آسيا: أنا فين! كانت في مكان مظلم لا يظهر فيه سوى اللون الأسود الذي يحيط بها من جميع الجهات. سطع ضوء في وسط هذه الظلمة، اقتربت منه لتتضح الرؤيا لها. اتسعت عيناها عندما رأت نفسها القديمة تجلس على سرير ملاءته قد لطخت بالدماء وتجلس فوق شاب ميت قد نُحِرَ عنقه وعيناه بيد تلك الفتاة. في وقت سابق عودة بالزمن كانوا قد اجتمعوا في قصر سيف كالعادة، وانضم إليهم هذه المرة آدم وأدهم. سليم: ما قولتلناش إنك ظابط يعني.
سيف: هاه.. دي كانت أوامر أن محدش يعرف، بس إيه الفايدة منا؟ أهو اتهمت بالتقصير ومُهدد أن انفصل عشان كتاب متهم بقتل اتنين من المنقبين. تابع بغضب: نفسي يفكروا شوية، هو إنسان عشان نقبض عليه، مش فاهم ليه بيعملوا كدا، ليه. رعد: اهدى يا سيف، الموضوع صعب، إحنا لحد دلوقتي مش مصدقين اللي بيحصل. مروان: لازم نخلص اللي هو عايزه عشان نخلص.
سيف بغضب: اللي عايزه أنه يخلص علينا مش أكتر، دا هو اللي عايزه واللي بيخطط ليه، فبطل تدافع عنه وتعامله على أنه صاحبك. إسراء: ممكن تهدى شوية، أنا عارفة أن الموضوع صعب بس مش كدا. ضرب الحائط بيده عدة مرات حتى يهدأ. كان الجميع في حيرة من أمرهم، لا يعلمون ماذا يفعلون في حالتهم تلك، والكتاب موضوع على منضدة وهم ملتفين حوله، لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه. ظهر ضوء أحمر من الكتاب، ثم فُتح على
مصرعيه وظهرت تلك الأسماء: آسيا، رعد، إسراء، مروان. وقبل أن ينطق أحد بكلمة للاستفهام عن معنى ما يحدث، اختفى الأربعة المذكور أسماؤهم وانغلق الكتاب وسقط على المنضدة ساكنًا كما كان منذ لحظات. آدم بذهول: هو إيه اللي حصل وهما راحوا فين؟ أدهم: أختي فين؟ أسرع وأمسك بالكتاب وحاول فتحه ولكنه لم يستطع. أخذه آدم منه وحاول هو الآخر ولكن لم يُفتح الكتاب. وكذلك مع سليم وسيف.
نظروا إلى بعضهم واستنتجوا أنه قام بأخذهم في مغامرة ولن يفتح حتى يحصل على مراده مثل السابق. على الجانب الآخر داخل الكتاب وجد كل ثنائي نفسه في مكان مجهول ليس له ملامح أو شيء يميزه على الإطلاق، وكأنه عبارة عن لوحة بلون واحد وهم مسجونون بداخله. مروان بقلق: إسراء.. فرقتنا تاني ليه؟ آسيا: هو عملها قبل كدا. مروان: أيوه. آسيا: متخافش، طالما فرقنا يبقى هي أكيد مع رعد، هيخلي باله منها. نظر إليها
ببعض الراحة ثم نهض وقال: يبقى كدا أنا هخلي بالي منك. آسيا بضحك: خلاص تمام. مروان: تعالي نشوف المكان دا إيه ونحاول نخرج. آسيا: أنا مش شايفة غير ضلمة. ثم بدأت تحرك يدها في الفراغ حولها تحاول أن تجد شيئًا، وما أن لمست شيئًا حتى كادت أن تخبر مروان ولكنها لم تستطع، فقد شعرت بدوار حاد ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها. أسرع إليها مروان يحاول إفاقتها ولكنه فشل.
نظر على المكان الذي وضعت يدها عليه فوجد أنه جدار ضخم تحول لونه من الأسود إلى الأبيض، وفي منتصفه زر من الواضح أنه تم الضغط عليه، فأدرك على الفور أن آسيا من ضغطت عليه. وضعها برفق على الأرض ثم نهض وقرأ المكتوب على الزر، فإذا بها كلمة واحدة اقشعر لها بدنه، ألا وهي (أوهام) العودة إلى الحاضر داخل عقل آسيا آسيا: أنا فين؟ كانت في مكان مظلم لا يظهر فيه سوى اللون الأسود الذي يحيط بها من جميع الجهات.
سطع ضوء في وسط هذه الظلمة، اقتربت منه لتتضح الرؤيا لها. اتسعت عيناها عندما رأت نفسها القديمة تجلس على سرير ملاءته قد لطخت بالدماء وتجلس فوق شاب ميت قد نُحِرَ عنقه وعيناه بيد تلك الفتاة. تسارعت أنفاسها وهي ترى هذه الفتاة وقد بدأت تلعق الدماء التي حول فمها، ثم تلك التي توجد على يدها بإستمتاع. وضعت آسيا يدها على فمها بإشمئزاز، لا تصدق أن تلك الفتاة كانت هي يومًا.
ظهر ضوء آخر وظهر باب من وسط ذلك السواد الذي يحيطها، فُتح الباب ببطء وأزيزه يدخل الرعب على قلب آسيا. التفتت الفتاة على السرير لترى من ذلك الذي يقتحم الغرفة. صُدمت الفتاة من الشاب الواقف أمامها واتسعت عيناها بخوف، وقعت عيني الشاب من يدها ونهضت وملابسها ملطخة بالدماء. بدأت تقترب ببطء من ذلك الشاب وهي ترتجف وقالت بنبرة باكية: أنا.. أنت فاهم غلط.. أنا.. قال الشاب بذعر: إنتي وحش يا آسيا.
الفتاة: لا لا صدقني دا مش بإيدي، أحمد افهمني. أحمد بغضب: أفهم إيه.. أفهم إنك بتقتلي الناس، أفهم أن أختي الصغيرة مجرمة. آسيا: صدقني أنا.. أحمد: ولا كلمة، من هنا ورايح أنا مليش أخوات، أنا أختي ماتت يوم الحادثة مع أمي وأبويا، إنما اللي واقفة قدامي دي أنا معرفهاش.
ثم تركها ورحل وركضت هي خلفه، أما آسيا فقد وضعت يدها على فمها ووقعت على الأرض بألم ودموعها تتساقط دون توقف وهي ترى شبيهتها تلك تركض وراء أخيها محاولة توضيح الأمور له. مدت يدها إلى الفراغ وقالت بصوت مبحوح: أحمد.. متسبنيش. حاولت النهوض ثم سارت ببطء وبعدها ازدادت سرعتها حتى بدأت تركض خلفهما، وكلما ركضت كلما ابتعدا عنها حتى اختفيا عن ناظريها. توقفت عن الركض ويدها ممدودة إلى الفراغ ودموعها تتابع في السقوط دون توقف. جاءها
صوت يقول وقد جهلت مصدره: لكل منا ماضٍ خاص لا يستطيع الهروب منه مهما حاول ذلك. آسيا بغضب وصوت مرتفع: ليه.. ليه كدا، كل ما أحاول أنسى تفكرني، أنت إيه؟ أنت لعنة عذاب، مستحيل تكون دي رحلة إلى عالم الأساطير، دي رحلة إلى الهلاك. ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها. كان يحركها بخفة وينادي باسمها بتكرار حتى فُتحت عينيها بذعر ونهضت مسرعة وقد رجعت إلى الخلف وهي تلهث أنفاسًا متسارعة وكأنها عادت للتو من سباق ما. مروان: إنتي كويسة؟
آسيا: نظرت حولها بذعر وهي تتفقد المكان. مروان بتوضيح: إنتي ضغطتي على زرار الأوهام، فالكتاب أكيد نقلك لمكان تاني ووراكي حاجات خيالية، أوعي تصدقيها. هنا فقدت كل ذرات تماسكها ووضعت يديها على فمها وبدأت في البكاء. مروان بمواساة: أنا معرفش هو وراكي إيه، بس كل اللي أعرفه أنه مش حقيقي، فعلشان كدا أتمنى تهدي. ظلت هكذا قليلًا حتى هدأت. مروان: الباب اتفتح، يلا نعدي منه.
نهضت معه وعبرا ذلك الباب جاهلين ما الذي ينتظرهما في الجانب الآخر. انغلق الباب خلفهما وقد انتقلا إلى مكان آخر، ولكن خلفيته هذه المرة باللون الأحمر، ولكنه لا يختلف شيئًا عن الغرفة السابقة. خارج الكتاب كانوا لا يزالون مجتمعين منتظرين عودة من أخذهم الكتاب. جاءت لسيف مكالمة، فاضطر أن يستأذن من أصدقائه ويذهب إلى مركز الشرطة لأمر هام. في مركز الشرطة العسكري: يا آنسة اهدى شوية، حضرت الظابط جاي دلوقتي وهيشوف الموضوع.
هي بغضب: وأنا استناه ليه، مش المفروض يكون هنا؟ صوت من خلفها: أووووه. نظرت خلفها فوجدت سيف في وجهها، ثم تحرك ووقف أمامها ووضع ذراعه على كتف العسكري وعلى فمه ابتسامة ساحرة. سيف: هنا سأسكت قليلاً.. هنا سأسكت قليلاً احترامًا وتقديراً. الفتاة: إيه اللي بتقوله دا! أنت مين أصلًا؟ سيف: أنا الكبيييير. الفتاة: أفندم. انتظم في وقفته ونظر حوله وكأنه كان مغيبًا عن الوعي واستفاق للتو.
حمحم بحرج وقال: أنا آسف جدًا، حقيقي مش عارف إيه اللي بيحصلي.. اتفضلي في المكتب نشوف مشكلتك إيه. دخلت الفتاة إلى المكتب بإنزعاج وسيف في الخارج لا يعلم ما الذي حدث. نظر إلى العسكري وقال: وأنت واقف كدا مش تقول حاجة ولا تعمل حاجة؟ كتم ضحكته ولم يستطع الرد عليه. سيف: اضحك اضحك، منا اللي بتتهزق في الآخر، ما نشوف الأستاذة دي عايزة إيه كمان. في قصر سيف
أنار الكتاب مرة أخرى ولكنه لم يُفتح، فأقترب منه سليم وفتحه فوجد كلمة كبيرة تكتب باللون الأحمر. ... قرأها سليم بتعجب بعد اكتمالها قائلًا في خفوت مصحوب بخوف: سيف. في مركز الشرطة سيف: تمام حضرتك، هنراجع الكاميرات ونشوف اللي حصل وأكيد هنجيب اللي عمل كدا. الفتاة: شكرًا يا فندم. سيف: عايزين بس بعض المعلومات منك. الفتاة: آه طبعًا، اتفضل. سيف: الاسم؟ الفتاة: حسناء.. اسمي حسناء. سيف بغمزة: ما شاء الله، اسم على مسمى.
حسناء بإنزعاج: إحنا هنهزر؟ حمحم مرة أخرى ونظر إلى الشاب بجانبه الذي يكتب المحضر: في إيه يا ابني، إحنا هنهزر؟ ضحك الشاب بصمت ثم التفت سيف لها وقال: بنعتذر لحضرتك، السؤال الثاني تاريخ ميلادك؟ حسناء بتنهيدة: 31/7/ قاطعها سيف: إيه دا دا النهاردة، طب مش تقولي Happy Birthday يا قمر. أنهى جملته بغمزة. ابتسمت تلقائيًا ثم أنزلت وجهها للأسفل خجلًا.
سيف: دا القمر بيتكسف بقى.. طب تحبي تشربي حاجة ولا أقولك ما تيجي أعزمك على تورتة بمناسبة عيد ميلادك. حسناء: لا ملوش لزوم، شكرًا لحضرتك. ثم نهضت: هبقى أتابع مع حضرتك القضية وياريت تبلغني بالجديد. عن إذنك. ثم خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها. أعاد سيف ظهره للخلف حتى استند على كرسيه ونظره معلق بالباب، ثم قال بتنهيدة: حقًا هنا سأسكت كثيرًا. معتز: باشا أنت كويس؟ سيف بتوهان: ألا كويس.
مضت دقيقة حتى استعاد وعيه، اعتدل على الكرسي بصدمة وهو يرمش بعينيه عدة مرات، ثم نظر إلى معتز بجانبه وقال: هو اللي حصل دا كان بجد؟ معتز: أيوه يا باشا، أنا اتخضيت عليك. سيف بصدمة: نهارنا عسل. في قصر سيف سيف بغضب: يعني أنا اسمي ظهر في الكتاب دا؟ سليم: آه. سيف: يا خربيتك يا سيف.. أنت عارف أنا عملت إيه؟ سليم وهو يحاول عدم الضحك على مظهره: إيه؟ سيف: أنا عاكست بنت.. وكنت هعزمها على تورتة.
هنا انفجر سليم ضحكًا، فنظر له سيف شزرًا. دعاء: أظن اللي حصل هيكون أهون من اللي بيحصل دلوقتي جوه الكتاب. آدم: عندها حق الصراحة. سيف بغضب: أهون إزاي، أنا سمعتي ضاعت. أدهم: ما خلاص يا عم، محسسني أن دي أول مرة تعاكس بنت. سيف: أيوه أول مرة، أنا متربي ساعتك. آدم: خلاص يا جماعة خلونا في المشكلة اللي إحنا فيها، هنعمل إيه؟ هنفضل مستنيين كدا كتير؟ سيف وهو يجلس: والله منا عارف. داخل الكتاب
رعد بقلق: طب أعمل أنا إيه دلوقتي.. وإيه الزرار دا؟ مدام إسراء إنتى سامعاني.. طب جرالك حاجة طيب؟ إيه اللي أنا بعمله دا، دي فقدت الوعي، هترد عليا إزاي. وإيه الزرار دا كمان. قرأ المكتوب عليه: (عثرات الماضي) يعني إيه؟ داخل عقل إسراء كانت تجلس في الظلام وقد ضمت ساقيها إلى صدرها وتنظر أمامها بخوف.
سطع ضوء من وسط الظلمة وأظهر لها صورة طفلة جالسة على الأرض منكسة الرأس يجتمع حولها فتيات صغار يضحكن عاليًا ويجذبن خصلات شعرها تارة ويضربنها تارة أخرى. وفي النهاية قاموا بدفعها فسقطت على الأرض وسقطت نظارتها فحطمتها إحدى الفتيات بقدمها الصغيرة. ثم ذهبن وضحكاتهن تملأ المكان. وضعت إسراء يدها على أذنها لتمنع وصول صوت ضحكات الفتيات إليها.. لأن تلك الصغيرة لم تكن سوى إسراء في طفولتها.. لقد عانت حقًا.
جاءها صوت عرفت أنه الكتاب: لكل منا ماضٍ قاسٍ لا يمكن أن نمضي أمامنا دون أن نتذكره.. أليس كذلك يا إسراء؟ إسراء ببكاء: كفاية. قال: هل تظنين أن مروان تقبلك حقًا؟ هل تظنين أنه قد يتقبل واهنة مثلك؟ إسراء برجاء: بس.. قال وقد علا صوته: هل تظنين أن الضعفاء أمثالك يستحقون العيش في عالم كهذا؟ إسراء بصراخ: كفاية بقى كفاية. قال وقد هدأ: هل تظنين أن مثل هؤلاء الأشخاص يستحقون العيش دون أن يعاقبهم أحد على أخطائهم في حقوق الآخرين؟
رفعت عينيها وقد استشعرت كلماته وقالت بثقة: وإزاي نعاقبهم؟ قال: الموت.. الموت هو السبيل الوحيد لتطهير الأرض من أمثالهم. رعد بصراخ: إسراء. فتحت عينيها على مصرعيها ونهضت بفزع وهي تلهث كأنها كانت في سباق وحبات العرق تتساقط من على جبينها والدموع من عينيها. رعد بقلق: إنتي كويسة؟ نظرت إليه وقالت بإرتجاف: أنا عايزة مروان. رعد: معرفش هو فين حقيقي، بس تعالي ندخل الباب دا ونشوف هيوصلنا لفين.
نهضت ودخلا الباب الذي فُتح مكان الزر.. عندما دخلا انغلق الباب خلفهما.. وجدا أيضًا نفسيهما في غرفة باللون الأحمر.. نظرا حوليهما بعد استيعاب. ماذا يريد هذا الكتاب حقًا وما غرضه من كل ما يحدث، وهل يريد شيئًا معينًا حتى يعيدهم؟ لا أحد يعلم ما الذي يحدث غير الكتاب، فهو المتحكم الآن في كل شيء. خارج الكتاب سيف: أنا جبت زينة بنت رعد عشان الموضوع شكله هيطول.
آدم: وأنا روحت اطمنت على مليكة ومالك، بس ماما قلقانة أوي يا حبيبتي، قلبها حاسس. سيف: مش لازم حد يعرف باللي بيحصل، أرجوكم. آدم: متخافش، محدش خد خبر. سيف: أومال سليم فين؟ أدهم: راح يوصل دعاء عشان متروحش لوحدها. سيف: كويس.. تعالوا نطلع نرتاح شوية لحد الصبح ونشوف هيحصل إيه. أدهم: أنا مش رايح في حتة من غير ما أطمن على أختي. سيف: يا عم القصر مليان أوض، خد الكتاب معاك ونام، بس نقوم نرتاح. أدهم: طيب.
اختار كل واحد منهم غرفة ليقضي ليلته بها. نام أدهم بعد أن قام بوضع الكتاب على المنضدة الموجودة بجانب السرير. غط في نومٍ عميق ولم يلحظ ما ظهر في الكتاب. انفتح الكتاب وظهرت كتابة باللون الأسود تقول: اللعنة الأولى "الإنفـصام"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!