الفصل 9 | من 30 فصل

رواية الكتيبة101 الفصل التاسع 9 - بقلم يارا محمود شلبي

المشاهدات
20
كلمة
4,097
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

جلس جاسر في مكتبه متوترًا، يحملق في شاشة الهاتف الذي وضعه أمامه على الطاولة. الأخبار التي وصلته منذ الصباح ثقيلة. بعد لحظة من التردد، أمسك الهاتف وأجرى اتصالًا بلغة والده البرتغالية فرد عليه الطرف الآخر قائلًا: "كيف حالك يا عقرب؟ تنفس جاسر براحة عندما سمع هذا الصوت الذي افتقده طوال تلك المدة قائلًا بالبرتغالية: "إنني بخير لكن لدي معلومات هامة يجب أن أخبرك بها سيد دياجو." "هيا إنني أسمع تحدث بكل ما تريد."

"هناك شاحنة كبيرة ستأتي من سوريا وتركيا، وهناك تخطيط أيضًا لأستهداف مجموعة من الضباط المصريين غدًا والأسوأ من هذا أنهم يريدون الفتاتين اللتين معي الآن." "الآن تجري مكالمة هاتفيه لتحذر هؤلاء الضباط ولكن بحذر لا تدع أحدًا يعلم ما هي هويتك الحقيقية أفهمت؟ مسح جاسر على عنقه بإرهاق: "حسنًا." أنهى جاسر المكالمة ثم تنفس بعمق وظل يفكر في الخطوة التالية. في الإسماعيلية "يارا! يارا! يا يارا!

كانت جميلة تنادي عليها بنبرة غاضبة ثم فتحت باب الغرفة لتجد يارا مستلقية على السرير بلا حركة. "يا غبية قومي بقى أنا بنادي عليك من ساعة." حركت الأخرى رقبتها بملل إلى الاتجاه الآخر قائلة بنعاس: "إيه يا جميلة؟ بتزعقي ليه؟ نغزتها الأخرى وهي تعطيها الهاتف الخاص بها: "مراد كان بيتصل بيكي وأنا مردتش عليه لأني اتكسفت." "جميلة انتِ واتكسفتي؟! مستحيل في حاجة غلط." "يا بنتي سيبك مني ولبسي بسرعة عايزين ننزل."

استجابت يارا لها والآن بعدما انتهت من تحضير كل شيء وقفت أمام المرآة بتعب ووضعت سلاحها في خصرها كعادتها مؤخرًا ثم نزلت مع جميلة للأسفل. "يلا يا بني عايزين نوصل بدري." كان عمار يصرخ بمراد، لكن مراد بدا شارد الذهن فتحدث عمار مجددًا: "مالك يا مراد؟ لم يكن مراد في أفضل حال الآن بدت له مشاعر قبضت قلبه في الصباح لا يعلم مصدرها فجلس على الفراش ليأخذ سلاحه الذي كان يضعه أسفل الوسادة الخاصة به:

"حاسس إن في حاجة هتحصل النهارده قلبي مش مطمن." "يا ابني تفائل شوية خير إن شاء الله متقلقش." "يارب، صحيح فين قاسم؟ "في الحمام أنتَ عارف إنه طلع امبارح متأخر ولسا صاحي من شوية ربنا يعينه ويتخطى إللي هو فيه." تنفس مراد وهو يرى صديقه يخرج من المرحاض فقال لهم: "طب أنا هطلع أشوف البنات وأنتم جهزوا العربيات." وصل الجميع للأسفل وكان المزاح يملأ المكان. "صباح الخير."

رد الجميع بتحية مماثلة، لكن مراد كان مشغولاً في تفحص السيارات وضبط بعض الحقائب. "يارا وجميلة هتركبوا معايا أنا وعمار." أومأت يارا بهدوء بينما جميلة شغلت نفسها بتفحص حقيبتها. قاسم كان يتحدث مع خالد وآدم عن طريق السفر وترتيبات التحرك. قبل أن يتحركوا، قُطع الهدوء بصوتٍ قد أتى من الخلف: "أكيد مش هتمشوا من غيري." قالها وهو يضع يده براحة على كتف قاسم، التفت قاسم بحدة عاقدًا حاجبيه: "نزل إيدك هو أنا مراتك ولا خطيبتك؟

ظهر شاب طويل ببشرة حنطية وشعر بني مموج يبتسم بثقة. "يا راجل طول عمرك دمك حامي، أنا مصطفى." مد يده نحو يارا التي كانت تنظر إليه بحذر تراه وإلى ذراعها المعلق أثر أمس تارة أخرى فقالت وهي تبتسم له بابتسامة خفيفة: "للفقرة مش هعرف ، أنا يارا." تنحنح بخجل قائلًا: "الف سلامة." ثم اتجه نحو جميلة التي كانت تراقبه بعينين متفحصتين. "وأنا جميلة." "تشرفنا." مراد الذي كان يقف بجانب السيارة، ضرب الباب بيده وقال بنفاذ صبر:

"طب يلا بقى مفيش وقت للكلام الطريق طويل." "يا عم مراد على مهلك الدنيا مش طايرة." "مش هتفرق معايا إما تركب أو أسيبك هنا وتطير أنتَ بقا." ركب الجميع السيارات، وكل واحد أخذ مكانه. مصطفى ركب مع قاسم وخالد وآدم، وما زال صوتهما العالي ومزاحهما يملأ السيارة. "يا بني أنت كده هتخلي اليوم طويل علينا." "طول ما أنا معاكم محدش هينام." "اليوم طويل النهاردة." "إن شاء الله خير، بس فعلاً حسيت إن الطريق فيه حاجة غريبة."

"خير يا يارا، يمكن بس إحساس." جلس جاسر في مكتبه، عاقدًا حاجبيه بينما عقله يعمل بسرعة. بعد تفكير طويل حسم أمره وقرر مواجهة رهف. توجه إلى غرفتها بخطوات سريعة وفتح الباب دون استئذان، لتلتفت إليه رهف بحدة: "خير! داخل كده ليه؟ وقف جاسر عند الباب، محاولًا تهدئة نبرته: "بصي، أنا عارف إن اللي هقوله هيبقى صدمة ليكي... بس لازم تفهميني وتساعديني." رهف وقد اشتعل الفضول في عينيها، لكنها أبقت نبرتها ساخرة: "صدمة؟

إنت عايز إيه بالظبط؟ أنا مش فاهمة حاجة." أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بجدية: "أخوكي في خطر." نظرت إليه بعدم تصديق، ثم ضحكت بسخرية مريرة: "وأنت يهمك إيه؟ يعني فجأة قلبه رقيق وبيخاف على حد؟ جاسر، وقد نفد صبره، قاطعها: "بصي يا رهف، أنا مش هنا علشان أشرح مشاعري أنا جاي أحذرك، خالد وسهر جزء من حاجة كبيرة وممكن يروحوا فيها... وأنت الوحيدة اللي ممكن تساعديني دلوقتي." قد شعرت بجدية الأمر، تخلت عن سخريتها وسألته بقلق: "طب يعني...

إيه اللي بيحصل بالظبط؟ جاسر اقترب منها وخفض صوته: "فيه شحنة جاية، والشحنة دي مربوطة بيهم... ولو ما تصرفناش صح، كل حاجة ممكن تنهار." و بعد لحظة من التردد نطقت آخيرًا: "طب إنت هتعمل إيه؟ جاسر شد على يدها: "مش مهم أنا المهم إنك تحافظي على سرية كل اللي اتكلمنا فيه فاهمة؟ رهف أومأت برأسها ببطء: "حاضر." في سيارة قاسم كان خالد وقاسم يجلسان في الأمام، بينما جلس مصطفى وآدم في الخلف.

الأجواء كانت مليئة بالضحك والمزاح، حيث لم يتوقف مصطفى وآدم عن المشاغبات. "يا جماعة حرام عليكم! هموت وأنام! كفاية دوشة بقى! قالها خالد وهو يحاول إغلاق عينيه. مصطفى ضحك ورد عليه: "اخرس يلا نام واحنا نغنيلك ماما زمنها جاية جاية بعد شوية جايبة لعب وحاجات." خالد ضاق ذرعًا وهدد مازحًا: "إيه ياض الخفة دي هسيبكم وهروح مع مراد والله." مصطفى بتحدٍ: "إنت فكرك مراد أو عمار هيوافقوا؟ ابقى قابلني! قاسم، الذي كان يحاول التركيز

في القيادة صرخ بغضب: "بس! اسكتوا بقى زهقتوني." أما في سيارة مراد كانت يارا جالسة في المقعد الأمامي بجوار مراد الذي كان يقود السيارة، بينما جلست جميلة وعمار في الخلف. "مش عارفة أخدتوا بالكم ولا لا، بس أنا حاسة إن الطريق فيه حاجة غريبة." قالتها يارا وهي تنظر من النافذة بقلق. جميلة، وقد شعرت بعدوى قلقها، سألت: "حركة غريبة إزاي يعني؟ بدأت جميلة تنظر من نافذتها بحذر، بينما أضاف عمار بنبرة جادة:

"مراد، لف بسرعة هي عندها حق." في نفس التوقيت، في سيارة قاسم كان خالد قد غرق في النوم، لكن هاتفه لم يتوقف عن الرنين. مصطفى، الذي بدأ يضيق ذرعًا: "قاسم صحي الزفت دا، تليفونه دوشني." قاسم ربت على كتف خالد: "يا خالد، قوم تليفونك بيرن." فتح خالد عينيه بصعوبة: "في إيه؟ سبوني أنام." قاسم أشار إلى الهاتف: "رقم غريب، رد عليه يمكن يكون مهم." بعد تردد، أمسك خالد الهاتف ورد بعصبية: "مين معايا؟ صوت غريب أجابه ببرود:

"مش مهم تعرف أنا مين. المهم إنك أنت واللي معاك في خطر... أحسن ليك تغير طريقك." خالد وقد بدأت ملامحه تتغير: "إنتِ مين وبتقولِ إيه؟ لكن المتصل أغلق الخط قبل أن يكمل خالد حديثه. فلاحظ مصطفى تغير ملامح خالد: "مالك؟ وشك قلب ألوان ليه؟ خالد التفت إلى قاسم بجدية: "قاسم فرمل وكلم عمار بسرعة." لم تستطع رهف تجاهل ما قاله جاسر سألته بحذر: "طب لو الوضع خطير كده... إنت ليه بتقول لي أنا؟ جاسر أجاب بنبرة هادئة:

"لأنك الوحيدة اللي هتسمعيني من غير ما تنقلي الكلام لأي حد لازم تكوني قوية يا رهف." رهف أومأت برأسها، وعيناها تملؤهما القلق: "هتصرف إزاي؟ جاسر لم يجبها مباشرة، بل تناول هاتفها وأغلقه. "أول حاجة، محدش يعرف أي حاجة عن اللي حصل حتى سهر وأنا هتصرف في الباقي." رغم خوفها قلت بثقة: "تمام بس لو احتجت مساعدة أنا موجودة." جاسر تركها بعد أن نظر إليها نظرة مطمئنة، ثم غادر الغرفة بخطوات ثابتة.

أوقف قاسم السيارة وكذلك سيارة مراد توقفت على بعد أمتار. نظر الجميع إلى الطريق وإلى الحركة الغريبة التي بدأت تظهر بشكل متسارع. "فيه إيه يا خالد؟ اقترب الجميع من السيارة الأخرى، بينما كان خالد يحمل هاتفه بإحكام، كأنما يحمل سرًا خطيرًا. "في واحدة كلمتني دلوقتي... كانت بتقول إني في خطر، وإن إحنا لازم نرجع من الطريق ده." عمار قطّب حاجبيه: "وإيه يعني؟ "الصوت ده... صوت رهف أنا متأكد."

"مش وقت شكوك يا خالد إحنا في النص. هنعمل إيه دلوقتي؟ وفجأة قاطع حديثهم صوت إطلاق نار قوي الجميع هرول نحو السيارات يختبئون خلفها. مراد سحب سلاحه ببرود ودقة وعيناه تفحصان المكان فقال: "كنت عامل حسابي الطلقات الزيادة في شنطة العربية." "هات المفتاح هجيبهم بسرعة." سلمها مراد المفتاح بتردد، تحركت يارا بخفة نحو السيارة الأخرى أخرجت الطلقات الاحتياطية ورأت هاتف مراد موضوعًا بجانبها أخذته بسرعة لكنها توقفت عند كلمة المرور.

"الباسورد كان إيه؟ اسمي؟ كتبت "MYJ" فُتح الهاتف بحثت سريعًا عن الرقم المناسب، ثم أجرت مكالمة هاتفية باللواء علي. "فيه إيه يا مراد؟ لحقتوا توصلوا؟ "خالو أنا يارا ابعت قوات حالًا إحنا مش معانا ذخيرة كفاية." "انتو فين؟ وصفت الموقع بسرعة وأغلقت الخط. أخذت الطلقات وعادت سريعًا إلى المجموعة. "اتصلت باللواء علي القوات في الطريق."

"طيب اسمعوني هنقسم نفسنا أنا وآدم هنهاجم من اليمين عمار ويارا من الناحية التانية جميلة ومراد من ورا قاسم انت وخالد هتراقبوا من السطح بالقناصة." "تمام يلا بسرعة." جميلة رفعت قدم البنطال قليلًا وأخرجت سكينًا صغيرة كانت مخبأة نظرت إلى يارا بابتسامة: "خدي دي بس حافظي عليها دا تذكار من زين." قبضت يارا ما بين حاجبيها ثم أخذتها واسرعت بالركض. أشار عمار ليارا أن تسير بهدوء وأمسك بمسدسه بينما هي قبضت على السكين بشدة. "جاهزة؟

"جاهزة." تقدما نحو السيارة الواقفة فجأة اقترب منهما أحد الرجال استدارت يارا بسرعة وطعنته في قدمه. صرخ الرجل بألم وسقط على الأرض. قبل أن تلتقط أنفاسها أمسك بها آخر من ذراعها وأدارها خلف ظهرها وجرحها بقطعها من الزجاج صرخت بألم لكنها بيدها الأخرى طعنته في بطنه. عمار، الذي كان يراقب الوضع سدد طلقة في الهواء لتحذير سائق السيارة ركض نحوه ولكمه بقوة حتى فقد الوعي. التفت إلى يارا التي كانت تئن وهي تضغط على جرحها.

"يارا، دراعك... إنتِ كويسة؟ "أنا تمام يلا نكمل بسرعة." "مش قبل ما أطمن عليك." لكن يارا تجاهلت قلقه، وأشارت إليه بالتحرك. "جميلة، تعرفي تتشقلبي؟ "إيه يا خويا؟ تتشقلب يعني؟ "هو انا بقولك ارقصي؟! اتشقلبي الحركة اللي علمتهالك." "آه أيوة أعرف." "طب يلا دلوقتي الأربعة اللي هناك لازم نخلص عليهم." تقدمت جميلة بخفة وسرعة، وتقلبت في الهواء لتوقع الشباب الأربعة أرضًا بضربة واحدة. ثم تقدم مراد وبدأ يوجه لهم لكمات قوية.

"مراد كفاية الوقت مش مناسب." كان آدم ومصطفى يواجهان ستة رجال دفعة واحدة. كان الاشتباك عنيفًا، لكنهما استطاعا أن يسيطرا على الموقف. صاح قاسم من بعيد: "الحق يا خالد واحد هيضرب نار على مصطفى." "ما تخافش مش هيلحق." ضغط خالد على الزناد، فأصابت الطلقة الرجل قبل أن يتمكن من إطلاق النار. مصطفى رفع يده إشارة شكر لخالد ثم تجمع الجميع بعد وصول القوات. "مش عارفه ليه دايمًا يجوا لما كل حاجة تكون خلصت؟

"إحنا لازم نروح القاهرة ونبقى مع بعض ما نتفرقش. المهمة دي لازم تخلص بسرعة." "يلا على العربيات." قاد عمار السيارة بسرعة، بينما يارا جالسة بجواره ممسكة بذراعها الذي بدأ الجرح فيه ينزف مجددًا. مراد من المقعد الخلفي لاحظ الدم وقال بقلق: "يا بنتي الجرح اتفتح إنتِ إزاي مش حاسة؟ يارا ردت وهي تحاول التماسك: "أنا كويسة متقلقوش." لكن عمار لم يقتنع أوقف السيارة على جانب الطريق ثم نزل وفتح حقيبة السيارة عاد وفي يده تيشيرت

أسود كان يحمله وقال: "هاتي دراعك هربطه ولما نوصل غيري عليه وطهريه." اعطته ذراعها فبدأ هو يربطه بحذر قائلًا: "ده حل مؤقت لحد ما نوصل استحملي شوية." عندما دخلوا إلى المنزل الخاص بمراد جميعًا ركضت سارة (والدة يارا) نحوهم بفزع عندما رأت الدم على ذراع ابنتها. "إيه اللي حصل؟! يارا إنتِ كويسة؟! يارا ابتسمت مطمئنة وقالت: "ماما أنا تمام مجرد جرح صغير عمار ربطهولي خلاص." سارة نظرت إلى الجرح ثم التفتت إلى مراد بغضب:

"وأنت ساكت ليه؟ كان لازم تروحوا المستشفى." مراد حاول تهدئتها: "يا حبيبتي الجرح مش كبير وهنعقمه هنا." أسرعت صفاء تجلب حقيبة الإسعافات الأولية فأخذها مراد منها ثم صعد هو وشقيقته إلى غرفتها جلست على الفراش وجلس أمامها يمسك ذراعها. "سيبيني أعقم الجرح." دلت عليهم سارة وتنهدت وهي تجلس بجوار يارا وتمسك يدها بحنان: "مش تخلي بالك من نفسك ؟ ليه دايمًا عايزين قلبي يبقى قلقان عليكم ؟! ليه بتعملوا كده فيا؟ يارا ابتسمت

وقبلت رأسها تحاول تهدأتها: "حبيبتي أنا قدامك كويسة هو انا لو فيا حاجة هكون قاعدة كده عادي ؟ وبعدين متخفيش يعني دي حاجة بسيطة." نظف مراد الجرح بعناية وربطته بشاش معقم. طرق عصام باب مكتب جاسر بخوف ثم دخل بسرعة قائلاً: "ألحق يا باشا في ناس برة عايزينك." رفع جاسر رأسه من على الأوراق أمامه ونظر إليه ببرود: "ناس مين يا عصام؟ هز عصام رأسه بتوتر: "مش عارف يا باشا بس معاهم أسلحة." نهض جاسر من مقعده ببطء ثم قال

بحدة وهو يشير إلى عصام: "وأنت واقف ليه؟! نازل تتفرج؟! أنا مشغل معايا رجالة ولا إيه؟ انزل شوف في إيه وأنا جايلك." خرج عصام بسرعة، بينما وقف جاسر أمام المرآة يُمشط شعره بيديه التقط جاكيتًا من على الكرسي ثم نزل بخطوات واثقة دون أن يحمل أي سلاح. عند وصوله إلى أسفل الدرج وجد مجموعة من الرجال المدججين بالسلاح واقفين بانتظار دخوله رفع حاجبه بسخرية وهو ينظر إليهم: "طب مش كان في الأصول تقولوا إنكم جايين؟

كنا دبحنالكم عجل أو اتنين عشان الغدا لا استنى أنتو جيش... ما شاء الله." كانت كلماته تحمل سخرية لاذعة لكن فجأة تحولت ملامحه إلى الغضب وهو يقول: "خير يا رمزي جايين ليه؟ تقدم رمزي خطوة ونظر إليه بثبات: "الراس الكبيرة عايزك." ضحك جاسر بسخرية: "طب مجاش ليه بنفسه؟ هو خايف مني ولا إيه؟ رد رمزي ببرود: "باعتني أقولك اعقل وهات البنات وسيب الحكاية تعدي." اقترب جاسر منه ببطء، عينيه تشتعلان بالغضب:

"روح قوله جاسر السيوفي بيقولك انسى أنا عارف الأصول علشان كده هسيبك تمشي أنت واللي معاك بس متنساش أنا مش بتهدد دلوقتي خد رجالتك واطلع برة." رمزي ضيق عينيه وقال بتحذير: "هتندم يا جاسر والله لتندم وهتيجي تبوس الأيادي." لوّح جاسر بيده باتجاه البوابة: "وريني جمال خطوتك مع السلامة الباب يفوّت جمل." غادر رمزي مع رجاله بينما وقف جاسر يراقبهم حتى خرجوا تمامًا ثم استدار وتوجه إلى غرفة سهر.

دخل جاسر بخطوات هادئة، عينيه تحملان مزيجًا من الحنان والثقة، بينما كانت سهر تجلس على المقعد ويديها مربوطتين منذ آخر نقاش بينهم ترفع نظرها نحوه بتحدٍ ظاهر. أقترب جاسر من المقعد بهدوء وفك تلك الحبال عن يدها وجلس على مقعد أمامها قائلًا بأسف: "انا أسف .... يمكن تكون آخر مرة نتكلم فيها مش عايزك تسامحيني.." سهر وهي تعقد ذراعيها وقالت قاطعة لحديثه: "أسامحك على إيه ولا إيه ؟ ها انا خلاص تعبت." جاسر مبتسمًا بسخرية:

"ما هو علشان كده جيت أتكلم معاكي بس واضح إنك مش ناوية تهدي." سهر وهي تقف من مكانها، تقاطعه بغضب: "أهدى؟ طب فهمني يا جاسر أنا زهقت كل مرة تقول لي هتعرفي في وقتها ، وقتها ده إمتى؟ جاسر وهو يحاول تهدئتها: "ما تحكميش عليا غلط أنا بعمل كل ده علشانك." سهر بنبرة ساخرة: "علشاني؟ طيب شكراً أوي أنا مش عايزه أي حاجة انا عايزه أرجع لأهلي عايزه أعرف الحقيقة." أقترب منها بخطوات ثابتة، ينظر في عينيها مباشرة: "وإنتي مستعدة تعرفي؟

مستعدة تسمعي حاجات ممكن تغير كل حاجة؟ حتى تغير نظرتك فيا كمجرم." سهر وقد بدا عليها التردد للحظة، لكنها تماسكت: "أيوة مستعدة." جاسر يبتسم بخبث: "طب خلاص لما يجي الوقت المناسب هتعرفي." سهر وهي تدفعه بغضب: "ما فيش فايدة في الكلام معاك أخرج بره مش عايزه أشوف وشك." جاسر وهو يلتقط قالب شوكولاتة من جيبه ووضعه على فراشها قائلًا:

"بصي أنا عارف إنك بتحبيها وخليكِ عارفة إن أوقات الإنسان بيعمل حاجة صغيرة علشان ينقذ حاجة تانية أكبر يمكن إنتِ شايفة إني مجرم وخاين بس فاضل شوية صغيرة وتفهمي كل حاجة." تركها وخرج من الغرفة تاركًا إياها واقفة في مكانها تتصارع بين أفكارها ومشاعرها وشعورها الغريب تجاهه. جلست على الفراش تأكل من تلك الحلوة بتلذذ وهي مازالت تفكر لكنها لم تشعر بمن يقف خلفها فأسرع يضع منديلًا على فمها يكممه لتفقد وعيها.

قد هرب النوم من عينيه وهو يفكر ماذا سيفعل بعد الآن. ألقى نظرة خافتة أمامه على الكاميرات فصُدم وهو يرى أحد الرجال يحمل سهر بين ذراعيه ويخرج من البوابة. "سهر؟! نهض بسرعة وركض إلى الخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...