الفصل 8 | من 31 فصل

رواية اللعنات العشر الفصل الثامن 8 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
21
كلمة
2,436
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

فتح رعد عينيه ببطء وهو ينظر إلى المكان من حوله. رعد: دي أوضتي؟ ثم رأى صورة منه تتحرك أمامه بعد أن دخلت من باب الغرفة. وقف أمامها ومد يده إليها فمرت من خلالها. ابتعد مسرعًا ومازالت علامات الدهشة تعلو وجهه. صاح الشاب قائلاً: إيه يا أمي الأكل جهز ولا لا؟ جاء صوتها الحنون الذي افتقده رعد: جاهز يا قلب أمك، غير هدومك لحد ما أبوك ييجي. ثم ظهرت أمام الشاب فابتسم وقبّل يدها وهي تدعو له بالهداية وصلاح الحال.

حاول رعد الاقتراب منها ليحتضنها هو أيضًا ولكنه لم يستطع، فقد مرت يده من خلالها هي الأخرى. شعر وكأنه يرى أشباحًا ولكنه كان مستيقظًا. حاول التحدث وينادي والدته ولكن دون جدوى، فهي لا تراه ولا تسمعه. أو لنقل لا ترى ولا تسمع إلا صورته. تحرك رعد خلفهما وهو يرى ويسمع ما يقولانه. الأم: عملالك أكلة هتعجبك أوي. الشاب: أيوه بقى.

اقترب رعد منهما ونظر إلى الطبق الذي تمسكه والدته، وإذا به طبق من الدماء. ابتعد رعد بفزع وهو يضع يده على فمه. بدأ الشاب بشرب الدماء بإستمتاع. رعد: لا لا. انتهى الشاب من الشرب وألقى الطبق أرضًا، ثم نظر إلى والدته بشر. الأم بإرتباك: م... مفيش تاني. الشاب: لا فيه. ثم انقض عليها وهو يغرس أنيابه في عنقها ويشرب دمائها. رعد بصراخ: لااااا أمي لا لا. ركض نحوها ليساعدها ولكن اختفى كل شيء فجأة من أمامه. سقط رعد أرضًا ودموعه

تنهمر بغزارة وهو يردد: أمي. ثم ظهر أمامه مشهد آخر، ولكن هذه المرة رأى نفسه ممددًا على الأرض. ثم رأى آسيا قادمة حتى جلست بجانبه. قامت برفع رأسه من على الأرض وأنزلت لياقة قميصه حتى ظهر عنقه. واقتربت منه ببطء وقامت بعضه. ابتعدت عنه بعد مدة قصيرة. نهضت ورفعته من على الأرض ليستند عليها وأخذته ورحلت. اختفيا بعدها من أمامه ورعد مازال يجلس مكانه لا يفقه شيئًا مما يحدث.

ظهر صوت من العدم وهو يقول: كانت هذه بداية اللعنة وكان بيدك تغيير مصيرك، إلا أنك أكملت في طريقك لا تأبه لأي شيء غير الحصول على حب فتاة ليست لك. انتبه رعد لما يقوله ثم أجابه ببعض الغضب: إنت عايز إيه بالظبط؟ وإيه لازمته كلامك دا؟ وإزاي مش ليا دي بقت مراتي؟ جاءه الصوت قائلا: وهل تظن أنها أحبتك كما تفعل أنت؟ رعد بصدمة: إنت... إنت بتقول إيه؟ قال: ألم تفكر قط أنها كانت ترفضك في البداية ثم وافقت بك عندما سافرتما؟

ألم تفكر لما فعلت هذا؟ ألم يثر هذا دهشتك؟ رعد: لا علشان... علشان... قال: ليس لديك إجابة. إذاً فلأقل أنا لك... السبب هو أنها كانت بحاجتك. فلتفكر معي قليلاً، شاب قوي مثلك ويعرف سرها ومن المستحيل أن يخونها ويحبها، لا بل يعشقها. كيف لها أن تتركه؟ آسيا فتاة ذكية، لن تضيع فرصة كهذه من يدها، صحيح؟ حتى إذا لم تحبك، فمصلحتها هي الأولوية الأولى بالنسبة لها. رعد: لا أنت غلطان، آسيا بتحبني مستحيل تفكر بالطريقة دي، مستحيل.

قال: على كل حال، لقد أخبرتك والخيار لك. رعد: خيار إيه؟ آسيا مراتي وأم بنتي وحامل في ابني، إنت بتقول إيه؟ رعد بغضب: رد عليااااااااا. إسراء: رعد! اختفى كل شيء من حوله ووجد نفسه في الغرفة الأخيرة التي دخلها مع إسراء. نظر حوله بفزع وهو يبحث عنها في كل مكان. إسراء: اهدى يا رعد، دي أوها. رعد بصراخ: ليه بتعمل كدا؟ إنت عايز إيه؟ عايز ايييييه؟ إسراء: بالله عليك اهدى، مش كدا. انحنى إلى الأمام وأمسك رأسه وعقله سينفجر مما رآه.

*** سيف بصراخ: إيه اللي بيحصل دا؟ أدهم: آدم اتجنن على الآخر. آدم بصراخ: أنا مش مجنون، أنتم اللي مجانين، أنتم مش ناس. سيف: هو إيه اللي حصل لكل دا؟ في إيه؟ أدهم: الآنسة دعاء جت الصبح، كنت أنا لسه نايم، فضلت مستنية وراحت تجيب ماية من المطبخ لما ملقتش حد من الخدم، بعديها الأستاذ آدم اتهجم عليها بالسكينة وكان عايز يقتلها. سيف بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله دا!

دعاء ببكاء: دا اللي حصل يا سيف بيه. والسكينة مرمية في المطبخ وأنا دراعي اتعور. نظر سيف إلى ذراعها فوجده ينزف وتتساقط دماؤها على الأرض. ثم نظر إلى آدم فشعر بشيء غريب، أو غير طبيعي. سيف: آدم، إنت كويس؟ آدم بهدوء: آه كويس. هو إيه اللي حصل؟ أدهم بذهول: إيه اللي حصل؟ إنت كنت هت... سيف بمقاطعة: أدهم، هات الكتاب كدا.

نظر أدهم له وفهم قصده، ثم ركض إلى الغرفة التي نام بها أمس وأحضر الكتاب ثم عاد إليهم وأعطاه إلى سيف. الذي فتحه وأخذ يقلب في صفحاته حتى أحضر آخر صفحة كُتب فيها. قرأ الكلمة المكتوبة في منتصف الصفحة ألا وهي: "الإنفصام". اللعنة الأولى. ثم وقعت عيناه على الكلمة التي كتبت أسفلها والتي لم تكن سوى "آدم". أغلق سيف الكتاب بصدمة ثم نظر إلى آدم وقال: آدم، إنت عندك انفصام؟ آدم: انفصام إيه، طبعا لا. سيف: إنت كنت بتحاول تقتل دعاء؟

آدم: لا مستحيل. سيف: الكتاب كاتب اللعنة الأولى الإنفصام واسمك مكتوب تحتها، يبقى إنت اللي هتصابك اللعنة دي واللي فعلاً بدأت لما حاولت تقتل دعاء. آدم: بس... بس أنا... سيف: دعاء، بعد إذنك اقعدي لحد ما أجيب الإسعافات وأنضفلك جرحك. وأنت يا أدهم خلي بالك من أخوك. أدهم: مش هتوصيني. ذهب سيف وجلس ثلاثتهم. آدم بحزن: أنا آسف يا دعاء، حقيقي معرفش عملت كدا إزاي.

دعاء: ولا يهمك، أنا مكنتش مستريحة من الأول للشغل دا، شكل دي هتبقى آخرتي. أدهم: متقوليش كدا، إن شاء الله كله هيبقى تمام. أحضر سيف علبة الإسعافات وقام بتضميد جرح دعاء. ثم طلب من الخدم إحضار الشاي وبعض الكعك لهم. أحضروه وأخذ كل واحد منهم فنجان وبدأ يشرب. أوقف آدم الفنجان عند شفتيه ونظر إليه ثم ألقاه على الأرض فانكسر. صرخت دعاء وتعجب سيف وأدهم. أدهم: في إيه يا ابني؟ وقف آدم وقال: أنتم أكيد حاطين لي سم صح؟

أنتم عايزين تموتوني. أدهم: يا آدم اهدى، محدش هيأذيك. آدم بجنون: لااااا، أنتم عايزين تموتوني، بس أنا هموتكم كلكم قبل ما تعملوها. ثم ركض خارج القصر وركب سيارته وانطلق بها مسرعًا. خرجوا خلفه وركبوا سيارة سيف وتبعوه حتى لا يؤذي نفسه أو يؤذي أحد. *** مروان: بتوجع رغم صغرها. آسيا: إنت دوست على إيه بس؟ مروان: مش عارف، أنا ماشي عادي، فجأة البلاطة دي نزلت لتحت أول لما دوست عليها ولاقيت الشوكة دي في دراعي.

آسيا: عارف، في أنواع من الشوك السام، أول لما بنشيله بيبدأ السم ينتشر في الجسم. مروان: أكيد مش هيموتنا صح؟ آسيا: أنا اللي المفروض أسألك. ابتلع مروان لعابه: طب شيليها يلا وأنا نصيبي. توترت آسيا قليلا ولكنها أمسكت بالشوكة وجذبتها ببطء. وما أن خرجت بالكامل حتى فقد مروان وعيه. صرخت آسيا بخوف وأسرعت بالإطمئنان على نبضه وتنفسه فوجدت الإثنين منتظمين. ***

كان يتجول بإستمتاع في المرج الأخضر حتى وجد تلة مرتفعة قليلا. ركض إليها وتمدد فوقها وهو ينظر إلى الغيوم. كان يشير إلى الغيوم التي تشكلت بأشكال مختلفة ويضحك بمرح. ثم وجد سحابة قد أخذت شكل مهرج مخيف. فاعتدل في جلسته وهو يرى تلك السحابة يكبر حجمها ومن الواضح أنها تقترب منه. نهض مسرعًا مغادرًا تلك التلة تاركًا السحابة تصطدم بها. وقف بعيدًا ينظر إليها برعب وأنفاسه تتسارع. زال الغبار عن التلة وظهر وجه المهرج المرعب الذي كان

يراه دائمًا في أفلام الرعب. تسارعت دقات قلبه بخوف ثم التفت وبدأ يركض مبتعدًا عنه. توقف ليلتقط أنفاسه فوجد المكان يتغير من حوله ووجد نفسه داخل منزل مهجور. ثم وجد بعض من الأطفال الذين كانوا معه في المدرسة يقتربون منه. تراجع هو للخلف حتى ارتطم بالحائط. كانوا ينظرون له بشر.

مروان بخوف: أنتم عايزين مني إيه؟ لم يجبه أحد بل أمسكوا به وجذبوه من ملابسه. ظلوا يجرونه خلفهم وهو يصرخ بهم أن يتركوه ولكن دون جدوى. توقفوا أمام باب قديم باللون الرمادي نبتت على بابه فروع من النبات الأخضر وبعض شباك العنكبوت. فتح الفتية الباب وألقوا به إلى الداخل ثم أغلقوه. نهض مروان وبدأ يقرع الباب بقوة. جاءه صوت من خلفه يقول بنبرة اقشعر لها بدنه: وجبتي اللذيذة.

نظر مروان خلفه ببطء حتى استدار بالكامل وبدأ ينظر إلى الظلام بتمعن. ظهر وجه المهرج المخيف من وسط الظلمة فانفزع مروان وصرخ بصوت عالٍ. وقد كُتب على الباب من الخارج *IT*. آسيا: مرواااان. فتح عينيه بفزع واعتدل وقد وضع يديه على وجهه وهو يحاول تنظيم تنفسه. آسيا: هو إيه اللي حصل؟ هو خدك فين؟ مروان برعشة: هو أنا دوست على إيه؟ آسيا: كان مكتوب على الطوبة *الخوف* بعد كدا اختفت وظهر بدالها كلمة *IT*. مروان: علشان كدا.

آسيا: أنا مش فاهمة حاجة. مروان وهو ينهض: دا اسم فيلم رعب بيتكلم عن مهرج بياكل العيال الصغيرة كنت شوفته زمان بس من ساعتها وأنا بترعب منه. حقيقي خوف مش عادي. آسيا بتفهم: أيوه... كل واحد فينا عنده مخاوفه. مروان: بالظبط. آسيا: طب إحنا هنخرج إمتى؟ مروان: مش عارف، بس طالما مفيش حاجة اتفتحت لحد دلوقتي يبقى هنفضل هنا لحد ما يرجعنا. شكل الرحلة دي للعب على الأعصاب مش أكتر. ***

دخل آدم إلى منزله وهو يشعر بالغضب. اتجه إلى غرفته فوجد زوجته جالسة على السرير تقرأ كتاباً. عندما رأته أغلقت الكتاب وابتسمت. هنا: حبيبي حمدالله على السلامة. آدم بغضب: متقوليش حبيبي، كلكم كدابين. هنا بعدم فهم: مالك يا آدم؟ أنت كويس؟ أمسك رأسه بألم وجلس على طرف السرير. تقدمت منه واحتضنته وهو اختبأ في حضنها وبكى. هنا: مالك يا آدم؟ حصل إيه؟ آدم ببكاء: محدش بيحبني، كلهم بيكرهوني وعايزين يموتوني. هنا بصدمة: مين دول يا آدم؟

نظر إليها بحزن: كلهم، كل اللي حواليا. بدأ يقترب منها مُكملاً حديثه وهي تعود للخلف: أدهم اتخانق معايا، كان هيموتني وسيف ودعاء كمان وكل الناس، كلهم. وفيه حد ماشي ورايا وعايز يموتني. ظلت تتراجع إلى الخلف حتى تمددت بكامل جسدها على السرير وآدم جلس فوقها وهو يمد يده إلى عنقها. آدم: حتى إنتي صح؟ إنتي عايزة تقتلينى؟ هنا ببكاء لحاله غير المفهومة تلك: لا يا آدم لا، مستحيل، أنا بحبك.

آدم بجنون: طالما بتحبيني يبقى مينفعش أسيبك تعيشي وسط الناس دي. لو سيبتك هيموتوكي. أحاط رقبتها بيديه وبدأ يضغط عليها بقوة. هنا بإختناق: هموت يا آدم. آدم: أيوه يا حبيبتي، علشان محدش يأذيكي. حاولت إبعاده ففشلت وهو مستمر في خنقها. حركت قدميها بعشوائية وضربت يده عدة مرات ليفلتها ولكن دون جدوى. هدأت حركتها وبدأ جسدها يسكن شيئًا فشيئًا. ***

قام سيف والبقية بإتباع آدم حتى وصلوا إلى سيارته المصفوفة تحت بيته. نزل أدهم وتبعته دعاء. ركبا المصعد حتى وصلا إلى الطابق السابع. خرجا منه واتجه أدهم إلى شقة أخيه وبدأ يضرب الباب بعنف. عندما لم يجد استجابة قام بكسر الباب واتجه إلى الداخل وعندها وجد شقيقه يقوم بخنق زوجته. اتجه نحو أخيه وأمسك به وأبعده عنها. وتقدمت دعاء إليها وهي تحاول إفاقته. دعاء: البنت مش بتتنفس يا أستاذ أدهم. آدم: أدهم؟ هو إيه اللي حصل؟

أدهم: ركز معايا، هتشيل مراتك، هنوديها المستشفى. التفت لها وصدم من مظهرها. انتفض واقترب منها: هنا حبيبتي، هنا. نظر إلى أدهم: هو إيه اللي حصل؟ إيه اللي عمل فيها كدا؟ أدهم بحزن: كنت بتحاول تخنقها. آدم بصدمة: إزاي؟ أنا لا، مستحيل. هنا حبيبتي فوقي، هناااا. قام أدهم بتهدئته ثم أقنعه بحملها وأخذها إلى المستشفى. *** يُعد انفصام الشخصية أكثر الاضطرابات العقلية شيوعًا، كما أنه يتضمن أعراض الذهان، وغالباً ما يوصف انفصام

الشخصية بالتفكك العقلي: حيث يؤثر ذلك الاضطراب على التفكير والمشاعر والسلوك بطريقة تجعل المصاب به يواجه مشكلة في أداء العديد من المهام البشرية المتنوعة، ومن أمثلة أعراض انفصام الشخصية الهلاوس والأوهام الذهانية وعدم ترابط الكلام والسلوك المضطرب، وكذلك فقد الإرادة وانعدام المشاعر أو تشويهها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...