الفصل 27 | من 31 فصل

رواية اللعنات العشر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
19
كلمة
2,291
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

جلسوا أسفل نخلة يستظلون بها. أنزل مروان وسيف رعد الذى حملاه طول الطريق لعدم قدرته على السير بعد. سيف بتعب: الأفـعى دي كانت كبيرة أوي. مظنش أن فيه أفعـى بالحجم دا فى الحقيقة. أدهم: أكيد مش هيجيب حاجة عادية. دا عايز يخلص علينا. مروان: أنتم متأكدين بس إننا هربنا منها؟ أصل بالحجم دا مش هنعرف نراوغها. سيف: معرفش يا مروان بجد أنا تعبان. مروان وهو يستند على النخلة: خلاص يا شباب النهاية قربت. ***

صرخت آسيا عاليا وأنيابها بارزة كما برزت عروق وجهها وتحولت عينايها إلى اللون الأحمر. آسيا بصراخ: حرام عليك كفاية بقى. جاءها صوته قائلاً: من الغريب أن يظل عقلك واعياً بعد كل ما يحدث. ألا تتعطشين للدماء؟ آسيا بصراخ: ابعد عني. ضحك ضحكة شريرة واختفى صوته وتعالت صرخاتها المؤلمة التي إذا وصلت لمسامعك لقشعر لها جسدك وظننت أنها تُعـذب بأسوأ طرق التعـذيب المعروفة. *** أمسك رأسه بألم ودموعه تنهمر بغزارة.

آدم بصراخ: هنااااا مكنتش أقصد. سامحيني يا هنا. جاءه صوتها الرقيق قائلاً: أنت قتـلتني يا آدم. صُدم من سماع صوتها فرفع رأسه ليجدها تقف أمامه. تراجع للخلف بخوف ورجفة سارت في جميع أجزاء جسده. شُل لسانه ولم يستطع النطق بأي كلمة. اقتربت منه حتى نزلت إلى مستواه وبدأت تتلمس وجهه بأصابع يدها. هنا: أنت إزاي بتحبني وإزاي قتلـتني يا آدم؟ كان ينظر إليها بصدمة لم يستطع النطق كأن ظهورها أمامه أصابه بالخرس.

تابعت هي: مش أنا حبيبتك برضو؟ كدا تنهي حياتي أنا وابنك. هي دي الحياة الحلوة اللي وعدتني بيها؟ هو دا حبك ليا؟ دي أخرتها يا آدم؟ ثم تغير صوتها إلى صوت خشن مرعب وأظلم وجهها لتقول بنبرة مرعبة: اللي عملته معايا هيفضل ملازمك لحد ما تمـوت وعمره ما هيسيبك. مش هسيبك تتهنى في حياتك يا آدم وهتيجي عندي قريب. اختفت من أمامه فأطلق هو صرخة ارتج لها القصر بأكمله ثم تابع بعدة صرخات متقطعة يتخللها شهقات الألم والحزن والمعاناة. ***

كانت نائمة على السرير ونظرها معلق بالسقف. تتمتم بكلمات غير مسموعة خافتة وتسيل دموعها على جانبي وجهها. توقفت عن التمتمة ثم نهضت لتجلس على السرير. نظرت أمامها بخوف وتراجعت للخلف لتنكمش على نفسها. جاءه صوته الذي يُفزعها: إيه يا دودو لسه بتخافي مني؟ غطت أذنيها بيديها وأخفضت رأسها وهي تقول: لا لا أنت مش حقيقي. دي هلاوس. انتظرت قليلاً فلم تسمع صوته فرفعت رأسها لتجده أمامها مباشرة.

صرخت بعلو صوتها وظلت تتراجع حتى نهضت من على السرير وهو ورائها. أمسك بها ودفعها لتسقط أرضاً ثم دنى منها وبدأ بضربها وهي تدافع عن نفسها وتحاول إبعاده. من يراها من بعيد سيرى أنها تصارع الهواء ويوقن بأن تلك الفتاة مصابة بالجنون. فهو لا يرى ما تراه هي ولا يشعر بما تعانيه الآن ولكنه إذا استمع إلى صرخاتها لتقطـعت أوصال قلبه من شدة الألم الذي يظهر بها. *** وضع وجهه بين يديه يشعر بألم يسير في سائر جسده وعقله يكاد ينفـجر.

قال بصراخ: ايدينى أي حاجة مش قادر. جاءه صوت الكتاب يقول بسخرية: ألا تعلم أن الإدمـان يدمر العقل والجسم؟ سليم: أنت السبب. شيل اللعـنة دي جسمي. قال: أعلم. تشعر بألم شديد في جسدك فقد اعتاد على المخـدر الذي أعطيتك إياه لذلك ستظل هكذا حتى أعفو عنك. سليم بغضب: هات الحقـنة. قال: لا لن أفعل. أريد أن أرى الجميع يتعذبون. لن أتركك.

اختفى صوته فزاد غضب سليم وبدأ بتكسير الغرفة محاولاً الخروج منها ولكن بدون فائدة. فاحتجازهم لأنفسهم في تلك الغرف سهل عليه الأمر في تعذيبهم ولكن بذلك منعوا عنه تعذيب الآخرين بسببهم. *** استند رعد على كل من مروان وسيف وهو يحاول تحريك قدميه. لا يريد أن يكون عبئاً عليهم. إسراء: أنا شايفة واحة هناك. أدهم: ممكن يكون سراب. إسراء: مش هنعرف غير لما نروح. أنا هموت من العطش. ركضت تجاهها وأدهم خلفها ولكن لم يكن قلبه مطمئناً.

وقف قليلاً لينظر لها بتمعن حتى زالت صورة الواحة ورأى رمالاً منبسطة. أدهم بصراخ: إسراء لا. ركض تجاهها ثم سحبها ودفعها بعيداً ووقع هو في تلك الرمال. كانت رمالاً متحركة وبدأت تبتلعه شيئاً فشيئاً. إسراء: أدهم. أدهم: خليكي مكانك. مروان: متخافش يا أدهم هنخرجك. أدهم: خلوا بالكم بس. أجلس سيف ومروان رعد جانباً ثم وقف مروان وحاول تثبيت قدميه في الرمال ووقف سيف أمامه ممسكاً بيده ومد يده الأخرى لأدهم.

حاول أدهم الاقتراب منه حتى أمسك بيده ثم سحباه معاً حتى أخرجاه من الرمال. سيف: كان قاصد إسراء علشان كدا عرفنا ننقذك. أدهم: يعني لو كانت إسراء كانت ه. مروان: للأسف. ***

الرمال المتحركة. الوعث أو الرمال المتحركة خليط من الرمل والماء، التي تظهر صلبة ولكنها تتحول إلى متحركة وغير ثابتة عند تعرضها لأي تأثير، والرمل العادي تتراكم حبيباته مكونة كتلة صماء، في وجود حوالي من 25 إلى 30% من الفراغات بين الحبيبات محتوية على الماء أو الهواء، ولأنَّ كثيراً من حبيبات الرمل طويلة ومنبعجة وليست مستديرة، فإن التراكم غير المحكم للحبيبات يؤدي إلى وجود فراغات من 30 إلى 70% في كتلة الرمل، وتنهار الرمال أو تكون متحركة متى تعرضت لقوى خارجية مثل التحميل عليها، أو مرور مركبات ثقيلة، أو اهتزازات أو ارتفاع في منسوب المياه الجوفية، حيث يؤدي ذلك إلى انهيار قوى الاحتكاك

بين الحبيبات بالكاملمروان: لازم نلاقي مكان نقعد فيه لحد اليوم ما يخلص. سيف: الصحراء فاضية يا مروان هنروح فين بس؟ أدهم: يا شباب أنا بدأت أشعر بدوار. إسراء بفزع: مصيبة لو لعنـتك بدأت. مروان: لا لا مش هيحصل. وهو هنا. المهم دلوقتي لازم نلاقي مكان نقعد فيه على الأقل علشان رعد. التفت مروان ليرى رعد فصدم عندما وجد تلك الأفعى العملاقة تلف طرف ذيلها حول رعد وترفعه لأعلى. مروان: رعد. سيف: لازم ننقذه.

ولكن قبل أن يفعلوا شيئاً ألقت الأفعى رعد إلى الأعلى ومن ثم التقطته بفمها وابتلعته. وقفوا أربعتهم مصدومين لما حدث ولكنهم استفاقوا وشرعوا في الهروب عندما بدأت مهاجمتهم. أثناء ركض مروان تعثرت قدمه وسقط وعندما نظر موضع قدميه وجد سيف مخفياً في الرمال. فكر قليلاً فجاءته فكرة. التقط السيف بسرعة ونهض ليركض خلف الأفعى حتى أمسك بذيلها من الخلف. توقفت عن مطاردة الآخرين والتفتت لمروان وهاجمته فوقف أمامها مستسلماً فقامت بابتلاعه.

إسراء بصراخ: مروان لاااا. أدهم وهو يجذبها: لازم نمشي. إسراء ببكاء: لا يا أدهم مروان لا. أدهم: ضحى بنفسه علشان نهرب. مضيعيش تضحيته. إسراء: لازم ننقذه. ثم دفعته وركضت باتجاه الأفعى. كادت تقترب منها ولكنها توقفت ولاحظت شيئاً غريباً. كانت الأفعى تقف على ذيلها دون تحرك وجلد بطنها يتمدد. تراجعت إلى الخلف بقلق حتى رأت سيفاً يشـق بطن الأفعى من الداخل إلى الخارج. توسع الشـق حتى قسمها إلى نصفين.

سقطت الأفعى أرضاً ثم بدأ جسدها بالاختفاء. اقتربت من الجزء المقطوع فلمحت مروان وهو يسحب رعد من داخل ذلك الجزء. ركضت تجاهه واحتضنته بخوف. مروان: أنا كويس. متخافيش. إسراء وهي تضربه على ظهره: أنت إزاي تعمل حركة متهورة زي دي؟ وكمان جبت السيف دا منين؟ مروان وهو ينظر إلى السيف الذي بدأ يختفي هو الآخر وابتسم قائلاً: صديقي بعتهولي. اتسعت عينا إسراء لفهمها ما قصده ثم قالت: تقصد. وضع إصبعه على فمه وغمز لها قائلاً: اشششش دا سر.

ضحكت واحتضنته بسعادة لأنه وأخيراً قد عاد. *** قال بإنزعاج واضح: كيف هذااااا؟ مستحيل. ما الذي حدث؟ لم أستطع رؤية شيء. حسناً لن أترككم. لن أفعل. وقفت حسناء أمام باب القصر. أنزلت مظلتها التي احتمت بها من المطر ثم طرقت الباب عدة مرات. لم يُجب أحد فاتجهت إلى حراس القصر لتسألهم. حسناء: لو سمحت مش أنت قولتلي أن سيف بيه جوة؟ الحارس: أيوة يا فندم وأصدقائه معاه. حسناء: إزاي مفيش حد جوة؟ خبطت كتير محدش فتح.

الحارس: طب تعالي معايا من فضلك. تفقد الباب الأمامي ولكن لم يُفتح حتى بعد استخدامه للمفتاح الاحتياطي الذي بحوزته. اتجه إلى الباب الخلفي المؤدي إلى المطبخ ولكن لم يُفتح هو الآخر مع أنه حاول كسره. حسناء: أنا كدا قلقت. أنا هتصل بيه. لم تجد رداً فأنزلت الهاتف بخزي. الحارس: الوضع مريب جداً بس حقيقي معرفش اللي بيحصل. حسناء: هي والدة سيف مش جوة؟ الحارس: لا الهانم الكبيرة سافرت مع البيه الكبير برة مصر.

حسناء: طب إيه العمل دلوقتي؟ *** كان لا يزال يصارع الألم حتى وجد شريط دواء أسفل يده. التقطه ووجد به حبة واحدة وورقة كُتِب فيها "خذه سيخفف ألمك ولكن لا تظهر له ذلك". لم يفكر سليم في شيء فابتلع الحبة واسند رأسه على السرير من خلفه وهو يشعر براحة تسري في كامل جسده. جاءه صوت الكتاب يقول: ماذا؟ هل مـت بسبب ألمك أم ماذا؟ سليم متذكراً ما كُتِبَ في الورقة: أنت مصمم تعـذبنا؟ إديني أي حقـنة مش قادر.

تغيرت نبرة الكتاب من الشك إلى الراحة قائلاً: عليكم أن تتعـذبوا جميعاً قبل اللعـنة الختامية. *** أعادهم الكتاب من الصحراء فاستلقوا على الأريكة والكراسي من التعب والرمال تغطيهم. تعجبوا من أن المنزل خالٍ فنهضوا ليبحثوا عن البقية، صعدوا إلى الطابق العلوي ليسيروا في ممر الغرف فوجدوا أربع غرف مغلقة والمفاتيح أمام الأبواب. التقط كل منهم مفتاحاً (مروان ـ إسراء ـ أدهم ـ سيف) . فتحوا الغرف ليجدوا الأربعة الآخرين فاقدين للوعي

(سليم ـ آسيا ـ دعاء ـ آدم) تفقدوهم حتى استيقظوا جميعاً ثم أخذوهم إلى الأسفل وتجمعوا مرة أخرى. سيف: هو إيه اللي حصلكم وإيه اللي حبسكم في الأوض؟ سليم: الكتاب فعَّلَ لعنـاتنا تاني فحبسنا نفسنا علشان منأذيش حد. حرك رعد يده ووضعها على يد آسيا ناظراً لها بحزن. نظرت إليه واحتضنته وانفجرت في البكاء. إسراء: الموضوع بقى صعب. صعب أوي. ظهر صوت الكتاب قائلاً: كيف تخلصتم من الأفعى؟ انفزعوا من صوته الغاضب

ولكن قال مروان بتماسك: عادي كان معايا شئ حاد وقتلتها بيه. ازداد غضبه قائلاً: لا تكذب علي. مروان: مكذبتش. دا اللي حصل. قال: حسناً والآن اللعـنة العاشرة. ترقبوا جميعاً ما سيقوله في صمت رهيب. قال في النهاية: اللعـنة العاشرة "السرقة" وأدهم هو المختار. سيف: السرقة؟ كنت فاكر الموضوع هيبقى أصعب. قال: أتستهون بها؟ سترى ما الذى سيحل به. سيف: بعتذر يا أدهم مقصدتش. أدهم: ولا يهمك. المهم خليكم معايا. إسراء: متخفش إحنا جنبك.

ساد الصمت بينهم وهم يحاولون التفكير فيما سيحدث بعد هذا. في مكان بعيد مظلم وفي أعماق إحدى الكهوف كان يسكن كتاب الخير منتظراً صاحبه ليحرره من سباته ذاك فقانونه ينص على ألا يتحرك أو تتحرر قواه إلا إذا قام أحدهم بلمسه. فهو الأن مضطر للانتظار ومحاولة مساعدته من بعيد بتلك القوة الضئيلة التي لديه الأن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...