في الحفلة بعد انتهاء مارية ومنه من الغناء، كانت كل منهم تعبر عما تشعر به تجاه زوجها تحت خجلهم الشديد من الجميع الذين ينظرون إليهم بانبهار. رفعت مارية وجهها تنظر إلى أرسلان وجدته يرمقها بنظرات حادة غاضبة، وهكذا فعل نادر مع ضحى. هرولت صافية إلى مارية قائلة: "أنا بقول لكم الجري نصف الجدعنة." لتجد منه قائلة بارتباك وهي تشاهد تغير ملامح نادر وأرسلان ينظرون إليهم والشر يتطاير من أعينهم:
"أنا اللي بقول لكم الجري الجدعنة كله. اجري يا مجدي." وبالفعل كاد أرسلان ونادر يذهبون إليهم إلا أن أوقفهم أحد رجال الأعمال يطلبون من أرسلان توقيع عقد الشراكة بينهم. بعد قليل وقفت الفتيات يضحكن بشدة على ما تفوهت به منة أمام البوفيه، ينظرون إلى منة وهي تأكل بشراسة. وقفت مارية تدور عيناها في المكان تبحث عنه، تنهدت بألم. ما حدث معها ليس بهين، عدم ثقة أرسلان فيها حطم قلبها. بعد مرور حوالي ربع ساعة
اقترب شاب إلى مارية ينظر إليها بإعجاب شديد، أردف بصوت هائم: "على فكرة صوتك جميل يا آنسة مارية." "نعم يا حبيبي سامعني كده اللي قولته تأني، هي مين دي اللي آنسة مارية؟ يا حلتها ليه اتعاميت ومش شايف بطنها اللي قدامها؟ قال هذا واستدار ليرمق تلك الواقفة بنظرات حادة غاضبة، بينما نظرت هي له برفع حاجبها ونظرة شماتة تزين وجهها. أخاف ذلك الشاب، وانتهز الفرصة وهرب من أمام أرسلان الذي وقف أمام مارية يتطلع إليها باشتياق وحنين.
تلاقت العيون، كلا منهم ينظر إلى الآخر. لغة العيون هي التي تتحدث. عيون أرسلان تتحدث لها: "لماذا قمت بخيانتي يا حبيبتي يا تؤام روحي؟ لترد عليه عيون مارية: "أنا لم أخونك، أنت الذي لم تثق بي." قطع هذا اللحظة عليهم صرخات منة، لتهرول إليها مارية قائلة بلهفة: "منة مالك؟ "مش قادرة يا مارية بطني وجعاني أوي، يظهر إني تقلت في الأكل." نطقت منة بهذه الكلمات بصعوبة شديدة، وجهها متعرق بشدة ويظهر عليها الألم الحاد.
"آه أنا طفسة، أنا عارفة. أكلت نصف البوفيه." كانت تتحدث ودموعها تنهمر فوق وجنتيها. اقتربت منها مارية قائلة: "اهدّي يا منة ويلا بينا نخرج نروح المستشفى." "آه الحقيني يا مارية." كانت آخر كلماتها التي نطقت بها قبل أن تقع مغشياً عليها، ولكن قبل أن تقع كانت يد تحملها، وما كانت إلا يد نوح الذي جاء مهرولاً بعد أن ذهب إليه أرسلان وأخبره بما حدث معها. بينما على الجانب الآخر، وقف جاسر يصك على أسنانه بعنف يشاهد كل ما حدث غاضباً.
فقد فاز أرسلان بهذه الصفقة، ولكن كيف؟ وندي جاءت له بكل الأوراق المطلوبة بتلك الصفقة. إذا ندي لا فائدة منها، عليه أن يتركها ويرى غيرها. بعد قليل صف أرسلان سيارته أمام المستشفى. ترجل منها ليقوم بفتح الباب ليخرج نادر وهو يحمل منة يضمها إليه داخل أحضانه حزيناً من أجلها. مارية وأرسلان يدلفون إلى الداخل معهم. بينما ترجلت صافية وإيمان من سيارة ماجد ومعهم فارس. خجلت إيمان من نظرات ماجد لها طوال الحفلة وكأنه كان يراقبها.
بينما فارس كلما أراد أن يتحدث مع صافية كانت تتهرب وتتحجج وتتركه وتذهب من أمامه. بعد قليل كانت منة تتسطح داخل غرفة الكشف، وقامت إحدى الطبيبات بالكشف عليها بأمر من نادر الذي كان يقف بالخارج يجوب أمام الغرفة ذهاباً وإياباً. ليجد أرسلان يرتب على ظهره: "اهدأ يا نادر، اهدأ وكل حاجة هتبقى كويسة." تنهد نادر قائلاً: "هو إيه اللي إحنا عملناه في نفسنا ده يا أرسلان؟ لدرجة دي إحنا أغبياء علشان نعمل كده في الناس اللي بيحبونا؟
أمي كانت عندها حق إننا تركنا البنات تمشي، أو بمعنى أصح إحنا طردناهم من حياتنا بدل ما كنا نحتويهم ونعلمهم أخطائهم. لا، اخترنا الطريق السهل. حتى أنت ما أدتش لمارية فرصة تدافع عن نفسها، وأسهل حل إنك خليتها تمشي من بيتك، حتى بعد ما عرفت إنها حامل فضلت البعد." أغمض أرسلان عينيه بأسى وحزن، هو بالفعل أخطأ حين طرد مارية. فتح عينيه عندما أردف ماجد قائلاً:
"آسف إني هدخل، بس يا مستر أرسلان كل كلمة مستر نوح قالها عنده حق فيها. مارية شغالة معانا في الجريدة أكثر من ثلاثة سنين. كانت مثال لكل حاجة جميلة ممكن تشوفها، الإنسانة المحترمة والمتربية اللي بتساعد غيرها، ولا يمكن تفكر تخون أو تبيع ضميرها. وفعلاً أنا لقيت الساعي جايب لي الظرف من على مكتبها، دي كانت غلطة مني إني نشرت من غير ما أرجع لها. طبعاً هتقول لي وخط إيدها؟
أقول لك إن فعلاً كان فيه أمر مني نعمل عن حضرتك حوار أو سبق صحفي، ممكن تكون حد استغل النقطة دي وزور التقرير، وأعتقد مفيش أسهل من كده في وقتنا ده مع تطور التكنولوجيا." هنا شرد أرسلان في كل كلمة نطق بها ماجد، ورغم غيرته عند نطق ماجد اسمها، إلا أنه كان يسمع كل كلمة بقلبه قبل عقله. سمع صوت يهرول قائلاً: "منة مالها يا نادر؟ قالتها منال بقلب مرتاعب على وحيدتها. زفر نادر بغضب قائلاً:
"اهدّي، هي جوه والدكتورة بتكشف عليها والبنات معاها جوه." "طيب أنا عايزة أدخل لها." أومأ برأسه وطرق على الباب، ثم دلف ومعه منال التي أردفت قائلة بلهفة: "بنتي مالها يا دكتورة؟ ابتسمت الطبيبة التي انتهت من فحص منة قائلة: "اطمني حضرتك، هي كويسة الحمد لله، بس كانت عايزة تشوف غلوتكم وتشوف تيتا هتعمل إيه." تعجب الجميع من حديث الطبيبة، بينما أردف نادر قائلاً وقلبه يدق بشدة: "منة عندها إيه يا دكتور؟ أجابته الطبيبة قائلة:
"حضرتك جوزها؟ أومأ نادر برأسه قائلاً: "أيوه يا دكتورة جوزها." ابتسمت الطبيبة قائلة: "مبروك مدام منة حامل." جحظت عين نادر الذي اتقد قلبه، ينظر إلى تلك النائمة ووجهها شاحب اللون بفرحة شديدة قائلاً بذهول: "حامل؟ أجابته الطبيبة: "هي طبعاً عندها تلبك معوي من كتر الأكل اللي كلته، وده من كلامهم، بس الحمد لله هي أحسن عن الأول." بينما اقتربت منال من منة قائلة: "مبروك يا منة، مبروك يا ضنايا." أجابتها منة برغم من فرحتها قائلة
وهي تنظر بخذلان إلى نادر: "الله يبارك فيك يا ماما." بينما قاموا الفتيات بتهنئة منة وخرجوا ليتركوا المجال لنادر ومنة ومنال. خرجت مارية تشعر بألم، لتجد ماجد يقترب منها قائلاً: "مارية، منة عاملة إيه دلوقتي؟ "ابتسمت مارية قائلة بهدوء: الحمد لله كويسة." عند منة بفرحة شديدة أردف نادر: "مبروك يا حبيبتي." تنهد وأكمل: "ممكن يا منة ترجعي البيت معايا؟ وقبل أن تجيب نطقت منال بحدّة قائلة: "ترجع معاك فين يا نادر؟!
"تعجب نادر من تغير ملامح منال، أردف قائلاً بهدوء: ترجع معايا البيت بيتنا، ولا حضرتك شايفة حاجة تاني؟ نظرت له منال قائلة:
"بيت إيه اللي ترجع له ده بعد ما رميت شطنة هدومها عندي أكتر من شهر، ولما عرفت إنك هتكون أب رجعت بكل سهولة عشان تاخدها. بس يا ابني عايزة أقول لك إني ممكن تلاقيني بهزر وأقعد أقول لك الله يكون في عونك وهكذا، بس أنا أدعي آه عليها، بس أكره وأبقى نفسي أجيبها من كرشها اللي يقول آمين. منة كانت أمانة معاك وأنت للأسف ما صنتش الأمانة دي. مش هقول لك إنها مش غلطانة و متهورة، بس أنت عالجت ده إزاي؟
أقول لك اخترت الطريقة السهلة وهو الهروب منها إنك توديها عندي. فين الاحتواء وفين المودة؟ ليه ما قعدتش معاها تعرفها الغلط بتاعها جوه بيتك؟ اغضب منها، أزعل منها، خليها حتى تعتذر لأختك، بس وهي معاك وفي بيتك. مش بكل سهولة تلم شطنة هدومها تجيبها عندي. طيب معلش، إزاي أخليها ترجع معاك وأمن عليها تاني معاك وأنا فقدت الثقة فيك؟
اسمع يا نادر، بتي مش راجعة معاك تاني، وزي ما قولت لها تعيد حساباتك، إحنا كمان نعيد حساباتنا. الست مننا بتحب بيت أهلها مش عشان هي متدلعّة وعايزة تلزق في أمها. هي بتحبه عشان مابتلاقيش في بيت جوزها الأمان والحب اللي بتلاقيهم في بيت أهلها. الست دايماً بتدوّر على الأمان اللي لو لقيته جنبك وفي بيتك، عمرها ما هتسيبك ولا هتسيب بيتك. للأسف منة مش هترجع معاك."
بحزن وخذلان كان يقف يستمع إلى منال وينظر إلى الأسفل، ولكنّه رفع وجهه لينظر بلهفة إلى منة التي أردفت قائلة بهدوء: "بعد إذنك يا ماما أنا راجعة مع نادر جوزي وأبو ابني؟! غضبت منال قائلة: "منة؟ "نطقت منة بوهن: عشان خاطري يا ماما، اقفي." هنا نطق نادر قائلاً:
"أنا عارف إني غلطت وغلط كبير كمان، بس والله كان لحظة غضب مني. أنا كذا مرة قولت لها بلاش تهور، تسأل الأول، لكن منة متهورة بطريقة صعبة جداً. من فضلك عشان خاطر المولود أنا أستحق فرصة تانية." وبعد شد وجذب وافقت منال على خروج منة إلى بيت زوجها. فرحت مارية من أجل منة، ولكنها تعلم منة جيداً لا يمكن أن تتنازل عن حقها أبداً، وذهابها مع نادر بدون شد وجذب له مغزى. تمنت لها السعادة وخرجت من الغرفة.
رمقت أرسلان الجالس بنظرات حزن وخذلان، وكادت أن تذهب لكي تهدأ ضربات قلبها من هذا الشعور وبالحنين والشوق تجاهه. أوقفها أرسلان قائلاً: "مارية، استني عايز أتكلم معاكي." وقفت أمامه وسيطرت على مشاعرها ونفسها قائلة بصوت مجهد: "خير، في حاجة؟ زفر بغضب قائلاً: "محتاج أتكلم معاكي." نظرت له بتهكم وأردفت قائلة بصوت حاد:
"إحنا مفيش بنا كلام يا أرسلان. تعرف في الكام يوم اللي بعدنا فيهم عن بعض، أو نقول شهور، اتعلمت إني أفارق الشيء اللي لا يعطيني قيمتي ولا أحتفظ بأي علاقة تضرني. تعلمت إن اللي لا يكتفي بك لا يستحق، تعلمت إن الكلام كلام حتى تثبت المواقف، الأفعال دائماً أبلغ من الأقوال." تنهدت وأكملت وهي تشير إلى عينيها: "صدق ما تراه، وانس اللي تسمعه."
قالت هذا وتركته بدون أن تنطق كلمة أخرى، دموعها فقط تتحدث. أما أرسلان فوقف ينظر إليها بألم، فرت دمعة من عينيه عندما رأى كل هذا الوجع والألم بداخلها. بالفعل هو أحمق، لم يرَ حب مثل مارية. بعد مرور حوالي نصف ساعة دَلفت مارية إلى داخل الشقة بقلب متألم حزين. الحب والزواج ثقة لا يمكن الاستغناء عنها، إذا ضاعت الثقة ضاع كل شيء. نظرت وجدت كوثر تنام على إحدى المقاعد، ابتسمت بحب ثم اقتربت منها قائلة بهدوء:
"ماما كوثر، اصحي نامي جوه." فتحت كوثر عينيها بنعاس قائلة: "إنتِ جيتي يا حبيبتي، حمد الله على السلامة." ابتسمت لها مارية قائلة: "الله يسلمك يا ماما، ادخلي يلا نامي جوه." عدلت كوثر من وضع جلستها قائلة: "منة بقيت كويسة الحمد لله." أومأت مارية برأسها قائلة: "آه الحمد لله، وكمان روحت مع نادر." تنهدت كوثر بحزن: "طيب الحمد لله، ربنا يهدي سركم وعقبال ما ترجعي أنتِ كمان." أجابتها مارية بهدوء قائلة:
"إن شاء الله. بعد إذنك أدخل آخد شاور قبل ما... قالت هذا واستدارت، ولكن أوقفها كوثر قائلة: "مارية، استني. أنتِ كويسة؟ لهنا لم تستطع الصمود أكثر من ذلك، نظرت لها ورمت بنفسها داخل أحضانها تبكي بشدة قائلة: "لا مش كويسة، أنا تعبانة وتعبانة أوي كمان. والله مش معترضة على قضاء ربنا، بس بجد تعبت." حزنت كوثر وأخذت ترتب على ظهرها بحنان تحاول أن تهدئها قائلة بحب أبوي حقيقي:
"اهدّي يا بنتي، ربنا قادر على كل شيء. أكيد ربنا له حكمة في كده. يلا خدي خدي الشاور بتاعك على ما أحضر لك كوباية لبن دافئ تهدّي أعصابك شوية." أومأت لها مارية برأسها بدون أن تنطق وسارت متجهة إلى الحمام. دَلفت وقامت بفتح صنبور المياه الباردة. وقفت بملابسها تحت المياه تحاول أن تهدأ من هذا الشعور. هل هي ظالمة؟ هل يستحق أرسلان؟ فرصة ثانية. عصراً اليوم التالي
بداخل مديرية الأمن، جلس سيف ينظر بتمعن وتركيز إلى الأوراق التي أمامه يفكر ماذا يفعل، التصرف الذي يتخذه ليس بهين. صدح رنين هاتفه، نظر إلى الشاشة ورد بلهفة قائلاً: "محسن باشا، ياريت تقول إنه حصل." أردف محسن قائلاً: "حصل يا سيف باشا، وطلبك معايا في الشقة عند حبيبه الملاعين مديحة شواية." انتصب واقفاً سيف قائلاً: "تمام، أنا جاي لك." جذب سيف سلاحه وهاتفه ومفاتيح سيارته وخرج بسرعة البرق واستقل سيارته متجهاً إلى محسن.
كان يقود سيارته في قمة الغضب ويتذكر تلك الرسائل والصور قائلاً بوعيد: "والله لأعلمك الأدب يا تامر، وهتدفع تمن قذارتك غالي أوي." بعد حوالي ربع ساعة صف سيارته أمام تلك البناية، ترجل من السيارة بسرعة البرق يهرول إلى الداخل يصعد على درجات السلم المؤدي إلى الشقة، وقام بالطرق حتى فتح له محسن. وأردف سيف قائلاً بغضب: "هو فين؟ أجابه محسن قائلاً: "جوه يا سيف، ومحدش قرب منه زي ما قلت."
دلف سيف إلى الداخل وجد تامر جالس على إحدى المقاعد ويلف جسده بغطاء الفراش عاري الصدر. نظر له بتهكم قائلاً: "وأخيراً وقعت، قوم اقف يلا." رفع تامر وجهه وانتفض جسده عندما رأى سيف أمامه يرمقه بنظرات غاضبة والشر يتطاير من عينيه. ارتجف جسده. اقترب منه محسن ولكمه قائلاً: "اقف كلم الباشا يا كلب." وقف تامر بجسد مرتجف، خائف حتى أنه قام بالتبول على نفسه من شدة خوفه. أردف سيف قائلاً:
"لا، اهدأ كده. أنا لسه معملتش حاجة. وقلبت مرة، أما لما أنفذ هتكون إيه؟ أنا قولت لك بلاش تلعب معايا، وديك لعبت. ومش معايا وبس، لا مع مراتي. ومراتي خط أحمر يا روح أمك." قام هذا وأخذ يسدد له الكثير من اللكمات. كلما تذكر تلك الصور والرسائل زاد سيف من لكمه حتى سقط تامر أرضاً. نزل سيف إلى مستواه قائلاً: "فين الصور اللي عندك يا كلب؟ انطق يا كلب! حاول سيف إخراج صوته قائلاً: "في الموبيل يا باشا." أردف سيف قائلاً بغضب:
"فين موبيل الزفت ده؟ أجابه أحد العساكر قائلاً: "أهو يا باشا، إحنا متحفظين على كل حاجته." جذب سيف الهاتف وصوبه تجاه تامر قائلاً: "الباسورد إيه يا روح أمك؟ بصوت مرتعش نطق تامر وتم فتح الهاتف. نظر سيف بألم إلى تلك الصور، أغمض عينيه بحزن وألم. ما يشفع لضحى عنده أنها كانت ضحية فقط، حتى لو كانت مذنبة في حق نفسها. وهو قد أخبرها بأن ماضيها ملك لها هي فقط.
تنهد وقام بحذف كل الملفات المتواجدة، بل قام بإدخال عدة أرقام لتشفير الجهاز. انتهى من تشفير الجهاز وتأكد من عدم وجود أي رسائل أو صور لزوجته، ثم أعطى الهاتف لمحسن. ونظر إلى تامر بغضب وبصوت حاد أردف قائلاً: "معاك نسخة تانية يا روح أمك؟ بصعوبة شديدة أردف تامر قائلاً: "والله ما عندي، أنا آسف صدقني مش هعمل كده، حرمت والله." ابتسم تامر بخبث قائلاً:
"ما أنت فعلاً مش هتعمل كده تاني، لأن ببساطة هيتم القبض عليك في قضية اغتصاب عذراء ومحاولة قتلها، وكمان نقول تهريب الممنوعات. تعرف إن لا أخلاقي ولا أسلوبي ولا حتى ضميري كان ممكن في يوم من الأيام إني أحبس حد بريء. بس للأسف أنت إنسان قذر، وأنا عملت التحريات عليك عرفت فعلاً إنك اغتصبت اثنتين، لا وكمان هددتها بالقتل. فاكرها ولا تحب أفكرك بها؟ ابتسام السيد أحمد." شحب وجه تامر قائلاً وهو يهز رأسه بذهول:
"لا لا، بلاش تعمل كده. أبوس إيدك والله حرمت." رمقه سيف بنظرة غاضبة، ثم نظر إلى محسن قائلاً: "نفذ." قال هذا وخرج من الشقة يحاول التقاط أنفاسه ويهدئ من ضربات قلبه الشديدة. خرج سيف واستقل سيارته، لا يعرف أين يذهب. تنهد بالراحة وحسم أمره وغير مسار اتجاهه إلى شقته. في شقة سيف
كانت تجلس ضحى على التخت حزينة تفكر ماذا تفعل لكي يرضى عنها سيف ويتحدث معها. هي بالفعل أخطأت حين أخفت عنه ظهور تامر. انصدمت حين علمت من مارية بأن سيف هو من جلب إليها الصور وعقد الزواج العرفي من تامر، إذا سيف يعرف عنها كل شيء ورضي بالزواج منها. وجدت جسدها يتصبب عرقاً غزيراً. تنهدت ونهضت من على الفراش متجهة إلى الحمام تأخذ حماماً بارداً ينعش جسدها وروحها التائه.
بينما دلف سيف إلى داخل شقته يبحث عنها بقلبه قبل عينيه. طرق على الباب ولم يسمع صوتها. دب الرعب في أوصاله وقام بفتح الباب. تنهد حين سمع صوتها بالداخل الحمام. أخذ نفساً وجلس على مقعد ينتظر خروجها حتى يخبرها بما حدث وأن تامر لا يشكل خطراً عليها بعد اليوم.
أما بداخل الحمام، انتهت ضحى من أخذ حمام. دارت بعينيها في المكان لم تجد الرداء الخاص بالحمام، ولكنها وجدت منشفة قطنية طويلة جذبتها وقامت بلفها على جسدها وخرجت من الحمام. شهقت حين وجدت سيف يجلس أمامها يضع ساقاً فوق ساق بملامح غاضبة. ورغم خجلها إلا أنها قررت الحديث معه، فهو زوجها، عاشقها، الحامي لها بعد الله.
أما سيف كان في عالم آخر عندما وجدها بهذه الإطلالة التي خطفت لب قلبه، ولكنه سيطر على مشاعره وتحدث بجمود عكس ما يشعر به قائلاً: "الموضوع انتهى يا ضحى، وجبت لك حقك من الندل ده. تقدري تعيشي حياتك بدون خوف وقلق." وأكمل بتهكم قائلاً: "وكذب." قال هذا واستدار ليخرج من الغرفة، ولكنه انتفض جسده حين اقتربت منه ضحى وضَمّته من الخلف قائلة ودموعها تنهمر فوق وجنتيها:
"أنا آسفة يا سيف، بلاش تبعد عني، أنا بحبك ولا يمكن أقدر أستغنى عنك." أغمض عينيه يشعر بتلك الوخزات، ولكن كلمته زلزلت كيانه. استدار لها ينظر إليها بحزن وألم، رفع يده ومسح دموعها قائلاً: "بلاش دموع يا ضحى، خلاص كل حاجة انتهت على خير. أهم حاجة في الزواج هي الثقة. أنتِ غلطتي لما ما قولتيش على الندل ده وخلّيتيه يلعب بك، فتحتي باب الشك بنا ليه؟ وطبعاً هو استغل ده وقعد يهددك، وده فعلاً اللي حصل." تنهدت ضحى قائلة:
"أنا والله كنت هقول لك، بس كنت مستنية الوقت المناسب. كان غباء مني." قالت هذا وارتمت بداخل أحضانه تنظر منه أن يضمها هو الآخر، وبالفعل لف سيف يده يضمها داخل أحضانه لتهمس له قائلة بخجل: "وحشتني." غزت السعادة قلبه ونظر إليها، تصبغ وجهها أصبح شديد الاحمرار. ابتسم لها بمشاكسة قائلاً: "قصدك إنك موافقة؟ قال هذا ونظر بترقب إلى وجهها. أومأت برأسها ودفنت وجهها داخل حنايا صدره قائلة بنبرة خجولة:
"أنا بحبك أوي يا سيف، ولا يمكن أقدر أستغنى عنك." نظر إليها وأردف بنبرة رجل عاشق حد النخاع: "أنا بعشقك يا ضحى، مش بس بحبك." ضمها إليه أكثر قائلاً: "إيه رأيك لو نتوضأ ونصلي الأول ونعهد ربنا محدش يخبّي حاجة على الثاني؟ نبدأ حياتك صح." نظرت له بفرحة وسعادة غزت قلبها من حديث حبيبها وزوجها النبيل. أردفت بخجل قائلة: "حاضر." قالت هذا وهرولت إلى الحمام وقلبها يدق كالطبول.
بعد قليل كانت تقف خلفه ويؤم هو بها إلى الصلاة. بعد الانتهاء من الصلاة ابتسم لها ورفع كف يده وظل يدعو ويناجي ربه. بعد قليل وقفت تفرك بيديها تنظر له بخجل شديد. بادلها ابتسامته الجذابة قائلاً: "ضحى يا حبيبتي، لو مش مستعدة، خليك على راحتك."
تنهدت وقامت بخلع ثوبها. ابتلع لعابه من هيئتها الخاطفة للأنفاس. اقترب عليها وسحبها برقة داخل أحضانه وظل يشد من احتضانه لها وكأنه يعوض حرمانه السابق منها. كانت مستسلمة بكل جوارحها، تعجبت من حالة الأمان والدفء التي شعرت بها داخل أحضانه، فعلمت أن سيف هو عوض الله لها، رجل بمعنى الكلمة، وأنها أحسنت الاختيار. بعد الكثير من الوقت ذابت معه في بحر عشقه الذي لا ينتهي. ابتسم لها قائلاً: "ألف مبروك يا روحي." ابتسمت خجلاً ودفنت
وجهها في صدره قائلة بهمس: "الله يبارك فيك يا حبيبي." صباح اليوم التالي في شقة نادر ومنة، وقفت أمام الموقد تعد الطعام ترتدي ثوباً رقيقاً يكشف جمال جسدها. شعرت بوجود نادر بداخل المطبخ، ابتسمت بخبث وأخذت تغني وتتمايل: "هو أنا مكتوب على وشي تعالى جرحني وامشي؟ أطبطب مين يلحقني وأصرفها منين؟ معلش اختياراتي مدمرة حياتي. حياتي اختياراتي مدمرة حياتي. كده ليه؟ مش فاتح تاني الباب ده أنا كل ما أجيب هباب.
وإزاي أنا هنت عليهم ودي خلقة يا ناس تتساب؟ اختياراتي مدمرة حياتي. حياتي اختياراتي مدمرة حياتي. كده ليه؟ اختياراتي مدمرة حيااااااتي. اختياراتي مدمرة حياتي. حياتي ليه؟ أما نادر وقف يحاول أن يلتقط أنفاسه، ابتلع لعابه من هيئتها. اقترب منها يضمها قائلاً بحب: "حبيبي بيعمل إيه؟ انتفض جسدها وكادت أن تستجيب للمساته، لكنها آفاقت وصرخت قائلة: "آه آه يا بطني." أردف نادر قائلاً بلهفة وخوف: "مالك يا منة؟ فيك إيه يا حبيبتي؟
أجابته بخبث ومكر: "ابنك فتحي تعباني." جحظت عيون نادر قائلاً: "فتحي مين؟ لمؤاخذة." في فيلا القيصر
بداخل جناح أرسلان، تململ داخل فراشه بعد أن عد ساعات أو نقول أنه لم يغفل. ظل يفكر في مارية وحديثها. زفر بغضب وجذب ساقه الصناعي بعنف ثم ارتدائه، ثم تحرك إلى الحمام. اختفى دقائق وخرج بعد أن توضأ، فهو أصبح لا يترك صلاة، وهذه هي من ضمن الأشياء التي أوصته بها مارية، عدم ترك الصلاة والدعاء إلى الله. أدى فرضه ورفع يده يناجي ربه وسأله صلاح الحال.
بعد قليل خرج من غرفته ينزل الدرج، ولكنه سمع شهقات، علم لمن تكون بألم. سار متجهاً إلى غرفة صغيرته وهج. دار مقبض الباب وفتحه، وجدها تجلس القرفصاء تبكي بشدة. تنهد واقترب منها قائلاً: "وهج حبيبتي، مالك؟ رفعت وهج وجهها وصرخت قائلة: "لا بابي! أنا مش حبيبتك. أنت لو بتحبني كنت جبت مامي مارية. أنا ماليش دعوة، أنا عايزة مامي مارية." قالت هذا وظلت تبكي بشدة. جذبها أرسلان وضمها داخل صدره قائلاً بألم:
"حاضر يا حبيبتي، مامي مارية قربت تيجي من السفر. عشان خاطري بلاش دموع." "فرحت الصغيرة قائلة: بجد يا بايّ؟ مامي هترجع تاني البيت؟ يعني هي مش سابتني زي ما جدو هاشم قال؟ أغمض أرسلان عينيه بحزن وقام بطبع قبلة حنونة قائلاً: "لا يا حبيبتي، مامي راجعة البيت أول ما تخلص شغلها." في شركة القيصر اقترب من مكتب ندى قائلاً بحده: "ندي، ورايا." انقبض قلب ندى عندما سمعت نبرة صوته الحاد. أردفت قائلة بخوف: "حاضر يا مستر أرسلان."
قالت هذا ونهضت تدلف خلفه. وجدته يجلس خلف مقعده ينظر إليها بنظرات حادة والشر يتطاير من عينيه. أردفت بصوت مرتعش: "تحت أمرك يا مستر أرسلان." أجابها بصوت حاد: "جاسر دفع لك كام تمن خيانتك لي؟ شحب وجهها وانتفض جسدها قائلة بارتباك: "أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه يا مستر أرسلان." ابتسم بتهكم قائلاً: "عدي على الحسابات يا ندى، خدي باقي حسابك، وده عشان خاطر ولدك الراجل الطيب اللي كان مثال للنزاهة والأمانة."
نزلت وجهها، للأسف لم تقدر على النظر إلى وجهه. سارت متجهة إلى الباب وهي تشعر بالخزي من نفسها. بعد أسبوع في فيلا القيصر، كان الجميع ملتفاً حول مائدة الطعام، ولكن كل منهم بقلب محمّلة بالأثقال والندوب. من هاشم الذي ينظر إلى الجميع بنظرة شماتة وخبث. دلف سيف بخطى إلى داخل الفيلا، وجد الجميع يجلسون. تقدم أمامهم بحزن، بينما نظر له أرسلان قائلاً: "حماتك بتحبك، اقعد أفطر معانا."
أغمض عينيه وأخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه وفتح عينيه قائلاً رغم تلك الوخزات التي يشعر بها من أجل أصدقائه: "للأسف يا أرسلان، أنا مش جاي عشان أضيف." زفر بغضب وأكمل: "أنا جاي عشان هاشم بيه." تعجب الجميع وهاشم الذي ترك الطعام قائلاً: "وجاي عشاني ليه يا حضرة الظابط؟ أردف سيف قائلاً بجدية: "للأسف مطلوب القبض على حضرتك." جحظت أعين الجميع ينظرون بذهول إلى سيف. أردف أرسلان قائلاً بغضب وصوت حاد: "أنت اتجننت يا سيف؟
عايز تقبض على والدي؟ أجاب سيف: "للأسف في بلاغ مقدم ضد والدك إنه... إنه إيه يا سيف؟ هكذا أردف أرسلان بغضب. أردف سيف قائلاً بحزن: "إنه يتاجر في السلاح." انصعق أرسلان واقترب من سيف وهتف بغضب: "أنت بتخرّف بتقول إيه؟ هي وصلت لكده؟ كاد أن يكمل حديثه إلا أن هاشم قاطعه قائلاً بتهكم وضحكة خبث تظهر على ملامح وجه قائلاً: "ومين الشاطر اللي جالي له الجريئة وقدّمت بلاغ فيا؟ سمع الجميع صوتاً قائلاً: "أنا." "كوثر."
أردف بها فؤاد وهو يهرول إليها. وقف أمامها قائلاً: "كوثر، أنتِ عايشة؟ طيب فين كريمة يا كوثر؟ ما جتش معاكي ليه؟ هي لسه زعلانة مني؟ اتصل عليها وخليها تيجي، قول لها إني عرفت الحقيقة، قول لها إنها تسامحني يا كوثر، هي قلبها طيب وعارف إنها هتسامحني." انهمرت دموعها بغزارة تنزل على وجنتيها. أردف قائلاً بصوت حزين:
"للأسف يا فؤاد، كريمة ماتت فعلاً في الحادث وأنا اللي عشت. بس مش هتفرق كتير لأني عشت في السجن بين أربع حيطان معرفش أنا مين ودخلت السجن ليه؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!