الفصل 3 | من 8 فصل

رواية الخلود او الآس الفصل الثالث 3 - بقلم آيلا

المشاهدات
21
كلمة
1,962
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

اللحظة اللي سرحت فيها كانت كافية بالنسباله عشان يهجم عليا. مسكني من وسطي و أنا صرخت و حاولت أزقه بعيد لكنه كان ماسك جامد فيا و بيقرب وشه من وشي. "عمر إيه اللي بتعمله؟ ابعد عني." "حتى لو موحشتكيش انتِ وحشتيني جداً يا مريم." "طيب ابعد." "و لو موافقتش أبعد؟ هتعملي أي؟ "عمر أنا في الأساس سيبتك عشان التصرفات دي فلو سمحت متخلنيش أندم إني دخلتك بيتي تاني." ثبت وشي فجأة و اتكلم بصوت عالي و عصبي:

"كنت خطيبك و مكنتيش بتسمحيلي ألمسك، الغلط كان منك." "غلط إيه؟ دا الصح، دا..دا غير إنك قولتها بنفسك أنا مسمحتش تلمسني و انت خطيبي هس..هسمحلك تلمسني و انت متقربليش حاجة؟! اتكلمت بصعوبة بسبب يده اللي لسه ماسكة فكي و بتضغط عليه جامد. "لو مسمحتيش ألمسك و أنا خطيبك، يبقى هلمسك و أنا مديرك في الشغل." "انت قصدك إيه؟ "فاكرة السكرتارية وظيفتهم إيه؟ أهم حاجة إنهم يحرصوا على رضى المدير."

قال و بدأت يده تحسس على وسطي من فوق الهدوم. "بس أنا..بس أنا لسه موافقتش، ابعد يدك." "بس انتِ لازم توافقي، و لا هتفضلي تشتغلي زبالة في الكافيه الرخيص دا؟ دا مش مقام مريم صبحي أكتر صحافية مشهورة في مصر كلها مش كدا و لا إيه؟ كان لسه مثبت وشي و بدأ يقرب أكتر ناحيتي، و قبل ما شفايفه تلمسني فجأة جرس الباب رن. ملامحه اتوترت و بعد عني. "انتِ مستنية حد؟ "مم..ممكن يبقى أخويا أو خالتي." ضحك و زاحني وقعني على الكرسي القريب مني.

"أخوكِ و لا خالتك مين دول اللي ممكن يجوا؟ انتِ فاكراني عبيط و لا إيه، أنا عارف إن عيلتك كلها قاطعتك لما عرفوا إنك قتلتي والدتك." "أنا مقتلتهاش، اخرس! جرس الباب رن مرة تانية. مسكني من شعري و اتكلم بصوت واطي: "انتِ تعرفي حد تاني؟ ردي عليا." جه في دماغي الشخص المجهول اللي كان عمال يكلمني، معقول يكون هو؟ مش عارفة لو فتحت الباب و لقيتُه هو و قتلته هستريح ولا هزعل، بس يا رب ميكونش هو. "ص..صدقني معرفش حد."

ساب شعري و وقف لما الجرس رن للمرة التالتة. "روحي افتحي الباب و يا ويلك لو طلع راجل تاني." وقفت بالرغم من جسمي كله اللي كان عمال بيترعش و رحت أفتح الباب. "آنسة مريم؟ اتفضل البيه باعتلك الأكل ده." مد عم سيد البواب يده بكيس أبيض كبير و أنا اتصنمت في مكاني مش مستوعبة هو بيقول إيه. "بيه مين؟ فجأة جه صوت عمر من ورايا و هو بيسأله. "معرفش مين مجاليش اسمه." "طيب هات الأكل ده و اتفضل دلوقتي." اتكلم و هو بيسحب منه الكيس.

و قبل ما عم سيد يمشي وقفته بسرعة: "امم... عم سيد ده أستاذ عمر خده معاك وصله لتحت." عم سيد لاحظ توتري و فهم إني عايزة أخلص منه قام ماسكه من يده و سحبه معاه برا الشقة. "أكيد، تعالى يا بيه مش انت الأستاذ عمر؟ يا ألف خطوة عزيزة... قعد عم سيد يتكلم مع عمر و هو ساحبه معاه أما عمي بصلي بطرف عينه و ابتسم بشر. يومها مش عارفة إزاي نمت، كل اللي فاكراه إني قرأت الرسالة اللي كانت موجودة مع الأكل و حمدت ربنا إن عمر مشافهاش،

كان مكتوب: "صُنِع بكل حب، استمتعي بالأكل. الخلود أو الآس" *** تاني يوم الصبح أول ما دخلت المطبخ اتفزعت من صوت شهقة مجدي لما شافني. "مريم؟ مال وشك؟ أنا حسدتك امبارح ولا إيه؟ انتِ كويسة؟ "أيوا متقلقش، أنا بس معرفتش أنام كويس امبارح." "طيب فطرتي و لا لسه؟ "اممم... بصراحة... "يبقى مفطرتيش، تعالي اقعدي هجبلك حتة كيك." "لا شكراً أنا بجد مليش نفس." "متأكدة؟ كلي حاجة بسيطة." "أيوا مت....

مقدرتش أكمل الكلمة حسيت بنفسي بدوخ و قبل أما أقع في الأرض مجدي سندني. "مريم، مالك؟ انتِ كويسة؟ كنت لسه هرد عليه بس حسيت بيدين تاني بيسحبوني بعيد عنه جامد. "أيوا هي كويسة، ده هبوط محتاجة حاجة مسكرة بس مش أكتر." لفيت وشي و كانت رندا هي اللي سحبتني، كانت راسمِة ابتسامة مصطنعة و بتحاول تبان لطيفة معايا، لكن في الحقيقة يدها اللي ماسكة كتفي كانت قربت تخلعه من شدة الضغط عليه، معقول تكون غيرانة على مجدي مني؟!

شكل الاتنين مش عارفين عن مشاعر بعض و أنا اللي هتبهدل بينهم في النص، ارحمني يا ربي. *** في نفس اليوم ده بالليل عمر جه زارني مرة تاني بس المرة دي كنت روحت بدري و لما خبط مفتحتش الباب، قال إنه هيديني أسبوع كحد أقصى عشان أرد عليه بخصوص الشغل و ساب ورقة فيها رقمه قدام الباب و مشي.

بالحظ كان فاضل سبع أيام على معاد سداد الدين، فضلت أبص للورقة اللي مكتوب عليها رقمه كل يوم، لإما أبيع نفسي لعمر لإما أبيع نفسي للمرابيين و يشغلوني في الدعارة. حاولت أقنع نفسي إن عمر أحسن، على الأقل هيبقى شخص واحد مفيش غيره و ممكن أحاول أمنعه يقربلي على قد ما أقدر.

و قبل ما آخد بالي الأيام جريت بسرعة و بقينا في اليوم السابع، الأسبوع اللي عدا كله مبطلتش أدور على شغل ليل نهار من غير فايدة، كان جسمي مرهق و نفسيتي مدمرة، طبعاً الشخص المجهول مبطلش يبعتلي أكل طول المدة اللي فاتت، كان دايماً بيقول إني لازم أحافظ على صحتي البدينة عشان مخي يشتغل و أعرف أفسر القاعدة، هه قاعدة؟ قاعدة إيه و نيلة إيه؟ عمري ما بصيت ناحيتها تاني، أنا بجد مش فاضية للعب العيال ده. ***

النهاردة يوم السداد، جسمي كله بيترعش من فكرة إني أروح ألاقي المرابيين في البيت. "مريم، دي خامس كوباية تكسريها النهاردة، في إيه مالك؟ "م..مليش، أنا آسفة." "اسمعي، لو في حاجة مضايقاكِ تقدري تقوليلي عادي." "أنا بس... "بطلي الحركات دي بقى مزهقتيش! كانت رندا اللي دخلت المطبخ فجأة عشان تحط الكوبيات الفاضية. "رندا، مش هنبدأ موال كل يوم، مريم تعبانة بجد." "و مش حمل حاجة."

رد عليها مجدي بعصبية، طول الأسبوع اللي عدى رندا مبطلتش تغلط فيا و تجرح بالكلام و هو مش فاهم إنها غيرة بس مش أكتر، مع إن عمري ما بصيت ليه كأكتر من صديق في الشغل و هو نفس النظام. "والله! و مالك محموق عليها أوي كدا ليه؟ "رندا كفاية، أنا بجد مش فايق لسخافاتك دي." "سخافات؟ انت..انت بجد... أنا بكرهك." سحبت الصينية اللي عليها الطلبات و طلعت و هي بتبكي.

معرفش ليه كنت حاسة بالذنب و إني العائق الوحيد ما بينهم "ده مش مكاني" قعدت أكررها في نفسي كتير، يمكن كان الأحسن إني أقبل بعرض عمر و خلاص. *** في الطريق و أنا رايحة فكرت أتصل بأخويا الكبير المتجوز عشان أطلب منه يسلفني المبلغ مؤقتاً لأني برضه مكنتش عايزة أستسلم بالسهولة دي.

رنيت مرة و اتنين و تلاتة و في المرة الرابعة عملي حظر، نفسي صعبت عليا جداً، لما أخويا اللي بيجري فيه نفس دمي يصدق التهم اللي اتوجهتلي و يقاطعني يبقى الناس الغريبة مش هتصدق؟! لسه فاكرة كل حاجة حصلت يوم لما أخدوني القسم و قعدوا يحققوا معايا و في الآخر بعد تلات أيام اضطروا يسيبوني عشان الأدلة مكانتش كافية.

كنت فاكرة ساعتها إني لما أطلع أخويا هيطبطب عليا و يقولي إنه عارف إني بريئة؛ لكن اللي حصل إنه طلب مني متعاملش معاه تاني و منعني من زيارة قبر ماما. بعد لما ماما ماتت جم المرابيين و قالولي إن والدتي كان عليها دين بمية ألف سدت منهم خمسين و فاضل خمسين و إنها مضت باسمي كشخص ضامن في حالة لو حصلتلها حاجة.

في البداية كنت مضايقة منها و فكرت إن يمكن هما اللي قتلوها عشان مسددتش ليهم و لا حاجة، بس بعدين كل المشاعر اختفت و مبقتش حاسة بحاجة ناحيتها. في يوم من الأيام، لما الأوضاع تتحسن، هزور ماما و أقرأ على قبرها الفاتحة، و هبكي كتير و ألومها إنها سابتني و بعدين في الآخر هسامحها و أنام جمبها، دي أعظم أمنياتي في الحياة. ***

خلص اليوم و المارداي روحت بعد الشغل علطول، مع كل سلمة بطلعها قلبي كان بيدق أسرع، مش عارفة أعمل إيه، أطلب منهم يأجلوا المعاد كام يوم تاني؟ و لا أستسلم ليهم و خلاص؟ لا، فوقي يا مريم مش انتِ اللي تبيع نفسك بالساهل كدا، لسه فاضل كام ساعة و يجوا لازم أتصرف. أول ما وقفت قدام الشقة قلبي وقع في رجليا لما لقيت الباب مفتوح و الأنوار منورة، إيه اللي جابهم بدري؟

عقلي عمال يقولي أنزل أهرب قبل ما يأذوني بس مكنتش قادرة أتحرك من كتر الرعب. فجأة سمعت صوت مألوف جاي من جوا: "آنسة مريم، هتفضلي واقفة عندك كدا كتير؟ الأكل هيبرد." ده هو؟ الخلود أو الآس؟ الشخص اللي بيتصل بيا و بيجبلي الأكل كل يوم؟ مش قادرة أصدق! شفته طالع برا المطبخ و كان بيقرب ناحيتي حبة حبة ببطء لغاية ما.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...