري، متزوجة ولدي طفلان، ولد وبنت. كان الجميع يخبرني أنني جميلة، وكان كل من يراني يعجب بي. طوال فترة دراستي الثانوية، كان الخطاب يترددون على بيت أبي، كل واحد منهم يريد الفوز بي. حتى دخلت الثانوية العامة، حيث رسبت أكثر من مرة وبقيت في البيت دون أن أكمل تعليمي. فقرر والدي أن يزوجني بشاب من أقاربه.
وبالفعل تعرفنا على بعضنا في لقاء عائلي، وتم زواجنا بعد أقل من عام. كان زوجي مهندس إنشاءات، طويل ونحيف، ليس جميلاً بمقاييس البشر، ولكنه هادئ الطبع ولا يتكلم كثيراً. طوال فترة زواجنا التي استمرت تسع سنوات، لم يقل لي كلمة أحبك قط، ولكنه كان كريماً، لم يبخل علي بشيء من طلبات المنزل أو طلباتي الخاصة، ولم يكن ينقصني شيء برغم إمكاناته الضعيفة.
بقينا أربع سنوات في بداية زواجنا لم نستطع الإنجاب. وفي خلال هذه الفترة، لم يخبرني مرة واحدة أنه يجب أن نذهب للأطباء من أجل أن ننجب، حتى أصررت أنا على الذهاب للطبيب.
وعندما أخبرنا أنه لا يوجد موانع للإنجاب، ولكنها إرادة الله، سعيت لعمل حقن مجهري أكثر من مرة خلال الأربع سنوات، حتى شاء الله ورزقنا بتوأم، سارة وساهر، والآن لديهما ثلاث سنوات ونصف.
في خلال فترة زواجنا، كان إسلام، زوجي، يعاملني باحترام. لم يضربني أو يشتمني قط، حتى لو انفعلت أحياناً بسبب الملل الذي أشعر به من البقاء وحدي في البيت طوال اليوم. فعندما كان يحدث نزاع بيننا، وكنت أنا دائماً من يصنع المشكلة من لا شيء، كان يتركني حتى أهدأ، ثم يكلمني كأن شيئاً لم يكن، ولم يعاتبني ولو مرة واحدة على حماقاتي معه أو عصبيتي.
كان رجلاً بكل المقاييس ومتحملاً للمسؤولية. فعندما كنت أمرض، كان يأخذني للطبيب حتى لو كانت حالته المادية غير متيسرة. وكان يأتي لغرفتي وأنا مريضة وينظر لي ويتفقدني دون أن يتكلم. صحيح أنه لم يكن يسألني أبداً عن حالي وهل أنا بخير أم لا، ولكنه كان طوال فترة مرضي يخدم نفسه وأطفالنا دون أن ينطق بكلمة.
كنت أعيش في سلام مع زوجي وأبنائي، حياة كنت أظنها مملة ودون حب أو تفاهم. فقد كان يخرج للعمل كل يوم صباحاً، بينما أقوم أنا برعاية الصغار، فهم في سن الحضانة، ثم أقوم بأعمال البيت حتى يأتي إسلام من عمله وقد أحضر طلبات البيت، فنجلس لنتناول طعام الغداء، وبعدها يذهب هو لينام قليلاً، بينما أجلس أنا لأشاهد التلفاز، فلم أكن أحب النوم نهاراً. ثم يستيقظ عمر فيبقى معي بعض الوقت نتحدث في شؤون الصغار، وبعدها يخرج ليطمئن على والديه، فهما يعيشان في منزل صغير بالقرب منا. وكان ابناً باراً، فقد كان يحضر لهما ما يحتاجانه من طلبات البيت والدواء.
ولكنه لم يكن يخبرني أنه يفعل ذلك أو يدفع ثمن طلبات والديه، حتى لا أظل أعاتبه طوال الوقت وأخبره أننا أولى بالمال. فقد حدث هذا بعد زواجنا عندما أخبرني أنه مر على والديه وأشترى لهما بعض الأشياء، فظللت أعاتبه طوال اليوم.
فرد علي بكلمات موجزة: "رب ارحمهما كما ربياني صغيرا".
وأخبرني أنه يرد لهما بعض فضلهما فقط، فهم تعبوا وحرموا أنفسهم كي يصل لما وصل إليه. وبعدها لم نتحدث في هذا الموضوع مرة أخرى.
مرت السنوات سريعاً، وبدأت أشعر بالملل بسبب بقائي طوال اليوم دون شيء يشغلني، فسعيت كي أدخل النت للمنزل كي أتسلى به. وللأسف، هنا بدأت المأساة وتغيرت حياتي، ولكن للأسوأ والأبشع.
أصبح لي حساب على الفيسبوك وكل تطبيقات النت، وأخذت أقبل صداقات أشخاص لا أعرفهم من أجل أن أتعرف على العالم المثير الموجود من حولي. ثم وسط كل هؤلاء الأصدقاء، دخل هو إلى حياتي وتسلل إليها كما يتسلل الشيطان في دم الإنسان، ببطء شديد وخبث كبير.
في البداية، كان ينشر بعض المنشورات وكانت تعجبني فأعلق عليها، ثم بدأ بالتقرب مني خطوة خطوة. فبعد بضعة أشهر، بدأ يرسل لي بعض الأدعية والحكم على الخاص، وأنا كالغبية أرد عليه. ثم بدأ يتحدث في مواضيع عامة تحدث من حولنا، وأنا أبدي رأيي بمنتهى السذاجة. وبعدها بدأ يسألني عن أحوالي وعائلتي وأجيبه.
ثم انتقل لمرحلة أعلى في اللعبة، وبدأ يحدثني عن زواجه غير المستقر وعلاقته بزوجته التي تنهار، وأنا أنصحه بعض النصائح الزوجية كي يتصالح مع زوجته. وأخذت أنا الأخرى أتحدث معه عن زوجي وكيف أنه ممل ولا يهتم لي.
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فطلب مني صوراً لزوجي وأبنائي، فأرسلتها له دون تفكير وكأنه غُيِّب عقلي. فبدأ في استدراجي لمرحلة أعلى في اللعبة لأعجب به دون أن أعلم.
فأخبرني أنه ذهب في رحلة سياحية، وأنه سيرسل لي صوره في الرحلة كي أشاهدها وأبدي رأيي فيها. ثم بدأ يرسل صوره لي، ومن هنا بدأت الكارثة.
رواية الخائنة مرام الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
تقول بعد أن أرسل لي صوره لقد كان عكس زوجي تماما، وسيما جدا وجميل الطلة ذو ملامح جذابة ويمتلك عيونا زرقاء جميلة وشعر أسود جذاب وهنا بدأت أتعلق به وخصوصا عندما بدأ يغرقني بأحاديث الحب والغرام وأنا بكل أسف لم أصده أو أوقف هذا العبث مستغلة ثقة زوجي بي فهو لم يفكر يوما بالنظر إلي هاتفي.
بدأت العلاقة بيني وبينه تتطور لدرجة أنه بدأ يكلمني عبر الفيديو ويتغزل في جمالي ورقتي وأنا يعيدة بكلامه حتى بدأت ألبس أجمل ماعندي من ثياب كي أظهر في أحسن صورة أمامه وخصوصا أنني جميلة ولا أحتاج كثيرا من المساحيق.
تطور الأمر بيننا فصارحني بحبه وأنه لن يستطيع البعد عني أكثر من ذلك وأخبرني أنه سيطلق زوجته كي يتزوجني وأنه علي أن أطلب الطلاق من زوجي أنا الأخرى كي نتزوج ونكون معا للأبد.
ووقعت في فخه وبدأت أفتعل المشاكل مع زوجي المسكين لاأتفه الأسباب وأترك له البيت وأذهب لبيت أهلي أكثر من مرة في الشهر الواحد وكان أهلي يحاولون جاهدين أن يصلحوا بيننا ولكني كنت أرفض ولكنهم كانوا يعدونني لبيت زوجي رغما عني وخصوصا أن إسلام زوجي كان متمسكا بي ويتغاضى عن أخطائي.
علمت أنه لن يطلقني بسهولة فذهبت لبيت أبي وادعيت أنني سأنتحر بسبب سوء معاملته لي وأنه فعل معي أفعالا بشعة لا أستطيع الحديث عنها وأقنعت أهلي بكثير من الأكاذيب التي لم يفعلها زوجي حتى يوافقوا على طلاقي.
تحت ضغطي على أسرتي وتهديدهم بالانتحار.
قبلوا ببقائي عندهم ولكي أضغط عليه ليكرهني ويطلقني بسرعة، أخذت الطفلين معي لبيت أبي وحرمته من رؤيتهم.
ولكن رفض تطليقي ظنا منه أنني سأعود له كما كان يحدث في السابق.
لذا بدأت ألح على أهلي وأقنعتهم أن يرفعوا ضده قضية تبديد منقولات الزوجية، وبفضل المحامين ربحت القضية واضطر المسكين لفك عفش البيت وأحضره لي حسب حكم المحكمة ولكني رفضت استلامه بحجة أنه أحضر غيره وجعلته يعود به بالسيارات مرة أخرى. طبعا فعلت هذا كي أضغط عليه ويطلقني ولكنه كان متعلقا بالطفلين بشكل كبير فقد رزق بهم بعد انتظار لسنوات.
قرر أن يعيدني لبيته من أجلهم بأي شكل فجمع كل معارفنا وأقاربنا وحضر للبيت ليصلحوا بيننا.
قالت الأم سنحاول معه ونجعلها تعتذر منه وتخبره أنها كانت تكذب عليه ليطلقها لأنها غاضبة منه.
قال الأب حسنا سنتصل به غدا ونطلب منه الحضور وسوف أقنعه أن يعود لها.
وقفت أنا خلف الباب مصدومة بعد أن سمعت الحوار لقد فعلت المستحيل في بداية زواجي كي أحمل ولم يحدث حمل إلا بعد معاناة وكثير من العمليات وها أنا أحمل في وقت لا أريد فيه طفلا من زوجي وأريد الخلاص منه.
لقد كانت تلك إشارة لي بأن ما أفعله خطأ وعلي أن أتراجع ولكني لم أفهم أو بالأحري لم أرد أن أفهم وتماديت في خطئي لأسقط في الهاوية وأنا لا أعلم.
فقد قررت أن أهرب من البيت بعد أن ينام الجميع وأذهب إلى حبيبي بعد أن أجهض الطفل الذي سيمنعني من الزواج منه كي أتزوج بفارس أحلامي.
انتظرت حتى نام الجميع ثم وضعت بعض ملابسي في حقيبة صغيرة وهربت من بيت أبي واتصلت بمحسن أكثر من مرة كي يكون بجانبي وأنا أجهض الطفل ولكنه لم يرد علي فالحب أعماني تماما لذا لم أتراجع وذهبت لإحدى الدايات وكنت قد اتفقت معها عبر النت وطلبت منها أن تجهضني.
وبالفعل فعلت ذلك لي وكانت أكثر تجربة مؤلمة مرت بي في حياتي ليس لأنني أشفق على الصغير الذي قتلته بلا رحمة أو ذنب، بل بسبب الألم المبرح الذي لم أشعر بمثله في حياتي.
بعد أن أنهت الداية عملها اتصلت بمحسن مرة أخرى.
رد علي الهاتف هذه المرة فأخبرته بما فعلت حتى يأتي ويأخذني لبيته.
رواية الخائنة مرام الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
… بعد أن أنهت الداية عملها اتصلت بمحسن مرة أخرى.
رد على الهاتف هذه المرة فأخبرته بما فعلت حتى يأتي ويأخذني لبيته، ولكنه تحجج لي بأنه لم يستلم الشقة التي استأجرها لنا بعد، وأن شقته القديمة تركها لزوجته وأولاده.
وأخبرني أنه يجب أن أعود لبيت أبي قبل أن يكتشفوا غيابي.
ولكن أهلي كانوا قد استيقظوا بالفعل وبحثوا عني في كل مكان.
عندما عدت سألتني أمي:
"أين كنتِ؟"
فأخبرتها أنني أسقطت الجنين فأمسكتني من شعري ورمتني أرضًا، ولكن أبي أمسك بي وأوقفني ثم سار نحو باب الشقة ودفعني خارج منزله بكل قوته وطلب مني ألا أعود لبيته مرة أخرى طالما هو على قيد الحياة وإلا سيقتلني، وقال أنه تبرأ مني للأبد فاستندت على السلم ونزلت بصعوبة.
فقد خرجت من عملية إجهاض للتو ووصلت لأسفل العمارة بصعوبة وجلست على الرصيف ثم اتصلت بمحسن مرة أخرى كي يحضر أسفل العمارة ويأخذني.
وبالفعل حضر بسرعة وأمسك بيدي وقال:
"تعالي معي، لقد استأجرت لك شقة كي نعيش فيها معًا يا مرام."
قالت:
"ولكن يجب أن تعقد عليَّ أولًا، فلقد أجهضت الجنين وهكذا لن يكون لي عدة وأنا لا أريد أن نعيش معًا في الحرام."
قال:
"إذًا تعالي لأقرب مأذون فأنا لن أصبر عليكِ أكثر من هذا."
وبالفعل ذهبنا للمأذون وتزوجني دون مهر أو مؤخر أو أي شيء يحفظ حقوقي واصطحبني للشقة ثم تركني لأرتاح بعد ما عانيت منه ألم الإجهاض وكان يأتي للاطمئنان عليّ.
بعد أن تعافيت من الإجهاض قضى معي أسبوعًا واحدًا كان هو الأجمل في حياتي كلها، أغرقني فيه بالحب والحنان وأسمعني أجمل الكلمات.
بعد انقضاء الأسبوع قال محسن لي:
"مرام آسف، ولكني لن أستطيع المبيت عندكِ بعد الآن."
قالت:
"لماذا حبيبي، هل لديك عمل مسائي؟"
قال:
"لا، ولكني سأبيت في بيتي مع أولادي وزوجتي."
قلت:
"ولكنك أخبرتني أنك طلقتها، هل كنت تخدعني؟"
قال:
"لا طلقتها فعلًا، ولكني أرجعتها لذمتي بعد أسبوع لأنني لا أستطيع ترك أولادي، ولو علمت بزواجي سيشتعل الخلاف بيننا أكثر من المرة الماضية وأنا لا أريد تشريد أبنائي."
"لذا حبيبتي..."
ثم احتضنها وقبلها في خدها:
"يجب أن يظل زواجنا سرًّا."
دفعته بعيدًا عنها وقالت:
"أنت خدعتني، لقد أخبرتني أنك هجرت زوجتك وتركت كل شيء من أجلي ولكنك كذبت عليّ، أما أنا فقد تخليت عن كل شيء من أجل أن أكون معك.
هجرت زوجي وأولادي، حتى أنني تخلصت من حملي لأجلك، حتى أهالي رموني في الشارع وتبرؤوا مني، كل هذا بسببك ثم تأتي الآن وتقول لي بمنتهى البساطة: أنك ستعود لزوجتك ولأولادك، لن أسمح لك أبدًا."
قال:
"من أنتِ حتى تسمحي أو لا تسمحي؟"
قالت:
"هكذا إذًا بعد أن ورطتني تقول لي هذا الكلام، ولكني لن أسكت وسأتصل بزوجتك وأخبرها بكل شيء بيننا، وإن لم تصدق كلامي عبر الهاتف سأذهب إليها بنفسي وأخبرها بعلاقتنا ولا يهمني إن بقيت معك أو لا، فيجب أن تدفع الثمن الذي دفعته أنا."
دفعها محسن لتسقط على الأرض وقال:
"لن تتصلي بأحد إطلاقًا لا زوجتي ولا غيرها، ولن تستطيعي الخروج من الشقة من الأساس لأني أغلقت كل الشبابيك بالمسامير وسأغلق باب الشقة من الخارج بالقفل وستبقين هنا في انتظاري حتى أعود لكِ في الوقت الذي أريده أنا، وستظلين حبيسة هنا دون هاتف فأنا لا أثق بكِ فقد استخدمتِه لخيانة زوجكِ قبل ذلك وكنتِ تكلميني بثياب النوم يا حلوة، ولن أدعكِ تكررين ذلك طالما أنتِ في عصمتي."
ثم أخذ هاتفها بالقوة.
قالت:
"أعطني هاتفي."
قال:
"لن أعطيكِ شيئًا."
ثم دفعها فاصطدم رأسها بالجدار بينما خرج هو وأغلق الباب من الخارج.
بعد خروجه وضعت مرام يديها على رأسها فوجدتها ملوثة بالدماء ثم نظرت في المرآة لتجد الدم يسيل على جبينها وهنا لم تعرف ماذا تفعل أو فعلت بالفعل.
رواية الخائنة مرام الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
ذهبت مرام وغسلت وجهها من الدماء ووضعت ضمادا على جبهتها مكان الجرح وجلست على الأريكة وظلت تبكي.
وتقول لنفسها: ماذا فعلت؟ لن يشفق علي أحد بعدما فعلته، فأنا لا أستحق تعاطف أحد، فقد فعلت ذلك بنفسي.
ولأول مرة تجري مرام مقارنة بين إسلام زوجها السابق ومحسن.
وتقول: طالما رفعت صوتي أمام إسلام بسبب أمور لا تعجبني، فكان يبتسم ابتسامة رقيقة ويربت على كتفي ويخبرني أن الأمور بسيطة ولا تستحق أن نعطي لها بالا، وأن كل شيء سوف يحل.
ولم يرفع يده علي طوال تسع سنوات مهما كنت مخطئة.
وبدأت أرى الجمال الحقيقي لزوجي السابق وقبح زوجي الحالي الذي حاربت الدنيا كلها لأكون معه.
كل هذا من أجل أسبوع من الوهم والخداع، ما الذي فعلته؟ دمرت بيتي وتركت أطفالي بلا رعاية.
ياترى ماذا يحدث معهم وبماذا سيجيبهم أبوهم عندما يسألون عني؟
مر ثلاثة أيام على ما حدث بيني وبين محسن، ثم جاء وقد أحضر معه بعض الأغراض.
ولكني هذه المرة لم أنظر لملامحه الجذابة وأنبهر به كالماضي، بل وجدتني أراه بشكل آخر، فقد أصبحت أرى الوحش الذي بداخله.
فاقترب مني وضمني وأخذ يقبلني وأنا واقفة كالصنم، أشعر أن قبلاته كالجمر الذي يحرقني.
حاولت أن أبعده عني فلم أستطع، ومر الوقت معه ببطء كأنني في جهنم وأنا أتمنى أن يغادر ولا أراه مجددا.
وأخيرا غادر ولم يفكر حتى أن يعتذر مني لأنه ضربني وجرح رأسي في آخر لقاء بيننا.
ولم يسألني كيف قضيت الوقت بدونه، وليس معي هاتف، فقط تلفاز أفتحه عندما أشعر بضيق ذلك السجن الذي وضعني فيه وأغلق علي.
بدأت أكره نفسي وبدأ شعور الاكتئاب يتسلل لقلبي، وبقيت أعاني هكذا مدة عام كامل وأصبح الحب الذي سعيت له لعنة علي.
وبدأت أذبل شيئا فشيئا ولم أعد أهتم بنفسي وجمالي كالسابق.
وكنت كل مرة يأتي فيها محسن لزيارتي أستقبله بفتور وضيق.
فبدأ محسن ينفر مني شيئا فشيئا ولم يعد يأتي إلا مرة واحدة في الأسبوع، وأحيانا كل عشرة أيام كي يحضر بعض الأغراض لي ثم يقضي وقتا معي ويغلق علي الباب من الخارج ويغادر.
حتى مرضت ذات يوم وسقطت على الأرض وكنت وحدي، وحضر بعدها ليراني.
فوجدني ملقاة على الأرض، فوضع علبة البرفان أمام أنفي كي أستفيق.
وعندما استفقت قال لي بحدة: هذا لأنك لا تأكلين، كلي جيدا حتى لا يغمى عليك مرة أخرى، خذي لقد أحضرت لك طعاما.
ثم يلقي لي بعض أكياس الطعام ويغادر، وتركني ولازلت أجلس على الأرض.
ولم يأتي بعدها لمدة عشرة أيام.
جلست مرة أخرى أقارن بينه وبين إسلام الذي كان أقل من محسن في المستوى المادي.
ومع ذلك كان يأخذني للطبيب ليطمئن على صحتي عندما أكون متعبة ويصنع لي طعاما ويحضره لي على سريري.
وعندها شعرت ببشاعة الجرم الذي ارتكبته في حق إسلام وفي حق نفسي.
وبدأت أرى الصورة بوضوح، بدأت أرى زوجي السابق بقلبي بدلا من عيني.
فوجدت أنه الأجمل ليس في الشكل الخارجي بل في الأخلاق والطباع.
صحيح أنه لم يقل لي كلمة أحبك قط، ولكن تصرفاته كلها كانت تدل على ذلك، لقد كان حنونا علي.
أما هذا الوسيم الذي انبهرت بشكله والذي أغرقني في كلمات الحب والغرام حتى أحببته وتزوجته، فهو مجرد وحش بشع لا يرى سوى نفسه ورغباته.
لقد أغواني وجعلني أترك زوجي وألقيت بأطفالي الصغار دون رعاية.
وها أنا ذا حبيسة بين أربعة جدران منذ أكثر من عام، لا أرحتني ضوء الشمس لأنه أغلق كل النوافذ والأبواب.
وشعرت بأني اختنق وقررت أن أهرب منه، ولكن كيف؟
إنه يغلق علي الباب من الخارج وليس لدي هاتف.
والشقة معظمها تطل على مناور داخلية للعمارة، والشرفات التي تطل على الشارع أغلقها بالمسامير.
كيف أخرج من هذا السجن؟
وكيف سأتصرف بعد خروجي وأين أذهب؟
وقد أخذ ذهبي كله ولم يترك لي سوى القرط الذي في أذني وليس لدي مال أبدا.
فأنا أسيرة عنده، ولكنني قررت أن أخرج من الشقة بأي شكل وأهرب من قبضته.
جائتني فكرة وأتمنى أن تنجح.
رواية الخائنة مرام الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
انتظرت محسن حتى حضر وتظاهرت بالشوق له.
خلعت ملابسه ووضعتها على الطاولة في الصالة حتى أستطيع الوصول لعنوان بيته عن طريق محفظته التي كان يضعها في ثيابه.
فهي الشيء الوحيد الذي كان يدخل الشقة به، حتى الهاتف كان يتركه في سيارته.
أما مفتاح الشقة فكان يعلقه بسلسلة في رقبته، لذا أغرقته حبا وهي أمامه حتى أستطيع الوصول لمحفظته لأخذ العنوان.
تظاهرت بأني سأذهب للحمام وأخرجت المحفظة من جيبه بسرعة.
ذهبت للحمام وأخذت منها كرت مدون عليه عنوانه في البيت والعمل وبعض النقود بسرعة كبيرة.
ثم عدت ووضعت المحفظة مكانها دون أن يشعر.
فقد قررت الذهاب لزوجته لأخبرها بما حدث بيننا حتى أدمر حياته كما دمر حياتي.
تمنيت أن ينام حتى أخذ المفتاح من رقبته ولكنه لم يفعل.
فانتظرت حتى انصرف من عندي.
فلبست ثيابي وجهزت حقيبة صغيرة وضعت بها بعض الملابس.
جلست خلف باب الشقة وكلما سمعت خطوات على السلم أخذت أضرب الباب بكرسي.
لعل أحد يسمعني ويفتح لي الباب.
وبالفعل سأل أحدهم من بالداخل فأخبرته أن زوجي قد سافر وقد أغلقت الباب على نفسي ولا أستطيع فتحه.
وطلبت منه كسره.
بالفعل أحضر الرجل مفكًا وقام بكسر القفل وفتح لي الباب.
فشكرت الرجل ووقفت أتنفس الصعداء وكأنني كنت في قفص وخرجت منه.
فجريت على السلم لأسفل وقلبي يقفز فرحًا.
ولكني وجدت محسن يقف أمامي على آخر السلم.
وضع يده ليمنعني من نزول الدرجة الأخيرة للسلم.
ونظر إلي كأنه الشيطان وقال لي: لقد نظرت في محفظتي ولاحظت اختفاء بعض النقود فعرفت أنك تنوين شيئًا.
لذا عدت.
أتظنين أنك تستطعين الهروب مني؟ هذا فقط في أحلامك.
لكني ضربته بكل قوتي بالحقيبة التي كانت في يدي على وجهه.
فسقط على الأرض وجريت نحو باب العمارة لأتحرر منه.
وأشرت لسيارة أجرة، لدرجة أنني وقفت أمام السيارة حتى يقف لي السائق.
وطلبت منه أن يقود بسرعة نحو هدفي.
ولكن هذه المرة كنت قد حددت وجهتي التي سأذهب إليها.
فقد طلبت من التاكسي أن يوصلني إلى البيت التي تسكن فيه زوجة محسن الأولى.
وأعطيته الكرت الذي به العنوان.
وكنت أرى سيارة محسن خلف التاكسي يحاول اللحاق بي.
ولكني طلبت من التاكسي أن يفلت من السيارة التي خلفنا لأن الرجل الذي فيها يريد قتلي.
وبالفعل أوصلني سائق التاكسي بسرعة للعنوان المطلوب وانصرف.
وذهبت لشقة محسن وأخذت أدق على الباب بقوة.
وأنا أسمع صوت خطوات تقترب على السلم، فلقد علقت المصعد حيث تركت بابه مفتوحًا حتى لا يستطيع الصعود به.
وظللت أدعو أن تفتح لي زوجة محسن الباب قبل أن يصل ويمنعني من الحديث معها.
وأخيرًا فتح الباب في اللحظة التي وقف محسن خلفي.
فدفعت الباب بقوة ودخلت بينما دخل هو خلفي يريد الإمساك بي.
وزوجته تسأل من هذه وهو يضع يده على فمي ليحاول إسكاتي.
وطلب من زوجته أن تطلب الشرطة لتمسك بي لأنني مجنونة وقد هربت من المشفى الذي يعمل فيه.
ولكني قمت بعض يده بقوة حتى أفلت يده من فوق فمي.
وأخذت أتحدث بسرعة وأحكي لزوجته أنه يخونها معي.
وقبل أن أكمل حديثي حاول أن يسكتني مرة أخرى ولكن زوجته طلبت مني أن أكمل حديثي.
فجلست أقص عليها ما حدث بينما يتهمني هو بالكذب وأنني مريضة نفسية في المشفي الذي يعمل فيه.
وكل ما أقوله مجرد أوهام في عقلي.
وأنا أصرخ وأخبرها أنني أقول الحقيقة.
ثم تذكرت أن معي وثيقة الزواج فأخرجتها لها.
عندما نظرت هايدي فيها وقفت أمام محسن زوجها قائلة: لو كانت تتوهم كما تدعي فأخبرني ما هذا؟ الفتاة تقول الحقيقة أنت زوجها وهذا عقد زواج رسمي.
قال: لقد كنت أشفق عليها وتزوجتها حتى تشفى من مرضها صوريًا ولم ألمسها.
قالت مرام: أنت كاذب. لقد طلقتني من زوجي حتى أتزوج بك وكنت تحبسني في شقتك الأخرى بالمعادي حتى لا أفضح أمرك عند زوجتك.
قالت هايدي: لن أبقى معك. أنت كاذب كبير.
قال محسن لزوجته هايدي وهو يمسكها من ذراعيها: حسنا حبيبتي أنا آسف. لقد كانت غلطة ولحظة طيش وسوف أطلقها حالًا ولتذهب إلى الجحيم.
ثم نظر لمرام: أنت طالق أيتها الحقيرة الخائنة. اغربي عن وجهي وأخرجي من حياتي للأبد.
قالت مرام: بل أنت أكبر وغد وحقير تعاملت معه في حياتي كلها، بل في العالم بأسره.
فأمسك بها محسن من ذراعها ويدفعها خارج الشقة هي وحقيبتها.
وياغلق الباب بقوة بعد أن يبصق عليها.
وعاد كي يبرر لزوجته ما حدث ويمتص غضبها.
مسكت مرام حقيبتها الصغيرة ونزلت على سلم العمارة وهي سعيدة.
بينما تسم
رواية الخائنة مرام الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
إتجهت مرام نحو شقة أبيها وهي تبكي وتقول: أين أبي وأمي؟
خرج أخيها من إحدى الغرف فقال: أتعرفين أين؟ لقد ماتت أمك بسببك بعد أن غادرت بيوم واحد من الحسرة، وطبعًا لم تكلفي نفسك عناء السؤال عنها. وبالأمس مات والدك حزنًا وكمدًا بعد أن كتب ورقة يتبرأ فيها منك ويوصينا بعدم دخولك هذا المنزل الشريف بعد أن لوثت سمعتنا وأنزلت كرامتنا في الأرض وأصبحت سيرتنا على كل لسان بسببك. هيا اخرجي من هنا ولا تعودي مرة أخرى، أنت بالنسبة لنا جميعًا ميتة. هيا اغربي عن وجهي الآن.
قالت مرام: أرجوك دعني أرى وجه أبي للمرة الأخيرة حتى أطلب منه أن يسامحني. أنا أعترف أنني أخطأت، ولكني دفعت الثمن غاليًا وتعلمت الدرس.
قال: لن أعص أمر والدي وأدخلك المنزل ولن ترينه أبدًا. هيا أخرجي وإلا طلبت لك الأمن كي يأخذك.
خرجت مرام من الشقة وهي منهارة وتبكي بصوت مسموع وهي تتجه نحو الشارع. ماذا أفعل الآن وأين أذهب؟ لقد ماتت أمي ولحق بها أبي وهما غاضبان علي، وتبرآ مني قبل موتهما وطردني إخوتي وأخبروني أنهم قالوا للجميع أنني مت ولم يعد لي مكان أذهب إليه.
ثم أمسكت حقيبتها وسارت على غير هدى، ولكن قدماها أخذتها نحو شقتها القديمة حيث كانت تسكن مع إسلام. تجد نفسها تقف أمام الباب وتطرق عليه، فهو الأمل الوحيد المتبقي ولعل إسلام يسامحها ويقبل أن تعود إليه.
طرقت الباب ففتح إسلام وقال: أنتِ، ما الذي أتى بكِ؟
قالت: هل ستتركني على الباب؟ على الأقل أدخلني حتى نتحدث.
قال إسلام: آسف يا مرام، فأنا بمفردي في الشقة وأنا لا أدخل نساء غريبات لشقتي في غياب زوجتي.
قالت: لقد جئت أعتذر منك وأطلب منك أن تردني.
قال: آسف يا مرام، لقد تزوجت منذ عام وأحضرت زوجة صالحة تربي أولادي الذين تركتيهم. متِ واحدًا منهم دون ذنب لمجرد الجري خلف رغباتك، وأنا مستقر وسعيد في حياتي ولن أقبل العودة لامرأة خائنة مثلك.
قالت: أعرف أن معك حق في كل ما تقوله، ولكني نادمة على كل شيء حدث مني في حقك وحق أولادي. وأريد أن تردني لعصمتك كزوجة ثانية وسوف أعيش تحت قدميك طول العمر ولن أمسك الهاتف الملعون مرة أخرى. أرجوك أنا نادمة ومستعدة لأي عقاب منك، ولكن لا تبعدني عنك وعن أولادي.
قال: أنا لن أقبل أن أشرب من إناء شرب منه كلب حتى لو كان الإناء من الذهب.
قالت: إنها غلطة واحدة فقط وأعدك ألا تتكرر، فقد تعلمت الدرس جيدًا.
قال: لقد قلت لك أنني تزوجت ومستقر في حياتي، فلا تخربي لي حياتي مرتين. قد لا تكون زوجتي طويلة وممشوقة القوام مثلك أو ذات بشرة بيضاء ناعمة وعيون جميلة وواسعة مثلك، أو قد لا تمتلك شعرًا طويلًا ناعمًا مثلك، ولكنها تمتلك قلبًا رحيمًا وأخلاقًا عالية تجعل منها أجمل الجميلات في نظري. ويكفي أنها تحب أولادي وتعاملهم أفضل معاملة وكأنهم أولادها وتحفظهم القرآن وتذاكر لهم وتصون شرفي، وأنا لا أحتاج أكثر من ذلك. وبينما أنت كنت تركضين وراء رغباتك كانت هي تهتم بأولادك وتدرس لهم. أتعرفين أين ذهبت الآن؟ لقد أخذتهم لجنازة والدك حتى يودعوا جدهم الذي كنت السبب الأساسي في موته، فربما لا تعرفين بموته.
قالت: أعرف، لقد كنت هناك وطردني أخي ولم يسمح لي برؤيته.
قال: الحمد لله أن الأولاد لم يشاهدوك هناك حتى لا تفسدي مستقبلهم كما أفسدت ماضيهم.
قالت: ظهوري في حياة أولادي سيجعلهم أحسن حالًا. أتركني معهم لأرعاهم إن كنت لا ترغب. مع أنني عندما طلبت منك الطلاق أخبرتني وقتها أنك تحبني. صحيح أنها كانت المرة الأولى التي أسمعها منك، ولكني أحسست وقتها أنك تحبني فعلاً. وأريدك أن تعطيني فرصة أخيرة وتتقبلني في حياتك ولن أطلب منك شيئًا من حقوقي، فقط أريد أن أكون بين أولادي.
قال: أولادك؟ عن أي أولاد تتحدثين؟ لقد تركتهم يبكون عليك وذهبت تركضين خلف عشيقك. لقد ظلوا ليالي كثيرة يبكون عليك وأنا لا أعرف كيف أبرر لهم غيابك. أتتذكرين في آخر لقاء بيننا في بيت أبيك جئت بأهلي وأقاربك كي أترجاك أن تعودي لي؟ وعندما طلبت منك الرجوع معي من أجلهم، صرختِ بأعلى صوتك أمام الجميع بأنك تحبين رجلًا آخر ولا تطيقين البقاء معي وطلبت مني أن أخبر أولادي أنك مت لو سألوني عنك. ولقد حدث ما طلبته مني بالضبط، وهم الآن يعرفون أن أمهم ميتة. والحمد لله أن الله عوضهم بأم حنونة مثل فاطمة ترعاهم وليسوا في حاجة إليك.
ولو سمحت غادري بسرعة قبل أن يحضر الأولاد. ويكفي أنك أفسدت حياتي في الماضي ولا داعي لتفسدي حاضري أيضًا. فزوجتي قد تأتي في أي وقت ولا أريد أن تراك هنا حتى لا تنزعج.
رواية الخائنة مرام الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
إرتمت مرام على قدمي إسلام وقالت للمرة الأخيرة:
أرجوك اتركني أعيش خادمة لك طوال عمري. إلى أين أذهب؟ لقد تبرأ مني أهلي وتخلى عني زوجي.
جلس إسلام على الأرض أمامها وقال:
آسف، لا أستطيع. فلا تذلي نفسك أكثر من هذا، فلن أغير رأيي. لقد قدمت لك كل شيء، ولكنك خنتني وتخليت عني وعن أولادي من أجل نزواتك، ومن تركني لا يلزمني.
قالت:
لقد فعلت ذلك لأني كنت أبحث عن الحب والاهتمام.
إسلام يتنهد:
الحب؟ أنا لا أنكر أنني لم أكن أقولها لك بلساني، وربما أخطأت في ذلك. ولكن كل تصرفاتي كانت تدل على أنني أحبك. فلم أوقظك يومًا لأطلب منك شيئًا، ولم أدعك تطلبين شيئًا لأني كنت أوفر لك كل احتياجاتك قبل أن تطلبيها.
وبالرغم من أنني كنت ألاقي المصاعب في عملي وآتي للبيت منها، كنت أساعدك في أعمال المنزل، حتى غسل الأطباق والملابس كنت أساعدك فيها. كنت آخذك للطبيب عندما تمرضين، وأشتري لك كل شيء تحبينه وتذكرينه أمامي حتى لو لم تطلبيه. أليس هذا حبًا من وجهة نظرك؟
قالت:
ولكني امرأة وأريد أن أسمع كلمة أحبك. أريد أن تتغزل في وتقول لي كلامًا جميلاً. أنت وفرت لي كل الأمور المادية، ولكن ماذا عن احتياجات القلب؟ المرأة تحب سماع كلام جميل كل فترة.
قال:
لقد قدمت لك كل شيء لدي: الحب والاهتمام وتحمل المسؤولية. ولكنك للأسف ركضت خلف الكلام الجميل الذي دمر حياتنا جميعًا. فلماذا لم تبقي معه تسمعين كلام الحب والغرام؟ لماذا عدتِ لي؟
قالت:
لأني اكتشفت أنه كاذب. فالحب بلا أفعال لا يساوي شيئًا. وعرفت أن حبك لي هو الحب الحقيقي، وأنك تمتلك كل الصفات التي أرغب بها: الحنان والاهتمام. لقد كان ينقصك فقط أن تنطق بها. فنحن بشر نحتاج أن نسمع صوت الحب بين الحين والآخر. لو كل رجل أعطى زوجته الجانب العاطفي وبعض الكلمات الجميلة، فلن تحتاج للبحث عن غيره.
قال:
معظم النساء يعشن مع أزواجهن دون سماع كلمة أحبك، ولكنهن لا يخن أزواجهن أو ينتهكن محارم الله. ولكنك أنانية تحبين نفسك. ولو تحبينني ربع ما أحببتك لعرفت ذلك. لقد كانت كل تصرفاتي تخبرك أنني أحبك.
قالت:
ولكني في حاجة أنا أسمعها.
قال:
كم مرة كررت هذه الكلمة؟ لو أردت سماعها لسمعها قلبك. ولكنك لا تزالين لا تفهمين معنى الحب الحقيقي. والآن، لقد سبق السيف العزل. لقد افترقنا وأنا تزوجت وانتهى الأمر، ولا فائدة من الحديث.
قالت مرام:
لا فائدة إذاً. حسناً، سأذهب ولكن لا أعرف إلى أين، فليس لي مكان ألجأ إليه.
قال إسلام:
انتظري.
فرحت مرام واعتقدت أنه سامحها. لكنه يدخل إحدى الغرف ويخرج سريعًا وقال:
هذا نصف راتبي، خذيه حتى تجدي مكانًا تنامين فيه، وأنا سأتدبر أمري بباقي المال.
قالت مرام:
شكرًا. لا أحتاج المال. كل ما أحتاجه هو الحماية، وأنا ترفض منحي إياها.
وتهم بالانصراف، ولكنه يمسك يدها ليوقفها ويفتح حقيبة يدها ويضع المال فيها:
بل ستحتاجينه كي تجدي فندقًا تباتين فيه حتى تدبري أمورك. هيا بنا، سأحمل لك حقيبة الملابس وأنزلها لك، فهي ثقيلة.
ترتمي عليه وتضمه وهي تجهش بالبكاء. وكاد أن يضمها ويصارحها أنه لا يزال يحبها، ولكنه تذكر صوتها وهو يرن في أذنيه في آخر لقاء بينهما وهي تقول له: أنها لا تحبه وتريد الطلاق لتتزوج شخصًا آخر. ويتذكر كيف أجهضت الطفل حتى لا تعود له.
فأمسك بذراعيها وآبعدها عنه، وأمسك الحقيبة وأنزل بها حتى باب العمارة وتركها وصعد مسرعًا على السلم ودخل من باب الشقة وجلس خلف الباب على الأرض وهو يبكي.
بينما تطلب هي سيارة أجرة وتنطلق وهي تبكي بصوت مرتفع.
قال لها السائق:
إلى أين يا مدام؟
قالت:
لا أدري، فليس هناك مكان ألجأ إليه.
ابتسم السائق ابتسامة خبيثة وقال:
سأدلك على مكان ممتاز يقدر هذا الجمال.
ثم انطلق بها نحو المجهول.
رواية الخائنة مرام الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد انصراف مرام بقليل عادت فاطمة زوجة إسلام وحاولت فتح الباب فلم ينفتح لأن إسلام يجلس خلف الباب وعندما شعر بأن أحد يدفع الباب ترجل من خلفه سريعا ومسح عينيه بسرعة.
دخلت فاطمة من الباب هي والأولاد ثم نظرت لإسلام فوجدت عيناه حمراء ويبدو عليه أنه كان يبكي فتميل علي الأولاد: "هيا ياصغاري اذهبوا وغيروا ثيابكم وعلقوها مكانها واغسلوا أسنانكم لتناموا فقد جاء موعد نومكم."
قال إسلام: "ألن يتناولوا طعام العشاء؟"
"لا يا أبي فلقد أكلنا طعاما لذيذا عند جدي الجديد والد ماما."
قال: "حسنا افعلوا ما قالته أمكم وهيا لتناموا."
انطلق الأولاد نحو غرفتهم ثم نظرت فاطمة لعينيه المحمرة.
وقالت: "ما بك إسلام يبدو عليك الحزن تعالي لغرفتنا لنجلس ونتحدث قليلا." ثم مسكت بيده وتوجهت نحو غرفتهم وجلست علي السرير: "لو سمحت اجلس بجواري هيا أخبرني ما بك."
قال: "لاشئ أنا بخير."
قالت: "لا تحاول أن تخفي حزنك. لقد كنت تجلس خلف الباب وتبكي وأنا لم أعلق على ذلك أمام الأولاد حتى لا يلاحظوا شيئا."
قال: "أبدا لقد كنت أحاول إصلاح الباب فقط فهو يصدر أزيزا منذ فترة لذا كنت أقف خلفه."
قالت: "ولكن الباب لازال يصدر نفس الصوت."
قال: "دعك من الباب الآن هل ذهبتي لمواساة إخوة مرام في وفاة والدهم؟ وآسف أنني طلبت منك الذهاب مع الأولاد لرؤية جدهم وتوديعه قبل دفنه لأنني لم أستطع الذهاب للجنازة بسبب تكليفي من قبل صاحب الشركة ببعض الأعمال في المصرف والمرحوم قريبي والواجب يحتم أن يذهب أحدنا على الأقل بغض النظر عما حدث معي آخر مرة والفضيحة التي تعرضت لها أمام الجميع في بيتهم ولكن الواجب واجب. وللأسف بعد أن أنهيت عملي جئت مسرعا لألبس وألحق بالجنازة ولكن جاء ضيف وأخرني عن الذهاب."
قالت: "ولم تتأسف فأنا من اقترحت عليك الأمر ولست منزعجة من ذهابي بدلا عنك على العكس ذهبنا وقمنا بواجب العزاء أنا والصغار وبعد أن ودع الأطفال جدهم ونظروا لوجهه خرجت الجنازة بينما جلسنا قليلا أنا والصغار في عزاء السيدات وللأسف سمعت كلاما مؤسفا عن مرام لذلك شعرت أن علي الذهاب خوفا من أن يفهم الصغار شيئا فأخذتهم لبيت أبي وهناك لعبوا مع أولاد أخي قليلا وتناولوا العشاء ثم انصرفنا."
وهو ينظر للأرض حتى لا تري عينيه المليئة بالدموع.
"لقد احسنت صنعا يافاطمة فلقد أكرمني الله بك فأنت زوجة طيبة وأم حنون على أولادي ياليت كل النساء في أخلاقك."
قالت: "لا تقل هذا فأنا كما تعلم طُلقت من زوجي السابق لأنني لا أنجب وأعتبر سارة وساهر أولادي على كل عموم مادمت لا تريد مصارحتي سأتكلم أنا لأنني أعرف سبب بكائك ولا أظن طبعا أنك حزين على والد مرام لهذه الدرجة."
"فلقد علمت من نساء الحي في العزاء أخبارا سيئة عن زوجتك السابقة مرام فللأسف تطلقت وذلك بعد أن عرفت زوجة محسن بزواجه منها وخيرته بينها وبين مرام فاختار زوجته وأبناءه وطلقها. لقد جاءت للعزاء وللأسف طردوها ولحسن الحظ أن ذلك حدث قبل أن أصل هناك أنا والأولاد وإلا لحدثت مشكلة لو رآوها الصغار."
قال: "الحمد لله فهم لازالوا صغار ولن يفهموا شيئا وخصوصا أن جدهم قد أخبرهم بعد هروب أمهم أن أمهم ماتت."
قالت: "أنا سأقول لك شيئا إسلام بالرغم أنه صعب علي نفسي فالمرأة بطبيعتها تحب أن يكون زوجها لها ولا تشاركها فيه أخري لكن لو كنت تريد ردها فليس لدي مانع فأنا أشعر أنك لا تزال متعلقا بها."
قال: "ما الذي تقولينه يا فاطمه هذا لن يحدث أبدا فمن لديه زوجة مثلك لا يفكر في آخرى فأنت مثال للزوجة الصالحة التي لا أحتاج معها لأحد."
قالت: "أنا فعلا أتكلم بجدية فليس لدي مانع من أن أكون زوجة ثانية المهم أن أراك سعيدا ويتربي الصغار مع أمهم."
ضمها إسلام لصدره: "لن تكوني زوجة ثانية أبدا وستظلين الأولي والآخيرة وأنت قادرة على تربية الأولاد وأتمني من كل قلبي أن يكونوا مثلك وسأخبرك بما حدث وبسبب حزني فأنا لا أحب أن يكون هناك أسرار بيننا."
"لقد جاءت مرام إلي هنا قبل حضورك بقليل لتعتذر مني ولكني طردتها."
قالت: "وهذا سبب حزنك إذا."
قال: "السبب الوحيد لحزني أن أم أولادي أصبحت مشردة فهي ليست موظفة لتنفق على نفسها وأهلها تخلوا عنها وزوجها الذي تركت الدنيا من أجله طردها من حياته وطلقها وليس لها مكان تلجأ إليه لذا شعرت بالمسئولية تجاهها."
قالت: "لذلك أقول لك تستطيع أن تردها بعد انتهاء العدة فزوجتك طائشة وقد تتعرض للخطر لأنها تتصرف دون تفكير."
قال إسلام: "لقد رحلت مرام وانتهى الأمر والله وحده أعلم أين ستذهب الآن."
رواية الخائنة مرام الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
في الطريق، قال السائق لمرام: بما إنك لا تملكين سكنًا، فهناك امرأة تشتغل في مجال الفن وتستطيعين العمل معها، وستوفر لك السكن والعمل وبأجر مجزٍ، فالعمل سيكون بالساعة.
قالت مرام: أي عمل هذا الذي يحاسب بالساعة؟
قال: قلت لك أنها تعمل في مجال الفن.
قالت: أي فن بالتحديد، هل هي ممثلة مثلاً؟
قال: لقد أصبتِ، فقد ظهرت في بعض الأفلام الاستعراضية. ها قد وصلنا، هيا انزلي.
ثم وقف السائق أمام أحد البيوت وطرق الباب، فخرجت سيدة تلبس بدلة رقص وقالت: أهلاً عاصي، من هذه الجميلة التي معك؟
قال: أفسحي لنا الطريق سندس لندخل أولاً، ثم سنتحدث في الأمر لاحقًا بعد أن ترتاح الفتاة في غرفتها. ثم غمز لها بعينه.
دخلت مرام الشقة فتجد عددًا من السيدات يرقصن في الردهة، وبعض الرجال يجلسون على الأريكة ويصفقون لهن. ثم يحمل عاصي حقيبة مرام ويتوجه لإحدى الغرف ويضعها ثم ينصرف، بينما تمسك سندس يد مرام وتتجه للغرفة قائلة لها: هذه غرفتك شوشو، هيا غيري ثيابك ونامي، وغدًا سنجلس سويًا لنرى ماذا سنفعل؟
قالت مرام: اسمي مرام وليس شوشو.
قالت سندس: هذا اسمك الجديد حبيبتي، وعليك أن تتعودي عليه. ثم تخرج وتغلق الباب خلفها.
غيرت مرام ملابسها وتمددت على السرير ثم تبكي: ماذا فعلت بنفسي؟ كنت أعيش مع زوجي وابنائي ووسط أهلي، والآن أصبحت منبوذة. تبرأ أهلي مني ورفض زوجي أن يعود إليّ، وخانني حبيبي وطلقني، وانتهى بي المطاف في بيت للراقصات. ماذا أفعل؟ هل أفقد آخر شيء يبقى لدي وهو كرامتي وشرفي، أم أخرج من هنا وأحفظ ماء وجهي؟ ولكن أين أذهب في هذا الليل وليس لي مكان ألجأ إليه؟ سأبقى حتى الصباح، وغدًا سأجد حلًّا.
في خارج الغرفة، قالت سندس لعاصي: غدًا ستأخذ الفتاة للملهى الليلي وتحتجزها هناك حتى لا تهرب، فالفتاة جميلة وستجذب الكثير من الزبائن الذين سيدفعون الثمن الذي نطلبه مقابل ساعة معها.
قال: طبعًا سأفعل، ولكن بعد أن آخذ نصيبي أنا الآخر؟ فلا يجوز توزيع الكعكة دون أن أتذوقها.
قالت: هي أمامك، أفعل ما يحلو لك، ولكن ليس الآن، فلدينا ضيوف ولا يجب أن يعرفوا شيئًا.
في الصباح الباكر، استيقظت مرام ومشت على أطراف أصابعها وهي تحمل حقيبتها الصغيرة كي تهرب من عش الدبابير الذي وقعت فيه، وعندما تصل للباب تجد يدًا على كتفها: إلى أين تذهبين يا حلوة؟ هل دخول الحمام مثل الخروج منه؟
قالت: ماذا تريد مني سيد عاصي؟ لقد بت عندكم ليلة واحدة، ولو كنت تريد ثمنها فسأدفعه لكم؟ كم تريد؟
ولكن عاصي تقدّم نحوها: ماذا أريد ستعرفين يا حلوة. ثم يحملها ويتوجه نحو الغرفة وهي تدفعه بيديها وتحاول النزول، ولكن لا تستطيع فهو ضخم البنية.
ثم يرمي بها في الغرفة قائلًا: تريدين دفع ثمن المبيت هنا وستدفعينه بالتأكيد، ولكن ليس مالًا بل شيء آخر. ثم يغلق الباب ويعتدي عليها بينما تصرخ مرام وتطلب منه أن يبتعد عنها؟ ويأخذ كل ما تملكه من مال، لكنه لا يتركها إلا بعد أن تفقد عفتها؟ فتجلس على الأرض وتضرب بيديها على وجهها مرة وعلى الأرض مرة أخرى: أنا أستحق كل ذلك، أنا الآن خسرت كل شيء ولم أعد أمتلك شيئًا بعد أن سقطت في هذا الوحل.
هل هذا ما كنتِ تودينه مرام؟ لقد خنتِ شريك حياتك وضحك عليكِ رجل خسيس باسم الحب؟ ثم يعتدي عليكِ هذا القذر؟ ما هذه النهاية البشعة التي وصلتِ إليها؟ ماذا أفعل الآن؟ لقد سقطت في الوحل وتلطخت كرامتي وانتهى الأمر؟ ولم يعد هناك جدوى من الهروب.
دخلت سندس من الباب واتجهت نحو مرام التي تجلس على الأرض وتندب حظها قائلة لها: أهلاً بك في عالمنا يا جميلة الجميلات.
قالت مرام: ابتعدي عني، لا أريد رؤية أحد منكم؟ اخرجوني من هنا حالاً! وإلا سأفضحكم، سأصرخ حتى تأتي الشرطة ويقبضون عليكم أيها الأوغاد.
قالت سندس: على العكس يا حلوة، فأنتِ ستظلين معي وسترين وجهي كل يوم، ولكن ليس هنا بل في الملهى الليلي حتى ترقصي وتسلي الزبائن، ولن تستطيعي فتح فمكِ الجميل هذا.
قالت مرام: دعوني وشأني، أريد أن أخرج من هنا. وتحاول الخروج.
منعتها سندس وأغلقت الباب وقالت: لا مجال للهرب، فالباب الرئيسي مغلق. ثم إلى أين ستذهبين؟ فليس لديكِ مأوى غير هنا، أم ستنامين في الشارع لتعتدي عليكِ الكلاب؟ على الأقل هنا ستأخذين الثمن.
قالت مرام: لا أريد ثمن هذه القذارة. ثم تطرق على الباب بقوتها: أخرجوني من هنا!
قالت سندس: آسفة حياتي، فمن يدخل عند سندس لا مجال أن يخرج من عندها إلا للقبر، وبالمناسبة لقد صورنا ما حدث معكِ أنتِ وعاصي، ولو هربتِ سننشره على النت ليراه أخوتكِ وزوجكِ وكل من تعرفينهم، وتكون فضيحة لأسرتكِ كلها، ما رأيكِ في هذا الكلام؟
قالت مرام: لا أرجوكِ، يكفي أنكم دمرتم حياتي، لا تدمروا حياة عائلتي أيضًا!
قالت سندس: إذًا ستنفذين أمري، وسنذهب سويًا بعد قليل لتعملي كراقصة في الكازينو الخاص بي، ولن تعترضي على الزبائن التي تطلبكِ، وإلا فضحتكِ في كل صفحات التواصل الاجتماعي. ثم تغادر الغرفة وتغلق الباب من الخارج.
رواية الخائنة مرام الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
بدأت مرام تبكي وتضرب على وجهها مرة أخرى.
"ماذا فعلت بنفسي؟ ماذا فعلت بنفسي؟ لقد كانت غلطة واحدة. لما سقطت لهذا المنحدر؟ لا يا مرام، لم تكن غلطة واحدة. لقد كانت خطوات الشيطان ومشيت فيها خطوة بخطوة. البداية خيانتي لزوجي مع رجل آخر على النت، ثم خطوة لغلطة ثانية عندما قتلت نفسًا بريئة قبل أن ترى الحياة، وأجهضت طفلي. ثم خطوة لغلطة ثالثة عندما ذهبت لمكان لا أعرفه مع شخص لا أعرفه، وكان من الممكن أن أذهب لأي فندق لقضاء ليلتي والتفكير بشكل صحيح."
"وها هي النتيجة، فقدت عفتي وشرفي. والآن عليّ أن أعري جسدي كل ليلة لأرقص وأترك نفسي فريسة للذئاب كي تنهش لحمي، بعد أن كنت ألبس الحجاب وأستر نفسي. لقد ضعت للأبد. يا ويلي."
ثم تنظر في الغرفة لعلها تستطيع الهروب من الشباك، ولكن عندما تفتحه تجد نفسها في الطابق السابع.
"آه يا ويلي، لو قفزت سأموت منتحرة وأكون قد خسرت دنياي وآخرتي. ولكنه الحل الوحيد، فلو مت سأجنب أولادي وأهلي العار الذي سيلحق بهم. فما يطلبونه مني هو الزنا وسأدخل الجحيم في كل الأحوال."
وقفت على كرسي لتقفز من الشباك، ولكن في هذه اللحظة يدخل عاصي للغرفة مندفعًا ويمسك بها قبل أن تلقي بنفسها من الشباك. ثم يضع منديلًا مخدرًا على وجهها ويحملها للملهى الليلي حيث غرفة أخرى بها قضبان حديدية على الشباك والباب.
بعد أن تستفيق، ألقت لها سندس الملابس التي ستلبسها للرقص، ثم أغلقت عليها الباب وانصرفت.
في المساء، في الملهى الليلي، نادت سندس على مرام وأمسكتها وسحبتها من يدها نحو المسرح كي ترقص هناك ببدلة الرقص، بينما يدور السكارى حولها يلقون عليها المال. ثم تباع آخر الليل لمن يطلبها بأي ثمن.
تمر الأيام بعد انقضاء شهرين في الشركة التي يعمل بها إسلام.
طلب مدير الشركة من إسلام أن يحضر له بعض الملفات ليوقعها أثناء عشاء عمل مع وفد أجنبي. وأخبره أن يحضر للكازينو ومعه الأوراق المطلوبة ووصف له المكان كي يحضر الأوراق هناك.
دخل إسلام للملهى الليلي ومر بين الحضور حتى وصل لمدير الشركة والوفد الأجنبي الذي معه. وأعطاه الملف وهم بالانصراف، ولكن مالك الشركة طلب منه الجلوس حتى يوقع الأوراق ويأخذها معه.
وفجأة، يعرض الكازينو مقدمة لرقصة شرقية للراقصة شوشو.
في حين لا ينظر إسلام للمسرح أساسًا حتى لا تقع عيناه على مناظر العري، ولكنه يسمع المحيطين به عن جمال الراقصة. ومع ذلك يحمل الأوراق كي ينصرف، ولكنها تسقط منه على الأرض باتجاه المسرح، فيلتقطها ووقف، ولكنه تسمر مكانه عندما رأى الراقصة التي أمامه. إنها زوجته مرام.
فجرى خارج الكازينو وهو مصدوم، ويرجع منزله ويدخل الغرفة وأغلق الباب وبدأ يبكي.
"أنا السبب. لو سامحتها ووفرت لها منزلًا ووظيفة ما فعلت ذلك أبدًا. لقد تدمرت تمامًا. ولكني لن أسمح لها أن تدمر مستقبل أولادي أيضًا. ويأتي أحد ويعايرهم بأن والدتهم راقصة في ملهى."
في اليوم التالي، ذهب إسلام في المساء للكازينو ويطلب قضاء ساعة مع الراقصة شوشو بعد انتهاء فقرة الرقص.
ثم دفع الثمن وذهب لغرفة مرام، وفتح له الحارس الباب الحديدي المغلق من الخارج. فيجدها واقفة شبه عارية.
عندما تنظر إليه مرام:
"أنت كيف عرفت مكاني؟"
قالت مرام:
"أنت كيف عرفت مكاني؟"
قال إسلام بغضب:
"نعم أنا. لقد توقعت كل شيء إلا أن تكوني رخيصة لهذه الدرجة وتنحدرين لهذا المستوى. لقد دفعت الثمن فقط لأقضي الوقت معك. هل أصبح هذا ثمنك الذين تبيعين به نفسك لشياطين الإنس؟ وكم شخص تستقبلين كل ليلة؟ ها؟ أخبريني كم شخص؟ عشرة أم عشرين أم ثلاثين؟ هيا أخبريني يا مرام."
قالت مرام:
"يكفي هذا. أقسم لك يا إسلام أنهم يحبسونني في هذا المكان القذر ويجبروني على فعل هذا رغماً عني. وأنا ضعيفة لا أستطيع الدفاع عن نفسي. وهددوني لو اعترضت سينشرون صوري على النت ليفضحوا عائلتي وأولادي. لقد قاومت وصرخت وحاولت الدفاع عن نفسي. وفي النهاية استسلمت لهم خوفًا من أن يفضحوك أنت وأهلي أمام الجميع."