تحميل رواية «الخذلان» PDF
بقلم اسماء السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجوكي متتخليش عننا… احنا ملناش غيرك… دي آخر حوار أو كلمة طيبة بيني أنا وأمي تقريبًا، كان قبل ما تمشي وتسيبنا وتقرر الطلاق من أبويا. لأنه ببساطة عينه زاغت واتجوز الخدامة اللي بتخدم عندنا. أبويا راجل تاجر كبير وكان بيعشق التراب اللي بتمشي عليه أمي. مشكلته الوحيدة إنه كان دايماً نفسه في الواد. عادات وتقاليد ملهاش ستين لازمة، أو معتقدات إن الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة، وهو اللي هيخلد ذكرى الوالد. تفاهات يا ما خرّبت بيوت، وهدمت عائلات، ودمّرتهم. ونسيوا إن فيه رب مطلع، وهو اللي بيهب الحياة لكل فرد ف...
رواية الخذلان الفصل الأول 1 - بقلم اسماء السيد
رجوكي متتخليش عننا…
احنا ملناش غيرك…
دي آخر حوار أو كلمة طيبة بيني أنا وأمي تقريبًا، كان قبل ما تمشي وتسيبنا وتقرر الطلاق من أبويا.
لأنه ببساطة عينه زاغت واتجوز الخدامة اللي بتخدم عندنا.
أبويا راجل تاجر كبير وكان بيعشق التراب اللي بتمشي عليه أمي.
مشكلته الوحيدة إنه كان دايماً نفسه في الواد.
عادات وتقاليد ملهاش ستين لازمة، أو معتقدات إن الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة، وهو اللي هيخلد ذكرى الوالد.
تفاهات يا ما خرّبت بيوت، وهدمت عائلات، ودمّرتهم.
ونسيوا إن فيه رب مطلع، وهو اللي بيهب الحياة لكل فرد فينا، وهو بس اللي عالم ليه كتب لفلان يخلف بنت، وكتب لواحد تاني يخلف ولد.
أقدار منقدرش نتحكم فيها.
بس نقدر نتحكم في الواقع ونغيره.
بس ده بيفضل مجرد كلام.
كلام وبس.
نادر لما نلاقي حد بينفذه.
للأسف أمي جابت بنتين.
والفرق بينا وبين بعض حوالي خمس سنين لأن أمي كان عندها مشاكل في الخلفه، أو اتهيأ لنا كده.
وهنا بقي كان دور الخدامة اللي أمي نفسها كانت بتعاملها أحسن مني أنا شخصياً.
كانت دايماً تقولي غلبانة وبلاش نيجي عليها.
دي حتى لبسها كانت بتستخسره وتديهولها.
لأ، صعبانة عليها.
أمي أطيب خلق الله، ومعرفتش دا إلا بعد فوات الأوان.
قدرت الخدامة تخدع الكل ببراءتها وطيبتها، لحد ما تمكنت منه، وقدرت تضحك عليه وتلعب على عقله، وتخليه يتجوزها.
كنا مزهولين مش عارفين حصل إزاي، ولا ليه؟
ده أبويا.
اللي مهما كان بيتجبر بيجي لدموع أمي ويقف.
آه كان دايماً نفسه في الواد.
بس عمرنا ما توقعنا إنه يجيبه من واحدة غير أمي.
هو بسهولة كده العشرة بتهون؟
الحب والإخلاص والتضحية.
بس للأسف اكتشفنا إنها بتهون عادي.
أو بتتنسي بتعيين معينة، وأفعال إجرامية.
مش أقل إجرام من القتل.
إلا وهي… السحر والشعوذة.
ومن هنا بدأت مأساتنا كلنا.
ودي اللعنة الأولى.
من سلسلة لعنات جاية كتير.
تابعوا معايا.
اللعنة التانية.
ممكن الواحد تخونه الذاكرة، وممكن قلبه يمثل النسيان.
بس إزاي يقدر القلب ينسى العشق، والحب، والعشرة تهون كده.
إزاي واحدة بطيبة أمي يحصل فيها كده.
أنا لسه فاكرة رد فعلها، وكلامها وعتابها.
وكبريائها اللي ما أخدتش بالي منه إلا لما بقيت كده.
قبل سنوات…
في البيت الكبير.
بيت العيلة.
١٩٨٠
أنا: ماما… ياماما.
الأم: نعم ياعيون ماما.
أنا: بابا اتأخر أوي، وأنا جعانة. خلي نرجس تحطلي الأكل، مبقتش قادرة.
الأم: نرجس مجتش بقالها كام يوم، انتي ناسيه. عيوني ياسما، هقوم أحطلك الأكل.
أنا: أنا هستنى بابا، مينفعش آكل من غيره، ما أنتي عارفة. اختك هتاكل معاكي.
الأم: ماشي.
أنا: الله ياماما أكلك حلو أوي. خليكي اطبخلنا دوماً. دي نرجس أكلها يقرف.
ضحكت أمي كالعادة، خدتني في حضنها وباستني.
الأم: بس كده ياست سما. عيوني. أنت تأمر ياجميل.
صوت دوشة كبيرة جاي من برا البيت خلانا كلنا قمنا اتنفضنا.
وصوت زغاريط وراه.
يدوب خرجنا برا ورجل أمي اتسمرت في الأرض.
وكأن العمر كله وقف بيا وبيها.
عاللحظة دي.
لحظة لما نطقت أمي، وهي تايهة.
الأم: إيه ده؟؟
وردت عليها نرجس بكل حقارة وجبروت وهي بتعدل في طرحتها.
نرجس: دي زفة عروسة زي ما انتي شايفة… زفتي أنا وجوزي.
الأم: جوزك؟؟
نقلت أمي عينها، واحنا زيها عالريس اللي واقف.
واقف زي التايهة.
بس بجبروت.
وبينها اللي عينيها بتنط منها الفرحة، والشماتة.
وهنا نطقت أمي بعد وقت طويل من الصمت وهي بتنقل عينها بين بابا وبين نرجس اللي الفرحة والشماتة بتنط من عينها.
الأم: أنت اتجوزت يا سالم… اتجوزت عليا.
وبعدها راحت في دنيا تانية.
رواية الخذلان الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء السيد
ارجوك ياعامر متبعدوش عن حضني خليني اشوفه بس.
كنت اسمع جدي الحكيم بيقول لعمامي دائما:
الكلمه…الكلمه اللي تخرج من بوقك لازم تكون موزونه وبحساب.
الراجل يابني هو كلمه.
والكلمه ممكن تحيي وممكن تموت.
عمري مافهمت معناها، ولا فطنت ليها الا بعد ما كل شيء انتهي.
وبقيت انا هنا دلوقتي.
الكلمه اللي نطقها أبويا كانت كفيله بـ هدم بيتنا وهدم ست كان هو كل عالمها.
انا معشتش بعدها ولا أمي عاشت.
انا أمي ماتت وقتها واللي فضل منها بقايا امرأه.
بقايا ست اخذت درس في حياتها مش هتنساه باقي عمرها.
وخصوصا بعد اللي حصل بعدها.
لا الدنيا رحمتها، ولا الكل رحمها، لا حتي انا..بنتها.
عاشت ست مصفوعه بصفعه الخذلان.
العمر كله.
وقت ما قال أبويا وصرح بكل جبروت:
اه انا اتجوزتها.
انا بحبها.
الدنيا دي وحشه اوي.
غداره.
وبتتقلب زي موج البحر.
محدش عمره كان يتوقع ابويا يعمل كدا في امي.
ويضيع الحب الكبير اللي كان بينه وبينها.
امي اللي ياما دعيت عليها، بكل دعاوي الدنيا.
ومفيش كلمه حلوه قولتها في حقها.
صح.
حتي اخواتي، بعدتهم عنها وكرهتهم فيه.
بس لما كبرت وعرفت.
عرفت ان كرامه الست، وخصوصا لما تكون عاشقه.
مش مديه خوانه.
عندها بالدنيا.
وان الست لما تثور وتترك استحاله ترجع، ولو العشق كل حياتها.
وامي للامانه طول عمرها نفسها عفيفه.
رغم فقرها واللي حصلها بعد اصرارها عالط-لاق الا انها عمرها مامدت ايدها لحد.
ولا اشتكت اللي حصلها.
ابويا كان مذبذب تاره عاشق وتاره كارهمش متزن.
ودا طبعا كان تأثير السحر المأكول اللي واكله.
وشاربه.
وعايش نايم بيه.
محدش ينكر عشق أبويا لامي.
وده اللي خلي الكل مصدوم ازاي حصل كده.
اتحايل عليها ابويا كتير عشان تفضل، وتربي عيالها وتعيش مع ضرتها.
بس كانت مجروحه ورافضه وكارهه.
جرحها الكبير زي ماكانت بتقول، كان متحكم فيها.
لدرجه انها فضلت كرامتها علي كل حاجه.
حتي احنا بناتها.
بس محسبتش حساب لـ غدر الدنيا.
انت ممكن تضغط علي اي ست باي حاجه، الا انك تضغط علي ست تعيش، وهي كارهه ليك.
نظرتها ليك اتغيرت، وانكسرت صورتك اللي رسمهالك قدام عينها.
مش هتعرف تعيش ولا تتأقلم.
امي كانت عارفه انها مش هتقدر تعيش ولا تتعامل معاه عادي تاني.
فاختارت البعد والـم.
والفراق.
في الحالتين هتضحي.
والتضحيه فراق.
ماهو صعب تبني وتتعبي في عش واحلام ورديه بتبنيها مع شريك حياتك وتيجي واحده ماتسواش تقش وتهدم كل اللي بنيتيه.
امي استسلمت!
محاولتش تحارب.
بعدت واختارت حكم القدر لينا وليها.
وليه هو.
وللامانه في الاخر ربنا جبر الخواطر.
جبرها جامد وخصوصا في امي.
واخويا اللي مش شقيق اللي كلنا كرهناه واذيناه.
سواء نفسي ولا بدني.
ايه ده.
دا كله بحكي.
ومعرفتكوش مين انا.
امم.
اعرفكم مين انا.
انا سما.
ودي أول صفحه في مذكراتي اللي قررت اكتبها بعد عمر طويل مرير.
من الالم والتعب، والعذاب.
من سنين بتابع مع طبيب نفسي.
وفي كل مره كان دائما ينصحني اكتب.
اكتب اللي حاسه بيه، اللي عشته، واللي حصل.
بس انهارده بس قررت.
لما حسيت أن خلاص مبقاش في وقت.
وان الزمن خلاص دار وكل صاحب حق.
خد حقه عالدنيا.
أنا سما.
كنت عيله صغيره بضفاير.
عايشه عيشه هاديه بين اب وام جميله جمال مش عادي.
ام حسنه الخلق والاخلاق زي ما بيقولو.
بيحبو بعض وواخدين بعض علي حب زي مابيقولو.
امي وابويا كانو ولاد عم.
وحبو بعض واتجوزوا.
جابوني انا الكبيره سما.
بعد معاناة مع الدكاتره لان امي كان عندها مشكله.
وبعدي اختي ندي بعدي بخمس سنين.
واخيرا اخويا الصغير اللي اتفاجأنا بحمل امي فيه بعد طلاقها.
يعني بيني وبينه ١٠ سنين.
نادر حبيبي وروحي.
وفي ليله كاحله فوقنا كلنا علي صوت صريخ وبكا.
امي بتبكي بقهر وبتلطم علي خدها.
بعد صمت طال يوم كامل من وقت نتدخل علينا أبويا بعروسته الجديده اللي اتفاجئنا بيها كلنا.
ـ اتجوزت عليا ياعبدالله ليه انا عملت ايه، هي احسن مني في ايه؟
ابويا مكنش قادر يتكلم.
كان حاطط وشه في الارض وساكت.
مبيردش.
ولو رد بيقول غصب عني.
معدش ينفع اطلقها حامل مني.
وهتجبلي الواد.
الصدمه لجمتنا كلنا.
ازاي حامل وازاي الصبح كانوا عرايس.
كنت وقتها بعقل طفله بفكر، مكنتش اعرف ان الحوار كان أكبر من كده.
حوار أن أبويا خاين.
وخان أمي وكسرها.
وهو نايم في حضنها.
النظره اللي طلت من عيون أمي وقتها لسه محفوره جوايا.
ـ وقتها امي رفعت عينها في عينه وبصتله بحرقه وخيبه امل.
وكانها كانت متوقعه.
اللي هيقوله.
مثارتش ولا اتنرفزت.
ودموعها نزلت علي خدها.
وبقله حيله.
مدت ايدها ومسحت دموعها.
ـ خلاص يبقي تطلقني انا.
ربنا يوفقك.
في حياتك.
هي أحق مني بيك.
هي أم الواد.
اللي كنت بتحلم بيه.
ابويا جسمه اتخشب ومبقاش عارف يرد.
ابويا عمره ماكان كدا.
كلمه الطلاق من امي علي سبيل الهزار كانت بتخليه مش في وعيه.
وبتبقي ليله بمبي.
انا واعيه لكل كلمه وكل رد فعل منه ومنها، بس وقتها ماكنتش فاهمه.
ـ اللي حصل وقتها خلانا نتأكد ان ابويا بتاع زمان عمره ماهيرجع.
الخدامه اللي وقعته عرفت تتمكن منه.
بصلها بهدوء وسحب نفس.
بعد صمت ونظرات لو كنت فسرتها وقتها.
كنت عرفت اد ايه أبويا كان بيصارع حاجه مش عارفها محتاجه اللي يفسرها.
ـ اللي يريحك.
انا هعمله.
بس لو حابه تربي عيالك اقعدي ربيهم وانا هصرف عليهم.
ربي بناتنا في بيتنا.
انتي عارفه وانا عارف اخواتك وحشين ومحدش هيصرف عليكي.
فبلاش السكينه تسرقك، وترجعي تترجيني وتندمي.
لان ساعتها مش هرحمك.
نظرة أبويا ساعتها كانت اتغيرت، من نظرة متو-تره، بنظره قاس-يه، نظرة كره، واشم-ئزاز وق-رف.
وسخريه.
ازاي أمي فضلت ثابته بعدها.
ـ انتي عارفه انا مبتفش تفه وارجع الحس؟ ها.
ورجع بصلها بصه رغم مرور السنين الا انها لسه معلمه فيه.
بصه بتقول هتستسلم.
دا اضعف مايمكن انها تمشي.
هتروح فين؟
اهلها جامدين ونسوان اخواتها مش هيطقيوها.
اكيد هترجع.
واهي خدمه بخدمه.
هتبقي خدامه ليا ولعيالها.
ـ بصه كل ما افتكرها اجري اروح علي قبر-ها واقولها سامحيني ياامي انتي انظلمت-ي.
وكلنا جينا عليكي.
سامحيني وارحميني من دعوتك اللي اتحققت.
انا غلطانه بس يفيد بايه الندم.
ـ ساعتها بصتله امي، بصه سخريه علي حزن مكبوت.
وقه-ره وغص-ه بحلقها.
مش عارفه تبلعها وهي بتحاول تبان قويه.
وقالتله.
انت صح.
انا فعلا مليش حد.
انت اللي كنت مفكراك الدنيا كلها بعد موت ابويا وامي.
بس معلش.
ملحوقه.
مفيش حاجه يا عبدالله بتفضل علي حالها.
عندك حق اخواتي ونسوان اخواتي مش هيطيقوني ببناتي.
وهيخلوني خدامه ليهم.
عشان كدا.
وقتها نزلت دموعها تجري، وبصت لينا نظره عمري ماانساها، وحطت أيدها علي قلبها.
ـ انا هخرج بس بطولي مش هتحمل بناتي يشتغلو خدامين عندهم.
كمان.
كفايه انا.
خليهم معاك يعيشوا من خيرك.
وانا ربنا يتولاني.
ابويا رجع وقتها لورا.
للحظه حسيته هيجري يحضنها زي ما كنت دائما بشوفهم بعد كل خ-ناقه صغيره بينهم.
أو حتي كبيره.
كنت انسحب واستخبي عشان اشوف بابا وهو بيحضن ماما ويصالحها.
بس لا.
اللي حصل بعدها كان صدمه.
صدمه لينا كلنا.
اللعنه الرابعه.
انصدم أبويا وقالها.
بتقولي ايه؟
ـ ازاي؟
انتـ.
سكت ووشه مكنش يتفسر.
والندم بان عليه.
مهما قال مبحبهاش.
كان بيعشقها ولما جه يموت.
متمناش غيرها.
يموت بين ايدها، وينظر بس في عينها.
بس نقول ايه.
منه لله اللي بياذي.
الصمت بتاع أبويا طال.
طال اوي ومردش بقي واقف زي التمثال متخشب.
وهي بتقرب مني، وبتبوسني، وعملت كدا مع اختي ندي.
ودموعها نزلت وهي بتقول سامحوني.
مش بإيديا.
وخرجت زي ما دخلت من غير شنطه هدومها.
حتي.
وسلمته كل حاجه.
وقالتله الهدوم دي من فلوسك.
انا متجوزاك من غير اي حاجه كتر خيرك.
والدهب كمان.
انا أبويا الله يرحمه لما جوزي ليك كان راجل فقير.
وعمي الله يرحمه برده كان غني.
واتكفل بكل شيء.
فأنا زي مادخلت هخرج.
وفعلا خرجت.
جريت انا واختي نمسك فيها، بس هي خلاص كانت حسمت امرها.
خرجت امي من هنا، والصبح لقينا ست الحسن والجمال اللي فضلها ابوياساعات يحنلها وساعات يشتم ويسب فيها.
بعتلها مراسيل كتير ترجع بس مكنتش بترضي وخصوصا بعد ماعرف انها حامل في الواد اللي كان بيتمناه.
والست الهانم في بطنها بنت بردو.
وأنها ضحكت عليه عشان يتجوزها.
وحياتنا احنا.
بقت جحيم.
مرار في مرار.
ضرب وتعذيب وعيشه زي الخدامي-ن عايشينها.
قدام ابويا سمنه علي عسل.
ومن وراه كانت بتق-تلنا ض-رب.
ومن جبرو-ت أبويا كان مانعنا حتي من أن تخطئ العتبه اللي جمبنا.
وفي ليله.
سمعنا صوت امي بتبكي لابويا تحت شباك اوضتنا، وراه البيت الكبير اللي عايشين فيه، وتقوله انها نفسها تشوفنا.
هاتوهم عندي شويه، وخصوصا اننا ساكنين كلنا في حته واحده، زي بيت عيله كدا.
بيوت جار بعضها.
بس ابويا رفض.
رفض قاطع.
وقتها كنت مفكره أنه زي مامرات أبويا قالتلنا ، أنه بيضغط عليها بينا.
عشان ترجع.
بس الزن من مراته خلاه زي الاعمى.
لا شايف ولا عارف.
لحد.
ماجه ميعاد ولاده امي.
واللي حصل ساعتها لا ينكتب ولا ينقرا.
رواية الخذلان الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء السيد
إيدك هاته.. خليني أرضعه..
آخده في حضني.. بقي مش فاضل لي حاجة خالص عندك.. أنا هعيش خدامة ليكم بس خلوه في حضني.
تكلم عامر أخو أمي بحده:
لا خلصنا.. الواد ده أبوه هياخده.. وأنتي هنكتب كتابك النهارده.. عدتك خلصت بولادة ابنك.. العريس مستني من شهور.. مش هتفضلي قاعدة كده.. وترجعي لجوزك مش هترجعي.. خلصنا كده.
دي كانت الضربة القاضية لأمي.. خالي عامر كان راجل جبار وقلبه قوي مبيرحموش.. وكان بيكره أبويا كره العمي.. منعرفش ليه.. يمكن غيرة، أو حقـد متعرفش.
فعلاً أخد أخويا اللي لسه مولود ورماه لأبويا.. واللي عرفناه بعد كده إن أبويا اشترى خالي بقراطين أرض كتبهم له.. عشان يسيبله الواد.
أمي حست إن الدنيا كلها متفقة عليها.. وخصوصاً بعد ما راحت لأبويا تاني يوم تترجاه يسيبه ليها.. دموعها مغرقة وشها.. بس للأسف أبويا كان خلاص السحر اتمكن منه.. والجبـروت زاد في قلبه أضعاف.
خرج لها وفي إيده ابنها.. اللي حتى ملحقتش تشبع منه.
عملتي اللي عملتيه، و اهو كله في الآخر صب لمصلحتي.. واديني خدت الواد في حضني.. وأنتي اللي خسرتي لا واد ولا بنت.. بس أنا عندي عرض لكِ.
كانت بتبص لابنها اللي بيـصرخ على إيده.. ودموعها مـغرقة وشها.. وبتقوله:
أبوك إيدك هاته.. خليني أرضعه.. آخده في حضني.. بقي مش فاضل لي حاجة خالص عندك.. اديهولي أملي عيني منه.. ده أنا مشفتوش حتى.. لما اتولد.
وقتها أبويا بكل شماتة بص لها وكأنه كنزه الثمين وقالها:
اسمعي عرضي الأول.. مش يمكن يعجبك.. عجبك كان بها.. مش عجبك.. أنتي حرة.
عرض إيه؟
إيه رأيك.. تيجي زي ما بيقولوا في التليفزيون تشتغلي مربية ليهم.. واهو منك تراعيـهم ومنهم تشتغلي بدل ما نسوان أخواتك بيـسمموكِ باللقمة.. ومشغلينك خـدامة ليهم.. ده حتى من كتر الخدمة خلقتني الواد ضعيف من قلة الأكل.. وبقيت شبه المـوميا.. لا جمال ولا مال.
وقتها أمي نزلت دموعها بـقهر.. وفعلاً ساعتها اتأكدت إنها فعلاً مذلولة ليهم.. ومش راحمينها.. وأخدت قرار.
قربت أمي وبصت لملامح أخويا.. وقربت شوية تمد إيدها تاخده.. بعده هو بسرعة عنها.. وحصل بعدها حاجة عمري ما أنساها العمر كله.. بتنعاد كل يوم قدامي كأنه مشهد سينما.
---
اللعنة السادسة.
قربت أمي وبصت لملامح أخويا.. وقربت شوية تمد إيدها تاخده.. بعده هو بسرعة عنها.
وبصلها بشماتة كـسرها بنظرته ألف مرة.. كان منظره عجيب.. وكأنها أول مرة تشوفه.. أول مرة تكتشف إنه شيـطان كده.. تقريباً دي كانت النظرة اللي بيجي بعدها الـكره.. الكـره اللي مش هينفع من بعده محبة.. وأمي وقتها كرهته.. كان واضح في نظرة عينها.
وقتها ابتسمت أمي بـقهر.. ومسحت دموعها بكبرياء.. وغرور ست طول عمرها محافظة عليه.. منهارتش.. ولا اتخلت عنه.
أمي خليط عجيب من كبرياء وكرامة.. ورفعت إيدها للسما.. وبكل حـرقة.. وحزن.. وقـهر دعت:
استودعتك يارب ولادي.. أنت عارف إنه مش بإيدي.. وأنه مظلومة في حكايتهم.. وأن لا ليا من بعد جبرك.. لا حيلة ولا قوة.
ومشت.. والدنيا سـودة في وشها.. لمحتني واقفة عالـباب.. قربت تاخدني في حضنها.
أنا كنت وقتها شايفاها زي الغـول.. شايف واحدة اتخلت عننا.. ورمتنا بإيديها للنـار.. نسيت كل حاجة.. وافتكرت بس ضرب أبويا ومرات أبويا ليا ولأختي.. وكلام مرات أبويا اللي افتـرت بيه على أمي.. واحنا ببساطة صدقناها.. وكر-هنا أمنا.
زقتها بـغـل.. وقولتلها:
أنا بـكرهك.. ياريتك كنتي متـي وانتي بتولدي وارتحنا من قـرفك.
في الحقيقة أنا بدعي النسيان.. بس لا أنا نسيت نظرتها، ولا نسيت كلامها.
وقتها انهـارت أمي.. وبكت بحـرقة.. وصوت بكاها سمع الدنيا كلها.. جذب خالي عامر اللي جه جري.. وفضل يضرب فيها.. ومرات أبويا واقفة بكل شماتـة تشمت فيها.
واللي متخيلتوش بعدها.. إن أبويا يتنفض.. ويدي أخويا ليا.. وبكل جبر-وت ضرب عامر وحاشه عنها. الموقف كان يشيب.. وقبل ما خالي عامر يتكلم.. كانت إيد أبويا سابقاه.. ويومها ضربه بوكس فضل وشه مشـوه بعدها.
بس اللحظة اللي كل العيلة اتمنت تدوم.. مادامتش.. ومرات أبويا بكل جبروت مسكت أمي من شعرها وكملت ضرب فيها.. ولسه أبويا هيمد إيده يمسكها.. كانت في إيد تانية بتحوش عنها.. إيد كانت حنينة.. حنينة أوي لدرجة إن أمي فضلت تعيش معاها باقي عمرها حتي لو كان زادها القليل فيها.. وملبسها من خيش.. وبساطها كان الحصير مش زي ما كانت عايشة طول عمرها.
إيد كانت ليها السند.. كل السند.
إيد اختارتها وفضلتها عننا.
رواية الخذلان الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء السيد
معرفش عاجبه فيكي إيه، حتى بعد ما بقيتي زي الموميا، ومعدش فيكي أي حاجة تسحر.
إزاي قدر يضحي بالقيراطين الأرض اللي عاش طول عمره بيحوش عشان يشتريهم، واتنازل عنهم لعامر.
ساعات ربنا بيبتلينا عشان يعوضنا، عشان يجبر خاطرنا، عشان دايماً نفضل فاكرين إنه هو لوحده صاحب الأمر والتدابير.
صحيح فيه ابتلاءات الواحد بيبقى مش قادر يتحملها، بس بنتفاجيء في النهاية بنتائجها الجميلة.
الحياة أصلاً إمتى كانت مريحة، لازم شوية تعقيدات كده الواحد يمر بيها عشان ندوق حلاوة الفرح لما نقرب لربنا.
كانت حياتها كده... ابتلاءات عظيمة، ظلم، وتحكمات... بس في النهاية... النتيجة كانت عظيمة.
قبل ما إيد أبويا تلحقها، كانت في إيد تانية سابقاه، إيد حنينة، عرفتها على طول، دي إيده هو.
اللي خطفها مننا، واتكتبت على اسمه الليلة اللي فاتت.
نظرة عينيه، وإيده اللي حوطتها بكل الحب، كانت بألف ألف معنى.
كان موقف زي مشهد سينما، بيمر ببطء، والكل مستني رد فعل البطلة، اللي البطل لحقها، وانقذها.
رد فعله قبل فعله، اللي لجمنا كلنا.
عودة للماضي.
(أم سما... فاطيمة)
بعيون مليانة دموع، وشفايف بتترعش، رفعت راسها، تبص على صاحب الإيد اللي محاوطها، صاحب الإيد اللي كان في عالم تاني، بيبص بكرة لأهلها.
وأولهم اللي كان طالقها.
رفعت راسها، وتأملته، ده هو غسان اللي اتكتبت على اسمه امبارح.
أتأملته بعيون مش مبطلة دموع، أتأملت نظراته ليهم، وتعبيراته اللي بتهدد وبتتوعد رغم ضيق حاله.
سرحت فيه وافتكرت اللي حصل بينهم، وكلامه ليها امبارح.
ساعة كتب الكتاب.
تبكي بنحيب، وزوجة شقيقها تنظر لها بشماتة وحقد، وهي تخبرها:
"ما تخلصي يا ست الحسن، وبطلي بقى الشويتين دول، مفيش قوة هتقدر تمنع جوازتك، فانجزي واطلعي امضي وادخلي."
خرجت وفوضت أمرها لله.
عينها مكنتش شايفة حاجة خالص، زي العميا مش شايفة قدامها.
بتتحرك زي عروسة المولد من إيد لإيد، لحد ما مسكت القلم عشان تمضي وتخلص على حياتها اللي انتهت.
نزلت دمعة قهر منها، ولسه هتزين القسيمة بإمضتها، انتفضت على نبرة صوت مكتومة، أو مهزوزة، معرفتش تميزها.
وهنا سمحت لعينها تشوف مين ده اللي تجرأ وقاطع مراسم عبوديتها الجديدة.
وقبل ما تستوعب، كان الكل بيزوم وبينفخ بزهق، ولكنهم كلهم انخرسوا أول ما سمح المأذون.
لحظة.
أخيراً استوعبت، إن هي هنا لوحدها، وفي شخص بيقرب منها.
عينها كانت مركزة على خطواته اللي فضلت تقرب منها، لحد ما بقت جنبها.
وقبل ما ترفع وشها تاني تتأمله، كان جنبها.
جسمها اترعش، الخوف سيطر عليها، ولتاني مرة قاطع سرحانها صوته اللي رن في ودنها.
"فاطيمة...!"
شهقت أول ما رفعت عينها واتعرفت عليه.
ده هو... ده...!!
اتخدرت وملامحها بهتت، وجسمها ارتجف، وهو ابتسامته بتزيد.
والفرحة وإن كانت مش ظاهرة على محياه، كانت باينة في عينيه.
"إنت؟"
ابتسم ببشاشة طول عمرها للأمانة على وشه.
"أيوه أنا... شكلك نسيتيني... مش كده؟"
دموعها نزلت غصب عنها، وصوته الحنون بيرن في ودنها.
سمعت تنهيدته، وهو بيقولها:
"عارف بتفكري فيا إزاي دلوقتي، إني بنتهز الفرص، وإني أناني. بس انتي صح... أنا عمري ما ندمت في حياتي غير على إني ماكنتش سنين أناني، وضحيت بكل شيء عشان تكوني ليا."
جسمها ارتعش، ورجعت بذاكرتها لورا، للشاب المجنون، اللي كان بيقاطعها رايحة جاية، وكانت تفضل خايفة مرعوبة منه لحد ما توصل باب دارها، بس هو عمره ما عدى حدوده، ولا ضايقها غير بنظراته، وهمسه بحبها في الرايحة والجاية.
دموعها نزلت أكتر، وافتكرت أول وآخر مرة اتجرأ فيها، وكلمها، وحالته كانت في أول سنة من الدبلوم الفني، وهو عدى الـ 22 شغال على عربية أجرة بتوصل للمركز.
أهله ناس على قد حالهم، وهو الابن الكبير طلع من التعليم بعد موت والده، واشتغل في أي حاجة تقابله عشان ياكل إخواته وأمه.
كان شاب وحيد على 3 بنات، الكل كان بيتكلم على جدعنته، كل البنات دفعتها مكانش ليها سيرة غيره.
وفي يوم من الأيام قاطعها وبكل جرأة مد إيده ليها.
"فاطيمة..."
ارتعبت ودورت وشها ليه.
وبرجفة في صوتها:
"إنت عاوز إيه؟"
ابتسم وقرب منها، وابتسامته اللي كل البنات دايبة فيها، ظهرت.
وبانت النغزتين اللي البنات طول اليوم يحكوا عنها.
قاطع تفكيرها هو بابتسامة:
"إنتي خايفة مني...!"
رجعت لورا شوية، وهي بتضغط على الكتب بإيديها، ولسه هتتكلم.
قاطعها هو باعترافه ليها، إنه واقع في حبها، حمله تقيل، وإنه خايف يخسرها، تستناه لحد ما يكون نفسه ويستر إخواته البنات، وبعدها هيجي يتقدملها على طول.
كان بيتكلم بأمل كبير.
وهي لأول مرة مكنتش عارفة تحسم أمرها.
هي بتحب ابن عمها، بس عمرها ما شافت كل اللهفة دي في عينيه.
كانت تايهة، وضايعة.
الطريق فاضي عليهم، ونسمة هوا خفيفة بتطير الحجاب من على شعرها.
وقبل ما تتكلم كانت هناك صحبتها وبنت خالتها اللي طول اليوم تحكي وتتحاكي بغمزاته، وحلاوته.
معرفش طلعت منين، بس اتفاجأت بيها وبكلامها.
"فاطيمة بتعملي إيه... جوزك قالب عليكي الدنيا..."
التفتت وكملت كلامها ليه.
وهي بتقوله:
"إيه ده... طارق... إنت واقف ليه كده... ومالك مصدوم كده؟"
كانت نظراته جامدة، وبيصلها بخيبة على خذلان.
وكل اللي قاله:
"جوزك؟"
كانت زيه وأكتر مصدومة، على مش فاهمة، عمرها ما كانت تتوقع إنها تقع في موقف زي ده، طول عمرها بتحط حدود لنفسها، ولحياتها.
ملحقتش ترد، واتفاجأت بيها بكل بجاحة بتسبك كذبتها.
"لأ، إنت متعرفش فاطيمة مكتوب كتابها من زمان على ابن عمها ومقولكش بيحبوا بعض إزاي... زي عبله وعنتره."
وقتها دفعتها كرامتها ترحل، وهو زيها، وسابوها واقفة.
مهتمتش ولا فكرت، هي كده كده ملهاش في حوارات البنات دي، بس الأكيد إنها لسه فاكرة الموقف ده، وكل ما تجمعها صدفة بطارق تفتكر.
والغريبة إنها سمعت إنه خطب بنت خالتها دي بعد ما اتجوزت وخلفت سما.
بس وقتها كانت العلاقات بينها وبين أهل أمها انقطعت، أو عامر هو السبب من غيرته وأوامره اللي ما كانش ليها سبب.
فاقت من الماضي على صوته، اللي بيهمس باسمها، وهي في دماغها أسئلة كتير.
كتيرة أوي.
كلها ورا بعضها.
رفعت وشها، وبصتله.
طارق هو... هو...
نظراته اللي بينط منها العشق رغم الحزن اللي مغطيها، وطالت لحيته، وبقي فيها شعر أبيض، وشعره لسه بنفس كثافته، ولسه النغزتين دول اللي في وشه، بيبانوا كل ما يتكلم.
وهنا اعترفت لنفسها لأول مرة إنها زمان لو ماكنتش واقعة في حب ابن عمها الأناني، وبين أبوها وأبوه عهد، كانت وقعت هي كمان في حبه.
لو كان بس رجع سأل عنها تاني بعد اليوم ده، لو كان ألح وأصر، كانت بكل بساطة وقعت بطيش في عشقه.
بس الظاهر إنها كانت رحمة ربنا.
أو....
قاطع طارق نظراتها بإبتسامة بشوشة.
فرحانة بس مقلقة.
"عيونك مليانة أسئلة يا فاطيمة، وخايف لو جاوبتك عليها كلها، أخسرك قبل ما تبقي حلالي وآخدك في حضني زي ما كان نفسي من 11 سنة."
"يعني إيه؟"
"يعني تقبلي تتجوزيني بكل الرضا... تتجوزي واحد عاش عمره كله منتظر نظرة بس من عينيكي، عايش يتخيل اسمك جنب اسمه."
معرفتش إيه اللي حصل، وإزاي نست كل المرار اللي في قلبها.
"تفتكر واحدة زيي يا طارق بعد كل اللي حصلها عندها خيار تاني غير إنها تقبل."
انقلبت الابتسامة على وشه، وبصلها بألم.
"لسه بتحبيه؟"
"أكذب عليك لو قولتلك أيوه... أنا ست بحب بقوة، وبكره بردو بقوة. على قد ما حبيته على قد ما كرهته. مفيش في قلبي ليه دلوقتي غير الكره. بس غصب عني حتة مني معاه، ولادي يا طارق، هيفضلوا العقبة الوحيدة في طريق فرحتي. لو بقيت أسعد الناس، من غيرهم مش هبقى أنا."
دموعها نزلت، وعلى رغم حزنه من اللي بتمر بيه، والمواقف اللي حطتهم هنا، بس كان قلبه بيرقص.
اتنفض من مكانه، وهز راسه وهو بيتأملها بعنيه، وكأنه بيقولها حاسس بيكي.
"حوارنا لسه مخلصش... أنا الدعم... وأنا السند... وأنا كل شيء بعد كده..."
همس ببسمة حزينة رغم سعادته إنها أخيراً هتكون ليه.
"حوارنا لسه مخلصش...؟"
ندهت عليه تاني بلهفة.
"طارق استنى."
بصلها بلهفة، وقالها زي اللي عقله طار.
"الله اسمي حلو أوي من بين شفايفك يابطة."
استغربت الاسم، ورددته.
"بطة!"
بس مهتمتش. وكملت بسؤالها اللي كان لازم تسأله لحد تاني من زمان، كان لازم النقط تنحط على الحروف في حكايتها مع ابن عمها من زمان، قبل ما تتعلم بأسوأ درس.
همست بصوت مخنوق بالدموع، وهي بتعترف بينها وبين نفسها.
إنها أد إيه كانت مغفلة.
"هتتقي ربنا فيا؟"
أول ما لمح صوتها المخنوق، قلبه انخلع من مكانه، وعنيها مغرقاها الدموع، ولولا إنها مبقتش لسه حلاله كان رجع وخطفها وخدها في حضنه.
بس ابتسم لها وبصعوبة بيحاول يسيطر على مشاعره، وسألها بسخرية على حاله معاها، وعلى الظروف الملخبطة من يوم ما وقع في حبها.
اتنهد بحرقة.
"تعرفي فاطيمة لطارق إيه؟"
استغربت طريقته.
بس نفت براسها إنها لأ متعرفش.
فابتسم وعينيه اتملت دموع، على البنت اللي عاش عمره كله يحلم بيها، لحد ما عدى عمره الثلاثين.
وهمس لها.
"إنتي الدنيا كلها يا فاطيمة... فاكهتي المحرمة، اللي فضلت طول عمري مشتهيها. مش هقدر أوعدك بالجنة... عشان أنا لسه طارق اللي على قد حاله. ولا هعيشك في قصر زي ما كنتي عايشة... ولا هعرف أمنع اشتياقك لولادك... ولا هعرف أمنع دموعك وأنا مش موجود وبدور وسط زحمة الحياة على لقمة عيشنا. بس أوعدك... متناميش ليلة غير في حضني، ولا أسيبك تغفي غير على ابتسامة جميلة من قلبك تنسي بيها مرار يومك وأنا مش جنبك. عيني مش هتنام غير بعد عيونك عشان أكون مطمن إنك فعلاً غفيتي وارتاح فكرك، وعلى قد ما أقدر أوعدك هزرع في حياتنا السعادة."
سرحت في كلامه، أد إيه كلامه مريح بيدخل القلب من غير حاجة.
ياريتها قبلته من زمان، وياريتها اتخلت عن كبريائها زمان وقالت إنها مش متجوزة.
ألف ياريت خطرت ببالها.
ابتسمت بوجع، وهي بتفكر نفسها... بولادها.
مفيش قوة في العالم هتنسيها ولادها.
مش هتعرف تعيش حياتها.
بس بما إن مفيش خيارات ليها... فهي هترضي.
هترضي وتحمد ربنا إنها هتبقى لواحد زي طارق.
زمان كانت بتسمع جدتها تقول... خدي اللي يحبك وما تاخديش اللي بتحبيه.
ابتسمت ورفعت راسها ليه، وهو بيعيد سؤاله عليها.
"تقبلي تتجوزي طارق زي ما هو كده؟"
من غير تفكير ردت عليه.
"الأول جاوبني انت... قابلني زي ما أنا... إنت عارف أنا مريت بإيه... وأنا عايشة في إيه دلوقتي؟"
زادت ابتسامته، ولمعت عينه زي زمان.
وهو بيجاوبها بلهفة.
"قابلك ولو كنتِ عضم في قفة... لو مكحكحة وسنانك واقعة، ولو مبقتيش تقدري تمشي حتى... المهم في النهاية اسمي واسمك يزينهم قسيمة واحدة."
وقد كان...
بقت ملكه، وأول ما قال المأذون جملته الشهيرة... بارك الله لكما وبارك عليكما... كانت في حضنه، بين إيديه.
وبيهمس لها رغم العيون اللي كانت بتبصلهم بحقد وكرة.
"بحبك... كنتي دعوة بدعيها بإخلاص كل ليلة... وكل وقت وكل ساعة من يوم ما وعيت على حبك... وربنا رزقني بيها."
بس قلبها كان مهموم.
مشغول بحالها وبولادها، وبأسئلة كتير محتاجة تفسير ليها.
لقت نفسها بتسأله بهمس بسؤال هتموت وتعرف إجابته، وتلقائي سألت.
"اتجوزت نيفين؟"
سمعت ضحكته وانتبهت لنفسها، وهو بيخرجها من حضنه، بعدما سمع صاحب الصوت الكريه المقرف، اللي لولاها ما كانش فكر عمره يحط إيده في إيده.
بيستعجله عشان قال إيه كده مينفعش.
تتنهد وبعد عنها، ومسك إيدها، وبحنية طبع على كفها بوسة رقيقة.
وبعدها ميل يهمس في ودنها بحنية عمرها ما حست بيها.
"هجاوبك على كل حاجة واحنا مع بعض يا قلب طارق... هانت."
قلبها اطمن.
هو معقول حد قادر يزرع الراحة في قلب حد من لمسة إيد.
وهمسة بحب، ونظرة أمان.
وعشق.
حنيته خلتها تتنهد بحسرة، وهي بتمتم.
"ياريتني قابلتك من زمان يا طارق... مكنش وصلنا للي وصلنا له."
انتبهت على خطوات طارق اللي بتبعد عنها، وهو ماشي مسالم جنب عامر.
وفجأة جه أهم سؤال في دماغها.
"إزاي عامر يوافق كده بسهولة على طارق، رغم فقر حاله."
جسمها ارتعد فجأة متعرفش ليه.
خافت.
وانكمشت من صوت مرات أخوها عامر اللي زي الوحوش.
وهي بتقولها بسخرية، وبتتأملها بغرور واضح.
"معرفش عاجبه فيكي إيه، حتى بعد ما بقيتي زي الموميا، ومعدش فيكي أي حاجة تسحر. إزاي قدر يضحي بالقيراطين الأرض اللي عاش طول عمره بيحوش عشان يشتريهم، واتنازل عنهم لعامر."
التفتت تبص ليه بصدمة، قابلتها عينه اللي سعادة الدنيا ماليها.
وهي بتسمع جدتها لأمها الله يرحمه بترد عليها.
"مش كل الناس بتحسبها زيك انتي وجوزك يا بخيتة. في ناس قربها من اللي بيحبوهم تسوى الدنيا وما فيها. تسوى إيه الجنة من غير ناس بنحبها نتونس بيها."
ردت بخيتة مرات عامر بسخرية.
"وماله يا حاجة، يبقى يخلي الحب يفطرها ويعشيها، ولا يرجع لها بنت من بناتها."
قلبها وجعها، والراحة اللحظية اللي حست بيها، اتحولت لآلام.
وجع محفور جواها، لا هينمحي ولا هتعرف تتناساه بين يوم وليلة.
دموعها نزلت، ولسه هتنسحب لاوضتها الحزينة.
سمعت طارق اللي قرب منها.
وبثقة قالها.
"ولا مال الدنيا كله يسوى لحظة واحدة أعيشها بين إيدك. ياريتني كان معايا زمان، وأنا اديته وما سبتك من إيدي."
لسه هترد تقوله... تقصد إيه؟
كان خرج.
وجاتلها الإجابة على إيد عامر اللي زقها بكل قوة، وقفلت عليها الأوضة.
وهو بيقول.
غمضت عينها بوجع، وبكت بحرقة وصوت بكاها في الأوضة الحزينة، له صدى.
إيه ذنبها.
إنها مش أختهم شقيقة.
إيه ذنبها بس إن ولادها يعيشوا نفس العيشة الحزينة.
إيه ذنبها في حكايتهم كلهم.
ياريت بإيدها وكانت خطفت ولادها ورحلت.
بس منين الإيد قصيرة، والعين كسيرة.
وعامر أكل ورث أمها منها من زمان.
أمها اللي ماتت قبل حتى ما تفتح عينيها.
ياريتها تقدر تقول لأ.
بس الظاهر إن الفراق مكتوب عليها.
رواية الخذلان الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء السيد
أنا بكر-هك..ياريتك ماكنتِ أمي..تعرفي أنا بقيت احب نرجس اكتر منك..فعلا أنتِ كنتِ لع-نه واتخلصنا منها على رأي خالي عامر..مش عاوزه اعرفك..ياريت تنبسطي مع عشيقك اللي اطلقتي من ابويا عشان يتجوزك.
فاقت علي ايد طارق اللي حاوطتها بحنيه، وقربتها لحضنه بثبات..وهو بيبص لكل الوجوه بكر-ه، وبيتوعد لكل واحد مد ايده عليها.
وكالعادة من جبر-وت خالي عامر صوته ارتفع، وأيده اللي دايما سابقاه قرب يهينه..الكل كان متوقع اللي هيحصل وأن عامر خلاص هيموت طارق، لدرجة أنها قربت من طارق ومسكت بإيدها القميص بتاعه بخو-ف ور-جفه باينه للكل.
دموعها فاضت تاني..وهي بتترجاه يمشي ويبعد عن وش عامر.
عينه بقت جمر-ة نا-ر، وبصلها بعتب…وهمسلها، وأيده بتعلي وتطبطب على راسها بحنيه.
ليه يا-قلب طارق …شايفه جوزك مش راجل.
لسه هترد عليه، وتصر-خ بقرب عامر، كان هو ماسك ايد عامر اللي رفعها عليه ولويها بين ايديه.
رغم الشهقه اللي عليت من الكل حواليه، إلا أنه مهتمش كان مصمم يحر-ق قلوب الكل، ويرد لها اعتبارها اللي اتبعتر حتي علي ايد بنتها اللي بقت م-سخ علي ايديهم.
انحني وباس راسها، وهمسلها متبكيش يا قلب طارق.
وبعدها بعد عنها وايد عامر لسه في كفه، و-بيصرخ و-يسبه بكل ألفاظ العالم..وهو مصمم يجيب ليها حقها، وقد كان.
ليلتها عامر اتعلم عليه من طارق، ومكتفاش بكده، لا..اتهو-ر وضرب أبويا ..وبعدها خدها ورحل..ومقدرش حد منهم يقوله اقف.
غيري أنا.
استني اقف واخدها ورايح فين.
وقف طارق يبص علي الصوت جاي منين، ولسه هيتكلم، كانت فاطيمه بتبك-ي ويتقرب تاني لبنتها.
سما .. حبيبتي.
بس فجأة رجعت لورا، وهي بتسمع لكلام بنتها، كلامي أنا.
أنا بكر-هك..ياريتك ماكنتِ أمي..تعرفي أنا بقيت احب نرجس اكتر منك..فعلا أنتِ كنتِ لع-نه واتخلصنا منها على رأي خالي عامر..مش عاوزه اعرفك..ياريت تنبسطي مع عشيقك اللي اطلقت-ي من ابويا عشان يتجوزك.
معرفش كنت بقول ايه ولمين..بس كنت يردد كلام مرات ابويا اللي ليلاتي بصحي عليه وهي بتعيده لأبويا.
أمي بكا-ها زاد، ورعشتها زادت، وكانت هتقع.
لولا ايد طارق اللي سندتها وكأنها هو.
ولسه همشي، لقيته بيقول.
أنتِ صغيره أوي، خايف علي ماتفوقي من الوهم اللي أنتِ فيه، تكون الدايره لفت وعيشتي نفس المواقف.
سمعتها بتردد.
لا لا يا طارق..متسلفهاش علي بنتي..عشان خاطري دي ضنا-يا.
سمعته بيقول.
ميهونوش عليا ياقلب طارق لانهم حته منك..بس انت عارفه ربك عادل…وزي ما بتعمل يا ظا-لم هيجي يوم وبتعمل فيك، دائن تدان.
وكمل كلامه ليا.
مش عارف ازاي مش فاكره لماما حاجه..اد كده ملهاش مواقف حلوه معاكي بس للاسف اظن انك عديتي ال١٠ سنين..وتتحاسبي على المظالم…خلي بالك هيجي اليوم وتقولي أن كلام طارق صح…بس اتمني نكون موجودين ميكنش فات الاوان يا بنت.
كبر مني، بصيتله بح-قد، ومشيت بس مكنتش اعرف ان كل كلمه قالها طارق …هلاقيها..وهتترد المظا-لم.
___________
اللعنه العاشره.
(سما)
العمر عدي هوا…بقيت ال١٦سنه..ومحستش أن الزمن بيعيد نفسه، ووقعت في حب ابن عمي، وأبويا وعمي قرروا يجوزونا؛ لأننا ميصحش نعيش في بيت واحد.
كنت الأم لاخويا الصغير، وجوزي الأب ليه، وهو أول ولادنا.
وهي خلفت من طارق علطول للأسف.
الحب اللي بينهم مع كل موقف من مواقفنا اللي عمرها ما خلصت مع بعض كان بيبان.
كانت بتقول عمري ما حب تاني بس للاسف عشقت طارق بجنون، جنون زاد من جناني أنا.
رغم ضيق الحال اللي عاشوا فيه أو انا كنت متخيله كده.
انها مهما عاشت مش هتوصل للي كان أبويا معيشها فيه.
كر-هي لمرات ابويا بيزيد.. وانا شيفاها قد ايه بتكر-ه أخويا الصغير اللي للاسف معرفتش تخلف ولد زيه.
حتى ابويا مبقاش هو..اتحول لم-سخ..وكل فتره يحن لامي، ويناديها وهو في حالة غياب عن الوعي، وفجأة يقوم ويبقي زي الحصا-ن ويكون جبرو-ت بحق، ويصرح بكر-هها بشكل فظيع.
عمري ما شفت لهفته لاخويا، لخلفه الواد اللي كان هيتجنن عليه، بل بالعكس كان بيحب بنات نرجس بجنون..وطلباتهم اوامر..وانا واخواتي احوالنا في النازل.
أمي عمرها مابطلت تعترض طريقي أنا واخواتي عشان تطمن علينا..بس عمرها مازهقت.
كانت بردو تيجي في ايدها اخونا أو عدو-نا الوحيد زي ما كنا مسمينه.
ومعاهاسندوتشات جبنه وطماطم وخيار، وساعات فاكهه من اللي بنحبها.
بس في كل مرة كانت بتجيلنا كنت بهينها ، و-ببخ س-م مرات ابويا في جسمها وبقولها انتي السببليه معشتيش خدا-مه تحت رجلينا.
لما عامله بتحبينا أوي كده، واخد منها الاكل وارميه في وشها.
واقولها بقر-ف.
دا مش قيمتنا..دا قيمه الفقرا اللي زيك..مش محتاجين اكلك في حاجه..اكليه لابنك اللي جبتيه من عشيقك.
واشاور بإيدي علي اخويا الصغير اللي كان بيجري يستخبه في حضنها من قوه صوتي عليها، ويفضل يبكي بحر_قه.
كنت بلمح اخويا الصغير عاوز يجري عليه، ويطبطب عليه، وعليها.
كنت بسرعه اضربه علي وشه،واقوله اوعي هخلي ماما نرجس تضربك.
ورغم أني عمري ماقلت لنرجس ياماما الا اني كنت بتعمد او_جعها.
وا-حرق دمها.
وفعلا.
ساعتها كانت تبكي بحر–قه، وتقولي ماتجيش عليا أوي كده يا سما.
متلوميش يابنتي محدش ضامن عمره، سامحيني لو انا وحشه اوي كده.
كنت اضحك بسخريه واقولها.
رواية الخذلان الفصل السادس 6 - بقلم اسماء السيد
خدي دي، ابقي هاتيله حاجة يلبسها ولا ياكلها.. متكسفيش يا أم عادل.
كنت متوقعة إنها هتاخدها وتبوس إيدها وش وضهر، بس اللي حصل.. ساعتها… آآه.. كان لعنة.. وحلت عليا.
ـ بطلي مسكنة.. أنا عمري ما أتخلى عن عيالي. بكنوز الدنيا حتّى لو هشتغلهم خدامة..
يا… تعرفوا.. عمري ما ندهتلها بأمي ولا خليت إخواتي يندهولها أبداً. دموعها عمرها ما أثرت فيا، أو كنت مش حاسة بحاجة.
ما أنا مقولتلكمش إن نرجس مرات أبويا كانت على طول شحنانا ضده.. رغم إنها كانت ساقيانا الذل والمرار أنا وإخواتي.. بس كنا بنسمع كلامها ونعمل زي ما بتقول. رغم كل القرف اللي شايفينه منها.. تخيلوا كدا.. أمي بقولها يا ستي انتي.. ومرات أبويا ياماما.. آآه يا أمي سامحيني.. يا ما كسرتك.. ونصبت عليكي اللي عمرها ما كانت ولا هتكون مكانك.
غمضت عيني وافتكرت موقف لنرجس، عمري في حياتي ما نسيته… لما خدت بناتها وأبويا وراحوا يصيفوا وسابونا هنا.. وأخويا الصغير كان هيموت ويروح معاهم. وللأسف فعلاً ركب القطر وراح وراهم، وبعد ما قطع المسافة من السويس لبورسعيد ضربته وشت-مته وقالتله ارجع زي ما جيت.. أحسن أدفنك هنا.
وقتها أخويا الصغير بقله حيلة رجع وهو عينه عليهم.. وبيبيكي بحرقة.. ومكنش معاه ولا مليم، لولا الناس حنوا عليه، ووصلوه لينا. وقتها اتأكدت إن أبويا اللي كان جوز أمي مات من زمان.. واللي فضل مس-خ ملوش قيمة.. لما سابها بجبروت تكسر نفس أخويا، ولا قدر يمنعها ولا هي قلبها رق وحن ليه.. وهي هتحنله ليه؟ إذا كانت أمه اللي ولدته سابته.
بس مع كل موقف كان بيمر علينا….. كنا بنكره أمي أكتر وأكتر.. وأقول فيها إيه لو فضلت خدامة.. ماهي عيشتها زي عيشة الخدم.. فقر وقرف.. بيت من طين وملابس تقرف، وجسمها من قلة الأكل بقى هزيل.. وابنها شبه ولاد الشحاتين..
مكنتش أعرف إنه من الحزن والفراق.. أو أنا من حقدي عليها شوفتها أم أربعين مش ست جميلة. عينيها ونظراتها الحزينة الكل حاسس بيها، ولبسها عمره ما كان ولا هيكون هلاهيل قديمة. بالعكس طارق كان رغم ضيق حاله كان بيعاملها أميرة.. عاملها كست تستحق تعيش أحسن عيشة.. الحب دايماً كان واضح عليه، في كل مرة يتحط في موقف اختيار بين مصدر رزقه اللي كان دايماً أبويه واقفله فيه من الحقد والغيرة، وبينها… كان بيختارها هي… وبيقولها كنوز العالم متسواش لحظة حنية أعيشها بين إيديك.
وكل مرة بيطلع من حفرة أبويا يوقعه فيها، على باب رزق جديد.. بقدرة لا إله إلا الله.. وده اللي كان مجنن أبويا.
أنا الوحيدة اللي كرهت أمي.. في حين عشقها كل البلد.. وأبويا الوحيد اللي كره طارق، في حين كان لسانه سيف بطار وكلمته في الحق بيعملها حساب كل البلد. كان عنده لسان فصيح، وبيخطب في المنابر، وصوته رهيب وهو بيتلو القرآن الكريم.. لدرجة إن ابنه اللي مخلفش غيره اللي هو أخويا يعني كان نسخة منه.. كان تقي.. وبيخاف ربنا وبيتقيه فيها… وهي للأسف عشقته.. عشقته بجنون.. وكأنها لا عشقت قبله ولا بعده.. ولا عينيها نظرت غيره.
اللي كان واجعني أوي هو أخويا، طول عمره بيحنلها، كان بيهرب ويروح لها من ورانا.. وكان بيحب يقعد مع عادل أخونا الصغير، وبقى يحب كلام طارق وصحبته، وبقى يتكلم بلسانه وحب الحياة من تاني. قربه من أمه محسيتش بيه، ولا تغييره الجذري بردو حسيت بيه. كنت في دوامة تانية تعب ملوش تفسير، وعايشة على المهدئات مبقتش قادرة أفسر ولا الدكاترة عارفينله سبب.. لحد ما مرات أبويا اكتشفت ده وطبعاً.. وكان لازم تحط التاتش بتاعها.
يومها أبويا قتل أخويا من الضرب لدرجة إنه فقد النطق شهر كامل، وده كرهني في أمي أكتر، في كل مرة كنت بكرهها أكتر وأكتر وأحط الذنب عليها.
الحمول زادت عليا.. والصغير بيكبر، وأنا واقفة مكاني، وقصة الحب بيني وبين ابن عمي فقدت شغفها ومبقاش قادر يتحمل جناني.. وكأن القدر بيعيد نفس حكاية أمي. بس الفرق بينا إن أنا ضعيفة الشخصية.. قدامه.. ويمكن ده اللي معجبوش فيا.. وكان سبب في دمار-ي.. وأما أمي كانت قوية رغم ضعفها ثارت لكرامتها، وخدت قرار.. وعوضها ربنا.
اتنقلنا لبيت تاني أنا وولادي وأخويا… بس مع ده كله.. كانت أمي عمر زيارتها ما انقطعت ليا حتّى بعد جوازي. رغم إني عارفة طارق، كان بيرفض وكانت بتيجي من وراه، لأنه عارف إني بضايقها وبيهينها.. كان بيخاف عليها من الهوا الطاير.
ـ عمري ما قبلتها حلو.. كانت تيجي وتقعد وأضرب عيالي وأقولهم: أوعى حد يسلم عليها ولا يقولها جدتي. كانت تيجي تقعد زي الكرسي.. تتكلم، تتكلم وماردش عليها أبداً. فتقوم بعدها بدقايق وتمشي. كانت ثابتة، بتبتسم دايمًا، وفي إيدها أخويا من جوزها التاني، بهدوم مبهدلة، ووش كنت بشوفه غول من كرهي ليه أو يمكن أنا من كرهي كنت شايفاها كده.
كان كل ما ييجي يلعب مع أخويا وولادي.. أضرب ولادي وأخويا وأقولهم: إياكوا.. تلعبوا مع الأشكال دي. كرهي ليها كان عامي عيوني.
وفي مرة من صوتي العالي.. ابنها من زعيقي وقع كأس الماية، فشخ-طت فيه؛ لأنه بهدل لي الدنيا، ورغم إني متعودة على كده من أخويا وولادي.. وقتها خرس خالص.. وبص لي بصة عمري ما أنساها.. أنا إيه ذنبي، بتعملي ليه. كدا..؟
بكى وجرى على أمي وخدته في حضنها، لمحت دمعها في عيونها بتحاول تداريها، وخدته ومشيت. وأنا يومها طردتها، وحرمت عليها تيجي تاني هنا… ما أنا كمان كان إيه ذنبي..؟ كان يجري أخويا الصغير عليها.. أشخط فيه وأقوله: سيبها تمشي.. تغور في داهية.. هي كل يوم تنطلنا هنا.. مورناش غيرها.
كنت دايمًا شايفه إنها بتيجي عشان تشحت مني أو تصعب عليا وأديها حاجة من عندي.. بس في الحقيقة هي كانت نفسها عزيزة وعمرها ماشربت ولا أكلت عندي. كان جوزي بعد ما تمشي يخرج جري يشخط فيا ويزعقلي ويقولي: انتي معقدة. حرام عليكي.. بكرة اللي بتعمليه يتردلك.. كما تدين تدان.. انتي إزاي كده…؟ ده انتي بترحبّي بمرات أبوكي وبناتها أحسن من كده. مرات أبوكي اللي كانت ز-لاكي ومكر-هاكي في عيشتك.. والله لو ما غيرتي من أسلوبك لارجعك ليها.
مكنتش بهتم بكلامه ولا عمر كلمة كما تدين تدان فهمت معناها.. ولا عرفت إن جوزي نفسه من حقدي بدأ يكرهني. الكل كان عارف إنها انظلمت.. وخصوصًا جوزي لأنه كان كبير وفاهم.. إلا أنا.. كرهي ليها كان عامي عيوني.
كبرت وأخويا كبر وهي كبرت وأبويا زيها كبر وبدأ الندم ينخر في قلبه.. أنا الوحيدة اللي كنت بكرها أوي.. أخواتي كانوا بيتعاملوا معاها عادي.. أما هي بطلت تزورنا أنا وإخواتي في بيوتنا من زمان من ساعة اللي حصل وأنا قلته ليها، وعادل حكى لطارق، وحلف عليها، ماتروح لحد فينا.. كفاية كلهم اتجوزا وكفاية تأنيب ضمير لنفسها.. وهي اقتنعت أو مثلت إنها اقتنعت وبطلت تزورنا..
لحد ما جيت في مرة تعبت جامد والكل عرف بتعبي.. وطارق سمح ليها تزورني.. وجت لسوء حظي.. أو سوء حظها.. ملهوفة عليا.
ـ ألف سلامة عليكي يا قلب أمك.. ياريتني أنا..
مدت إيدها تحسس على راسي.. مزقتها بقوة. فرجعت قعدت مطرحها وحطت وشها في الأرض.
أخويا عادل كان معاها وقتها كان تم ١٧ سنة.. بدأ يكبر ويفهم.. بص لي بكره.. وحدة.. نفس البصة اللي ببصلها بيها.. واتنفض من مكانه وحاوط أمي بإيده وخدها في حضنه.
يالا يا أمي من هنا.. كده اطمنتِ عليها.. ألف سلامة يا سما.
أمي قامت من مكانها بهدوء وطاوعته ومشيت، حسيت إنه انتصر عليا. قمت اتسندت وبدون وعي، خرجت فلوس من الدرج، وبكل عنجهية مديت إيدي واديتها لها في إيدها…
ـ خدي دي، ابقي هاتيله حاجة يلبسها ولا ياكلها.. متكسفيش يا أم عادل.
كنت متوقعة إنها هتاخدها وتبوس إيدها وش وضهر بس اللي حصل.. ساعتها… آآه.. كان لعنة.. وحلت عليا.
رواية الخذلان الفصل السابع 7 - بقلم اسماء السيد
شيلى فلوسك دي، إحنا مش جايين نشحت منك. إحنا كنا جايين نوصل صلة الرحم، اللي إنتي نسيتيها. ولولا دموعها اللي ما نشفتش من ساعة ما عرفت بمرضك، ما كنتش خليتها تهوب ناحية القصر الملكي اللي إنتي عايشة فيه. لا أنا ولا أبويا.
في حاجات في الدنيا يا سما، لا ينفع تنباع ولا تتشري. ولا ينفع يتقال لحد عليها.
دور وشه يتأمل المكان بعينه بسخرية.
على نظرة تانية أوي موجوعة، كانت باينة أوي في عيونه.
"الهلاهليل اللي علينا، واللي إنتي قرفانة منها، أحلى وأحسن مليون مرة من البرندات اللي بتلبسيها إنتي وعيالك. إحنا صحيح بنقضي عشانا نوم زي ما بتقولي للناس بحالها، بس إحنا راضيين. وكفاية راحة البال، والسلام، والهدوء. وإننا بنيجي آخر الليل نعرف ننام، من غير علاج ولا أدوية. وأكيد ربنا له حكمة في كده، مش معترضين."
أول ما سمعت كلمة أدوية، اتجننت. سيبت كل الكلام ومسكت في الكلمة.
"أمي كانت بتبصلي بحزن وكسرة، وعيونها مليانة دموع، بس ما اهتمتش. كل اللي كان في دماغي، إنه أكيد بيعايرني عشان أنا تعبانة وما بعرفش أنام غير بالمهدئات. ماهو من إيه؟ من مرات أبويا واللي عملته فيا أنا وأخواتي، وهي كانت السبب، وادتلها الفرصة بتخليها عننا. ليه ما ضحتش عشانا؟ زي ما هي ضحية عشانه، وعايشة تدلع وتربي فيه. الغيرة نهشت قلبي وأنا بقارن حالي بحاله. رغم اللي هو فيه والفقر اللي باين عليه، إلا إني شايفاه سعيد أحسن مني. مبقتش شايفه ولا عارفة حاجة. وكل اللي في دماغي سؤال واحد: ليه أنا مش سعيدة زيه؟ ليه أنا أعيش على الأدوية وأنا معايا فلوس، وهو سليم معافى وسعيد بفقره في حضن أمه؟"
ألف ليه وليه لعب بيها الشيطان في دماغي.
شديته بقوة من دراعه، قبل ما يخرج من باب البيت.
وبكل ما فيا ضربته بالقلم على وشه.
شهقت أمي، وضربت على قلبها بقوة، وصرخت بقهر: "ابني!"
ورجعت صرخت تاني، لما شافت مناخير ابنها بتنزف دم.
"أنا نفسي مش عارفة جبت القوة دي منين؟ الكل بيقولي لما بتتعصبي بيبقى فيكي قوة تهد جبال. وياما جابولي شيوخ يفسروا إيه سر التحول اللي بيحصلي والقوة دي. واحد قال تأثير السحر اللي مالي جسمها، اللي مرات أبويا منها لله، دايماً ساقياه لنا أنا وأخواتي. بس محدش اتأثر قدي. أنا من صغري جسمي حساس وبيدخله أي شيء، وللأسف أنا ضعيفة الشخصية. وواحد قال ممسوسة واللي عليها اللي بيتحكم فيها. معرفش!"
أخويا رفع وشه، وعينه اتملت بالدموع ولسه هيتكلم، وهينفعل.
أمي شدته بسرعة وقالتله: "أوعي اختك الكبيرة وضرتك! شفت ملامح الجنون في عينيه، أنا خفت وترعبت ليمد ايده عليا، وساعتها حسيت إني فعلاً غلطت. ما كانش لازم أعمل كده."
"أوعي تغلط غلطها وتمد إيدك، حلفتك بالله يا عادل. أختك تعبانة، مش دارية بنفسها."
ساعتها اتجننت أكتر، وصرخت في وشها: "قصدك إن أنا مجنونة؟"
وبشد في شعري. أنا واعية لكل كلمة بقولها وكل حرف.
قربت مني، وطبطبت عليا.
"اهدّي يا سما يا حبيبتي. إنتي ست العاقلين. أنا مش ديمالك يا بنتي، وكبرت ونفسي أطمن عليكوا. إن إنتوا حلوين مع بعض. نفسي تعتبروا عادل أخوكم وتقربوا من بعض، ولا أكتر ولا أقل. يمكن غلطت واستاهل كرهك، بس حطي نفسك مكاني يا بنتي. أنا تعبت يا بنتي ومبقتش حمل مناهدة وخصام. أنا مبجيش عندك عشان أشحت منك. أنا باجي أملي عيني منك ومن أخوكي ومن ولادك. ولادك اللي هما أغلى منك. مش بيقولوا اعز الولد ولد الولد يا بنتي؟ ليه قاسية كده؟ ده من بيتك جاب الحق عليك."
نطرت إيدها بحدة وقولتلها: "ابعدي عني! مين ده اللي عاوزانا نقرب منه؟ ده..."
ابتسمت بسخرية، وأخويا واقف يغلي. ولولا إيد أمه اللي حايشاه عني، متأكدة كان مد ايده وضربني. شكله شراني ومن دلعها فيه مبيخافش.
ابتسمت بحزن وقالتلي: "حاضر يا سما. مش هتشوفي وشنا تاني، لو ده اللي هيريحك. بس بالله عليكي ابقي سيبي رامز يجيلي. ده بيخاف منك. بردي قلبي يا بنتي. يارب ما تدوقي مرارة وحرقة قلبي."
بصتلها بغل وسخرية.
"أنا عمري ما هكون زيك، واتخلي عن ولادي. بطلي تمثيل بقى، وإياكِ أشوفك جمب ولادي وإخواتي."
بصتلي ودموعها نزلت، وقالتلي: "إنتي جايبة القسوة دي منين؟ أنا دلوقتي اتأكدت، إنك تربية أبوكي، ومرات أبوكي. يا خسارة عليكي. كنت مفكرة إنك أكتر حد هيحس بيا. بس للأسف..."
"مش عارفة أقولك إيه؟"
زقتها بقوة، وجنوني زاد. لولا إيد رامز اللي حشتني عنها، وجوزي والبيت كله اتلم علينا، وهي لا حول ليها ولا قوة. ولولا جوزي اللي حا يش عادل عني كان موتني.
بصتلي بقهر وحرقة أول مرة أحسها في صوتها، وقالت: "سلفي عليكي. تنحطي مكاني وتدوقي مراري. ياسما، تدوقي قسوة الضنى عليكي. الضنى بس، مش حاجة تاني. ياسما، عشان لو دقتي اللي أنا دوقته، عمرك ما هتتحملي أبداً يا بنتي."
أنا أول ما سمعت كده، جسمي اتلبش وخوفت. معرفش إيه حصلي. بقيت عاوزة أمسكها وأقولها اسحبي الدعوة، متمشيش.
حاوطها أخويا وطبطب على كتفها وباس راسها، وخرجوا.
معرفش إيه خلاني أخرج خطوتين وراهم، زي المجنونة.
وسمعتها بتبكي وبتقوله: "أنا..."
رواية الخذلان الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء السيد
مكنش قصدي أدعي عليها.. اختك تعبانة وكل ما أشوفها أحس إني ظلمتها.. بس والله مكنش بإيدي.. يابني.. يارب ريحني.. أنا مشوفتش يوم في حياتي عدل.. أنا طول عمري مظلومة.. ريحني وخدني عندك بقي.. يمكن ألاقي الراحة شوية.
ـ متعيطيش يا أمي.. اللي حصل ده كان مقدر ومكتوب.. هي اللي جاحدة.. وقلبها قاسي.. قلتلك بلاش!
مسحت دموعها بطرحتها.
ـ متكرهيهاش يا عادل… دي تعبانة واللي ما تتسمى هاريا بدنها بالسحر والكتابة.. منها لله.. ربنا ينتقم منها.. ضيعتني وضيعت حياتي.. وولادي.
ـ روحي يا سما يا بنتي.. قلبي مسامحك.
سمعته بيضحك ويهون عليها.
ـ الله يا أمه انتي المفروض تشكريها إنها خلتك تطلقي وتتجوزي أبويا وتخلفيني أنا.. عادل باشا.. ابن طارق الحليوة أبو غمازات اللي بيموت فيكي… ولا انتي بقي مش بتحبيه والنعمة أروح أقوله..
ضربته بكوعها بخفة، وقالت له.
ـ والله أبوك ده الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها في حياتي كلها…
ـ الله يا أمه طب وأنا..
ـ انتي وأخواتك كل حياتي.. يارب اجمع شملكم.
خدها أخويا في حضنه ومشي. كل شوية يبوس راسها.
ورجعت أنا بصدمة لورا.. أنا مش عارفة عملت ليه كدا..؟! ولا ليه هنتها كدا.. ؟! أنا قبل ما أهينها هينت نفسي وبليت نفسي بإيدي.. بدعوة.. يمكن مكنتش من قلبها.. بس انقبلت.. في ساعتها.. ولقيت نفسي جسمي بيهدي ويرجع لطبيعته.. وبدأت ألوم نفسي كالعادة.. دعوة الأم وخصوصا لما تكون محروقة.. أكيد ربنا بيقبلها في ساعتها..
دخلت شقتي وقعدت دافنة وشي بين رجليا.. كالعادة.. ندمانة على كل كلمة خرجت مني.
أنا إيه اللي عملته ده..؟ أنا فعلا مريضة.. وأنا عارفة إن فيا حاجة مش طبيعية.. وكر هي لأمي كمان مش طبيعي.. أنا قلبي طيب بشهادة الناس كلها.. إلا معاها هي.. حتى مع ولادي ضعيفة الشخصية ومليش كلمة عليهم…. وعمري ما قلت كلمة إلا وعارضوني وكذبوني.. حتى معاملتهم لأخويا الصغير بقت فيها قلة حياء.. وأخويا بدأ يتضايق منهم..
بكيت بحرقة.. مبقتش عارفة أنا فيا إيه؟ ولا عايزة إيه؟
ـ دخل رامز أخويا عليا….
ـ بتعيطي ليه دلوقتي؟ كل مرة تعكي الدنيا وتعطي كدا..؟! فيها إيه لو كلمتيها حلو يا ستي حتى من ورا قلبك..
بصتله بحدة بعد ما افتكرت إنه بيروحلها وخايف مني.
ـ انت بتروحلها من ورايا؟
أخويا خاف، وانكمش في نفسه.
ـ أنا بس، روحت أعيد عليها والله ياسما.. أنا..
صرخت فيه وقولتله.
ـ تعيد عليها !!! مش دي اللي رمتك وانت حتت لحمة حمرا.. مش دي اللي فضلت تعيش تربي ابنها على إنها ترجع وتاخدنا في حضنها.. انت نسيت ده كله..؟! هتفضل غبي لمتي؟
تنهد بحزن، وقالي.
ـ انتي ليه كل شوية تفكريني ياسما.. أنا على فكرة سمعت منها.. وصدقتها، وعذرتها. حرام عليكي.. أمك انظلمت.. وياستي أنا مش عايز أغضب ربنا فيها.. حتى لو كانت السبب.. محدش ضامن عمره يا سما.. متزعليش مني.. سيبيني أروحلها برضاكي..
كلام أخويا صدمني.. وحسيت فعلا إنه كبر مبقاش رامز الصغير اللي بيسمع كلامي.. وكلامه فعلا لبخني وخوفني.. وحسيت إني فوقت.. ما هي الفوقة والندم مبيجوش إلا لما أصب غيظي فيها.. واتكلمت بصدق في نفسي ولنفسي.
أنا والله مش عارفة إيه بيجرالي أول ما بشوفها.. بحس إني لا جسمي ولا لساني اللي بيتحرك ولا عقلي بيفكر أصلا.
أنا عارفة إني واكلة وشاربة سحر من ناحيتها لحد ما عمت وأثر على جسمي وأعصابي بس أنا رافضة العلاج.. وزهدته..
بصيت لأخويا اللي بيلبس.. عشان يخرج.. وسألته.
ـ رايح فين يا رامز..؟
ابتسم لي ابتسامته الهادية اللي بتشرح قلبي دايما. ماهو من جماله تحسه إنه ملاك ماشي على الأرض.. كل ما أشوفه أصلي وأصلي عليه.. وأخد جمالها في كل حاجة.. كأنه حتة منها.. وقالي.
ـ رايح الشغل..
ـ فين؟
ـ برا المحافظة.. هسافر صد رد وأجي..
ـ خلي بالك من نفسك يا رامز.. عشان خاطري..
ـ ياستي العمر واحد والرب واحد..
ـ بصيت له بخوف بقلبي وحسيت بقبضة بس مهتمتش.. واترددت بس سألته.
ـ هو أنا عكيت الدنيا أوي معاها..؟
ـ ابتسم بحزن وحسيته هيعيط، وقالي.
ـ أنا لو مش عارف إنك تعبانة وإنه مش بإيدك.. كنت أكلتك بسناني.. انتي هنـتـيها أوي ياسما.. دي أمك.. والنبي قال: أمك. ثم أمك ثم أمك.. ثم أبيك..
ـ بكيت وحمدت ربنا إن ولادي مش موجودين.. ولا شافوني.. للأسف كل حاجة بعملها بيغلطوني.
بس افتكرت جوزي، اللي بقى على آخره مني، حاول معايا كتير بس أنا برفض العلاج.. دايما.. آخر مرة روحت لشيخ قال.. إني اللي معمولي.. معمول بالكبر على العلاج نفسه، ورفض الدوا والأطباء.. وإن العمل يتجدد لها كل أول شهر هجري من نفسه.. مبقتش فارقة بقى.. كل حاجة في جسمي بدأت تضعف.
إلا كرهي لأمي دايما في زيادة.. ولا بينقص.
وقت من شرودي.. على إيد رامز، الحنينة.. اللي بتمسح دموعي.
ـ خلي بالك من نفسك يا سما.. ومتتعصبيش عشان خاطري.. الدنيا دي فانية ملهاش لازمة.. وانتي أقوى من كدا.. صالحي أمك ونضفي قلبك.. كلنا مظلومين في الدنيا.. كلنا حكايتنا واحدة..
حسيت بقبضة أكبر في قلبي.
ـ، أنا مش هقدر يا رامز.. والله غصب عني.. انتو مش حاسين بيا..
ـ كلنا حاسين بيكي وعارفين إنك أكتر واحدة اتظلمتي.. حتى جوزك حسن، عارف. وبيحبك.. بس انتي عليكي حركات بتجننه.. وتخرجيه عن شعوره .. واحد تاني كان عمل زي أبوكي وجرى اتجوز تاني.. بس ده مستحملك ومستحمل تعبك.. فإحنا إيه.. نخف شوية.. ونقوي كدا.. ضعفـك وخوفـك ده.. هو اللي مخليه يقوي عليكي ومخلي العيال ميخافوش منك.. ويبجحوا فيكي.. ده لو عيل من ولادك شخط فيكي بتخافي.
ـ غصب عني يا رامز.. انت عارف إن بخاف من أقل حاجة.. أنا خايفة يا رامز.. من دعوة أمك..
مد إيده ومسح دموعي وقالي.
ـ ياهبلة خافي من دعوة حماتك.. ومتخافيش من دعوة أمك.. ده بيقولك دعوة الأم في الكم.. ودعوة الحما في السما..!
ـ ضحكت وقولتله.. اه وحماتي هرـياني دعاوي..
ـ قرب وباس راسي.. وقالي.
ـ خلي بالك ياسما.. خلي بالك أوي.. أوعي تيجي على حد.. ولا تظلمي.. داين تدان.. والدنيا دوارة وبتلف.. واللي بتعمله يابن آدم.. لازم يتردلك مهما كان.
ـ خوفت وقلتله.. يعني إيه؟
ـ يعني الديان لا ينام.. يا سما.. فوقي قبل فوات الأوان..
سابني ومشي، وحسيت بقبضة أقوى بقلبي.. ونغزة.. وكلام أمي وأخويا بيرن في وداني.. انكمشت على روحي واتغطيت ومديت إيدي خدت علاجي رغم إني ما باخدهوش بالنهار بس كنت محتاجة أنفصل عن الواقع.. يمكن لما أفوق.. تخف حدة الندم والألم اللي حاسة بيه.. من اللي عملته في أمي.. دايما أعمل العملة وأهرب للنوم.. جسمي مبيستحملش.. ولا فيا طاقة أفضل أؤنب نفسي..
روحت في النوم وأنا بفكر.. ومدريتش بنفسي.. غير على صوت صرخة قوية.. بترن في وداني.. قومت أتسند أشوف إيه وأنا جسمي كله بيتنفض. حاسة إني هقع من طولي في أي لحظة.. حسيت أعصابي انهارت.. وسمعتهم بيقولوا، حاجة مكنتش اتوقعها أبدا في أحلامي.. حطيت إيدي على ودني.. أكتم صوتهم.. وأنا مش مصدقة نفسي.. أكيد بيكدبوا.. كدابين.. مش معقول.. مدرتش بنفسي.. ولا أنا بعمل إيه؟ حسيت إني مش أنا دي.. ولا دي حياتي.
ولقيت نفسي بصرـخ.. صرـخة قوـية.. حسيت من قوتها هزـت الكون كله.. ولفـت راسي.. وحسيت بدوامة كبيرة بتسحبني.. وإيدين من بعيد بتشاورلي.. إيدين أنا عرفاها وحافظاها كويس.. وبتقولي.. مع السلامة.. هنتقابل تاني..
رواية الخذلان الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء السيد
ساعات ربنا بيبتلينا عشان يختبرنا ويختبر صبرنا
يا نتحمل..!
يانجذع ونكفر!
ساعات من قوة الابتلاء وصدمتنا فيه بنبقي زي الذبيحة بنفرفر، بنطالع في الروح، مش عارفين بنقول ايه؟
ولا لمين؟
مش حاسين غير ان الدنيا واقفه، وان برحيلهم مو-تنا معاهم، اصعب شيء في الدنيا مو-ت الغفلة، رحيل من غير ترتيب، وثقه كنت مفكر انها عمرها ما تخيب..
غافلين، احنا البشر غافلووون.
الموت مش شر زي ما احنا فاكرين..
المو-ت راحة وأمان واطمئنان من حاجات كتير..
في الدنيا كنا هنعيشها.
المو-ت عظة..
ليك وليا..
بس اللي يتعظ بقي ويعرف اننا فانيه، وان كلنا ع الدنيا دي اتخلقنا لهدف نحققه ونرحل، واهو أننا نعمر ونبني، مش نهدم ونخرب..
الميت بيمو-ت ويرتاح..
انما الحي..هو اللي بيعيش ميـ+ت على وجه الدنيا.
المو-ت راحه للمـ+يت..
وعذا+ب لاهله..واحبابه..
بيفضل و-جع الفراق ينخر في قلبك..
وعقلك..
مهما مرت سنين..
بيفضل الغالي..غالي..
المو-ت حياه تانيه وحساب، جنه ونار.
مَلكَين واقفين مستنينك..
عشان يحاسبوك..
فهل احنا مستعدين لداا..؟
مستعدين للمو-ت الفجأه وعدينا عدتنا.!!
ولا عايشين حياتنا يوم بيوم ومش حاسين..
وياتري هنتقبل صدمتنا بأدب، ولا هنجزع وهنقول اشمعنا احنا؟!
تعرف أن…
( الصبر عند الصدمة الأولى)ـ
فلنقل ان لله وان اليه راجعون..
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها.
ـ فيا مبتلين بالمو+ ت الفجأة..
تأدبوا في بلاءكم..
وتوجعوا بالحمد.
فأنتم في حضرت قضاء الله وقدره..
واعلموا…
ان لو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيا.
وباقيا.
(سما)
كنت في غيبوبة أو مو+ت حي وصحيت على صوت الجامع القريب والشيخ بيخطب..
ودي كلماته اللي اخترقت وداني..
وانا في غيبوبتي..
سمعتها كلمه..كلمه..
كنت بصار+ع عشان افوق..
بصارع نفسي وتهيؤاتي..
عماله اصر+خ واصر+خ..
سامعه صوت حواليا.
وناس بتبكي وصو+يت كمان..
بس مش قادره اقوم..
كل حاجه حواليا حاسة بيها..
بس مش قادره احرك الجبل اللي قاعد صدري..
بكـ+يت..
وبكـ+يت..
ومديت ايدي ليهم عشان ينقذوني…
بس محدش عبرني ولا مد ايده ليا…
فجأة ظهر لي رامز..
بيبتسم وبيضحكلي..
وبيشاور لي..
بيقولي مع السلامه…
ضحكته كانت حلوه اوي زي عادته لما بيبتسم..
ووشه ابيض زي اللبن الحليب..
بكيـ+ت وقولتله: استني!
اوعي تسيبني..
يا رامز..
متكلمش..
لاول مره اكلمه وأهون عليه، وميردش علي..
ابس هو كان رايح للي احسن من الدنيا بحالها..
كان بيختفي عن عيوني شويه بشويه، وانا بصر-خ وا-بكي..
لحد ما غاب خالص..
وقتها قمت انفعلت وصر-خت..
وفوقت..
للي حواليا.
صوت مكبرات الصوت في كل مكان من الجوامع.
بينادوا على اسمه..
ودا خلاني اتأكدت انه خلاص راح..
ايه دا..
انا سمعت صح..؟
بينادوا على رامز..
يبقي انا مكنتش بحلم..
دا اخويا فعلا..
اللي ما+ت…
فتحت عيوني بلهفه، وقمت مفزو+عه من مكاني..
انصد+مت باللي حواليا..
ستات كتير لابسه اسود..
وبيعيط+وا..
بحر+قه..
ومنهم مرات ابويا..
ال يعني بتحبه..
الناس دول انا عرفاهم..
مبقتش قادره اجمع..
زقيتهم بكل قو+تي؛ بقوه عشر ستات مش ست واحده..
وع طول مريضه..
وجريت..
مبقتش عارفه انا رايحه فين..
حتى مدرتش بنفسي انا لابسه ولا مش لابسه..
كل اللي عارفاه..
اني في حاجه في قلبي بتقولي رامز راح..
ومش راجع ابدا..
رامز دا ابني مش اخويا..
دا حياتي بحالها..
مكافأه سنين الذ-ل والقه+ر..
لاقيت دمو+عي نزله تجري وبنتي وولادي بيجروا ورايا..
وانا بجري بكل قوتي عشان ألحقه..
أودعه..
واطل في وشه..
محدش يلومني فراق الضنا غالي اوي..
وهو ضنايا..
كان الشيخ صلي الجناز+ة خلاص وخارجينه..
لمحني جوزي وابويا الله لا يسامحه، هو السبب في فر+اقنا وحر+قه قلوبنا وقلبي..
ولمحتها واقفه بعيد (امي)واقفه تند+ب وتبك+ي..
وتتر+جاهم تطل في وشه..
وجارها كالعادة اكتر حد بكرهه في الدنيا اخويا من امي..
وكالعاده أول ما بشوفها جسمي بيت+حول ويقل+ب ويقيد ناااا+ر..
نا+ر مبتنطفيش الا لما اس+مم بدنها واهينهـ+ا..
خرج النعش، وجريت عليه بس قبل ما توصله..
صر+خت فيها بعلو حسي..
ووو
رواية الخذلان الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء السيد
اياكِ تقربي له.. اياكِ.
دلوقتي افتكرتيه! كنتي فين لما سيبتينا ورمتينا للكل يبيع ويشتري فينا. ابعدي؟!
الكل وقف مذهول.
جوزي جري يلحقني.
آخرسي يا سما واسكتي.. عيب كدا ميصحش.. يلا عالبيت.. اعملي اعتبار لحرمة الميت، دا اكرام الميت دفنه.
بصتله بحرقة ودموعي نزلت تجري.
رامز مات.. مش كده؟ طب خلوني أطل في وشه.
بصلي بحزن وقهر.
رامز ابننا احنا اللي ربينا وكبرنا راح خلاص؟!
قالي بدموع.
متعذبيهوش.. روحي ياسما وادعي له يا حبيبتي، وقولي الله يرحمه، ويجيرنا في مصابنا.
لمحتهم بيقربوها من نعشه عشان تودعه وتطل في وشه.
كل الناس فاكرينها بريئة.. مظلومة..
اتجننت أكتر.. وبقيت زي المجنونة.
ابعدوها.. ابعدي عنه.. مشوها… أنا أولى بيه، أنا اللي ربيت وكبرت.
لمحت الشيخ طارق خارج، احتوى الموقف كالعادة.. وأنا مقومتش. خلوني أودعه وودعته هي.
ما أنا مقولتلكمش إن طارق بقى خطيب الجامع.. والكل بيعمله ألف حساب. كان الكل شايفه إنسان عادل.. تقي.. بيراعي ربنا.. إلا أنا.. كنت شايفاه غول.. أكل أمنا.. وحرمنا منها.
لو كنا في مكان تاني ووقت تاني.. ولولا الناس حاشتني عنها وعنه. كنت موتها بإيدي. جسمي كان قايد نار.. ووجع الفراق صعب.. صعب أوي.
هنتها أوي يومها وجيت عليها، الكل غلطني ونزلت من نظرهم بس مش مشكلة.. محدش عارف حاجة. ودي كانت كلمة رامز دايما ليا، متهتميش بنظرة الناس ليكي محدش عايش مكانك، ولا حاسس باللي بتعانيه. دا كان مبدأه، ودي كانت مواساتي لنفسي بعد كل مصيبة بعملها غصب عني.
مش مهم أي حاجة أنا بس عايزة أخويا يرجعلي.. بس اللي بيروح للأسف مبيرجعش.
سحبونا الناس للبيت.. ومعاهم أمي.. اللي كانت في دنيا تانية.. ومفيش على لسانها.. إلا حسبي الله ونعم الوكيل.. اللهم انتقم….
دموعها كانت مغرقة وشها بس مأثرتش فيا. ما أنا مقولتلكمش.. أخويا مات في حادث سير على طريق سريع.. بعد ما حاول يتحكم في الفرامل بس للأسف كانت خربانة ومقدرش وقابل وجه كريم. أظاهر إنها كانت مدبرة وحد لعب في فرامل العربية، ودا اللي عرفناه بعد كده.. بس محدش قدر يتكلم.
لمحتهم بيسحبوها تخش عشان تاخد عزاء ابنها.. هي للأمانة مكنتش راضية.. وبصتلي بحزن وكسرة. كان نفسها أقولها تدخل، أو يمكن كان نفسها تطمن عليا. نظراتها كانت كلها خوف وكسرة وحزن خليط عجيب.. لما بفتكره بينوجع قلبي على حالها وحالي واللي مرينا بيه. عشان أقولها ادخلي.. عارفة إنها خايفة مني.. وخصوصا بعد اللي حصل وصدر مني النهاردة. بس متهزتش.. أخويا كان بيحبها أنا عارفه.. مهما ظهر غير كده.. كان بيحبها ويحب طارق نفسه وأخوه عادل.. حب غريب رغم اللي مر بيه.
بس بعد فراقه معدش شيء فارق.
لمحتها كانت لسه هتخطي برجليها باب البيت، اتجننت وصرخت فيها بعلو صوتي، وقولت…