توقف سراج بالسيارة في منطقة مهجورة ثم نزل وتجه نحو الجهة الأخرى وجذب محسن لخارج السيارة، ثم لكمه أكثر من مرة. قال محسن: "هل جننت؟ ماذا تفعل؟ أنا أخوك." قال سراج: "أخي؟ عن أي أخ تتكلم؟ أخي المفترض أن يحفظ حرمة بيتي، لا الذي يعتدي على زوجتي ويبتزها من أجل المال." قال محسن: "انتظر، لقد فهمت الآن. لقد حرضتك مرام ضدي، ولكنها حقيرة وتدعي علي كذباً." قال سراج: "هي من تدعي عليك أيها الوغد؟
لقد سمعت التسجيل وأنت من كان يبتزها. هل نسيت أنني أخوك؟ ألم تفكر ولو للحظة أن مرام زوجتي؟ كيف تجرأت واحتضنتها؟ قال محسن: "لقد كنت أحاول أخذ الهاتف ولم أفكر وقتها بالتقرب منها. هذه المرأة تخدعك ولعبت بعقلك حتى أغرمت بها." قال سراج: "حبي لها يخصني وحدي ولا دخل لك به. وإن كانت مرام خدعتني كما تدعي، فأنت أخي من لحمي ودمي وخدعتني. لماذا لم تخبرني بالحقيقة منذ البداية؟
طبعاً لتبتز مرام وتأخذ منها المال. ونسيت أن المرأة التي تبتزها زوجة أخيك؟ ونسيت أني أنقذتك من السجن أكثر من مرة لأنك أخي؟ "لقد كان بأمكاني أن أفضحك أمام زوجتك وأبنائك، ولكني راعيت حق الأخوة الذي لم ترعه أنت. وبدأ من الغد سأشتري نصيبك من الشركة لتخرج نهائياً منها. أما السيارة التي اشتريتها بمال مرام، سآخذها حتى تعيد لها مالها. ومن الآن وصاعداً لا أريد رؤيتك أمام بيتي، فأنت لست مؤتمناً عندي بعدما فعلته."
قال محسن: "ماذا فعلت لك هذه الفتاة؟ هل سحرتك حتى تتخلى عن أخوك لأجلها؟ قال سراج: "نعم، أنا مفتون بها وأعشقها. ولكن لن أتركها على ذمتي بعدما حدث. ليس لأنها كانت زوجتك يوماً ما، ولكن لأنها أخفت عني شيئاً كهذا ولم تصارحني. لو أنها أخبرتني لسامحتها، ولكنها تلاعبت بي ومسّت علي لتسخر مني أنتما الاثنان."
"لذا سأخرج كلاكما من حياتي، فلا أنت أخي بعد اليوم ولا هي زوجتي. هيا اركب لأعيدك حيث وجدتك. ولا تنس أن تذهب للصيدلية لتعالج الكدمات ويوقف النزيف من أنفك. ولا تعرف زوجتك بندالتك مع أخيك." في نهاية اليوم في الشركة، خرجت مرام وتوجهت نحو سيارة سراج. قالت مرام للسائق: "أين سراج؟ قال السائق: "لقد غادر منذ ساعتين وأخبرني أن أقلك بسيارتك." ركبت مرام السيارة ولكنها وجدت السائق يسير في طريق مختلف. قالت: "إلى أين تذهب؟
هذا ليس طريق البيت." قال السائق: "لقد جهز لك السيد سراج شقة في برج سكني قريب من الشركة. وقد أمرني بنقل متعلقاتك وثيابك إلى هناك، بعد أن جهزها لك الخدم. ولقد نقلت لك كل أغراضك إلى الشقة الجديدة." قالت مرام في نفسها: "لهذه الدرجة أصبح يكرهني ولا يطيق رؤيتي؟
حتى أنه يبعدني عنه ولا يريد أن أتواجد معه في الفيلا. يالك من غبية يا مرام ولا تتعلمين أبداً من أخطائك. فلو أخبرتيه منذ البداية بكل شيء حدث في الماضي ما كان سيحدث شيء من هذا."
بعد قليل، وصلت مرام للعمارة واصطحبها السائق لشقتها الجديدة وأعطاها المفاتيح وانصرف. بينما فتحت مرام الباب ودخلت لتجد حقائبها في الصالة. فجلست على الأريكة وتبكي بحرقة حتى نامت في مكانها. وعندما استيقظت في الصباح، سمعت طرقاً على الباب. فجرت نحو الباب معتقدة أنه سراج. ولكنها عندما فتحت الباب، وجدت عواطف وهي إحدى الخادمات في فيلا سراج. قالت لها: "لقد أرسلني السيد سراج حتى أبقى معك وأخدمك."
قالت مرام: "تفضلي، أدخلي. الثياب لا تزال في حقائبها. لو سمحت، رتبيها في غرفة نومي." قالت عواطف: "هل أجهز لك الإفطار أولاً؟ قالت: "لا رغبة لي في تناول شيء. كيف حال سراج؟ هل هو بخير؟
قالت عواطف: "أنا لا أراه كثيراً يا سيدة مرام، لأني غالباً ما أكون في المطبخ معظم الوقت. ولكن أمس بالتحديد لم يتناول العشاء كعادته وصعد لغرفته بعد أن طلب منا تجهيز حقائبك. وفي الصباح جاء للمطبخ وطلب مني أن أحضر إلي هنا وأبقى معك وأوصلني إلى هنا بنفسه وانصرف." قالت مرام: "ولماذا لم تخبريني؟ " ثم جرت نحو النافذة لتنظر منها، لعلها ترى سراج، ولكن لا ترى شيئاً. ثم قالت لعواطف: "هل ذهب سراج للشركة؟
قالت: "لا سيدتي، فلقد كان يتحدث عبر الهاتف ويقول إنه لن يذهب للشركة اليوم لأنه متعب. وأعتقد أنه عاد للفيلا." "ماذا تريدين من أطباق على الغداء حتى أجهزها لك قبل عودتك من العمل؟ قالت مرام: "أعدي طعاماً خفيفاً، فأنا أيضاً لن أذهب اليوم للشركة."
ثم قالت لنفسها: "إن كان سراج قد أرسل لي عواطف حتى تخدمني ولا أبقى بمفردي في الشقة، فهذا يعني أنه لا يزال يحبني ويخاف علي. وعندما أذهب للمكتب غداً، سأحاول أن أصالحه بأي شكل وأجعله يسامحني، فالأمور ستكون قد هدأت قليلاً وغضبه مني قد تلاشى كما حدث في المرة السابقة." في فيلا سراج في المساء، على مائدة العشاء، قالت له نجلاء: "لماذا لم تذهب اليوم إلى الشركة؟ لقد ذهبت للنادي وعدت ووجدتك لم تغادر غرفة النوم."
قال سراج: "كنت أشعر بوعكة صحية وأحتاج لبعض الراحة." قالت: "وكيف تشعر الآن؟ قال: "أشعر أنني بحال أفضل." قالت: "بالمناسبة، شكراً لأنك جعلت مرام تغادر الفيلا، فلقد شعرت أنك لا تزال تحبني وتراعي مشاعري. والحقيقة لم أتوقع أن تنفذ لي طلبي بهذه السرعة. شكراً حياتي." ابتسم ابتسامة صفراء وقال: "بالإذن منك، سأذهب لغرفتي لأتمدد قليلاً." وقبل أن يغادر الطاولة، دخل باهر ومي، فقد عادوا من الرحلة واحتضنا والديهما.
قالت نجلاء: "كيف كانت الرحلة بعد أن تركتكم؟ تحكي مي ما حدث معهم في الرحلة وعن صديقتها الجديدة سارة وكيف قالوها. فيتدخل ساهر في الكلام ويصف رقتها وأدبها. يغمز سراج له بعينه: "يبدو أنها أعجبتك." قال ساهر: "الحقيقة نعم. أقصد أنها مختلفة عن كل الفتيات اللاتي عرفتهم سابقاً." ثم ابتسم وغير الموضوع.
قال سراج: "على كلا، بالتوفيق. أنا لن أتدخل في حياة أحدكم الشخصية إلا إذا احتجتم نصيحتي. والآن سأترككم مع أمكم، وسأذهب لغرفتي لأنام، فلدي عمل مهم غداً ويجب أن أستيقظ مبكراً."
ثم غادر سراج إلى غرفته وتمدد على السرير، ولكنه شرد بذهنه ومر عليه كل ما حدث معه بالأمس كأنه شريط سينما. وتذكر كيف دخل مكتبه في الطابق الأرضي للفيلا ووجد مرام في حضن محسن، ثم سمع صوت شريط التسجيل ومحسن يهدد مرام يرن في أذنيه، ثم تذكر توسلات مرام وهي تطلب منه أن يسامحها. ثم أغمض عينيه وحاول النوم فلا يستطيع. فدخلت نجلاء الغرفة، فيغلق عينيه لتعتقد أنه نائم. فتغير نجلاء ثيابها وتتمدد بجواره على السرير. وبعد وقت قصير، تغط في النوم.
فيترجل سراج من فوق السرير ويخرج من الغرفة، فيجد البيت قد أصبح هادئاً والجميع قد ناموا. فيتجه لغرفة مرام التي كانت تنام فيها ويغلق الباب وينظر لدولابها الفارغ من الثياب. ثم يتجه نحو سرير مرام ويتمدد عليه وهو يحدث نفسه: "لماذا ظهرت في حياتي يا مرام؟
"لقد كنت أعيش حياة عادية مليئة بالعمل، لا يوجد فيها اشتياق ولا لوعة ولا حب، وكنت راضياً بحياتي. ولكنك دخلت لعالمي وأفسدت كل تفاصيله. كيف أستطيع أن أنتزع حبك الذي تغلغل في كياني وأطار النوم من عيني؟ أنا لم أعرف الأرق والسهر في حياتي إلا بعد أن عرفتك. ولكني سأتخلص من سجن حبك للأبد. وغداً سأقدم على خطوة ستغير مسار حياتي وحياتك ومسار الشركة، لأني سأطلقك غيابياً يا مرام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!