الفصل 1 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الأول 1 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
31
كلمة
3,722
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

بداخل إحدى الغرف الفاخرة تستيقظ تلك الجميلة. تنظر إلى ساعتها، فاليوم لديها لقاء عمل في إحدى السجون المصرية، سجن القناطر الخيرية، سجن النساء لعمل حوار عن بعض السجينات الغارمات، فهي تعمل صحفية في جريدة الحرية. تنهدت ودلفت إلى المرحاض وأخذت شاور وخرجت. ارتدت ملابس عصرية مريحة، أخذت حقيبتها وخرجت من غرفتها متجه إلى غرفة المائدة لتجد والدها يجلس على الطاولة ويمسك بيده جريدة الصباح وبجانبه فنجان من القهوة. اقتربت منه

ووضعت قبلة على خده قائلة: _صباح الخير يا بابي. ابتسم ممدوح قائلاً: _صباح الفل على أجمل عيون. _ثانكس يا بابي، أما فين ميرو؟ لترد من خلفها: _عاوزة إيه مني على الصبح يا ماريا؟ ضحكت ماريا واقتربت منها وهمست حتى لا يسمع والدها الحديث: _الصراحة عربيتي في التوكيل وكنت عايزكِ تاخديني معاكي في سكتك. تعجبت أميرة قائلة: _طيب وإنتي موطية صوتك ليه؟ لتكمل ماريا بهمس: _أصل رايحة السجن النهاردة مش الجريدة.

_صرخت أميرة: إيه فين يا أختي؟! _هتف ممدوح: في حاجة يا بنات؟ _ردت ماريا بسرعة: لا مفيش يا بابا، عندي إذنك أنا رايحة الشغل. هتفت أميرة بقلة حيلة: _استني هوصلك وأمرى إلى الله. هتفت بصوت عالٍ: _تعيشي ميرو تعيشي.. وبالفعل قامت أميرة بتوصيل ماريا إلى سجن القناطر وذهبت هي إلى عملها حيث أنها طبيبة علاج طبيعي. وقفت ماريا أمام السجن وأخرجت الإذن. دلفت إلى مكتب المأمور قامت بتسليم عليه قائلة:

_أنا ماريا ممدوح يا فندم تبع جريدة الحرية وجاية علشان أعمل حوار مع بعض السجينات. _تشرفنا يا أستاذة ماريا، عندي علم من سيادة وزير الداخلية، اتفضلي اقعدي ولحظات وأدخل لكِ بعض الغارمات. بعد قليل دلف إليهم بعض النساء، أخرجت من حقيبتها كاسيت وقامت بتشغيله قائلة: أبدأ أولى حلقات سلسلة الغارمات.. حكايات الغارمات في سجن القناطر.. جريمتنا الفقر. _هنا داخل السجون، عشرات السيدات يعشن خلف القضبان، بسبب «ثمن ثلاجة» أو 1000 جنيه.

لم يقترفن جريمة سوى حاجتهن للمال، الذي جعلهن يقترضن ويوقعن إيصالات أمانة بأضعاف المبلغ المقترض، في محاولات منهن لإدخال الفرحة على أسرهن، بالمساهمة في زواج بنت أو شراء «توك توك» للزوج يعمل عليه حتى يدر لهن دخلاً حلالاً. وعندما عجزن عن السداد، تأجلت الأفراح وتحولت إلى مآتم، وأصبح مصيرهن السجن. بمجرد أن تطأ قدمك «السجون» تجدهن يتحركن بملابسهن البيضاء، ملامح الحزن والحسرة مرسومة على الوجوه، قبل أن تسألها عن سبب سجنها،

تبادرك بالإجابة: «أنا مسجونة في قضية شيكات دون رصيد.. أنا غارمة.. تهمتي الفقر.. لا سرقت ولا قتلت ولا مشيت بطال لا سمح الله.. أنا موجودة هنا جوه السجن عشان فيه ناس بره مش حاسة بينا». هناك العشرات من السجينات تركن الأهل والأقارب إلى خلف أسوار عالية تمنعهن من رؤية فلذات الأكباد، تمنعهن أسوار السجون من احتضان أطفالهن، أو الجلوس أمام التليفزيون في «لمة العيلة»، بعدما فرق الفقر بينهم.

يحلمن باليوم الذي يتنفسن فيه هواء الحرية. _ونتعرف على بعض الغارمات. نظرت إليها قائلة: _اتعرف عليكي؟ _اسمي هبة حسين يا هانم وعندي 40 سنة. _في السجن من امتى يا هبة؟ _من 11 سنة وأنا هنا. _سبب دخولك السجن؟ _اتعثرت في سداد ثمن الأجهزة الكهربائية، ومضيت على 11 إيصال أمانة، وتم تحرير 45 قضية ليا بمديونية قيمتها 42 ألف جنيه، أنا والله تعرضت للنصب من اللي أخذت منهم الأجهزة كتبوا مبالغ مالية ليست حقيقية. واكملت هبة وهي تبكي:

_ابني «محمد» ولدته هنا في السجن وعمره 11 سنة ودائماً بيجي يزورني مع أهلي. واحشني. _تنهدت ماريا قائلة: طيب وزوجك؟ ضحكت هبة بسخرية: _ما هانش عليه يجي مرة يشوفني لا وكمان طلقني بس أنا نفسي أقول لمحمد ابني يسامحني عشان ظلمته معايا. ثم اكملت حديثها قائلة: ومعانا مثال للغارمات تحت بند. الخوف من العنوسة. سنوات كثيرة خاضتها "أماني" في خدمة أسرتها وتوفير قوت يومهم حتى بلغت من العمر (28 عاماً)

حينها، شعرت بأن قطار الزواج فاتها، ما جعلها تقبل بأول عريس يدق بابها بعد 5 أشهر من الزواج، بدأت المشاكل حتى قررا الطلاق وهي في شهور حملها الأولى. عملت "أماني" مع والدتها –خادمة بالمنازل -تدبر مصاريف الولادة، وتوفر مصاريفها الشخصية وقيمة إيصالات الأمانة التي كتبتها على نفسها لشراء الثلاجة والغسالة، حتى تراكمت الديون عليها وتعثرت في دفع المبالغ المالية وتم القبض عليها بعد ولادة طفلتها بعدة أشهر. وظلت تسمع الكثير من

القصص لتنهي حديثها قائلة: تتعدد القصص و«الحواديت» داخل كل زنزانة، ويبقى سبب السجن قاسماً مشتركاً بينهن، وهو عدم القدرة على سداد الديون المتراكمة عليهن. وهناك أعداد كبيرة من السيدات يحلمن بالحرية، في انتظار قلوب رحيمة وأيادٍ سخية تبذل وتعطي، وتنقد مصير أسر كاملة من الدمار، وحياة أطفال صغار من موت محقق بعد أن أصبحوا دون أم، إيماناً منهم بأنه من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً. قفلت الكاسيت ونظرت إلى المأمور:

_أنا مش عارفة أشكرك حضرتك إزاي يا فندم، على تعاونك معايا ومع الجريدة. _رد المأمور: لا شكراً على واجب يا أستاذة ماريا، يا ريت فعلاً الناس دي صوتها يوصل. _بإذن الله هيحصل يا فندم. واخرجت من حقيبتها شيك بمبلغ كبير وقامت بإعطائه إلى المأمور لمساعدة بعض الغارمات وأولهم هبة. خرجت من السجن وركبت تاكسي لتتوصل إلى مقر عملها.

دلفت إلى الداخل وذهبت مباشرة إلى رئيس الجريدة الأستاذ / ماجد منتصر. شاب في أوائل الثلاثون من عمره، جاد في عمله ويحبه بشدة، ويحب ماريا بشدة، بل يعشقها ولكنها هي لم تراه، فهي تعشق عملها فقط. طرقت الباب وأذن لها بالدخول، فهو رآها من الكاميرات. دلفت وهي تبسم لها قائلة: _السلام عليكم يا بوص. ابتسم ماجد وقف وذهب إليها: _وعليكم السلام على أجمل صحفية في مصر. خجلت ماريا وهي ترى نظرات ماجد لها. أخرجت الكاسيت قائلة:

_اتفضل يا بوص، المقال اسمعه علشان يلحق الطبعة الأولى. أخذ منها ماجد الكاسيت واستمع إليه ليقول لها: _برفوا يا ماريا، كل مرة بتتطوري أكتر من الأول؟ _بجد يا أستاذ ماجد، المقال عجبك. _طبعاً ودلوقتي حالا هينزل المطبعة، علشان الطبعة الأولى.

خرجت ماريا وهي سعيدة، فهي تحب عملها جداً وتخلص فيه، رغم مركز والديها، إلا أنها تريد أن تثبت نفسها في عالم الصحافة. توجهت إلى مكتبها دلفت إلى الداخل وجدت صديقتها منه الشاذلي تجلس على مكتبها هي الأخرى شارده وتنظر إلى شاشة اللاب ولم تنتبه إليها. اقتربت ماريا وقرصتها في كتفها قائلة: _بت يا منه مالك سرحانة في إيه؟ _لازم أسرح أصلاً القيصر رجع مصر. _ويطلع مين القيصر ده اللي مش مخليكي مركزة وسرحانة كده؟

_إنتي عبيطة يا ماريا، هو في حد ما يعرفش القيصر؟ ردت ماريا بلا مبالاة: _آه في أنا. _عمتنا يا ستي أقولك أنا، القيصر ده، غول الاقتصاد هنا في مصر والعالم كله، والغريب إن لحد دلوقتي محدش عرف يقابله، والاغرب إن مفيش ولا صورة له في أي جريدة أو حتى على السوشيال ميديا. _يسلموا، أما الناس بتعرف أخباره منين يا فقيهة العصر؟ _أقولك أنا بس ابقي خفي إيدك شوية لما ألاقي نفسي سرحانة.

_قولي يا بت اخلصي: من مدير أعماله أعتقد اسمه نادر الحسيني. هو المتحدث باسمه. _طيب واحنا مالنا بكل ده؟ _مالنا إزاي بس يا ماريا. دي كل مجلات مصر، نفسها تعمل حوار مع _أرسلان هاشم الدميري. _ومين ده كمان؟ ضحكت منه: _ماهو القيصر هو هو أرسلان هاشم الدميري يا ماريا؟! _بقولك أنا لسه جاية من السجن ودماغي وجعاني خفي شوية عليَّ، وروحي شوفي لي حاجة آكلها أنا نزلت من غير فطار. رفعت منه حاجبها: _الخدامة الفلبينية بتاعتك؟

نظرت لها ماريا بشر: _إن كان عجبك يا منه يا حبيبتي القبض فاضل عليه يومين وينزل يا عسل شوفي مين هيعزمك على الشاورما اللي نفسك فيها. قفزت منه من مقعدها: _هو أنا قولت حاجة يا برنسيسة؟ تحبي تاكلي إيه يا عسل إنتي؟ ضحكت ماريا: _مادية حقيرة. _لا بقولك إيه أنا قدام الشاورما بضعف، أقولك أنا هجيب لك سندوتش جنبه وكوباية شاي إيه رأيك؟ ألقت ماريا قبلة لها في الهواء قائلة: _شكراً يا اسطا. _اسطا في صحفية محترمة تقول اسطا؟

_أما أقول إيه بقى؟ _أقولك أنا، قولي شكراً يا معلمي. وجرت من أمامها. أما بعد خروج منه شردت ماريا في حديثها عن القيصر. في مستشفى القوات المسلحة. كانت شارده تفكر في حبيبها الذي مات أثر حادث ولم يتبقى إلا يومين على زفافهم، كانت تحبه بل تعشقه. رامي كان أعظم إنسان، وقفت في وجه أبيها حتى يوافق على الزواج منه، بسبب ضعف حالته المادية. أفاقت على شخص قام بخبطتها في ذراعيها وهو يمشي؟ أمسكت ذراعيها قائلة:

_مش تاخد بالك يا تور وأنت ماشي؟ صك على أسنانه بعنف ونظر إليها نظرة سريعة ثم أكمل طريقه. _آه ده شكله أطرش كمان. جاءت إليها إحدى الممرضات تخبرها أنهم يريدونها في قسم العظام. طرقت ودلفت إلى الداخل، كان يجلس الدكتور محمد الأسيوطي رئيس قسم العظام على مكتبه وأمامه يجلس شخص آخر. ابتسم لها قائلاً: _اتفضلي اقعدي يا دكتورة أميرة.

ابتسمت له وجلست أمام ذلك الشخص الذي نظر لها وجدها نفس الفتاة التي قامت بإهانته. صك على أسنانه بعنف ونظر إليها نظرات حادة غاضبة، تعجبت ولم تهتم فهي لم تر وجهه. هتف الدكتور محمد قائلاً: _أولاً أحب أعرفكم ببعض. نظر إلى أميرة: _أعرفك على المهندس: نوح الدميري يا دكتورة. ابتسمت وأومأت له قائلة: _اتشرفت يا بشمهندس. ثم أكمل الدكتور محمد حديثه وهو ينظر إلى نوح:

_دي الدكتورة أميرة الشيخ، تخصص علاج طبيعي اللي هتفيدنا في حالة والدتك. نظر إليها من أعلى إلى أسفل بخبث، تحت ارتباكها من نظراته قائلاً: _آه أهلاً وسهلاً يا دكتورة. أعطى الدكتور محمد بعض الأشعات والأوراق. _أميرة عاوزك تشوفي الأشعة دي وقوليلي، إيه رأيك وهل تقدر تمشي على رجليها تاني ولا لأ؟ أمسكت الأشعة ونظرت بدقة عالية قائلة: _حالة شلل نصفي بسبب نزيف ودم في المخ، ولازم يسحبوا الدم ده عشان ما يتجلطش.

_هتف الدكتور محمد: هو بالفعل العملية تمت. _طيب كويس جداً يبقى فاضل الدم، مع العلاج الفيزيائي ممكن الحالة تتحسن بإذن الله بس أهم حاجة المواظبة عليه عشان ما يحصلش ضمور. _نظر إليها نوح قائلاً: يستغرق شفاء مريض نزيف المخ قد إيه؟ يستغرق التعافي ما بين 6 أشهر إلى عدة سنوات، ولكن يمكن لـ إعادة التأهيل، أن تسرع من عملية التعافي وتجعلها أكثر اكتمالاً.

أعجب نوح بها، فهذا ما حدث مع والدته فقد أصيبت بشلل نصفي، وفقد النطق، منذ حوالي ثلاثة شهور، بسبب وقوعها من على الدرج، كانت تنظر بعينيها فقط، تم عمل جراحة في المخ دقيقة وجاء يسأل الدكتور محمد ماذا بعد العملية، نصحه بأخذ رأي الدكتورة أميرة الشيخ فهي من أمهر الأطباء في العلاج الطبيعي. هتف الدكتور محمد: _يعني الحالة، ممكن تقدر تمشي تاني ولا مستحيل زي ما كل الأطباء أجمعوا؟ نظرت أكثر إلى الأشعات والتقارير قائلة:

_هو مش مستحيل، بس محتاجة مجهود، ووقت وطبعاً قبل كل شيء إرادة ربنا. ابتسم الدكتور محمد: _ونعم بالله. اتفضلي إنتي يا دكتورة شكراً ليكي. أما نوح كان شارد يفكر في أمر ما، وعند انتهاء الحديث وجد أميرة تخرج أوقفها قائلاً: _ممكن ثواني يا دكتورة. استدارت قائلة: _اتفضل يا بشمهندس. _اقترب منها: أنا عاوزكِ تشرفي على حالة والدتي. _امممم وهي والدة حضرتك هنا في المستشفى؟ _للأسف لا، والدتي في البيت مش بتخرج منه.

_للأسف مش هقدر، أنا شغلي واختصاصي جوه المستشفى بره لا للأسف بعد إذنك. خرجت قبل أن يقول لها كلمة. أخرج، فهي جادة في عملها وتحبه بشدة ولكن داخل المستشفى. صك على أسنانه بعنف فمن هي ل ترفض طلب نوح الدميري. نظر إلى الدكتور محمد: _الدكتورة دي سكتها إيه؟ ابتسم الدكتور محمد بهدوء: _للأسف أميرة ملهاش سكة غير أنها توافق بـ مزاجها. رفع نوح حاجبه: _امممم ولا حتى فلوس كتير؟

_ولا حتى فلوس، طيب أنت عارف إن قبضها، قبل ما تخرج من باب المستشفى بتكون موزعة كله على القسم المجاني. بس عايزة أسألك سؤال يا نوح؟ _اتفضل يا دكتور. _ليه سميحة ما تجيش تكمل علاجها هنا في المستشفى، بعد العملية أنا عارف طبعاً إنكم موفرين لها رعاية كاملة في الفيلا بس ليه رافضين. تنهد نوح: _للأسف دي أوامر بابا مش أنا. المهم أستأذن أنا لأني القيصر رجع من ألمانيا امبارح ومعاه وهج. _يا ها أخيراً رجع، وهج دلوقتي عندها كام سنة؟

ابتسم نوح: _حوالي خمس سنوات. بعد خروج نوح من عند الدكتور محمد، وجد أميرة تقف بجوار الكثير من الأطفال وتعطيهم الكثير من الحلوى، وهم في قمة سعادتهم. نظر إليها وابتسم وأقسم بأنها سوف تعالج والدته مهما كلفه الأمر. حتى أنه لم ينسى بأنها قالت عليه تور. في فيلا يبدو عليها الذوق الرفيع والراقي من الخارج والأثاث المتناسق، ولكن ألوانه غامقة جداً. داخل إحدى الغرف.

استيقظ ذلك الشاب على لمسات ناعمة، ابتسم، فهو يعرف مصدر هذه اللمسات. فتح عينيه قائلاً بحب: _صباح الخير على أجمل وهج في الدنيا. ابتسمت تلك الصغيرة صاحبة الخمس أعوام قائلة: _صباح الخير يا بابي، يلا اصحى عشان تفطر، جدة صحي من بدري. ابتسم وقام بحملها قائلاً: _مش الأول وهج حبيبة بابي تديله الحضن بتاع كل يوم. حضنته الصغيرة قائلة بغضب: _يا بابي يلا، عشان أروح معاك الشغل أشوف انكل نادر.

_اممم نادر، قولتلي، طيب يلا روحي إنتي عند الدادة تحضر لك لبس، وأنا شوية وجاي. وضعت الصغيرة قبلة على خده وهتفت بمرح: _بسرعة يا قيصر أوعى تتأخر. قهقه بشدة عليها برغم من أنها لم تتجاوز الستة أعوام إلا أنها ذكية ومرحة. تنهد القيصر وشرد في الماضي. كان يضمها بحب وعشق قائلاً: _تعرفي يا جيجي أنا بحبك قد إيه؟ _ضحكت بدلع قائلة: قد إيه يا بيبي. غمز لها وقال: _تعالي وأنا أقولك. عملياً.

حملها وظل يلف ويدور بها، يضمها بين أحضانه يوزع القبل على وجهها، فهي زوجته عشقه الأول، تعرف عليها في الكلية ونشأت بينهم علاقة حب قوية انتهت بالزواج، فكان في بداية حياته. أفاق ونظر إلى حاله وتنهد بحزن. جذب تلك الساق وقام بارتدائها ودلف إلى المرحاض، أخذ شاور وخرج وقام بارتداء ملابسه عبارة عن بدلة سوداء ووضع عطره المميز وخرج من غرفته.

بداخل إحدى الشقق الفاخرة كانت ترقص بمهارة بين أحضان ذلك الشخص الذي ينظر إلى جسدها برغبة وقاحة. اقترب منها وحاوط خصرها قائلاً: _بطل عليا النعمة بطل. _هههه. _أوعي بقا. حملها وظل يقبلها قبلات عنيفة، غير مسيطر على رغبته فيها. ابتعدت عنه قائلة: _براحة يا بيبي بلاش العنف ده. نظر إليها وإلى جمال جسدها: _أصلك بطل يا باشا. بعد قليل. كانت تجلس بين أحضانه قائلة: _إحنا هنتجوز امتى يا بيبي؟ نظر إليها بمكر وخبث:

_لما أخلص الصفقة اللي في إيدي وأشوف القيصر مظلوم، وبقى على حد يده. ضحكت بدلع: _إنتي لدرجة دي بتكره يا بيبي؟ _ما كرهتش في حياتي قده وكويس إنه رجع مصر عشان أعرف انتقم منه. دلف القيصر إلى غرفة المائدة وجد والده، يجلس في المقدمة وبجانبه عمه علام وابنته الغالية وهج. جرت إليه الصغيرة بفرحة قائلة: _بابي شفت فستاني حلو إزاي؟ وظلت تدور به. حملها أرسلان وقبلها من خدها قائلاً بحنان: _جميل يا روح بابي، فطرتي؟ _لا بس بحب اللبن.

_طيب إيه رأيك لو أنا اللي أشربه لكِ؟ _بجد؟ هااا. بعد قليل جاءت المربية التي قامت برعاية وهج حتى في ألمانيا، تبكي بشدة. نظر إليها أرسلان قائلاً: _دادة أنعام مالك يا حبيبتي؟ هتفت بكسرة قائلة: _بنتي اللي متجوزة في السعودية، جوزها مات، ولازم أسافر لها، لأنها عايشة هناك مع أولادها وجوزها الله يرحمه، وأهل جوزها ناس مش كويسين. ويهددونها ياخذوا منها عيالها يرموها في الشارع.

_اطمني يا دادة أنا هخلي حد يسافر معاكي، ويخلص لكم كل هناك. _ربنا يخليك يا ابني، بس دلوقتي فيه مشكلة. _خير يا دادة؟ ردت بحزن: _وهج يا ابني مين هيراعيها وهي مش متعودة على حد غيري حتى كلامها ما حدش بيفهمه غيري وانت يا ابني. ابتسم لها أرسلان بحنان: _اطمني يا دادة أكيد فيه حل. متقلقيش. سمعوا صوت شخص يقول: _قيصر قلبي.. حمد الله على السلامة، مصر نورت يا باشا والله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...