الفصل 33 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
14
كلمة
6,199
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

من يوم بعدك وأنا قلبي مكسور وحزين محتار مش عارف الدنيا وخداني لفين صعبان على قلبي فراقك طب هعمل إيه جوايا حنين علشانك إزاي أداريه طمني عليك وقول فين ألاقيك مشتاق لعنيك وبموت من شوقي ليك وإزاي أنا أعيش لو مش وياك مش قادر أنساك أيامي بقيت من غيرك ماليها الويل بتعذب كل ما ييجي عليا الليل وبروح على صورتك آخدها في حضني وأنام ماهي حاجة بتصبرني على الأيام دايماً روحك حواليا وفي كل مكان بتهون يا ما عليا سنين حرمان

طمني عليك وقول فين ألاقيك مشتاق لعنيك وبموت من شوقي ليك وإزاي أنا أعيش لو مش وياك مش قادر أنساك بعد رجوع أرسلان من عند مارية دلف إلى جناحه. يغمض عينيه بألم وهو يتذكر ملامح وجهها الحزين المتألم. ولكنه ابتسم حين علم بخبر حملها. فلاش باك بعد خروج أرسلان من غرفة مارية سار متجهًا إلى غرفة الطبيبة المعالجة. طرق على الباب ليسمع صوتها تأذن بدخول. دلف إلى الداخل بملامح جامدة. تعجبت الطبيبة قائلة: خير حضرتك محتاج حاجة؟

نظر لها أرسلان قائلاً بهدوء: أنا عايز أعرف حالة مارية الشيخ إيه بالظبط. أجابته الطبيبة قائلة: طيب اتفضل حضرتك اقعد وأنا أشرح لك وضعها إيه، بس الأول أعرف صفتك إيه. تنهد أرسلان وجلس قائلاً: أبقى جوزها. ابتسمت الطبيبة قائلة: تمام. مدام مارية دخلت المستشفى وهي عندها نزيف شديد. انتفض قلبه قائلاً بذهول: نزيف إزاي وليه؟ تعجبت الطبيبة قائلة: هو حضرتك متعرفش إن مدام مارية حامل؟

اتسعت عيناه وانتفض قلبه. كاد أن يخرج من ضلوعه وشعر بقشعريرة تسري في جسده من أثر كلمة الطبيبة. بصوت مرتعش حاول أخراجه وهو ينظر لها بحزن قائلاً: الجنين حصل له حاجة؟ أجابته الطبيبة قائلة: لا الحمدلله قدرنا نسيطر على الوضع بس هي هتفضل معانا هنا فترة تحت الملاحظة. جذب صورتها يلمس بأنامله ملامح وجهها بحنين واشتياق. يضمها إلى صدره. فرت دمعة على وجنتيه. صرخ بعلو صوته: ليه؟!

أشمعنا أنا اللي يحصل لي كده. عملت لك إيه عشان تخوني ثقتي فيك؟ حرام عليك تجرحني بالشكل ده. وجد والده يقتحم الغرفة. يقترب منه قائلاً وابتسامة خبث وشماتة تزين وجهه: لحد امتى هتفضل كده؟ فوق لنفسك وحياتك. أنا كتير نصحتك وقولت لك بلاش اللي اسمها مارية دي. ولتاني مرة أهو تتخان. هي طلعت مش بتحبك، واتجوزتك عشان السبق الصحفي مش أكتر ولا أقل. وبكل بجاحة راحت فضحتك. أنا ممكن بكل سهولة أرفع عليها قضية رد شرف، بس مستني لما تطلقها.

مسح أرسلان وجهه وأردف قائلاً بصوت حاد: أنا لا يمكن أطلق مارية بسهولة. لازم تدفع تمن خيانتها لي. قال هذا وهرول يخرج بسرعة البرق من الجناح. بينما وقف هاشم في الجناح يضحك بخبث قائلاً بجنون: لازم الكل يدفع التمن زي ما أنا دفعته. الفراق وبس. *** ليلاً لسه فاضل كتير يا سيف. قالتها ضحي عندما شعرت بيد سيف تمسك يديها بحنان وتساعدها على الخروج من السيارة. ابتسم لها قائلاً: خلاص وصلنا يا حبيبتي.

نطق به عندما وقف خلفها يقوم بفك ذلك الشريط الستان الذي وضعه على عينيها عندما اقترب من هذا المكان. اتسعت عين ضحي تنظر إلى المكان. يكاد قلبها يقفز من ضلوعها. تنظر بانبهار. همست بداخلها: عليها أخبار سيف بما حدث معها منذ وصول أول إشعار من ذلك الندل حتى وقوفه لها أمام الكلية. ولكنها ستنظر إلى الغداء والليلة ستعيش معه له هو فقط. زوجها ومالك قلبها. اقترب منها سيف يحاوط خصرها وقام بوضع قبلة على وجنتيها قائلاً:

عجبك المكان يا روحي؟ تطلعت إلى المكان بانبهار قائلة: أوي. جميل أوي يا سيف. شاطئ خاص في الإسكندرية تم تزيينه بأروع الورود اللافندر التي تعشقها ضحي وشموع عائمة فوق مياه البحر. أمسك سيف يديها واقترب من طاولة تم وضعها في منتصف المكان. والتقط منها حقيبة كبيرة قائلاً: خدي غيري هدومك في الأوضة اللي هناك في الشاليه.

أومأت له برأسها وأخذت منه الحقيبة متجه إلى هذه الغرفة لتقوم بتغيير ملابسها. حتى أنه دلف إلى الشاليه متجه إلى غرفة أخرى وقام بارتداء بدلة زادته وسامة فوق وسامته.

وقفت ضحي تنظر بانبهار إلى الفستان. وضعت القليل من مساحيق التجميل التي كانت تحملها داخل حقيبتها وتركت شعرها العنان. نظرت إلى المرآة الصغيرة المتواجدة داخل الغرفة وابتسمت ابتسامة رضا. ثم سارت إلى الباب وقامت بفتحه متجه إلى الخارج لتجد سيف يقف أمامها. لمعت عيونها بالعشق وتعالت وتيرة أنفاسها حين وجدته يقترب منها ويعطي لها باقة من أروع الورود التي تعشقها. نظرت له قائلة: الورد ده علشاني؟ قهقه سيف قائلاً:

هو في حد تاني في المكان غيرنا. كل سنة وأنتي طيبة يا ضحي. ابتسمت له بخجل وهزت رأسها بلا وأردفت قائلة وهي تأخذ منه باقة الورود: وأنت طيب يا سيف. بعد قليل أثناء تناول الطعام على ضوء القمر في منظر خاطف للأنظار صدح رنين هاتفها معلنًا عن وصول إشعار. جذبت هاتفها وقامت بفتحه وتفحصته لتتسع عيناها بذهول عندما وجدت صور لهم في أوضاع مخلة وبعض كلمات ذلك الندل التي كانت محتواها:

وحشتني أوي يا ضحي ووحشني حضنك. أنا لسه بحبك ومش قادر أبعد أو أنساكِ. ومتعرفيش يوم ما شوفتك قدام الكلية شعوري كان عامل إزاي. كنت نفسي آخدك في حضني يا حبيبتي. كانت تنظر إلى الهاتف بعيون جاحظة وقلب ينتفض رعب خشية من معرفته سيف. هي فقط ترتجي انتهاء هذه الأمسية على خير. وسوف تقوم بإخباره غدًا. تعجب سيف من تغير ملامح ضحي. أردف قائلاً باستفهام: ضحي مالك؟ أنتِ كويسة؟ كانت شاردة خائفة. ماذا تفعل مع هذا الندل؟

ابتلعت لعابها وحاولت أن تسيطر على نفسها وأردفت قائلة بنبرة كاذبة: آه كويسة الحمدلله. مفيش حاجة. قالت هذا وابتسمت له ابتسامة حب. بادلها ابتسامته الجذابة قائلاً: متأكدة؟ كادت أن تجيب عليه ولكن صدح رنين هاتفها مرة أخرى بوصول رسالة أخرى. انتفض قلبها أكثر وتوترة وهي تمسك هاتفها. كان تنظر إليه وجسدها ينتفض من ضلوعها. ضيق سيف عينيه ونظر إلى وجهها وإلى يديها التي تمسك هاتفها بشدة قائلاً:

في إيه يا ضحي وإيه اللي شفتيه في التليفون وخلاكِ مرعوبة أوي كده؟ ولكن لم يمهلها سيف. جذبه منها. اتسعت عينيه بغضب وانتفض جسده وتغيرت ملامح وجهه حتى أصبحت لون عينيه بلون الأحمر دليل على شدة غضبه عندما قرأ: ضحي يا حبيبتي أنا مش طالب غير إنك تديني فرصة واحدة بس وأقول لك قد إيه أنا بحبك، ونتكلم زي زمان وأقول لك قد إيه أنا بموت فيكِ يا ضحي.

انهمرت دموعها بغزارة على وجنتيها وهي تشاهد تغير ملامح سيف. ينظر إلى الهاتف مرة ومرة إليها والشر يتطاير من عينيه. حاولت إخراج صوتها وهي تبكي بغزارة: سيف أنا... رمقها سيف بنظرة حارقة وأخذ يتطلع إلى الهاتف وإلى تلك الرسائل وإلى هذه الصورة وورقة الزواج العرفي. كان تفكيرها في شيء واحد فقط. أن سيف يظن أنها لم تكن بكراً وأنها منعت نفسها منه لهذا السبب. أغمضت عينيها. هي مخطئة. كانت لابد أن تخبره بكل شيء مهما كانت النتيجة.

رفع سيف الهاتف أمام عينيها قائلاً بصوت حاد: ممكن الهانم تفهمني إيه ده؟ كانت تنظر له بجسد مرتعش ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. أردفت قائلة بصوت مرتعش: أنا كنت هقول لك على كل حاجة والله يا سيف. نظر إليها بنظرات حارقة وتحدث بصوت حاد: هتقول إيه يا هانم؟ ما كل حاجة وضحت قدام عيني. هي كانت تظن أنه يقصد تلك الأحضان وورقة الزواج. هزت رأسها بدموع وأردفت قائلة بنبرة منكسرة: والله يا سيف أنا لسه بنت وممكن تتأكد بنفسك.

وجدته يقترب منها والشر يتطاير من عينيه. ظلت تنظر له بذهول وخوف كلما اقترب منها أكثر وينظر إليها بملامح لأول مرة تراه ينظر إليها برغبة. أيعقل أن يغصبها على شيء. آخرسي وتفضلي قدامي على العربية بسرعة. نطق بها وهو ينظر إليها بغضب.

انتقض جسدها من أثر كلمته وتحركت بجسد بدون روح إلى سيارته. بينما هو وقف يصك على أسنانه بعنف ويجذب خصلات شعره. هو لم يقصد هذا المعنى الذي وصل إليها. هو يعرف بتلك الصور وهذه الورقة. هو كان يقصد بأنه لم تخبره بهذا الندل الذي كان يعترض طريقها. ابتسم بسخرية. أين الثقة التي تعاهدوا عليها؟

اقترب هو الآخر من السيارة واستمع إلى صوت بكاءها الحاد الذي قطع أنياط قلبه العاشق له ولكنه مجروح منها وبشدة. زفر بغضب ودلفت إلى السيارة يأخذ نفساً يحاول تهدئة ضربات قلبه. حاولت ضحي أن تتكلم لكنه أوقفها بإشارة من يده. ثم قاد سيارته متجه بها إلى منزلهم. بعد الكثير من الوقت تنهد بألم عندما نظر إليها وقام بمسح دموعها بعد أن أغلقت بسبب كثرة بكاءها على كتفه قائلاً بهمس لا يسمع:

والله يا ضحي لأجيب حقك من الواطي ابن الكلب ده وأخليه عبرة لأي حد يفكر يلمس حاجة تخصني. بس الأول إنتِ كمان لازم تتعلمي أنك متخبيش عني حاجة تانى تخصك أو تخص حياتنا. قال هذا وتحدث بنبرة جامدة وحادة قائلاً: اصحي وصلني. فتحت عينيها ببطء. نظرت له نظرة زلزلت كيانه. ود لو أدخلها داخل أحضانه ولكنه عليه أن يعلمها الثقة. نزل هو من السيارة واتجه إليها وقام بفتح الباب لكي تنزل قائلاً بنبرة حادة: انزلي يلا.

شعرت بألم شديد في جسدها وحتى ساقيها لم تتحرك. أردفت قائلة بصوت حزين ومتعب: رجلي مش حاسة بها. بتوجعني أوي. أغمض عينيه وشعر هو بذلك الألم. تنهد ومال عليها وقام بحملها وهو ينظر إليها بنظرة غاضبة. هكذا صور لها. ولكن كان أكثر من سعيد وهي بين أحضانه. انتفض قلبه عندما وجدها تلف يديها حول عنقه تدفن وجهها في حنايا صدره. أردفت قائلة بصوت هامس: سيف صدقني أنا مفيش حاجة بيني وبينه. أنا بحبك.

ابتسم ابتسامة خفيفة ولكنه أدار وجهه ودلف بها إلى المصعد. ثم وقف إلى شقته. ضمها بيد وأخرج مفتاح شقته وقام بفتح الباب ودلف إلى الداخل متجه به إلى غرفة نومهما ووضعها على التخت بدون أن ينطق بكلمة واحدة. وخرج مسرعًا من الغرفة بل من الشقة بسرعة البرق. *** في فيلا علام الحسيني بعد رجوعهم من أداء فريضة الله نقلوا للعيش في الفيلا مرة أخرى. دلف نادر إلى الداخل وجد والدته تجلس أمام التلفاز في الردهة. أردف قائلاً: السلام عليكم.

قال هذا واتجه يصعد الدرج بحزن وألم شديد. فهو لم يقدر على العيش في شقته عندما تركته في منزل والدتها. فقرر الرجوع والعيش مع أهله. فهو أبلغهم بكذب بأن منال مريضة ومنى تقيم معها. ردت زينب قائلة: وعليكم السلام. أوقفته زينب وأكملت: نادر عايزة أتكلم معاك. تنهد واستدار لها قائلاً: خير يا أمي. نطقت زينب بحدة: فين مراتك؟ رد بمراوغة وهو يتهرب من النظر في عينيها: قلت لحضرتك عند والدتها لأنها مريضة. كذاب يا نادر.

هكذا نطقت زينب. لتكمل بنت خالتك اتصلت تبارك لي على رجوعي من الحج. وبصدفة بتسأل عليكم وحكت لي كل حاجة. وللأسف أنا اتصلت بمنه وقالت لي نفس كلامك إن والدتها تعبانة وقاعدة معاها. ابتسم نادر عندما سمع حديث والدته. أكملت زينب قائلة: روح رجع مراتك يا ابني. المفروض لو غلطت تعرفها غلطها وهي معاك وفي حضنك وبداخل بيتك. أنت غلط لما سبتها تمشي. أغمض عينيه بألم. فهو من قام بتجهيز حقيبتها وأرجعها إلى منزل والدتها بنفسه.

تنهد قائلاً: حاضر. ربنا يسهل. عن إذنك لأني تعبان وعايز أنام. رتبت زينب على كتفه بحنان قائلة: اطلع يا حبيبي خد شاور على ما مديحة تحضر لك العشاء. ربنا يهدي سرك ويصلح حالك. أومأ له برأسه وصعد الدرج. *** بعد مرور يومين في المشفي بداخل الغرفة التي تتواجد بها مارية. نظرت منال إلى الفتيات قائلة: الناس خيبتهم السبت والأحد وأنتم خيبتكم ما وردتش على حد. يا مالت بختي فيكم. قهقه الجميع على حديث منال. بينما أردفت منه قائلة بغضب:

أمر الله. اعترضي بقا. نظرت لها منال بضيق وأردفت قائلة: والله ما حد فارسني إلا انتِ. رايحة تضربي أخته يا بت. لوت منة شفتيها قائلة: وأنا كنت أعرف منين؟ أنا لقيت واحدة جرت عليه ونزلت بوس وأحضان في الراجل وأنا قاعدة أسكت؟ لا لازم أدافع على ممتلكاتي. ضحك الجميع على حديث منه. بينما نظرت مارية بألم على أختها الشاردة حزينة الملامح. أردفت قائلة لها: أنتِ كويسة يا أميرة؟ تنهدت أميرة وابتسمت لها قائلة بحب:

أنا الحمدلله كويسة. صحيح هي ضحي فين؟ أجابتها مارية قائلة: لسه مكلماني. وبتسلم عليكم. بس حسيت إن صوتها فيه حاجة. مارية في حاجة حصلت ولازم أقول لك عليها. *** بعد مرور شهر الوضع كما هو لم يتغير شيء. حالة كل فتاة كما هي حزينة وحيدة تشعر بوخزات في قلبها. ضحي رغم أنها متواجدة في شقتها مع سيف إلا أنها لم تراه كثير إلا بعض ثواني. حاولت تتحدث إلا أنه رافض أن يسمعها.

أما منة تركها نادر عند والدتها ولم يفكر أنه يذهب إليها ولو مرة. أما أميرة كانت تنهش الغيرة في قلبها كلما رأت ماهي بالقرب من نوح. ولكنها حسمت أمرها واستمعت إلى المسجل ولم تتخل كل هذا البشاعة التي سمعتها وأعطت المسجل إلى الشخص الذي يستحق أن يكون معه. عند مارية بعد أن تعافت خرجت من المستشفى وعادت إلى عملها مرة أخرى. في جريدة الحرية.

مارية جالسة على مقعد مكتبها حزينة الملامح. من ينظر إليها لم يصدق هذه هي مارية صاحبة أجمل وجه وابتسامة. كانت شاردة تتذكر جميع لحظاتها. ولكنها تشتاق وتشتاق بشدة إلى زوجها وحبيبها أو نقول جلادها. وإلى وهج. آه من وهج. عند ما قامت بالاتصال عليها. بمساعدة أميرة. فلاش باك في المشفي قبل خروج مارية بيومين. في فيلا القيصر.

أثناء خروج أميرة من حديقة الفيلا متجه إلى الخارج سمعت شهقات. اتجهت إلى الصوت وجدت وهج جالسة تبكي بشدة على إحدى المقاعد المتواجدة في الحديقة. تنهدت بألم فهي تعرف لماذا تبكي بشدة فهي تريد مارية. اقتربت منها وجلست بالمقعد المجاور لها قائلة: بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ نظرت لها وهج ودموعها تنهمر على وجنتيها قائلة: عشان مامي مارية وحشتني. حزنت أميرة ورفعت يديها ترتب على ظهرها بحنان قائلة:

مش أنا قولت لك إنها مسافرة في شغل وهترجع بعد ما تخلص شغلها. بلاش عياط عشان ما تزعلش منك. قالت هذا ورفعت يديها تمسح دموعها. ابتسمت لها وهج وأردفت قائلة: حاضر. أنا مش هعيط تاني. بس ينفع أكلمها في الفون وأقول لها إنها وحشتني وتيجي بسرعة. ابتسمت لها أميرة قائلة: طبعًا ينفع. أخرجت هاتفها وقامت بالضغط على زر الاتصال وأعطت الهاتف ل وهج لتسمع صوتها قائلة: فينك يا أميرة؟ أردفت وهج بلهفة: أنا وهج يا مامي مارية وحشتني.

انتفض قلب مارية عندما سمعت كلمتها التي زلزلت كيانها قائلة بلهفة: وهج بنتي. وحشتني يا حبيبتي. نطقت بهذه الكلمات ودموعها تنهمر بغزارة. أردفت وهج قائلة: أنتِ هتيجي إمتى يا مامي؟ أغمضت عينيها بحزن تستمع إلى كلمات تلك الصغيرة التي مزقت قلبها. ولكنها سيطرت على نفسها وأردفت قائلة بهدوء عكس نيران قلبها المشتعلة لشدة اشتياقها لوهج قائلة:

لما أخلص شغلي هاجي يا حبيبتي. بس أهم حاجة خلي بالك من نفسك وكلي كويس. وابقى خلي أميرة تذاكر معاكي دروسك عشان وهج تكون أشطر بنوتة. ابتسمت وهج قائلة بفرح طفولي: حاضر يا مامي. مع السلامة. آفاقت مارية على صوت ماجد قائلاً: مارية أنتِ كويسة؟ مسحت مارية دموعها وأردفت قائلة وهي تنهض من على المقعد قائلة: آه يا مستر ماجد. الحمدلله كله تمام.

حزن ماجد من أجلها. هو لم يقصد ما حدث. حتى أنه لم يعرف بأن أرسلان يكون زوجها. تنهد وأردف قائلاً: تمام. جهزي نفسك أنتِ ومنة عشان تغطوا حفلة رجال الأعمال الليلة. وكمان معاكم سامي المصور. أردفت مارية قائلة: تمام يا مستر. بس إيه رأيك لو ناخد إيمان بدل من سامي؟ لأن الصراحة تصويرها فوق الممتاز. وعلى ذكر اسمها وجد نفسه يبتسم قائلاً بهدوء: تمام. مفيش مشكلة. *** ليلاً في فيلا القيصر.

بداخل جناح أرسلان. نظر إلى ساعته وزفر بغضب. فهو لا يحب مثل هذه الحفلات ولا التجمعات بأي شكل. صح رنين هاتفه. نظر إلى الشاشة وجده نادر. قام بالرد عليه الذي أردف قائلاً: أيوه يا أرسلان فينك؟ زفر أرسلان قائلاً: في الفيلا. لسه. اديني نص ساعة وأكون عندك. أجابه نادر قائلاً بهدوء: تمام.

بعد إنهاء المكالمة مع نادر. ألقى هاتفه على التخت وسار متجهًا إلى الحمام. دلف إلى الداخل. اختفى دقائق ثم خرج ممسك منشفة قطنية يجفف به شعره الفاحم وأخرى تلف على خصره. اتجه إلى غرفة الملابس. وقف أمام المرآة وشرد في موقف شبيه إلى هذا. نظر إلى انعكاس المرآة ووجد مارية تطلع إليه بخجل. اقترب منها قائلاً بمكر: ويا ترى حبيبي سرحان في إيه؟ أجابته وهي هائمة في ملامحه: فينك؟

ابتسم عندما وجد وجهها تصبغ باللون الأحمر من شدة خجلها. ليجذبها إليه يضمها بشدة ومال عليها قبلها برقة. آفاق وظل يفكر إلى متى سيظل هذا الوضع؟ أ يذهب إليها وينسى كل شيء ويرتمي بداخل أحضانها وينسى كل شيء هي فعلته؟ تنهد واتجه إلى ملابسه وأنتقى بدلة كلاسيكية من اللون الرمادي وارتدها. وقف يمشط شعره ثم نثر عطره المميز بغزارة. نظر إلى نفسه وسار متجه يخرج من غرفته متجه إلى الحفلة. *** في مشغل الإنسانية.

بداخل الشقة المتواجدة فوقه. انتهت مارية من وضع اللمسات الأخيرة من مساحيق التجميل القليلة التي تخفي هالات عينيها. سمعت من يقول: بسم الله ما شاء الله. إيه الجمال ده كله؟ ربنا يحفظك يا بنتي. استدارت مارية وابتسمت قائلة: بجد يا ماما شكلي حلو والفستان حلو؟ اقتربت كوثر قائلة بحب أبوي حقيقي: لا يا حبيتي زي القمر والله. أنا خايفة ترجعي بعريس. قهقهت مارية على حديث تلك السيدة الحنونة التي عوضتها عن كل شيء. ابتسمت

لها مارية وأردفت قائلة: صافية وإيمان لبسوا؟ آه يا حبيتي من بدري. وما شاء الله عليهم هم كمان. ربنا يحميكم من العين. أنتم هتروحوا على الحفلة على طول؟ أجابت مارية قائلة: لا هنعدي ناخد منة معانا الأول. وكمان قلت لضحي بس رفضت لأن سيف مش موجود. تنهدت كوثر قائلة: والله ما عارفة إيه اللي جرى لكم. دي عين وصابتكم. بس نقول إيه؟ أكيد ربنا له حكمة في كده. تنهدت مارية قائلة: كله خير يا ماما. أشوف وشك بخير. *** في منزل منهل.

دلف منال إلى غرفة ابنتها الشاردة الحزينة التي أطفأ بريق ولمعة عينيها التي كانت تلمع بالشقاوة والمرح. كانت ترتشف قدح من القهوة الكثير أمامها. تنهدت واقتربت منها قائلة بألم: وبعدين معاكي يا منة؟ قولت لك أروح له وأخليه يرجعك. انتصبت منه واقفة قائلة بصوت غاضب حزين: لا إياكِ تروحي له. رغم إني عارفة إني غلطت وغلط كبير. بس نادر غلطه أكبر يا ماما. لمعت عيونها بالدموع وأكملت:

المفروض كان يحتويني. يعاقبني وأنا معاه وفي بيته. مش يحضر شنطة هدومي ويقول لي إنه لسه ها يعيد حساباته. حزنت منال من أجل ابنتها التي وجدتها كبرت عمر على عمرها. أردفت قائلة بحنان: ربنا يهدي سرك يا بنتي أنتي وأصحابك. أمنت منة على دعائها قائلة: هروح أنا أستعد. زمان مارية جاية عشان تاخدني معاها. ابتسمت لها منال قائلة: طيب إيه رأيك أساعدك وأختار معاكي الفستان؟

ابتسمت منة ورمت نفسها بداخل أحضان والدتها التي رفعت يديها ترتب على ظهرها بحنان. أردفت منة قائلة: أنا بحبك أوي أوي يا ماما. ربنا يخليكي لي. ابتسمت لها منال قائلة: ويخليك لي يا ضنايا. يلا عشان متتأخريش على البنات. *** بعد مرور حوالي ساعة. صفت مارية سيارتها أمام الفندق التي سيقام فيه الحفلة. ترجلت أولاً ثم الفتيات التي تطلعت إلى الفندق بانبهار. أردفت منة قائلة بمشاكسة: إيه العظمة دي وإيه الحلاوة دي؟

يا ترى فيه أكل إيه يا ولاد؟ لحسن هموت من الجوع. قهقه الفتيات ماعدا مارية التي شعرت بانقباض قلبها. نظرت لها منة قائلة: مالك يا مارية؟ أجابتها مارية قائلة وهي تدور حولها في المكان تنظر بلهفة: مش عارفة يا منة. حاسة إن أرسلان هنا. مش عارفة. تعجبت منة قائلة: وإيه اللي هيجيبه هنا؟ أنتِ عارفة إنه مش بيحب الحفلات. عندك حق. يلا بينا ندخل. نطقت بها مارية بخيبة أمل.

بينما في الجهة المقابلة صف أرسلان سيارته ليجد نادر يقف له ينظر له بغضب. ترجل منها ونظر إليه بملل. ثم سار متجه إلى الداخل. سمع صوت نادر قائلاً: واطي من يومك يا جدع. في الحفلة. نظرت مارية إلى إيمان قائلة: إيمي يا حبيبتي انتشري في المكان يا روحي. عايزة صور تشرفني قدام مستر ماجد عشان لو شغلك عجبه هيمضي معاكي العقد في الجريدة. أومأت لها إيمان قائلة بثقة: تمام. إن شاء الله هطول رقبتك. بينما نظرت إلى منة قائلة:

وطبعًا أنتِ عارفة تعملي إيه يا آخرة صبري. ابتسمت منة باتساع قائلة: أكيد عارفة. على البوفيه طبعًا. اتسعت عيون مارية تنظر له بذهول قائلة: يا منة إحنا جايين شغل مش ناكل. لوت منة شفتيها قائلة: وماله لما ناكل ونشتغل؟ سلامة يا بيبي. قالت هذا وألقت لها قبلة في الهواء وتركتها وذهبت من أمامها لتضرب مارية كف على كف. منه ستبقى منه مهما حدث معها. بينما تنهدت مارية وأخرجت المسجل الصوتي من حقيبتها قائلة:

لما أروح أشوف حد من رجال الأعمال وأعمل معاهم حوار. وبالمرة أتكلم معاه على المشغل نوسع. وأثناء ذهابها صدح رنين هاتفها وهي تسير ولم تنتبه وهي تخرج هاتفها لتصطدم بجسد صلب. كادت أن تقع إلا أنها وجدت خصرها محاوط بيد. رفعت وجهها وأنتفض قلبها بل جسدها حين تلاقت العيون. وجدت من يحاوط خصرها زوجها وحبيبها أرسلان. كان يضمها إليه بشدة ينظر إلى ملامح وجهها الجميل الذي يعشقه. كان الصمت هو السائد بينهم. كلا منهم ينظر إلى الآخر فقط العيون من تتحدث. آخرهم من هذا الشعور. اقترب شخص من أرسلان قائلاً:

مستر أرسلان. مستر صالح عايزك. نظر إليه نظرة زلزلت كيانه وتركته تهرب من أمامه. أما منة اتجهت بالفعل عند البوفيه تنظر إلى الطعام بشهية مفتوحة. وقفت تأكل بشراسة مستغربة نفسها. فهي كانت تأكل قليل. لماذا تشعر في هذه الأيام بأنها تشعر بالجوع؟ من وقت لآخر كانت تأكل بكثرة حتى أنها شرقت لتجد شاب يقترب منها وهو يمد يده بكأس من الماء قائلاً: اتفضلي اشربي. أخذت منه الكأس وارتشفت المياه لتجد الشخص قائلاً: خدي نفسك شوية شوية.

بالفعل أخذت منة أنفاسها. نظرت إلى الشخص وانتبهت أنه ما هو إلا دكتور فارس. ابتسمت بحرج قائلة: متشكرة يا دكتورة. ابتسم لها فارس قائلاً: ولا يهمك.

بينما على الجانب الآخر كان يقف نادر بملل يتطلع إلى المكان بألم. كما تمنى أن تكون ساحرته بجانبه. هو يعرف أنه كان قاسي القلب معها ولكنه عالج خطأ بخطأ أكبر حين تركها تقيم في منزل والدتها. ألم الاشتياق صعب. كان ينظر في المكان يبحث عن أرسلان. ولكن انتفض قلبه حين رآها تقف عند البوفيه. ضحك بشدة وهو يراها تأكل بكل هذه الشراسة. ولكن مهلاً. من الذي يقف بجانبها يبتسم لها وتبتسم له؟ كان ينظر إليها بغضب وغيره.

بينما عند منه اقتربت صافية قائلة وهي لم تنتبه إلى فارس الذي كان يتطلع إليها بحب قائلة: بت يامنة تعرفي شفت مين؟ مين!!!! أجابتها وهي تشاور في الجهة الأخرى: نادر هناك أهو. شعر فارس بضيق عندما سمع صافية تقول اسم نادر. سيطر على نفسه وأردف قائلاً بهدوء: إزيك يا صافية؟ تعجبت صافية ونظرت ووجدته فارس. ابتسمت له ولمعت عيناها بالسعادة: دكتور فارس. حضرتك بتعمل إيه هنا؟ قهقهه فارس قائلاً: جاي من ماجد.

بينما نظرت منه إلى المكان وجدت نادر يقف. كان شديد الوسامة جذاب في بدلته الكحلي. ارتبكت عندما رأت نادر ينظر إليها بغضب بعدما شاهدها تقف مع دكتور فارس قائلة: بعد إذنك يا دكتور فارس. قالتها وهي تهرول متجه إلى مارية. قهقهت صافية لتجد فارس قائلاً بتعجب: مالها صاحبتك؟ أجابه صافية قائلة: أصلها شافت نادر جوزها واقف يبص عليها بغضب عشان واقفة معاك. رغم أنه لم يفهم شيئاً إلا أن ارتاح قلبه عندما علم بأن نادر يكون زوج صديقتها.

اقتربت منه من مارية لتجدها هي الأخرى شاردة تقف صامتة. اقتربت منها قائلة: الحقيني يا مارية. نادر هنا في الحفلة. أجابتها مارية وقلبها ينتفض يكاد يخرج من ضلوعها: وأرسلان كمان موجود. قهقهت منة قائلة: كملت. بينما اقترب نادر من أرسلان قائلاً: وأنا أقول إنك وافقت تيجي الحفلة ليه؟ أرسلان أنت كنت عارف إنهم جايين. رد أرسلان قائلاً بمراوغة: أنا مش فاهم قصدك إيه. قطع حديثهم اقتراب فتاة شديدة الجمال بجسد صاروخي ترتدي فستان

كاشف لملامح جسدها قائلة: وأخير القيصر نور الحفلة. نظر لها أرسلان ونفر من رؤيتها. وجد نفسه ينظر إلى مارية التي تغيرت ملامح وجهها بشدة. تقف تفرك بيديها. بينما أردف أرسلان قائلاً: أهلاً يا مدام شاهي. اقتربت الفتاة تقترب أكثر قائلة: شاهي بس يا أرسلان. ابتسمت بمجاملة لها ثم نظر إلى ساعته يتطلع إلى الوقت. فالوقت أصبح متأخر. نظر بغضب إلى مارية التي متواجدة إلى الآن في الحفلة. *** عند مارية ومنة.

ينظرون بغضب وغيره إلى تلك الفتاة. أردفت منه قائلة بغضب: يعني أروح أجيبها من شعرها قليلة التربية دي. زفرت مارية قائلة: تأني يا منة. تنهدت منه قائلة: ما البت صاروخ أرض جو الصراحة. ولكنها مرة واحدة. صفق بيديها بس لقيتها. أقولك غني. نعم!!!! نطقتها مارية بذهول. بينما اقتربت منه وهمست قائلة: اسمعي مني بس إحنا نخليهم يركزوا معانا إحنا بدل البت الصاروخ. نظرت مارية في اتجاه أرسلان وجدت تلك الفتاة تتمايل بوقاحة. أردفت قائلة:

موافقة. يلا بينا. بعد لحظات. وقفت منه وبجانبها التي كانت مرتبكة تنظر إلى أرسلان بحزن وألم. لتأخذ نفساً وقام منسق الحفلة بالإعلان عن الأغنية وإطفاء الأضواء. وتبدأ في الغناء. حيرت قلبي معاك.. وأنا بداري وأخبي. انتفض قلبه عندما سمع صوتها واستدار ينظر إليها ليجدها تقف وبجانبها منة تغني. صك على أسنانه بعنف ينظر له وكاد يتحرك يتجه إليها. قبض نادر على يده قائلاً: اهدي يا أرسلان. الحفلة كلها صحفيين. ما عليه. نظرت

له بتحدي وأكملت بصوت عذب: قل لي أعمل إيه وياك.. ولا أعمل إيه ويا قلبي. بدي أشكي لك من نار حبي.. بدي أحكي لك ع اللى في قلبي. وأقولك ع اللى سهرني.. وأقولك ع اللى بكاني. وأصور لك ضنا روحي.. وعزة نفسي منعاني. صفق الجميع وهم يسمعون صوت مارية بأجمل أغاني أم كلثوم. زمن الطرب الجميل. ولكن الصاعقة الكبرى كانت من نصيب نادر عندما أخذت منه الميك من مارية وأكملت: يا قاسي بص في عيني.. وشوف إيه انكتب فيه.

دي نظرة شوق وحنية.. ودي دمعة بداريها. وده خيال بين الأجفان.. فضل معايا الليل كله. سهرني بين فكر وأشجان.. وفات لي جوه العين ظله. وبين شوقي وحرماني.. وحيرتي ويا كتماني. بدي أشكي لك من نار حبي. بدي أحكي لك ع اللى في قلبي. وأقول لك ع اللى سهرني.. وأقولك ع اللى بكاني. وأصور لك ضنا روحي.. وعزة نفسي منعاني. ليكمل منه وهي تنظر إلى نادر: خاصمتك بيني وبين روحي.. وصالحتك وخاصمتك تاني.

وأقول أبعد يصعب على روحي.. تطاوعني ليزيد حرماني. هافضل أحبك من غير ما أقولك.. إيه اللي حير أفكاري. لحد قلبك ما يوم يدلك.. علا هوايا المتداري. ولما يرحمني قلبك.. ويبان لعيني هواك. وتنادي ع اللى انشغل بك.. وروحي تسمع نداك. أرضى أشكي لك من نار حبي. وأبقى أحكي لك ع اللى في قلبي. إلى أن انتهت الأغنية. لتقترب صافية من مارية قائلة: أنا بقول لك الجري نصف الجدعنة.

لتجد منه قائلة عندما شاهدت تغير ملامح نادر وأرسلان ينظرون إليهم والشر يتطاير من أعينهم قائلة: أنا بقول الجري الجدعنة كله. اجري يا مجدي. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...