الفصل 26 | من 31 فصل

رواية اللعنات العشر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم وفاء هشام

المشاهدات
19
كلمة
2,707
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

سيف: يعني لولا الشخص ده كنا هنشرب قهوة على روحكم. سليم: وأنت مالك مبسوط كده ليه؟ سيف بضحك: لا مفيش، بس مش متخيل منظركم حقيقي. مروان: سيبكم منه، هو اليومين دول اللعنة بتاعته عامله له شغل حلو في عقله. سيف: متغلطش طيب. آدم: المهم دلوقتي الراجل اللي بيقول هيساعدنا ده هنلاقيه فين؟ مروان: هنروح له على العنوان اللي في الرسالة، بس الأول لازم رعد يكون معانا. لم يكد ينهي جملته حتى رن هاتف آسيا. آسيا: ألو... جين! خير في حاجة؟

انتفضت من مكانها وصرخت: رعد! جلست على الأريكة ووضعت يدها على فمها، ونزل خطان من الدموع على وجنتيها. إسراء بخوف: خير يا آسيا، حصل إيه؟ آسيا بارتجاف: رعد... رعد فاق. سليم: يوووه، أنتم الستات مشاعركم غريبة، تزعلوا تعيطوا، تفرحوا تعيطوا، في إيه؟ دعاء وهي تحتضنها: اسكت أنت، دي دموع الفرحة. سليم: فرحة إيه بس، دا أنتم غاويين نكد. دعاء: ماشي، بعدين. مروان: الحمد لله، كده نقدر نتجمع.

آسيا وهي تمسح دموعها: هكلم الدكتور وأطمن على حالته وهروح له على أول طيارة. إسراء: خير إن شاء الله. "بدأت الأمور تتحسن، حتى لو كان تحسن طفيف، يبقى هناك أمل." مر أسبوع، لم يمل الكتاب من محاولة تدمير ما تبقى من حياتهم، فيفشل حينا وينجح أحيانا، ولكن تبقى الإرادة لديهم هي الدافع الوحيد للمتابعة والمضي قدماً مهما حدث.

عاد رعد من اليابان برفقة آسيا، ولكن كان على كرسي متحرك، وأخبرها الطبيب أنه سيعاني صعوبة في التحدث والسير لبعض الوقت حتى يتعافى تماماً من أثر الصدمة التي حدثت للمخ نتيجة انسحاب الدم المفاجئ. تجمعوا في قصر سيف، وبعودة رعد أصبح الوقت المناسب للذهاب إلى عنوان هذا الشخص لمعرفة ما لديه من معلومات. سيف: لازم نفضل مع بعض ونبقى هاديين، إحنا مش عارفين إيه اللي هنواجهه هناك. مروان: أياً يكن، مش هيبقى أكتر من اللي اتعرضنا له.

سيف: تمام، هنروح في عربيات خاصة، أنا وسليم وآدم وأدهم في عربية، ومروان مع إسراء وآسيا ورعد ودعاء في عربية، ونتوكل على الله. ركبوا السيارتين منطلقين إلى وجهتهم. استغرق الطريق ساعة كاملة حتى وصلوا إلى غابة قديمة، أشجارها مخيفة، منها المشجر ومنها الميت، مجرد قطعة خشب بشكل مخيف. ترجلوا من السيارة وأكملوا على أقدامهم إلى داخل الغابة، وآسيا تدفع بكرسي رعد.

ساروا بداخلها قليلاً حتى وصلوا إلى منزل مهترء ومهجور، يبدو أنه قد بُني منذ سنوات طوال. اقتربوا منه وتقدم سيف وبجانبه مروان. فتح سيف الباب الخشبي القديم فأصدر صوت أزيز يدل على أنه لم يُفتح منذ وقت طويل. دخلوا في ثنائيات، منتهين بأدهم، الذي ما إن دخل حتى أُغلق الباب من خلفهم. انفزعوا من هذا وصرخت الفتيات. نظروا حولهم ليستكشفوا المكان. كانوا في غرفة واسعة مظلمة، تملأها الأتربة وخيوط العنكبوت المنتشرة في زواياها.

أرضيتها الخشبية بها كسور، وتبين أنه يوجد سلم طويل أمامهم. توقفوا حيث هم ولم يتجرأوا على المضي قدماً. سيف: إحنا جينا وطالبين مساعدتك... كلنا هنا زي ما قلت. انتظروا قليلاً ولكن لم يتلقوا أي شيء. مروان: ممكن ميكنش هنا؟ سليم: يعني كان المفروض نبلغه إننا جايين ولا إيه؟ هو إحنا كنا نعرفه. جاءهم صوت غليظ مرعب يقول: توقف عن السخرية وإلا لن يعجبك ما سأفعله.

التفتوا لينظروا خلفهم ليجدوا شخصاً مثني الظهر، يتكئ على عصا خشبية، وقد ارتدى عباءة طويلة لها كلنسوة قد غطى بها رأسه فلم تتبين ملامحه. تقدم فأفسحوا له الطريق، فمر من بينهم حتى وصل إلى السلم وقال: اتبعوني. نظروا إلى بعضهم بشك، بينما هو بدأ في صعود السلم. تقدم مروان خلفه فتشجعوا واتبعوه. دخل هذا الرجل غرفة وقام بإشعال موقد صغير في منتصفها. تقدم وجلس على كرسي موضوع أمامه منضدة، ووقفوا هم مجتمعين أمامه.

الرجل: تبقت لك لعنة واحدة، وهي ستكون من نصيبك أنت، صحيح؟ قال هذا وهو يشير إلى أدهم. أدهم: أيوه. الرجل: اللعنات كانت الانفصام.. القتل.. الخيانة.. الشك.. الإدمان.. الغرور.. لعنة الماضي.. والجفاء، أليس كذلك؟ مروان: صحيح، بس أنت بتقولنا ليه كده؟ الرجل: عليكم انتظار اللعنة الأخيرة، ستحدث قريباً، وبعدها يمكنكم أن تعرفوا مكان الخير. آدم: قصدك إيه؟

الرجل: سأخبركم قصة قديمة، منذ زمن طويل كان هناك ساحر مجنون قرر في يوم أن يقوم بسحر على كتابين، جمع في أحدهما الخير والحب، فأصبح كتاب الخير، وجمع في الآخر الشرور التي تقمع في النفوس البشرية وسُمي بكتاب الشر. وبعد موته تنازع الكثيرون على الكتابين معتقدين أنه يحقق لهم أحلامهم، جاهلين بالقوة الحقيقية التي يحملانها. حتى جاء شاب نبيل وقام بإخفاء هاذين الكتابين بعيداً عن أيدي كل من يريدهما ليعم السلام وينسى الآخرون قصتهما.

مروان بصدمة: أنت تقصد إن... قاطعه الرجل: أجل، هناك كتابان، عندما وجدت الكتاب الأول كان كتاب الخير، قام بمساعدتك وأصبح صديقك، هذا من شيمه، أما الذي عاد الآن فهو النسخة الشريرة، كتاب الشر. مروان: بس.. بس ليه هو اللي ظهر دلوقتي، وكمان هو عارفنا وكل حاجة كانت بتظهر لنا مع الكتاب الأول متسجلة فيه؟ الرجل: لأن الكتابان مرتبطان ببعضهما البعض، كل ما يُكتب أو يظهر في إحداهما يقابله ظهوره في الآخر.

أما فلما ظهر لأنك قمت بفتح كتاب الخير، وعندما عاد إلى سباته تنشط كتاب الشر ذاتياً وعاد إليكما ليمضي فترة من الوقت مثلما فعلتما مع كتاب الخير، ولكن من اسمه فهو يريد الاستحواذ وليس مجرد مغامرات. مروان: طب إحنا نعمل إيه دلوقتي؟ الرجل: عليكم إيجاد كتاب الخير وتنشيطه من سباته، هو الوحيد الذي يمكنه أن يدلكم. سيف: ونقدر نلاقيه فين؟

الرجل: عندما تنتهي اللعنات العشر سيدخل كتاب الشر في سبات لمدة أسبوع، عليكم آن ذاك أن تجتمعوا في دائرة، وليتحدث كل منكم عن لعنته، وعندما تنتهون سيريكم الطريق، ولتعلموا أنه ساعدكم من قبل، ولكنه لن يكون في كامل قوته حتى يستيقظ. آدم: ساعدنا إزاي؟ الرجل: عندما ذهبتم للقطب الشمالي وكادت الذئاب أن تفتك بكم، أرسل إليكم من يساعدكم. آسيا: يعني ده مكنش من سكان القرية؟ الرجل: لا، بل مبعوث من الكتاب...

لقد اشتاق صديقك للقياك يا مروان، ويحاول جاهداً الاستيقاظ لمساعدتك، ولكن كتاب الشر يمنعه، لذلك عليكم إيجاده، عندما يدخل كتاب الشر في سبات مجدداً عليكم الإسراع، لأنه إذا استيقظ قبل أن تجدوه لن يكون هناك فرصة أخرى أمامكم. كاد مروان أن يتحدث، ولكن هبت رياح قوية محملة بالأتربة وأوراق الشجر. غطى الجميع عينيه باستخدام ذراعه وهم يحاولون التنفس بصورة طبيعية.

تردد إلى مسامع مروان جملة واحدة في هذه الأثناء ألا وهي "صديقك ينتظرك يا مروان". هدأت الرياح حتى اختفت، فأزالوا أذرعتهم عن أعينهم، فوجدوا الرجل العجوز قد اختفى. نظر مروان حوله بهيستيريا وركض ليبحث عنه في المنزل. اهتز المنزل الخشبي دليلاً على أنه يوشك على الانهيار. سيف وهو يجذبه: مشي خلاص، لازم نخرج، البيت بينهار. جذبه سيف وأخرجه من المنزل، وما أن وطئت قدماهما خارجاً حتى انهار المنزل تماماً وأصبح مساوياً للأرض.

نهضوا ونظروا إليه، فوجدوا مكانه فارغاً، لا يوجد بقايا أخشاب ولا أي دليل على أنه قد كان هناك منزل في هذه البقعة. تسرب الخوف إلى قلوبهم وهم غير مصدقين لما حدث. تحاملوا على أنفسهم وعادوا إلى السيارتين محاولين تمالك أعصابهم. أمسك كل من سيف ومروان مقود سيارته، وتحرك سيف ببطء ومروان من خلفه. عادوا إلى قصر سيف، جلسوا دون أن ينطق أحدهم بحرف واحد. كل منهم يفكر هل ما حدث كان حقيقياً أم هو حلم جماعي اشتركوا فيه. مروان: كتابين؟

دا بيفسر كل اللي بيحصل، قولتلكم صاحبي عمره ما يأذينا. سيف بغضب: هو ده كل اللي همك إن صاحبك طلع بريء ومش همك كل اللي حصل معانا. مروان: أنا مقلتش كده، بس ده فرق معايا شخصياً، اسمعوا، إحنا هنلاقي الكتاب، هو قوي وهيقدر يتغلب على الشر، أنا واثق فيه. سليم: حتى لو عايزين على كلام العجوز، منقدرش نعمل كده قبل ما اللعنة العاشرة تظهر. إسراء: هو ممكن الكتاب يمنعنا إننا نلاقيه؟

مروان: أكيد، عشان كده العجوز نبهنا وقال لازم نعمل كده وقت سباته. أدهم: طب هو لو عرف إننا رحنا مش كده هيأخر اللعنة بتاعتي ويتماادى في تفعيل اللعنات التانية؟ نظروا جميعاً إليه بصدمة، وكأن ما قاله قد غاب عن أذهانهم ولم يفكروا فيه. آدم: هو ممكن يعمل كده؟ آسيا بضحك: توقع منه أي حاجة. مروان: طب... دلوقتي المفروض نتعامل عادي عشان لو معرفش ميعرفش من توترنا.

إسراء: لو افترضنا إن كتاب الخير هو اللي بعت الراجل العجوز، يبقى هيكون حريص إن الكتاب الشرير ميعرفش، أكيد مظبط كل حاجة صح. سيف: هنفترض كده ونطبق اللي قاله مروان، ولا كأن حاجة حصلت لحد ما لعنة أدهم تبدأ، اتفقنا. الجميع: اتفقنا. سيف: حلو أوي، عايزين نفضل على تواصل دايماً عشان لو حصل حاجة، ونترقب لعنة أدهم عشان متحصلش خساير كتير. أدهم: وأنا هعمل اللي تقولوا عليه، بس المهم دلوقتي هو الكتاب فين؟

مروان: فوق في الأوضة بتاعتنا أنا وإسراء. آدم: هو أنتم هتفضلوا قاعدين هنا؟ سيف: أيوه، هما وآسيا ورعد، عشان دول أكتر علاقتين الكتاب حريص إنه يدمرهم، فأنا طلبت منهم يفضلوا هنا. آدم: تمام، كده أفضل... بس مليكة ومالك؟ إسراء: وحشوني أوي، بس هكلمهم فيديو كول، مش عايزة أخليها تصدم تاني، كفاية اللي شافوه مني ومن مروان لحد دلوقتي. مروان: معلش يا آدم، خليهم مفكرين إننا مسافرين لحد ما نخلص الموضوع.

آدم: متقلقوش، وكمان ماما فرحانة بيهم أوي ووالدتك كمان أهو بيسلوهم. سيف: مروان قوم هات الكتاب، خلينا نشوف هيعمل إيه تاني. نهض مروان وصعد إلى فوق ليجد باب غرفته مفتوحاً. نظر منه بحذر فوجد الكتاب مفتوحاً ويظهر منه ضوء أحمر. سمع صوتاً يقول: كيف لهذا أن يحدث؟ من أين جاء هذا الشخص الذي ساعدهم؟ لقد خططت ليُقتلوا أربعتهم، كيف؟

يجب علي إنهاء هذا وبسرعة، يجب أن أجعل اللعنات تقضي عليهم، سأنهي لعناتي العشر، وبعدما أستفيق من سباتي القصير سأجعلهم يقتلون بعضهم البعض، سيموتون جميعاً هم وأقربائهم، وستشهد هذه البلاد سلسلة جرائم متعددة وبأبشع الطرق التي لم يرو مثلها من قبل. تراجع مروان وقد تسارعت أنفاسه وازدادت ضربات قلبه. هل عليه إخبارهم بما سمعه؟ لا لا، سيعرف إذا فعل، سأخبرهم عندما يغفو، أما الآن سنسير حسب الخطة.

أخذ نفساً عميقاً ثم أخرجه على ثلاث مرات. التفت ودخل إلى الغرفة، فرأى الكتاب لا يزال مفتوحاً، فقال بسخرية: مش عارف تنام كويس ولا إيه؟ قال: أتسخر مني؟ مروان: أكيد لا، بس شايفك غضبان. قال: لا دخل لك... ماذا تريد؟ مروان بابتسامة جانبية: وكأنك مش عارف. قال: لا تسخر مني وإلا سأدمر حياتك. مروان: وكأنك مدمرتهاش، حرام عليك، كفاية بقى. قال: لن أتوقف حتى أنهيكم جميعاً. مروان بصراخ: لييييه، عملنالك إيه؟

قال: البشر أسوأ المخلوقات، وهذا العصر ترتكبون فيه أبشع الجرائم في حق أنفسكم وفي حق الآخرين، فلما لا أفعل أنا أيضاً؟ مروان: وإحنا ذنبنا إيه؟ الدنيا زي ما فيها الوحش فيها الحلو، ليه تاخدنا بذنبهم ليه؟ قال: أنا لا أرى إلا السئ، لا تجادلني. مروان: أنت مستحيل تكون صديقي، أنت ولا حاجة. ثم التقطه ونزل إلى أسفل بغضب. قال: لن أتركك يا مروان وسأجعلك آخر ضحاياي حتى تتألم مع كل شخص تفقده في حياتك.

مروان: مش هسمح بدا وهنتغلب عليك بأي طريقة، مش هنتقاد لك. قال: لن تستطيع. مروان: سنرى. جلس على كرسيه ووضع قدماً فوق الأخرى. سيف: إيه يا مروان، لاقيت حاجة؟ مروان: لا، بس الكتاب ده ناويلنا على شر ما بعده شر. آدم: عرفنا ده من أول لعنة.

مروان بأسف: أذيتنا كتير ولسه مستمر، مع إننا ما أذيناش حد، بل بالعكس ممكن الناس هما اللي أذونا، بس أنت مش شايف غير لعنات البشر في الزمن ده وجاي تطبقها علينا وتعيشنا فيها عشان تأكد لنا إن البشر مؤذيين، مع إننا عارفين، بس لا إزاي. أدهم: أنت مستني إيه؟ مش دوري هو اللي جاي، اصدمني وخلصني. قال: لا أحد يخبرني ماذا أفعل، والآن فلتستعدوا لمغامرة جديدة. دعاء بصراخ: ارحمنا بقى.

قال: هذه المرة حتى تعودوا عليكم المكوث أربعاً وعشرين ساعة في الصحراء. ثم ظهرت أسماؤهم. مروان سيف أدهم إسراء رعد آسيا بخوف: رعد لا، ده تعبان. لم تكد تنهي جملتها حتى اختفى الخمسة أشخاص المذكور أسمائهم. آسيا: حرام عليك، كفاية بقى... رعد. دعاء: متخافيش، هيخلوا بالهم منه. قال: والآن، هل يمكن لأربعتكم التعامل مع لعناتكم؟

نظروا إلى بعضهم بخوف وتراجعوا ليركض كل منهم إلى غرفة وأغلق بابها من الداخل ثم ألقى بالمفتاح من أسفل الباب. دعاء آسيا آدم سليم توسط الكتاب غرفة المعيشة، وضحكة شريرة قد خرجت منه وهزت القصر بأكمله، وازدادت حتى وصل صوتها إلى المحتجزين في غرفهم. انقلبت الغرفة رأساً على عقب والأربعة يحاربون لعناتهم. والخمسة الآخرون داخل الكتاب يهربون من أفعى عملاقة تكاد أن تفتك بهم. قال بشر: كدت أنتهي منكم. كدت أنتهي. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...