يمتلك الإنسان عادة جدار كبير من الثقة بالآخرين. تلك الثقة تجعله يمنحهم كل شيء من مشاعر وأسرار خاصة، خاصة إذا كانوا هؤلاء المحيطين من أقرب المقربين لهذا الشخص، فهنا تكون الثقة أقوى وأشمل. ولكن قد ينهار هذا الجدار في لحظة في حالة فقدان تلك الثقة نتيجة أمر ما يحدث، ويتحول الأمر سريعا من الثقة الشديدة إلى الشعور بالخذلان من الشخص تجاه الشخص المفترض أنه محل ثقة.
الخذلان من أصعب المواقف التي قد تأتي للإنسان ويتعرض لها في حياته، مما يسبب انكسارا نفسيا رهيبا. فياله من أمر صعب جدا على نفس الإنسان أن نجد من منحناهم كل شيء، قلوبنا وأرواحنا ونلقى مقابلها الغدر والخيانة. أمام كلية الهندسة.
ترجلت ضحى من سيارة الأجرة، فهي لا تحب أن تقود هي بنفسها. سارت متجهة إلى باب الكلية، وكادت أن تدلف. نظرت بصدمة وانتفض قلبها حين وجدت سيف يقف يتكئ بجسده على باب سيارته أمام الكلية. حزنت بشدة، أيعقل أن يكون جاء لكي يساومها أو يخبرها أنه سيقول لأخيها كل شيء؟ لا، عليها المواجهة، فهي لن تكون تلك الضعيفة بعد الآن. تذكرت حديث ماريا: "الدنيا عايزة الإنسان القوي مش الضعيف، لازم تحاربي فيها مش تستلمي لضعفك."
بينما سيف، عندما وجدها تقترب منه انشرح قلبه، شعر برعشة تسري في جسده. كاد أن يتحدث معها إلا أنها أردفت قائلة بصوت حاد وغاضب: "أوعي تفتكر إنك ممكن تكسر عيني، أنا عارفة إني غلط بس الحمدلله اتعلمت من غلطي. فلو عايز تقول لأبيه نادر قوله، وما فيش داعي أشوفك ورايا في كل حتة بروح فيها من يومين البيت والنهاردة الكلية." تأمل سيف في ملامح وجهها وهي تتحدث، شعر بالراحة حين قالت له بأنها تغيرت وأنها تعلمت من أخطائها.
كان صامتا يتسمع إليها فقط. قطع حديثها صوت أحدهم قائلا: "أتأخرت عليك يا حظابط." ابتسم سيف قائلا بمرح: "لا مفيش تأخير ولا حاجة يا علاء، أنا لسه واصل حالاً." بينما علاء تعجب من وجود ضحى، فهي زميلته قائلا: "محتاجة حاجة يا ضحى؟ أحب أعرفك على الرائد سيف ابن عمي." أجابته ضحى بتوتر: "آه أهلاً وسهلاً، بعد إذنكم وأسفة على الإزعاج." قالت هذا ونظرت بخجل إلى سيف، فهو قد جاء من أجل ابن عمه وليس من أجلها.
هرولت ضحى تدلف إلى الكلية تشعر بالخجل الشديد. أردف علاء قائلا: "هو في إيه؟ المهم جبت لي مفتاح العربية علشان ألحق أروح التوكيل أستلمه." تنهد سيف يشعر بتلك الوخزات وهو يخرج المفتاح من جيبه قائلا: "اتفضل أهو، كنت خادم أبوك أنا." قهقه علاء: "اخص عليك يا حظابط، تنفع تقول لي كده؟ ده أنا حتى الحتة الشمال بتاعك." نظر له سيف بقرف قائلا: "امشي يلا. أقول لك استنى، انت تعرف ضحى منين؟ رفع علاء حاجبيه قائلا: "إيه العبارة دي؟
أنا قلت الوقفة دي مش بريئة أبدا، قر واعترف تعرفها منين." تنهد سيف قائلا: "بعدين أقول لك لأني ورايا ميعاد بعد ربع ساعة، سلام يا علاء." أجابه علاء قائلا: "سلام، بس خلي بالك لنا قعدة يا حظابط." بعد مرور ربع ساعة. أمام إحدى المطاعم الشهيرة. دلف سيف يبحث عن نادر وجده يجلس أمام إحدى الطاولات يرتشف قدحا من القهوة. اقترب منه قائلا: "معلش اتأخرت عليك." أجابه نادر قائلا: "ولا يهمك يا سيدي، إيه الحاجة المهمة اللي عايزني فيها؟
تحدث سيف بتوتر قائلا: "الصراحة بدون لف ودوران، أنا طالب إيد الآنسة ضحى." ابتسم نادر باتساع قائلا: "وليه التوتر ده كله؟ بس مش غريبة إنك تشوفها مرة وتطلبها للجواز كده على طول." نظر له بقوة وأكمل: "سيف، انت تعرف ضحى قبل كده؟ ارتبك سيف يتهرب من نظرات نادر قائلا: "جرى إيه يا نادر؟ انت ما سمعتش عن مش هقول لك حب من أول نظرة، لا هقول لك عن الارتياح. لما تشوف شخص وأنا ارتحت لضحى أختك وأتمنى تقبل بي."
ابتسم نادر وتذكر تلك المنة التي أوشكت على إصابته بسكتة دماغية. آفاق على حديث سيف قائلا: "هااا، إيه رأيك يا نادر؟ ابتسم له نادر قائلا: "أنا طبعاً مش هلاقي عريس أحسن منك لضحى، بس الرأي الأول والأخير لها. لو وافقت يبقى على بركة الله، هقول لبابا وماما وتيجي تتقدم رسمي." ابتسم سيف باتساع: "إن شاء الله توافق." في فيلا القيصر.
بعد أن قام نادر بتوصيل ضحى إلى فيلا القيصر وأخبرها بذهابه إلى عمله. وعند ذهابها تقوم بالاتصال عليه. تعرفت على ماريا وقصت لهم ما حدث معها وطلب زواج أرسلان منها. فرحت أميرة بشدة لأختها، وكذلك ضحى، ولكن الأكثر فرحا وهج التي تحصل أخيرا على أم وليست كأم، فهي تحبها لا بل تعشقها. بعد مرور الكثير من الوقت بين ضحكات الفتيات وهج، وكذلك سميح.
دلت منه إلى الداخل تنظر إلى الفيلا بانبهار شديد. تنهدت بألم، فهي تشعر بألم رغم أنه بسيط بسبب التواء ساقيها أثناء هروبها، إلا أنه يؤلمها. ابتسمت قائلة: "متجمعين عند النبي إن شاء الله." هرولت لها ماريا عانقتها بحب أخوي حقيقي، بينما ضمت أميرة وقامت بالترحيب بها. همست قائلة: "وحشتوني يا بنات." تعجبت ماريا من حالتها أردفت قائلة: "مادة بوزك شبرين لقدام ليه يا منه؟ هتفت منه قائلة بغضب:
"سيبني في حالي يا ماريا، أنا مش طايقة روحي." قالت هذا واتجهت تجلس بجانب ضحى: "اتخري شوية كده يا شابة الله يكرمك." كتمت ضحى ضحكتها على تلك المصيبة المتحركة. قهقهت الفتيات، بينما أردفت ماريا قائلة: "عملتي إيه تاني يا منة؟ قولي لي واشجني يا حبيبتي." لوت شفتيها قائلة: "ولا حاجة، أنا مش عارفة كلكم ظالمني ليه." نظرت إلى ضحى وأكملت: "بصي انتِ يا اسمك إيه؟ أجابته ضحى قائلة: "ضحى." ابتسمت منه باتساع: "إيه ده، اخت أبو النوادر!
والله يا بنتي أنا مش عارفة من غيرك أخوك كنت عملت إيه، كان زماني بيقرأ عليّ الفاتحة." تعجبت ضحى قائلة: "إزاي؟ هتفت منه قائلة: "أقول لك." قصت منه ما حدث معها منذ دخولها المجمع ولم تجد أحدا، وسماع حديث تلك الأشخاص إلى مجيء نادر مثل كل مرة. رغم أن أميرة كانت شاردة في ما حدث لها، إلا أنها انتبهت لحديث منه أردفت قائلة بهدوء:
"بس أنت فعلا غلطانة يا منة و متهورة. رغم غمض عيونهم عنك وقدرتي تصوريهم، خلاص امشي مش تروحي زي الهبلة وتقولي لي هااا أنا صورتكم! كان فين عقلك ساعتها؟ حرام عليكي بجد، كل مرة تقعي في مصيبة شكل. ارحمي وجع قلب طنط منال عليكي." قهقهت ماريا قائلة: "فعلا كلام أميرة صح. لازم تخلي بالك، انت يا بنتي بتمشي تقولي مصايب للبيع. ويترى هتقولي لي لا، ولا ه تخبي عليها؟ ابتسمت منه باتساع قائلة: "لا طبعاً، منال عارفة عني كل قاذوراتي."
قهقهت ضحى، كادت أن تقع من على الأريكة قائلة: "الله، أنتم عسل أوي! كنتم فين من زمان؟ أنا بجد بشكرك يا نعمة، قصدي يا ماريا، على وجودك في حياتي." كادت أن تجيب إلا وجدت أرسلان يقترب يقف أمامها قائلا: "آنسة ماريا، لحظة من فضلك. كنت عايز أتكلم معاك في حاجة على انفراد في الجنينة." انتصبت واقفة تشعر بالخجل من نظرات الفتيات الذين يكتمون ضحكاتهم قائلة: "آه طبعا طبعا، اتفضل يا مستر أرسلان."
قالت هذا وسارت خلفه إلى حديقة الفيلا. بينما بعد ذهاب ماريا، نظرت منه في أثرها ببلاهة تفتح فمها. أردفت ضحى قائلة: "مالك يا منه؟ فيك حاجة؟ أجابتها منه قائلة: "معقول المز ده والحلويات ده يكون القيصر؟ يا حلاوة يا ولاد، الله يسهلك يا بت يا ماريا." انتفضت على صوت حاد غليظ هي تعرف صاحبه قائلا: "ضحى." استدارت تنظر إلى الخلف قائلا: "أبو النوادر! أنا أمي أكيد دعت لي علشان أشوفك مرتين."
بينما نادر كان ينظر إليها بغضب، فتلك الفتاة ستصيبه بالجنون لا محال. شعر بشعور غريب سطر عليه عندما سمع حديثها عن أرسلان، رغم أنها كانت تتحدث بمرح. تجاهلها نادر ونظر إلى ضحى قائلا: "مش يلا بنا يا ضحى؟ أجابت ضحى قائلة: "خليني شوية يا أبيه علشان خاطري." أومأ لها برأسه، ثم دارت عيناه في المكان يبحث عن نوح. أردف قائلا: "دكتورة أميرة، إزيك حضرتك؟ أسف ما كنتش واخد بالي منك." ابتسمت أميرة قائلة بهدوء:
"ولا يهمك، أنا الحمد لله." أكمل حديثه قائلا: "فين نوح؟ أكيد هنا، لأنه ما جاش المكتب النهارده." تنهدت قائلة: "آه هنا. ممكن تسأل مني عليه؟ أومأ لها برأسه قائلا: "تمام." قال هذا ونظر إلى منه نظرة دبت الرعشة في أوصالها. زفرت بغضب قائلة: "إنسان بارد ومغرور." استدار لها واقترب منها وهمس في أذنها بوعيد: "سمعتك على فكرة، وهحسبك على غلطك ده بعدين. أوعدك في أقرب وقت هعلمك الأدب علشان تبطلي تهوري."
نظرت له بثقة وهي تضحك، ضحكة ساحرة أظهرت جمال وفتنة ثغرها قائلة: "ليه هتكهربني؟ مال عليها أكثر وهمس: "لا، هبوسك من بوقك." قال هذا وغمز لها واتجه إلى الخارج يبحث عن نوح. سأل إحدى الخادمات أجابته بأنها رأته متجها إلى غرفة الجيم. شكرها وذهب هو متجه إليه. داخل غرفة الجيم كان يتصبب عرق غزير، يقوم بلكم كيس الرمال بغضب. كلما تذكر بأنه كاد أن يفتقدها، حزن بشدة. فهو إلى الآن لم ولن يعرف من الفاعل. أيعقل أن يكون والده؟
ولكن إن كان هو، فماذا يفعل كل هذا؟ تنهد بألم وتوقف عن لكم كيس الرمال. جذب منشفة قطنية يجفف بها عرقه وسار نحو الباب ليجد نادر يدلف إليه قائلا: "إيه يا عم فينك؟ إحنا مطحونين في الشغل وأنت بتلعب رياضة. شكلك كده عايز تعجب حد كده ولا كده بجسمك اللي كله عضلات." نظر له نوح بضيق ثم ألقى المنشفة في وجهه قائلا: "ابعد عني يا نادر وسيبني في حالي." تعجب نادر من حالة نوح وجده حزين الملامح أردف قائلا بقلق: "مالك يا صاحبي؟
شكلك مهموم وحزين ليه؟ تنهد نوح وقص له ما حدث من أول دخول أميرة إلى حالة التسمم. أردف نادر قائلا بذهول غير مستوعب ما قاله نوح: "يا نهار أسود ومنيل! كل ده عملته فيها يا نوح؟ لا وكمان أجبرتها على الجواز منك." شعر نوح بالخزي، اخفض رأسه إلى الأسفل. ابتسم نادر وأردف قائلا بمكر: "نوح، أنت حبيت الدكتورة أميرة صح؟ رفع نوح وجهه يتهرب من نظرات نادر قائلا: "حب؟ حب إيه؟ لا طبعا، أنا بس ندمان مش أكتر." ربت نادر على كتفه قائلا:
"سيب نفسك يا نوح وانسى الماضي وعاش حياتك. ولو فعلا مامتك عايشة زي ما سمعت، أكيد في يوم من الأيام هتظهر. مافيش حقيقة بتموت يا نوح. ويلا تعال نشوف القيصر فين، لحسن أنا هموت من الجوع." في حديقة الفيلا. جلس أرسلان على إحدى المقاعد المتواجدة في الجنينة، بينما جلست ماريا أمامه تفرك بيديها تشعر بالخجل الشديد. ابتسم هو وأردف قائلا بنبرة حنونة: "ها يا ماريا، قولتي إيه؟ موافقة على جوازك مني؟ تصبغت وجهها بلون الأحمر من الخجل،
اردفت قائلة بهمس: "موافقة." انشرح قلبه، غمرته سعادة بالغة جعلته يطير فوق السحاب. أردف قائلا بحب بنبرة هائمة: "يبقى كتب الكتاب يوم الجمعة." اتسعت عيناها تنظر ببلاهة قائلة: "يوم الجمعة اللي هو بعد بكرة؟ كتم ضحكته على هيئتها الطفولية الأكثر من رائعة، يومئ لها برأسه بنعم. أجابته ماريا قائلة: "بسرعة دي؟ ده حتى مش هلحق أجهز نفسي." ينظر لها بحب، نظرة رجل عاشق حد النخاع قائلا:
"أنا معاكي يا ماريا وجنبك، وكل حاجة تجهز في خلال يوم. أنا عارف إنك مالكيش حد إلا أميرة أختك وبقيت أهلك اللي عايشين في الصعيد واللي عايشين في السعودية، واعتقد إنكم علاقتكم بهم محدودة." حزنت ماريا وفرت دمعة من عينيها وهي تتذكر والدها الحنون السند والأمان. تنهدت بألم وأردف قائلا بمشاكسة: "ما شاء الله، ده أنت مركز وحافظ." ابتسم لها بثقة قائلا: "اللي بيحب حد لازم يعرف عنه كل حاجة." قال هذا وغمز لها بشقاوة قائلا: "ولا إيه؟
حضرة الصحفية." لوت شفتيها قائلة بغضب طفولي: "أنت خليت فيها صحفية؟ ما انت عارف كل حاجة والترقية ضاعت مني." قهقه أرسلان لتشرد ماريا في ملامحه الرجولية الجذابة. انتهز هو ذلك وأكمل حديثه قائلا: "خلاص نقول مبروك، وكتب الكتاب يوم الجمعة بإذن الله." أجابته ماريا وهي تنظر بداخل عينيه الحزينة، ولكنها شعرت بدفء غريب قائلة: "ماشي، اللي تشوفه." انتصب أرسلان واقفا قائلا: "يبقى على بركة الله، ويلا بنا." أفلتت قائلة: "يلا بنا فين؟
أجابها بحب: "نروح نجيب فستان الفرح." تغيرت ملامح وجهها إلى الحزن قائلة: "أنا موافقة طبعاً نكتب الكتاب يوم الجمعة، بس مش عاوزة فرح. هكتفي بفستان بسيط أحضر به كتب الكتاب وسط أهلنا وأصحابنا بس، لا يمكن أعمل فرح وبابا لسه متوفى، وكمان علشان خاطر أميرة أختي معملتش فرح ولا لبست فستان." لمعت عينا أرسلان بالفخر والعشق قائلا: "أنا بحبك أوي أوي يا ماريا القلب." نظرت لها بخجل وأردفت قائلة: "وأنا كمان."
قالت هذا وهرولت تدلف إلى الفيلا مع الفتيات. انتهى اليوم وأبلغ أرسلان على قرار زواجه من ماريا، بينما البعض في حالة من الفرحة وآخرين في شدة غضبهم. بداخل شقة منة. دلت إلى الداخل تشعر بالإرهاق الشديد، فهذا اليوم كان مليئا بالأحداث. جلست على إحدى المقاعد تستريح قليلا، ولكنها انتفضت من جلستها حين سمعت منال قائلة: "عملتي إيه يا آخرة صبري؟ المرة دي المصيبة على إيه؟! نظرت لها منه تحاول فتح عينيها من التعب قائلة:
"مالك يا منال؟ داخلة عليّ دخلة وكيل النيابة اللي بيحقق في قضية كده ليه؟ ابتسمت وأكملت: "ما أنتِ عارفة العادي يعني." لوت منال شفتيها قائلة: "عوض عليّ يارب، عوض الصابرين." ابتسمت لها منة قائلة: "هيعوض إن شاء الله، بس أنا هموت من الجوع، أنا جسمي كله متكسر ومحتاجة فيتامين يقويني ونفسي أنام لمدة سنة." هتفت منال قائلة بثقة وشموخ: "الحل عندي، هو مافيش غيره." هللت أسايرها قائلة: "إيه هو يا منال؟ أجابتها منال: "الفول."
أردفت منه قائلة بغضب: "نعم؟ فول؟ بقا أنا رفضت أتغدى عند أميرة علشان أنكسفت تقولي فول؟ لوت منال شفتيها قائلة بسخرية: "أكل الفول وأخرج قفايا عرض وطول، ولا أكل الكباب ووقفة الديانة ورا الباب. أهو ده الموجود يا بنت بطني، إحنا آخر الشهر ها. أحط ولا تنامي خفيف؟ ردت منه بقلة حيلة: "فول فول، نعمة ورضا. حد لاقي. أنا هدخل أغير هدومي لحد ما تحضري لي الفول، وأوه، أوعي تنسي المخلل يا منال." قالت هذا وسارت متجهة إلى غرفتها،
ولكنها استدارت قائلة: "نسيت أقولك إن كتب كتاب ماريا يوم الجمعة." مساء. جلس نوح بداخل مكتبه يحاول الانغماس بالعمل والتحكم بتلك القشعريرة التي يشعر بها كلما اقترب من أميرة وأخذها في أحضانه. أغمض عينيه بشعور لذيذ. حينما تذكر كما كانت قريبة منه وهو يطبق شفتيه على شفتيها. أخذ نفسا عميقا يحاول السيطرة على نفسه. دخول أميرة إلى حياته خطأ كبير.
سمع طرق على الباب. أذن بالدخول. الشخص وجدها ماهي تدلف بغرور ترتدي ملابس غير لائقة تمام. زفر بغضب قائلا: "خير يا ماهي؟ في حاجة؟ ابتسمت له واقتربت تجلس على المكتب تحاول إغراءه، لكن هو تجاهل ذلك وانتفض من جلسته يقف أمامها بغضب ينظر إليها باستحقار. بينما هي نهضت تقف أمامه قائلة: "بتهرب مني ليه يا نوح؟ مش كفاية قسوة لحد كده." تهكم باستهزاء قائلا:
"أظن اللي بينا انتهى يا ماهي، مفيش أي معاملات بنا، وده من زمان زمان أوي كمان. ويا ريت لو تخرجي لأني ورايا شغل عاوز أخلصه. بعدين أنا عاوز أعرف انت إزاي بتخرجي وتيجي على كيفك؟ الأفضل لك تسافري زي ما كنتي." تنهدت بضيق من طريقة معاملته الحاد التي يعاملها بها. ولكنها لن تستسلم أبدا. اقتربت أكثر منه رفعت يديها تلمس أزرار قميصه قائلة بوقاحة:
"نوح، أنا لسه بحبك وجيت عشانك. أنا عارفة إنك بتحبني، أنا مش الدكتورة اللي اسمها أميرة دي. دي من مقامك خالص." بالخارج.
أرادت أميرة أن تتحدث مع نوح، ظلت تبحث عنه إلى أن أخبرتها منى بأنه متواجد في مكتبه. سارت في اتجاه المكتب ولكنها جحظت عينيها من حديث ماهي واقترابها بهذا الشكل من نوح. حزنت بشدة، فهي أصبحت تكن له مشاعر في قلبها له هو فقط، تشعر بالدفء والأمان في وجوده، ولكنها الآن تشعر بوخزات في قلبها، الغيرة تنهش بداخلها. أيعقل أن يكون يحب ماهي، تلك الفتاة اللعوبة؟ هرولت مسرعة تدلف إلى غرفتها حتى أنها لم تسمع باقي الحديث.
بينما نوح عندما شعر بيد ماهي انتفض بجسده كأنه لدغته عقربة، يشعر، نفض يديها سريعا قائلا: "اسمها الدكتورة أميرة، مراتي. ما تجيبيش اسمها على لسانك يا ماهي. اللي صدقني، هنسي صلة القرابة اللي بينا وساعتها هتندمي ندم عمرك كله." صرخت ماهي قائلة: "انت ملكي أنا يا نوح، أنا بحبك وأنت بتحبني. سيب لي نفسك وأنا هنسيك الدنيا والجربوعة اللي اسمها أميرة." زفر نوح بغضب، رفع يده صفعها على وجهها قائلا: "اخرسي!
حب إيه اللي بتقول لي ده عليه؟ يا... يا مدام مش مدام بردة؟ وضعت يديها على وجنتيها قائلة بوعيد: "القلم ده هتدفع تمنه غالي أوي يا نوح، أنت واللي ضربتني علشانها." قالت هذا وخرجت من المكتب توعد بالانتقام في أقرب وقت لأميرة ونوح. داخل تلك الشقة التي يقابل بها علام علياء. كان يتحدث مع زينب في الهاتف التي هتفت قائلة: "انت جاي إمتى يا علام علشان تشوف موضوع نادر اللي ساب البيت وأخد أخته معاه؟ تنهد قائلا:
"لا مش جاي النهارده يا زيزي، عندي شغل في السويس." هتفت زينب قائلة بغضب: "أنا بكلمك عن ابنك اللي سايب البيت وأنت تقول لي الشغل." زفر بغضب قائلا: "هو حر، نادر مش صغير وعارف مصلحته. أقول لك حاضر، لما أرجع هبقى أروح له شقته وهتكلم معاه. هو ضحى عايزة حاجة؟ أجابته قائلة: "أيوا، الفلوس اللي معايا قربت تخلص، ابعت لي تحويل الصبح علشان كتبت شيك لصافي وهي هتسحب آخر فلوس بحسابي في البنك." أردف بسخرية: "حاضر يا زيزي."
كاد أن يكمل حديثه إلا أنه وجد علياء تخرج من الحمام ترتدي ثوبا من اللون الأحمر عاري الصدر يصل إلى منتصف ركبتها. ابتلع لعابه وحاول إخراج صوته عندما سمع زينب قائلة: "علام، أنت معايه؟ تنحنح علام وهو ينظر إلى علياء بنظرات رغبة واحتياج قائلا: "آه يا زيزي، أنا مضطر أقفل لأني جالي شغل مهم." قال هذا وقام بقفل الهاتف بسرعة وانتصب واقفا يذهب إلى تلك علياء التي كانت تقف أمام المرآة تبتسم بخبث. حاوط خصرها يرفع شعرها
وقلدها في عنقها قائلا: "إيه الحلاوة دي كلها يا علياء؟ استدارت له ولفت ذراعيها حول عنقه قائلة بمكر: "بجد يا بيبي؟ أنا حلوة؟ مال عليها يقبلها بعنف قائلا: "تعالي وأنا أوريكي." ابتعدت عنه قائلة بمكر: "مش قبل ما نشرب كاسين يا بيبي. النهارده هتكون ليلة العمر، هتعيش ليلة من ليالي شهريار." نظر لها بلهفة ورغبة قائلا: "أيوا، أنا عايز أكون شهريار وبس." اقتربت منه وقامت بوضع قبلة على شفتيه قائلا بمكر:
"بس كده، عيوني. أنت تأمر يا حبيبي. ثانية واحدة وأجيب الحاجة." وبالفعل تحركت علياء إلى غرفة أخرى وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على ذلك الخبيث قائلة: "أيوا، كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا. أول نصف ساعة وتعالى على طول علشان نلحق ناخد كمان الحاجة اللي في الخزنة. سلام دلوقتي." قالت هذا وقامت بغلق الهاتف. بعد قليل.
وقفت علياء أمام باب الغرفة تحمل بيدها صينية يوجد بها كاسين وزجاجة مشروب. أفرغت محتوي الزجاجة في كاس ثم أخرجت من صدرها قرص ووضعته في الكاس لكي يفقد علام تركيزه. دلفت إلى الداخل وضعت الصينية على الطاولة ودارت بعينيها في المكان تبحث عنه، وجدته يخرج من الحمام عاري الصدر يرتدي شورت قصير، رغم كبر سنه إلا أنه يحافظ على لياقة جسده. ابتسم لها قائلا: "يظهر أن ليلتنا فل يا حبيبتي." اقتربت منه وظلت تلمس صدره بغراء قائلة:
"أوي أوي يا بيبي، أنا عملت لك الكاس بتاعك زي ما بتحب، ثلج كثير." مال على الطاولة وأخذ الكاس وتناوله دفعة واحدة. ابتسمت بخبث قائلة: "علشان خاطري، كاس تاني يا بيبي." أجابها قائلا: "رغم إني مش بحب أتقل في الشرب، بس علشان خاطري هات واحد تاني، مش هيضر." قال هذا وتناول كاس آخر من يديها. بعد مرور حوالي عشرة دقائق. اقتربت منه علياء بعد ما بدأ يظهر عليه تأثير ذلك القرص قائلة بدلال بعد أن قلبتها من شفتيه:
"كنت طلبي من طلب يا علام يا حبيبي، وهشوف غلاوة علياء عندك قد إيه." ضمها إليها قائلا: "الجميل يأمر وأوامر تنفذ في الحال." ابتسمت بمكر ومالت على إحدى الأدراج وقامت بفتحه و أخرجت ورقة قائلة: "أنا شفت عربية عجبتني عاملة حوالي 500 ألف جنيه، بس إيه يا بيبي تحفة. فأنا قولت أكيد علام حبيبي هيجيبها ليا صح يا حبيبي؟ ولا هتقول غالية وتزعلني؟ شعر بثقل عينيه أردف قائلا: "هااا؟
لا مش مفيش حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي. هات أمضي لك على الورق بتاعها والشيك." ابتسمت بخبث قائلة: "الورق أهو، امضي هنا يا حبيبي، القلم أهو." جذب منها علام القلم وقام بالإمضاء على تلك الأوراق بدون قراءة محتواها، وذلك بسبب عدم تركيزه. أخذت علياء الورق بلهفة قائلة: "يسلم الحلو اللي يستاهل مكافأة كبيرة." قالت هذا ومال عليها يقبلها بنهم. بعد مرور بعض الوقت.
ابتعدت عنه علياء ونهضت من على الفراش وانتصبت واقفة وخرجت من غرفتها وفتحت باب الشقة. ليدخل ذلك الشاب قائلا: "امضي؟ ابتسمت له قائلة: "عيب عليك. وكمان مفتاح الخزنة أهو، يلا بسرعة خلينا نخلص قبل ما يصحى علشان نستلم فلوس الأرض وكمان ناخد الفلوس اللي في الخزنة." أردف ذلك الشاب: "العب يا العب، والله وطاقة القدر انفتحت لنا يا بنت. يا ابتسام." زمزت شفتيها قائلة: "بلاش الاسم، أنت عارف إنها مش بحبه. بيفكرني بأيام الفقر."
وبالفعل بعد حوالي نصف ساعة، أخذت علياء والشاب محتويات الخزنة وذلك الأوراق وحقيبة ثيابها وخرجت مسرعة من الشقة. صباح يوم جديد. استيقظ علام من نومه بتكاسل يتمطى بذراعيه. نظر بجانبه ولم يجد علياء، تعجب ونهض من الفراش وانتصب واقفا هتف قائلا وهو يدلف إلى الحمام: "علياء، أنت جوه الحمام يا حبيبتي."
قال هذا وقام بفتح الحمام ولم يجدها. خرج إلى باقي الغرف ولم يجدها أيضا. وجد باب غرفة المكتب مفتوح. اقترب ولكن انصعق عندما وجد تلك الخزانة الخاصة به مفتوحة. هرول وهو يتنفس بصعوبة لينظر بصدمة، فجميع محتوياتها قد أخذت. صرخ بغضب قائلا: "آه يا بنت الكلب سرقتني وهربتي." لم يكمل حديثه عندما صدح رنين هاتفه. نظر بتعجب يحاول أخذ نفسه، هدأ قليلا وأردف قائلا: "صباح الخير يا رفعت بيه." أجاب رفعت:
"صباح الخير يا علام بيه. أنا متصل بك علشان أعاتبك." تعجب علام قائلا: "خير يا رفعت بيه؟ ربنا ما يجيب عتاب بينا." هتف رفعت قائلا: "مش بيقولوا الجار أولى بالشفعة؟ ومادام كنت ناوي تبيع الأرض، كنت أنا أولى." انتفض علام قائلا: "أرض إيه اللي بعتها يا رفعت؟ أكيد أنت فاهم غلط." أجاب رفعت: "فاهم غلط إزاي؟ واللي اشترى الأرض جاب عمال وحراسة وبيبنّي سور، ولما سألته بتعمل إيه هنا، قال إنه اشترى الأرض." أردف علام بصوت حاد:
"ما حصلش، أكيد نصيب. أنا ربع ساعة وأجي أشوف إيه." قال هذا وهرول يرتدي ملابسه ويقوم بالاتصال على نادر. في شقة نادر. كان نايم يحلم بتلك التي خطفت قلبه، يضمها إلى صدره تحاوط عنقه بدلال قائلة: "انت عارف يا نادر، أنا بحبك أوي أوي." ابتسم لها وقبل وجهتها قائلا: "وإيه كمان؟ دفنت وجهها في عنقه وأكملت بنبرة هائمة: "وبموت فيك يا أبو النوادر."
ابتعد عنها ينظر إليها بشوق ومال على شفتيها يقبلها بنهم. كاد أن يحملها استيقظ على صدح رنين هاتفه. أردف قائلا بغضب: "استغفر الله العظيم. أنا شكلي انحرفت منك لله يا شيخة، حتى في الحلم عايزني آخد ذنوب." قال هذا وجذب هاتفه تعجب عندما رأى اسم والده قائلا بضعف: "الحقني يا نادر، الحقني يا ابني." انتصب واقفا قائلا بقلق: "أهدي يا بابا وقول لي حصل لك إيه؟ قص له علام ما حدث معه، حزن نادر فهو كان يعلم بأن هذه هي نهاية والده.
أردف قائلا بحنان: "أهدي يا بابا، أهم حاجة صحتك. أنا هلبس وهجى لك على طول على الأرض، واررجوك بلاش تتصرف غير لما أجي." بينما في فيلا علام الحسيني. جلست زينب في الردهة تنظر بحسرة، فالبيت أصبح خاليا حتى أصدقاؤها من الليلة الماضية. وقامت بالاستلاف مبلغ من المال من صافي حتى تعوض خسارتها، وكتبت لها شيك بمبلغ لم تراهم. تنهدت بالحزن. جاءت إحدى الخادمات تهرول لها قائلة: "الحقي يا مدام زيزي، في ظابط واقف بره عايزك."
انتفض جسد زينب وهي ترى الظابط يقف أمامها قائله: "حضرتك مطلوب القبض عليك في كتابة شيك بدون رصيد." شحب وجه زينب قائلة: "أنا مش فاهمة حاجة." أجاب الظابط قائلا: "حضرتك كتبتي شيك لصفية صفوان، شيك بمبلغ مليون جنيه." تعجبت زينب قائلة: "محصلش. أكيد في سوء تفاهم يا فندم." أردف الظابط قائلا: "تقتدري تقول لي كل ده في محضر رسمي. اتفضلي معايا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!