مالك كدا احلويتي بعد ما سبتي زياد. ثم اكملت حديثها بغمزه: يكنش كان طافي شمعتك. بصيت ليها بعدم فهم، مبقتش عارفه هي بتتريق عليا ولا بتتكلم جد. "إزاي احلويت وأنا وشي بقا سكن للحبوب ولا الهالات السوده اللي بقت ماليه نص وشي." *يمكن: يمكن إزاي أنتي اتهبلتي ولا إيه. أول ما سابك. بس أقولك برضه، ده إنتي فضلتِ مرتبطه بيه ١٢ سنة وفي الآخر سابك. فعلاً الرجالة ملهاش أمان. ١٢ سنة. فضلت الكلمة تتردد كتير أوي في وداني.
"هو أنا فعلاً فضلت مرتبطه بيه ١٢ سنة؟ "إزاي ده أنا محستش بيهم." ١٢ سنة من الحب، من العطاء، من الألم. وفي الآخر سابني. ١٢ سنة وأنا بحلم ببيت يجمعني بيه. بس هو شاف إني مستاهلش الشرف دا. عدا أسبوعين على آخر مقابلة لينا. *** أول ما سمعت رنة التلفون جريت من الصالة على الأوضة عشان كنت عارفة إنه زياد. "الو يا بابا عامل إيه؟ وحشني أوي. بقالك فترة مش بتكلمني أنا زعلانة أوي منك."
"أنا كويس، المهم أنا عايز أشوفك النهارده ولو ينفع دلوقتي يبقى أفضل." حسيت بسكينة في قلبي بعد كلامه دا. حتى مقليش إنتي عاملة إيه. ده إحنا بقالنا شهر مش بنتكلم. هو نساني لدرجة دي؟ سمعت صوته وهو بيحاول يفوقني من صدمتي: "فاضية ولا إيه." "آه فاضية." "طب نزلي دلوقتي، أنا مستنياكي عند الكافيه." بصيت لتليفون لي بقا لون شاشته أسود، ولي بيدل على أن زياد قفل السكة في وشي.
جريت البس وأنا بعيط وخايفة. كنت مترددة أروحه بس قلبي أقنعني زي كل مرة. إنه يمكن مضغوط من الشغل. طول الطريق بدعي أن يبقا بخير وكويس. لما وصلت شفته واقف بيشاور. نزلت وجريت عليه عشان أطمن إلا يكون فيه حاجة. قولتله بخوف: "مالك." "مليش." ودي كانت تاني سكنية في قلبي. ملحقتش آخد نفسي ولقيته بيشد إيدي عشان نقف في مكان بعيد عن الناس. "زياد فيه إيه؟ مالك بتسحبني وراك كدا ليه." "ريـم." حسيت إني قلبي وقف لما نطق اسمي.
رديت وأنا ببلع ريقي: "نعم." "أنا الفتره الأخيرة لما قعدت مع نفسي سألت نفسي سؤال." رديت بلهفة: "هو إيه." "هو أنا بحبك بجد ولا لأ." بصتله بصدمة. حسيت إني بقع من على جبل. دموعي بدأت تنزل لوحدها. حسيت كأن روحي بتتسحب من جسمي. سمعت صوته وهو بيصرخ فيا وأنا قاعدة بضرب إيدي على وشي، كأن الرحمة انعدمت منه: "إنتي اتهبلتي ولا إيه. اسمعي الأول." "عايزني أسمع إيه؟ إنك بعد دا كله عايز تسبني؟ بعد ما أخدت كل حاجة؟ خدت سنين عمري؟
ده أنا كملت ٣١ سنة. بعد ما سرقت مني كل حاجة حلوة ولا بعد إيه ولا إيه." صرخ فيا: "وطّي صوتك. أنا مش ناقص فضايح. هو إنتي ناسيه إني ظابط ولا إيه." "بصي يا ريم، أنا حسيت إني محبتكيش. يمكن أنا كنت فاكر إني بحبك وكده، بس أنا فعلاً محبتكيش. غير أنا مش هتجوز واحدة قد أمي. هتخلفي إمتى؟ إنتي خلاص معتش فيكي حيل. وبعدين أنا لو اتجوزتك هبقى مسؤول عن أمك وأنا أصلاً مش هصرف على حد."
بقيت بسمع الكلام وأنا مش مصدقة. كان فاكر إنه بيحبها إزاي دا؟ بعد دا كله فاكر بعد ما أخد سنين عمري لسه بيشوفها. "أمي اللي كان بيحكيلي قد إيه بيحبها وهيشلها في عينيه. ده كله كدب." كمل كلامه بقسوة أكتر: "وأنا عايز أتـجوز بت صغيرة مش واحدة خلاص بقت منتهية الصلاحية. أنا كدا عملت اللي عليا. سلام يا أخت ريم." *** من اليوم دا وأنا بقيت في دوامة مش عارفه أفوق منها. فتحت عيني عشان لأول مرة أقف قدام المراية عشان أكتشف حقيقتي.
بقيت مصدومة من تجاعيد وشي. نظرة عيوني اللي بقت ضعيفة. ولا تعليمي اللي مكملتوش عشانه. كنت مطيعة ليه لدرجة الجنون. أمي اللي أهملتها عشانه. أمي اللي كنت بسيبها في الأوضة بتبكي من الألم وأنا سهرانه في الأوضة التانية بكمل. ضاع عمري على حب خادع. كنت ماشية في شارع بعيط وسمعت صوت هدير بينادي عليا. كنت كأني في غيوبة. ذكريات كتير بتطردني. بحاول أهرب منهم بس مش عارفة أروح فين. في وسط ما أنا بجرح. حسيت بإيد حد بتحاول تمسك كتفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!