قسم الشرطة سيف: مبروك البراءة. حسناء بخجل: الفضل ليك بعد ربنا سبحانه وتعالى. شكراً يا سيف بيه. سيف: ما بلاش بيه دي بقى. حسناء: معلش لحد ما أتعود. سيف: تمام، اتفضلي. خرجت لتجد أخيها الأصغر بانتظارها، فعانقها بحب، ثم أخذها ورحلوا. تنهد سيف وهو يراها ترحل، ثم عاد إلى مكتبه وأخذ يفكر هل سيكون له نصيب من لعنات الكتاب، ولو حدث فماذا ستكون. وبينما هو غارق في تفكيره، دخل العسكري
إلى المكتب وهو يقول: سيف بيه، المسجون الجديد هرب. سيف بفزع: مسجون مين؟ العسكري: اللي اسمه رعد. سيف: رعد؟ ثم ضرب جبهته بكفه: نهار أبيض، دا أنا نسيته خالص. هو هرب إزاي؟ العسكري: مش عارف يا فندم. سيف بغضب: يعني إيه مش عارف! وسع من وشي. خرج مسرعاً من المكتب محاولاً اللحاق به قبل أن يرتكب أي حماقة. في منزل والدا إسراء الأم: مالك يا بنتي بس؟ إسراء وهي تمسك رأسها: ادخلي الأوضة أنتي وبابا وخدوا الأولاد واقفلي الباب بالمفتاح.
الأب: يا بنتي قولي لنا مالك بس. إسراء: اسمعوا الكلام أرجوكم، مش عايزة أأذي حد. آدم: يلا يا ماما أرجوكي. نظر الوالدان إلى حالتهما بحزن، ثم أخذا الولدين ودخلا إلى إحدى الغرف وأغلقا الباب. أسرع آدم وأغلق باب الشقة بالمفتاح وألقاه لوالديه من أسفل الباب، ثم دخل هو الآخر غرفته وأغلق الباب بالمفتاح.
جلست إسراء على الأريكة وهي تحاول إبعاد الأفكار التي تراودها وتحاربها بكل ما تستطيع، ولكنها في النهاية تفشل وتنهض دون وعي ذاهبة إلى المطبخ لتحضر سكينًا وتتجه نحو باب المنزل. جلس آدم على الأرض وهو يضم نفسه بقوة ويردد ببكاء: هنا... أنا السبب. هنا متسبينيش. ثم تعالت أصوات بكائه وصرخاته، وبدأ ينادي باسمها بجنون. نهض وحاول فتح الباب ولكنه لم يفتح، جن جنونه وبدأ بتكسير الغرفة.
وجدت إسراء باب المنزل مغلقًا، فتراجعت وبدأت تبحث في غرف المنزل حتى وصلت إلى الغرفة التي يختبأ فيها والداها، فوجدتها مغلقة. بدأت تطرق الباب بقوة، فانفزع من في الداخل وأخذ الجدان أحفادهما في حضنهما. بدأت بعدها تضرب الباب بالسكين حتى تفتحه. وفي الغرفة المجاورة كان آدم يحطم الأثاث في الباب حتى يفتحه. في المستشفى
نائم على الأرض بتعب ويتلوى من الألم. وجد فجأة إبرة معبأة تتدحرج تجاهه حتى استقرت بالقرب منه لتكون في متناول يده. نظر إليها قليلاً ثم مد يده والتقطها. اعتدل في جلسته وكشف ذراعه، ثم قام بحقن نفسه بها. سقط بعدها جسده وبدأ ينتفض عدة مرات متتالية ودقات قلبه تعلو. ثم هدأ جسده وهدأ معه كل شيء آخر.
دخلت الممرضة فصرخت عندما وجدته هكذا. فحصت نبضه ووجدته يبطئ. سارعت لتأتي بالطبيب الخاص الذي جاء على الفور ونقلوه إلى غرفة أخرى لينعشوا قلبه. الطبيب بقلق: دي حالة أوڤر دوز. إزاي وهو هنا؟ مين دخله الحاجات دي؟ لم يجب أحد، فبدأ الطبيب بإعطائه أدوية مضادة لسمية المادة المجهولة، فكان يختار عشوائيًا من بين المضادات الشائعة. في البداية كان جسده ينتفض، ولكن سكن بعدها ولم يتحرك، ونبضات قلبه تبطئ شيئًا فشيئًا. عند آسيا
كانت تساعد ابنتها في فروضها وهي تضع طبقًا من المقرمشات أمامهما. سمعت طرق الباب فنهضت ووضعت غطاءً على شعرها واتجهت ناحية الباب. نظرت من الفتحة السحرية لتجده رعد. سعدت كثيرًا وفتحت الباب واحتضنته. آسيا بسعادة: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. طمني عليك، أنت كويس؟ كان ينظر إليها دون أن يتكلم، فخافت آسيا من نظرته وتفهمت أنه ليس على طبيعته. تراجعت للخلف ثم أغلقت الباب بسرعة، ولكنه سبقها ومنع غلقه ودفعه بكتفه فسقطت هي أرضًا.
زحفت للخلف وتقدم هو إليها، فرأته ابنتها فنهضت والتقطت الهاتف واتصلت بسيف. تقدم رعد منها وانحنى ليمسك بشعرها، ثم اتجه إلى أعلى وهو يجرها خلفه. تعالت صرخاتها ونادت باسمه كثيرًا حتى يستفيق، ولكن دون جدوى. دخل غرفتهما وأغلق الباب من الداخل، ثم رفعها وألقاها على السرير. تأوهت بألم وحاولت الابتعاد عنه كلما اقترب من السرير. نزع قميصه وحزام سرواله وبدأ يلفه حول يده وقال بصوت غاضب صدر قويًا ومرعبًا: بتخونيني يا آسيا.
آسيا ببكاء: والله ما حصل. أقسم بالله ما حصل. رعد: دا أنا هشرب من دمك. وبدأ يضربها. كانت تكتم صرخاتها في الوسادة التي وضعتها على وجهها حتى لا تسمعها ابنتها. لم تعد تقوى على الحراك. تنزف الدماء من جسدها وتلطخت ملاءة السرير بها. هدأت أنفاسها وفقدت الوعي. توقف رعد عن ضربها ونظر إليها، ثم اتجه إلى الخزانة وأخرج مسدسه الخاص ووقف أمامها مصوبًا فوهته عليها. في منزل مروان
جلس واضعًا رأسه بين يديه يشعر بألم شديد في رأسه مصحوب بدوار حاد. اقتربت منه زوجته. نظر إليها فبدت له وكأنها إسراء، فنهض معها ودخلا غرفتهما. إسراء تضرب الباب بالسكين حتى أحدثت شقًا به وحاولت إدخال يدها منه، ولكنها كانت تجرح نفسها دون أن تستطيع فتحه بالكامل. كسر آدم كل شيء وجده في الغرفة حتى فُتح الباب. خرج فوجد أخته بهذه الحال، فركض نحوها ودفعها وسقط السكين من يدها.
كان يحاول خنقها وهي كذلك يتعاركان حتى يهلك واحد منهما. أما سليم فلا يزال في غرفة العمليات يحاولون أن يساعدوه. لم تنجح المضادات ولا الصدمات الكهربائية. انخفض نبضه حتى اختفى وأصدرت الأجهزة صفيرًا تشير إلى وقوف القلب. حزن الطبيب وبدأ يدعو له بالرحمة ثم غادر الغرفة وبدأت الممرضة بنزع الأجهزة عنه. إسراء وآدم يتشاجران. سليم توقف قلبه بسبب جرعة زائدة من المخدرات.
رعد يصوب مسدسه تجاه آسيا الفاقدة للوعي غارقة في دمائها لا حول لها ولا قوة. مروان في عالمه الخاص مع أكبر لعنة حتى الآن (من وجهة نظري) اشتعلت اللعنات كلها مرة واحدة وبدأ الكتاب يتحرك في الهواء بجنون وتتقلب صفحاته بسرعة هائلة. حتى اصطدم في الحائط وسقط على الأرض. في هذه الأثناء توقف إسراء وآدم عن الشجار وفقد كلاهما الوعي.
غطت الممرضة وجه سليم بالملاءة فوجدتها تتحرك من ناحية أنفه فأزالتها بسرعة لتجده يتنفس فتسرع لتنادي الطبيب. يتوقف رعد مكانه بصمت ويسقط فاقدًا وعيه بعد إطلاق رصاصة أصابت قدم آسيا اليمنى. ينهض مروان وهو يصرخ بقوة ويمسك رأسه بألم يجد نفسه وحيدًا قد خسر كل شيء فتصيبه نوبة هلع ويفقد الوعي. جميعهم سكنوا وسكنت معهم اللعنات الخمس الأولى وسكن الكتاب مؤقتًا ليأخذ استراحة قصيرة قبل بداية الشوط الثاني. بعد أسبوع
كانت آسيا في المستشفى تتعالج من جروح جسدها وخسارتها لطفلها الذي كان قد بلغ الثلاثة أشهر. وفي غرفة أخرى كان يستلقي على سريره حتى يتعافى كليًا مما حدث معه، ومن العجيب أن الطبيب وجد أن تحاليله جيدة حيث اختفت المخدرات من دمه. أجل إنه سليم. أما رعد فقد وضعه سيف في الزنزانة حتى يرى في شأنه أمرًا آخر.
إسراء وآدم احتجزا نفسيهما في غرفتيهما وتأنيب الضمير قوي جدًا عليهما، فكل واحد منهما كان سيؤذي أغلى الأشخاص على قلبه، وكانت المأساة من الممكن أن تتكرر مع آدم مرة أخرى. أما عن مروان فكان قد استفاق من استحواذ الكتاب، ولكن الأوان قد فات. بدأ يجول في المنزل الفارغ بعدما أدرك أن زوجته تلك لم تكن سوى لعنة من الكتاب، فقد تجسدت لعنة الخيانة له لتكون حقيقة، وما أن انتهت حتى اختفت.
مرت عدة أيام حتى عاد كل شيء طبيعي وتأكدوا أن اللعنات اختفت بدخول الكتاب في مرحلة ثبات مؤقت. ولكن الخوف الحقيقي مما هو آت. عاد مروان إلى عمله حتى ينشغل به، مع أنه حاول التحدث مع إسراء ليصلح الأمور إلا أن أخويها لم يسمحا له، فقد انقلب الاثنان ضده. كان يجلس على طاولة بمفرده في حفل زفاف قد دُعي إليه، ينظر إلى الزوجين وهما يرقصان ويتذكر يوم زفافه هو وإسراء. بدأ كل ثنائي يقترب من المنصة ليرقصا بجانب العروسين.
ومروان يتمنى لو كانت هنا لينضما إليهم. "كانت تلك الموسيقى الهادئة التي يتراقص عليها كل ثنائي هنا تتلاعب بأوتار قلبي التائه، لم أعد أعي شيئًا مما يحدث حولي، هل أنا حقًا في حلم سيء سينتهي فور أن أستيقظ، أم أنه كابوس مخيف أصبحت أنا سجينه وإلى الأبد." في منزل آسيا ورعد
كانت تنام في حضنه وتبكي وهو حزين على حالها، فهو السبب في كل ما حدث، لا يستطيع أن يواسيها وهو من يؤذيها، فضمها إليه بحنانه المعتاد محاولًا التخفيف عنها وإثبات لها أنه بخير الآن وبجانبها وأن هذا الكابوس انتهى ولن يتكرر أبدًا. آمل حقًا ألا يتكرر. عند آدم كان يجلس عند قبر هنا معه الزهور التي تحبها وبدأ يضعها على القبر، ثم فتح المصحف وبدأ يقرأ من آيات الله. انتهى وأغلق المصحف وعيناه لم تجف منذ أن أتى.
قال بصوت خافت: حبيبتي هنا، تعرفي إنك وحشتيني أوي. أنا مش عارف أقولك إيه، مش عارف أبرر اللي حصل ده إزاي. أنا حتى مش فاهم، أنا كل اللي كنت عايزه إني أعيش في سلام معاكي. أنا بحبك أوي يا هنا. بحبك. بكى كثيرًا وهو يتذكر ما حدث. انتهت اللعنة أجل، ولكنها تركت في نفسه أسوأ ذكرى وأخذت منه أجمل هدية قد حظي بها يومًا. عند إسراء مليكة ببكاء: عايزة أشوف بابا. إسراء: اسكتي يا مليكة بقى. مالك: بابا.
والدة إسراء: يا أولاد اسكتوا أمكم مش ناقصة. مليكة: عايزة بابا. إسراء بصراخ: مفيش بابا وادخلي أوضتك واسكتي بقى. وقفت في مكانها بصدمة، فلقد فزعت من صراخ أمها بها، ثم ارتخت ملامحها وبدأت بالبكاء. أخذتها جدتها في حضنها، فنهضت إسراء إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. والدة إسراء: بس يا حبيبة تيتا، ماما تعبانة شوية، متزوديش عليها. مليكة ببكاء: عايزة بابا. والدة إسراء: حاضر يا قلب تيتا، بس اسكتي بس.
دخلت إلى غرفتها وألقت نفسها على السرير وبدأت تبكي متذكرة كل ما حدث. صرخت قائلة: أعمل إيه دلوقتي؟ أحل كل ده إزاي؟ أرجعله ولا أفضل كده؟ مصيري هيكون إيه؟ ومصير ولادي؟ مبقتش قادرة أستحمل. نامت بتعب وهي تنظر إلى السقف ودموعها تنزل في صمت، تتذكر أشياء حلوة وأخرى سيئة يلاعبها عقلها ويرق قلبها أحيانًا وأحيانًا يقسو. بدت مشتتة حتى انقبض قلبها بألم وقالت في خفوت قبل أن تغمض عينيها: مروان. عند أدهم
كان نائمًا على قدم زوجته وتلعب هي بشعره كما يحب. سما: يعني الحمد لله كل حاجة خلصت. أدهم: مش عارف يا سما، بس أكيد طالما ذكر أسمائنا يبقى هيصيبنا حاجة. احتضنته وقالت بخوف: بعد الشر عليك. قَبَّل كف يدها وقال: أنا خايف عليكي وعلى بنتنا، أنا مش مهم. سما: إزاي بقى وإحنا من غيرك إيه؟ أدهم: ربنا يبارك لي فيكم. سما: وآدم عامل إيه؟ أدهم: تعبان يا سما واللي حصل مع هنا تعبه أوي. سما بحزن: ربنا يصبره.
أدهم: والله يا سما مكنش قصده، أنتي عارفة آدم. سما بهدوء: عارفه يا أدهم، بس ربنا يحنن قلب ماما عليه. أدهم: هي برضو معذورة فقدت بنتها، ربنا يصبرها ويصبره، وربنا يرحمك يا هنا. عند آدم وجد نفسه قد نام على القبر فاستقام ليرى الظلام قد حل من حوله. ودَّع هنا ووعدها بأن يأتي لزيارتها دائمًا. ركب سيارته وانطلق عائدًا إلى المنزل محاولًا القيادة وهو يمسح دموعه المتساقطة.
في تلك الأثناء خرج مروان من قاعة الزفاف بعد أن انتهى في وقت متأخر، بدأ يسير مترنحًا كمن شرب خمرًا. يفكر في حياته وكيف تغير كل شيء وتدمر في وقت قصير. زاد آدم من سرعة السيارة والدموع تمنعه من الرؤية بشكل واضح. ظهر أمامه شخص ففزع وهو يضغط على الفرامل ليتفادى إصابته. توقف مروان ونظر خلفه فوجد سيارة تقترب منه فظل واقفًا حتى صدمته. توقف آدم ونزل بسرعة من السيارة ليرى ذلك الشخص فإذا به. آدم بخوف: مروان. مروان.
مروان بضعف: آدم. إسراء. آدم: متخفش هوديك المستشفى مش هيحصلك حاجة. مروان: خلي إسراء تسامحني. آدم بصراخ: مش هيحصلك حاااجه. نهض وأمسك بذراعه وأسنده عليه، ثم أخذه إلى السيارة وانطلق به إلى أقرب مستشفى. كان مروان ينظر من خلال زجاج النافذة بضعف والدماء تسيل من رأسه يشعر بالضياع والحزن.
"هذه اللعنة التي حلت على قلبي كنت أظنها نعمة ولكنها أصبحت نقمة تدمر حياتي شيئًا فشيئًا بعد أن أعطتني السعادة بدأت تأخذها مني ببطء شديد مؤلم وكأن هذه السعادة كانت هدية مؤقتة يأتي بعدها ألم شديد قاتل. أنا لا أمانع هذا الألم ولا أرفضه ولكن لا تسلبني كل شيء فأصبح وحيدًا كما كنت." أغمض عينيه مستسلمًا وقلبه يتمنى الموت على أن يعيش في هذه الحياة المؤلمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!