الفصل 22 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
16
كلمة
4,888
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

فى جريدة الحرية. دلفت مارية بقلب متألم إلى مكتبها، رمقتها منه بنظرات متعجبة قائلة: مالك يا ماري، في عروسة فرحها بعد يومين تبقى عاملة كدة؟ تنهدت قائلة: مفيش يا منة، فين البنت اللي عايزة تقابلني؟ أجابتها منه قائلة: قالت لي هتروح الحمام وتيجي. جلست مارية على مقعد مكتبها قائلة: تمام، هخلص المقال اللي معايا لحد ما تيجي. رمقتها منه بنظرة متعجبة قائلة: رغم إني حاسة إنك فيكِ حاجة، بس وماله؟

هروح أنا أدي المقال لمستر ماجد على ما تخلصي علشان نروح نلحق المول. أومأت مارية رأسها بدون أن تنطق. بعد قليل، دلفت فتاة ترتدي فستانًا من اللون الأسود الغامق، وتحفي ملامح وجهها بنظارة سوداء وحجاب يغطي نصف وجهها، اقتربت من مارية قائلة: أكيد حضرتك الآنسة مارية، صح؟ ابتسمت مارية قائلة: أيوا أنا، اتفضلي اقعدي. جلست تلك الفتاة تشعر بالتوتر والارتباك، تجذب حجابها أكثر على وجنيتها،

أردفت قائلة: أنا جيت لك عشان تساعديني أرجع روحي التائه مني. صدمت مارية من تشبيه تلك الفتاة، ابتسمت لها بحنان قائلة: طيب خليني أتعرف عليكِ الأول، اسمك إيه، عندك كام سنة، إيه مشكلتك وليه جيتلي أنا؟ أجابتها الفتاة قائلة: صافية عيد عبد الله، عندي 28 سنة. أردفت مارية قائلة: متجوزة؟ أخذت صافية أنفاسها

بهدوء وأردفت قائلة: لا، أرملة. أنا بجد آسفة إني جيت لك من غير ميعاد، بس أنا فعلاً محتاجة أحرر روحي التائه من الدنيا واللي فيها بعد ما فقدت الأمل في كل حاجة. صمتت وأكملت: حتى في ربنا. حزنت مارية على تلك الفتاة قائلة: أولاً استغفري ربنا، ثانيًا أتمنى فعلاً لو أقدر أساعدك، معنديش مشكلة، بس الأول أعرف إيه هي مشكلتك. لمعت عيون صافية

بالدموع وأردفت قائلة: أنا مش عارفة أبدأ معاكي منين ولا أقولك إيه، بس عايزة أقول لك إني مدمرة، أنا بقيت إنسان مسخ. أردفت مارية قائلة بهدوء: ممكن يا صافية تحكي لي قصتك من الأول عشان أقدر أساعدك؟ أخذت صافية نفسًا عميقًا قائلة: حاضر، أنا هحكي لك على حاجة عشان بجد أنا نفسي أتحرر من عذابي الروحي. أجابتها مارية قائلة بوجه بشوش: اتفضلي قولي لي كل اللي في قلبك وأنا هسمعك وهقدم لك النصيحة بإذن الله لو في إيدي. رمقتها صافية

بنظرة فخر وأردفت قائلة: أنا كنت عايشة في بيت هادي كله حب ودفء لحد ما أبويا مات. أصبحت الدنيا قاسية أوي على أمي والديون كترت عليها لأن بابا مكنش له معاش. طلبت منها أطلع أشتغل وأساعدها، لكنها رفضت عشان دراستي. ولحد ما خلصت الثانوية ودخلت الكلية، كنت في آخر سنة للأسف والدتي تعبت تعب شديد واقعدت من الشغل. وفي يوم طلبت من خالي يجي من البلد، وفعلاً جه وطلبت منه ماما طلب اللي كان صدمة عمري.

أجابتها مارية قائلة: ويا ترى إيه هو الطلب؟ لمعت الدموع في عيون صافية قائلة بحزن: إني أتزوج ابنه. تعجبت مارية قائلة: طيب وفيها إيه؟ أخذت صافية نفسًا طويلًا وأكملت: فيها إنه مش طبيعي زينا، بمعنى إنه متأخر في كل حاجة، في الكلام يعني بالعربي عقله على قده. أومات مارية رأسها قائلة: كملي يا صافية، وإيه اللي حصل بعد كده؟

أكملت صافية حديثها قائلة: أنا انصدمت الصراحة واستغربت أكتر إن خالي وافق، بل ورحب بالفكرة. وبعد ما خالي مشي، قعدت أتكلم مع ماما لحد ما لقيتها بتقول لي إن لها ورث عند خالي، وكان طلبه لو عايز يرجع لها الورث إنها تتزوج ابنه. وفضلت تقنع فيا لحد ما وافقت واتكتب الكتاب. وبعدها بيومين ماما توفيت. طبعًا خالي جه أخدني عشان أرجع معاه البلد، وفعلاً رجعت معاه وبدأت مأساتي اللي بجد.

انهمرت دموعها أكثر، لتنظر إليها مارية بشفقة، تجذب كأسًا به ماء قائلة: ممكن تهدي يا صافية وخذي اشربي ميه. جذبت صافية المياه وارتشفت القليل، ثم وضعت الكأس على المكتب وأكملت: كل يوم أنام بالضرب وأصحى بالضرب والإهانة، ومرة أنام من غير أكل وهكذا. انصعقت مارية من حديث صافية وقاطعتها قائلة: ثانية واحدة بس، الأول مين اللي بيضربك؟

أجابتها صافية قائلة: مرات خالي، بس هي مش أم أمين، يعني بتكون مرات أبوه. وده السبب اللي خلى خالي يجوزني ابنه عشان أخدمه، لأنه للأسف ميعرفش يعمل حاجة لوحده من أكل وشرب ولبس، حتى دخول الحمام. شعرت مارية بوخزات في قلبها، تنهدت قائلة: كملي يا صافية، وإيه اللي حصل بعد كده؟ أكملت

صافية سرد قصتها قائلة: لحد ما في يوم فكرت أهرب، ويدوب لسه بقول يا هادي عشان أخرج من السجن اللي أنا فيه، مرات خالي شافتني، راحت حابسة في البيت في البدروم، وكل يوم ضرب وإهانة لدرجة إني صعبت على أمين، وحاول يهربني بس للأسف معرفش على قد عقله. فات على حبسي حوالي يومين لحد ما لقيتها داخلة ومعاها إزازة في إيديها وبتضحك بشر. أنا كنت تعبانة أوي لأني كنت محبوسة من غير أكل ولا شرب. وأول ما شفتها وقفت، لقيتها فتحت الإزازة

وبتحطها عند وشي وبتقول لي إن دي مية نار لو حاولت أهرب هترمها في وشي عشان أتشوه. أنا خوفت الصراحة وردت عليها بـ حاضر، وإني عمري ما أهرب تاني وهسمع كلامها. بس للأسف أمين دخل عليها، كان بيجري عشان بيحسبها هتضربني تاني. لقى في إيديها الإزازة، حاول ياخدها منها، راحت المية جت فيه وفيي وأنا بحاول أبعده عشان متجيش فيه.

نزلت دموعها بغزارة، ورفعت يديها وخلعت النظارة، ثم قامت بفك حجابها من على وجهها. شهقت مارية تنظر بذهول، نزلت دمعة من عينيها على تلك الفتاة. فهي محترقة الوجه والعينان بطريقة بشعة. كم تألمت في حياتها. أغمضت عينيها ثم فتحت ببطء وابتسمت بحنان قائلة: كملي يا صافية، حصل إيه بعد كده؟

تنهدت صافية قائلة: اللي حصل إن أمين مات بسبب مية النار اللي جت في وشه كله ورقبته، ولأنه كان ضعيف. ومهنش عليهم يودوني للدكتور. فضلت أتألم من الوجع لحد ما لقيت خالي ومراته دخلوا عليا ومعاهم ورق وقالوا لي امضي عليه لو عايزة أخرج من هنا. أردفت مارية قائلة: الورق ده كان فيه إيه؟

ابتسمت بسخرية قائلة: طبعًا تنازل عن ورث أمي، ورث أمين الله يرحمه. أنا طبعًا بدون تفكير مضيت عشان أهرب من شرهم، بس للأسف ما لقيتش حتة أروح فيها. وكل ما أروح حتة عشان عايزة أشتغل، كل ما يشوفوا وشي بينفروا مني. ومن يومين كنت بقرا الجرايد لقيت مقالة ليكي عن مساعدة الغارمات، قولت أجي لك يمكن تساعدني. وبس، هي دي كل حكايتي.

شردت مارية في قصة تلك الفتاة، كل ذنبها أن توفي والدها السند والأمان، ثم والدتها، لتقع في جحيم خالها وزوجته. أيعقل أن يكون في ناس بهذا الشكل في المجتمع؟ أين الرحمة؟ أين الخوف من الله عز وجل؟ الله! حزنت بشدة على حالها، يوجد الكثير والكثير مثل صافية وغيرهم. ابتسمت لها مارية قائلة: أنتِ كنتي في كلية إيه يا صافية؟ هتفت صافية بنبرة حزينة مكسورة: الإعلام قسم صحافة.

ابتسمت لها مارية قائلة: ماشاء الله، يعني طلعنا زملاء. طيب إيه رأيك لو تشتغلي هنا؟ جحظت عيناها قائلة برعشة: أشتغل هنا؟ طيب إزاي؟ أردفت مارية قائلة: بصي، أنتِ قاعدة فين دلوقتي؟ أجابتها صافية قائلة: في لوكاندا على قد حالها في السيدة زينب. أخرجت مارية كارتًا

قائلة: روحي العنوان ده يا صافية، هو مشغل اسمه "الإنسانية"، وهتقابلي الست منال، وهي عارفة هتعمل إيه. أما بالنسبة لحروق وشك، أول حاجة لازم تعمليها هو إنك تروحي مركز تأهيل لمصابي الحروق، وده هيفيدك في الوقت الحالي عشان تقدري تتعايشي مع المجتمع اللي اتسبب لك الألم والأحزان دي كلها. وده هيساعدك فيه الأستاذة منه اللي كانت هنا لحد ما أرجع من إجازتي، لأن عقبال عندك كتب كتابي وفرحي بعد يومين.

ابتسمت صافية بخجل قائلة: ألف مبروك، وآسفة على الإزعاج. ردت لها مارية الابتسامة قائلة: الله يبارك فيكي يا ستي، ولا يهمك. المهم تروحي تجيبي حاجتك من اللوكاندا وتروحي للست منال هناك، وأنا احتمال أجي لكم بالليل. أومأت لها صافية، جذبت منها الكارت قائلة: كلمة شكرًا قليلة عليكِ يا آنسة مارية. ابتسمت لها مارية قائلة: مافيش شكرًا ولا حاجة. رقم تليفوني في الكارت، لو احتجتي حاجة ابقي اتصلي بي.

خرجت صافية لأول مرة تشعر بهذا الشعور، شعور بالراحة والسكينة، وكأن روحها ردت إليها. كانت شاردة الذهن، أيعقل أن تعود مرة أخرى تخرج إلى المجتمع بدون الخوف من نظرتهم أو الشفقة؟ ولكن الأهم أنها ستعمل في مجال تحبه كما كانت أمنية حياتها. كانت ذاهبة متجهة إلى باب الخروج، غير منتبهة إلى نفسها، آفاقت على اصطدامها بشخص قائلة بارتباك: آسفة، والله مكنش قصدي.

تألم ذلك الشخص وهو ينظر إليها يشعر بخوفها، ويداها تجذب حجابها أكثر على وجهها. أردف قائلاً بهدوء: ولا يهمك، حضرتك رايحة فين؟ أجابته قائلة بنبرة متوترة: عايزة أخرج من الجريدة. ابتسم لها قائلاً: تعالي معايا وأنا أوريك باب الخروج منين. بداخل جناح القيصر. دلف إلى الداخل بعد يوم عمل شاق، يشعر بألم شديد في ساقيه. اتسعت عيناه وهو ينظر بكسرة إلى ساقيه وهو يخلع ذلك الجهاز. ماذا سيكون ردة فعل مارية؟ هو لم يخبرها إلى الآن.

تنهد بأسى، عليه أن ينسى الماضي، يفكر في المستقبل مهما كلفه الأمر. عليه أن يتخطى الماضي من أجل نفسه وحبه لمارية وابنته وهج. جذب هاتفه وقام بفتحه، ابتسم بحب وهو يرى صورتها. تنهد قائلاً بنبرة عاشق حد النخاع: "كم أعشق ضحكتك عصفورتي". قال هذا وقام بالاتصال عليها لترد عليه قائلة: السلام عليكم. أردف قائلاً بنبرة هائمة: وعليكم السلام، وحشتني. خجلت مارية قائلة: وبعدين؟ أردف قائلاً

بمكر: كلها يومين ومش هقول وحشتني، قول لا وفعل يا مارية قلبي. أرسلان!!! هكذا قالتها مارية بنبرة تحذيرية. قلبي. زفرت مارية قائلة: وبعدين بقا؟ هقفل. يا ريت تقفلي عشان تلاقيني عندك في الجريدة حالًا. هتف بها أرسلان بنبرة مشاكسة. أجابت مارية: وعلى إيه؟ الطيب أحسن. تنهد أرسلان وأكمل حديثه قائلاً: المهم إمتى هتجيبي فستان كتب الكتاب؟ أمتى؟ لأني مفيش وقت، وأنا قولت لك أجي معاك وأنتِ رفضتي.

ابتسمت مارية قائلة: النهارده بإذن الله، وكمان حافظة الوصايا العشر، ممنوع العريان يكون طويل، وال... قهقهه أرسلان قائلاً: طيب تحبي حد من الحرس يروح معاكم؟ أردفت مارية قائلة بتسرع: لا طبعًا. أردف أرسلان قائلاً بنبرة حنونة: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي. دق قلبها بعنف من أثر كلمته هذه. هتف قائلاً: حاضر، وأنت كمان. قالت هذا وقامت بغلق الهاتف، بينما ابتسم أرسلان ينظر بشوق إلى صورتها. عن نوح.

تعجب من عدم خروج أميرة من غرفتها طوال اليوم، تنهد وقرر الدخول إليها. طرق الباب ليسمع صوتها، قائلة: أدخل. دلف نوح ينظر بذهول إليها وهي تقف أمام المرآة تضع حجابها. رفع حاجبه قائلاً: أنتِ خارجة؟ تذكرت أميرة لمسات تلك الماهي، هتفت بنبرة غاضبة تشعر بالغيرة تنهش في قلبها قائلة: أيوا خارجة، عندك مانع؟ أردف نوح قائلاً بصوت حاد: وإزاي هتخرجي من غير إذني؟ كمت أميرة قائلة: بصفتك إيه عشان آخد إذنك؟

اقترب نوح يقف خلفها. أغمضت أميرة عيناها عندما شعرت بأنفاسه. استدارت له، تلاقت العيون. أجابها نوح قائلاً ببرود: بصفتي جوزك يا هانم.

قال هذا وحاوط خصرها، ثم مال عليها بنهم عاشق حد النخاع. وللعجيب أن أميرة بادلته قبلته هذه، تشعر بدقات قلبها مثل الطبول. تسللت يد نوح تلمس جسدها بطريقة حميمة. شهقت أميرة وأفاقت من غفوتها، تبتعد عنه تنظر بخجل، تشعر بهزة قوية في عقلها وقلبها، كأنها كانت مغيبة عن الواقع، فاقدة للوعي. أما نوح، زفر بغضب، لماذا يكون بكل هذا الضعف أمامها؟

لا يسيطر على نفسه. يريدها بكل جوارحه، يريد أن يمتلكها، لا يريد الابتعاد عنها. ولكنه ابتعد عنها وهو مرغم. رمقها بنظرة هائمة قائلاً: ياريت بعد كده تقولي لي لو خارجة. قال هذا وخرج بسرعة البرق، يلهث بشدة من أثر هذا الشعور. وقف على جانب الباب، يلتقط أنفاسه، يود أن يدلف إليها مرة أخرى، يجذبها داخل أحضانه، يهيم بها عشقًا، ولكن ليس الآن، عليه التأكد من مشاعرها أولاً.

بينما أميرة ظلت واقفة صامتة، لا تستطيع التحرك. رفعت يديها إلى شفتيها تلتمسها، تعجبت من دقات قلبه وصدرها الذي يعلو ويهبط من أثر هذا الخفقان، وكأنه فاقد للهواء. وبعد هذه القبلة، عاد مرة أخرى ينبض بهذا الشعور. تنهدت وخرجت تذهب إلى مارية، فهي إلى الآن لم تعرف ما مصيرها من هذه الزيجة. *** مساء، أمام إحدى المولات الشهيرة. دلفت الفتيات إلى الداخل يضحكون بشدة. ابتسمت مارية قائلة: أخيرًا عرفنا نخرج بعد اليوم الطويل ده.

تنهدت ضحى قائلة: عندك حق، أصلًا لولا إن نادر اللي أثر عليَّ، ما كنتش وافقت وسبت ماما وهي في الحالة دي. اقتربت منها مارية قائلة بعد ما قصت لها ضحى ما حدث مع والدته: كله هيعدي يا ضحى، وبعدين الرائد سيف مش طمنك ولا إيه؟ قالت لها هذا ثم غمزت لها. خجلت ضحى قائلة: والله ما أنا خايفة، اللي منه بعد ما قالي لوكيل النيابة إني خطيبته، طيب إزاي وأنا رفضته أصلًا؟ ابتسمت لها مارية بخبث: يسلام!

أجيب لك مراية تشوفي نفسك فيها لما قولت لي اسمه. يا بنتي، ده عيونك بتطلع قلوب. زفرت أميرة بغضب: اوف بقى. تعجبت مارية قائلة: مالك يا أميرة؟ أردفت أميرة بغضب: في واحد من ساعة ما دخلنا المول وهو ماشي ورانا. دارت مارية بعينيها المكان قائلة: فين ده؟ استدارت أميرة قائلة: أهو، وراك. استدارت ضحى أيضًا تنظر إلى الخلف قائلة: يا نهار أسود ومنيل! إيه ده؟ أوووه نوووج! جحظت عيون مارية وأردفت قائلة بذهول: إيه ده؟

معقولة الواحد يخش مول محترم يلاقي الأشكال دي؟ والله شبه البهلوانات. اقترب ذلك الشخص ينضغ علكة قائلاً: يلاااا بقى. زفرت مارية بغضب قائلة: يلا إيه؟ الراجل ده عبيـط ولا إيه؟ رمقته منه بنظرة طويلة غاضبة وأردفت قائلة: شششش لأ، أنا فهمت. أردفت ضحى قائلة: فهمتي إيه يا منه؟ أردفت منه قائلة بمرح: ده عايز قِلة أدب. قهقهت الفتيات على كلمة منة وساور متجهين يقومون بالتسوق واختيار كلا منهم الفستان الخاص بها.

بعد قليل، وقفت مارية أمام فستان ذهبي اللون قصير يكاد يصل إلى منتصف الركبة، ابتسمت بخبث قائلة: أنا قررت ألبس الفستان ده يا بنات. يا نهار أسود ومنيل! أنتِ عايزة القيصر يموتك؟ هكذا قالت ضحى عندما نظرت إلى الفستان. قهقهت أميرة قائلة: فعلًا تحفة يا مارية، اختيار موفق يا حبيبتي. نظرت مارية إلى منه قائلة: إيه رأيك يا آخرة صبري؟ ابتسمت باتساع قائلة: يهبل يا ملكة الانبهار.

كل هذا وضحي تنظر بذهول، تفتح فمها بلاهة. الفستان عاري الصدر قصير جدًا. أردفت قائلة بذهول: أنتم ناوين تجننوني؟ إزاي مارية هتلبس الفستان ده؟ أولاً هي محجبة، ثانيًا طبعًا لا استحالة أرسلان يوافق على كده. أكيد أنتم بتهزروا وهى هتختار فستان غيره. ابتسمت مارية بثقة: بس فعلًا أنا هلبس الفستان ده يا ضحى، بس فوقه ده. قالت هذا وشاورت على كاب من اللون الأبيض مطعم بخيوط من الذهب.

تنهدت ضحى قائلة: واااو تحفة يا ماري، أنتِ كده ناوية تجنني القيصر. ابتسمت مارية باتساع قائلة: هو المطلوب. ويلا كل واحدة تشوف فستانها، لأننا رايحين المشغل. صفقت منه قائلة: أيوا بقى، جايه لك يا منال وهاكل محشي. بعد حوالي ساعة، صفّت مارية سيارتها أمام المشغل، ترجلت منها وتليها الفتيات. دلفت إلى الداخل، وجدت منال تجلس وبجانبها صافية تطعمها بحنان شديد بعد أن سردت لها قصتها.

أردفت منه قائلة بصوت مرح: خيانة أمي وصافية عاااا، والمحشي لوت منال شفتيها قائلة: بس يا هبلة، يارب عوض عليَّ في المجنونة دي. اقتربت مارية من صافية قائلة: اتعرفتِ على طنط منال والبنات يا صافي؟ أومأت لها برأسها قائلة: آه، كلهم طلعوا ناس كويسة أوي ومحدش خاف مني ومن التعامل معايا. دارت مارية بعينيها في المكان قائلة: فين الست كوثر؟ أجابتها منال قائلة: قاعدة فوق في الشقة، لا راضية تكلم حد ولا حتى تأكل. تمام، هطلع أشوفها.

*** في فيلا القيصر. أمام مكتب هاشم. دلت ما هي إلى الداخل قائلة: أظن أنا عملت اللي عليَّ يا خالي، فين ابني وجوزي؟ تهكم هاشم قائلاً ببرود: للأسف، فاشلة زي أمك بالظبط. حزنت ما هي قائلة: أرجوك يا خالي، أنا وافقت إني أعمل كده في نوح ورخصت نفسي عشان خاطر ابني وفادي جوزي. قول لي مكانهم فين؟ انتصب واقفًا يخرج دخان سيجارته بغضب: الاتفاق اللي بينا يا ما هي إنك ترجعي نوح لك تاني ويبعد عن الدكتورة أميرة نهائي.

أردفت ما هي قائلة بسخرية: للأسف يا خالي، نوح بيحب الدكتورة أميرة جدًا، يمكن أكتر ما كان بيحبني زمان. وبعدين هتبعدها إزاي، وأرسلان كتب كتابه على اختها بعد يومين؟ رمقه هاشم بنظرة غاضبة، فهو غير راضٍ عن هذه الزيجة، وخاصة تلك مارية الصحفية، فهي دلفت إلى وكر الأفاعي، لن تخرج منه إلا بموتها. فهي خطر على أعماله غير المشروعة.

ابتسم بشر قائلاً: لو عايز تعرفي مكان ابنك نوح وفادي جوزك فين، يبقى تعملي كل اللي هقول لك عليه بالحرف الواحد. كانت تستمع له بقلب متألم، تهمس بداخلها أن هذا الرجل غير هين على الإطلاق، ولماذا يفعل كل هذا بنا؟ أغمضت عينيها بحزن، لفتح ببطء. أومأت برأسها قائلة: حاضر يا خالي، هنفذ كل اللي هتقول لي عليه، بس ترجع لي ابني وجوزي. بعد خروج ما هي، نظر هاشم إلى تلك الصورة بغضب قائلاً: إيه رأيك فيها يا كريمة؟

شفتي أنا بحب ابنك نوح إزاي؟ بس للأسف مش هخليه يتهني في حياته، لأنه شبهك. قال هذا وقام بالضغط على الصورة بالسيجارة التي بيده. *** مساء اليوم التالي. في شقة منة. اجتمعت الفتيات في غرفة منة، يقومون بعمل ماسكات للوجه، حتى أنهم أثروا على مارية برسم الحناء على جسدها. دلت إليهم منال قائلة: انتوا بتعملوا إيه يا بنات؟ أجابتها منه وهي تقوم بوضع قطع الخيار على وجه مارية قائلة: بنعمل ماسك الخيار بالزبادي يا منال. رمقتها

منال بنظرات متعجبة قائلة: ليه إن شاء الله؟ عشان نشيل الجلخ اللي على وشها. ما تيجي نشيل الجلخ اللي على وشك يا منال. لوت منال شفتيها قائلة باستهزاء: لا، ما أنا بحب الجلخ يكون على وشي. اقتربت منه قائلة بمرح: تعالي بس يا منال عشان تبقي جميلة. رفعت منال حاجبها قائلة: جميلة لمين إن شاء الله؟ ابتسمت ضحى وأردفت قائلة: عشان نفسك مش عشان حد يا طنط، تبقي جميلة لنفسك وبس. وضعت

منال يديها في خصرها قائلة: لا حد ولا سبت يا أختي، أنا ما صدقت خلصت اللي ورايا ورايحة أفرد ضهري. خليكم أنتم في الخيار والزبادي. بعد قليل. سمعت منه طرقًا على الباب. أردفت قائلة: أنا هروح أفتح، دي هتكون البت صباح جارتنا اللي هترسم لنا الحنة. ذهبت تفتح الباب وهي تحتضن طبق الكرز بيديها وصدرها، أما اليد الأخرى تقضم كرزة أخرى، فصباح فمها ممتلئ بالكرز وصبغت شفتيها بلون أحمر.

كانت المفاجأة من نصيب نادر، الذي جاء لكي يصطحب ضحى يعاود بها إلى المنزل. نظر إليها بصدمة، لتخطفه أكثر وأكثر بهيئتها هذه، حيث كانت ترتدي جلبابًا بيتيًا طويلًا بلون أحمر مرسوم عليه قطة، وعقدت شعرها على شكل قطتين. فكانت فاتنة بل ساحرة بهيئتها الطفولية هذه. أردفت قائلة بذهول: مستر نادر. أفاق نادر من الشرود فيها وحاول إخراج صوته قائلاً حادًا: ممكن تنادي على ضحى؟ وأظن إن عيب أوي لما حد يخبط على الباب وتفتحي كده، ولا إيه؟

نظرت إلى هيئتها بخجل وفرت من أمامه تهرول إلى الداخل، بينما وقف هو يتذكر هيئتها وشفتاها المصبوغة باللون الأحمر، قابلة لالتهام. تنهدت بضيق قائلة: وبعدين بقا؟ أنا عارف إن آخرتها وحش، والله. وجد من يقول: كبدي عليك يا ابني، أنت بتكلم نفسك؟ يلهوي، لتكون عارف منه بنتي وهي اللي أثرت عليك كده؟ قهقه نادر من الضحك، يهمس بداخله أن تلك الكارثة هي تكون والدتها. حمحم قائلاً: أنا نادر، أكون أخو ضحى. ابتسمت منال قائلة: المنقذ.

تعجب نادر من كلمة منال التي أردفت قائلة: اتفضل يا أستاذ نادر، ادخل. مينفعش الكلام على الباب. شعر نادر بالإحراج قائلاً: معلش، خليه وقت تاني. أنا جاي عشان آخد ضحى، لأن الوقت اتأخر. أجابته منال بنفي: ابدا، وده ييجي. دلف نادر إلى الداخل، شعر بدفء عجيب في هذا المنزل.

مر اليومان بسرعة البرق، وجاء اليوم المنتظر، وهو يوم العرس. رغم طلب مارية من عدم تجهيز عرس فخم، إلا أن أرسلان لم يستمع إلى حديثها، فكانت الفيلا تم تزيينها على أكمل وجه، واسم مارية يضاء في المكان.

بداخل غرفة أميرة، وقفت مارية تنظر إلى نفسها وابتسامة رضا تزين وجهها، وهي ترى نفسها فاتنة الجمال بفستانها والكاب التي رفضت حتى أن تقوم بخلعه أمام أختها وأصدقائها. هذه هي مارية، تربت على حفظ نفسها وجسدها. وضعت القليل من مساحيق التجميل. اقتربت منها منه وقامت بالتصفير قائلة: يلهوي، مزة مزة! إذا كان لبسي الكاب وطالعة كده، أما اللي تحته الكاب إيه؟ قهقهت الفتيات على حديث منه،

وأردفت أميرة قائلة: أنسي، مارية تقعد بعريان قدام حد. لوت منه شفتيها قائلة: لا والله، أما أرسلان ده إيه؟ وضعت مارية يديها حول خصرها قائلة: ده هيبقى جوزي يا هبلة، قرة عيني. دارت بعينيها في المكان قائلة: فين وهج؟ أجابتها ضحى قائلة: عند أرسلان، رفضت إن حد يلبسها غيره.

ابتسمت مارية باتساع عند ذكر اسمه، عاشقها المتيم بها. أما أميرة ارتدت فستانًا من اللون الأسود وحجابًا من اللون الفضي. وارتدت منه فستانًا من اللون أوف وايت ناعم مثلها وحجابًا من اللون الذهبي. ضحى ارتدت فستانًا من اللون الموف وحجاب بدرجة أغمق. نظروا إلى أنفسهم برضا، أردفت أميرة قائلة: يلا يا مارية، المأذون جه من زمان. أخذت مارية نفسًا طويلًا وخرجت من الغرفة متجه إلى الأسفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...