اجتمعت حول المنضدة الموضوع فوقها الكتاب. اقترب منه مروان، فأمسكت إسراء بذراعه محذرة إياه. لكنه لم يستجب لها، واقترب من الكتاب وقام بفتحه على صفحة فارغة. صاح مروان قائلاً: "قولنا أنت عايز إيه بالضبط ورجعت ليه يا ... يا صديقي." انتظروا قليلاً ولم يحدث شيء. تقدم مروان وأمسك بالكتاب مرة أخرى وقال بصوت منكسر: "أنت المرة اللي فاتت قولتلنا أن وافقنا هننجو صح؟ طب إحنا موافقين، بس عايزين الأول نرجع المنقبين اللي اختفوا."
ساد الصمت المكان بأكمله، فنظر مروان إلى الآخرين في حزن وقلة حيلة. فجأة شعر بالكتاب يهتز بين يديه فأفلته. انتصف الكتاب الغرفة وأصبح معلقًا في الهواء، تظهر كلمات باللون الأحمر على صفحاته ثم تتحرر منه وتظهر في الهواء لتكون واضحة للجميع. مروان وهو يقرأ: "إذاً لقد اخترتم وسيتم تنفيذ طلبكم." ثم اهتز المكان حولهم بقوة حتى سقطوا جميعًا على الأرض، وبدأ القصر بالإنهيار من حولهم.
تظهر أشجار طويلة كثيفة بدلاً من أعمدته، وتغيرت الأرضية من تحتهم إلى أرض عشبية خضراء. هدأ المكان من حولهم، فنهضوا يتأملون الأشجار والمكان الذي أصبحوا به الآن. فتح مروان الكتاب وبدأ يقرأ عليهم ما يظهر به: "هذا المكان تم نقل أول منقبين إليه وفشلوا في إحضار الأثر. اعثروا على الأثر المطلوب وأعيدوه وستعودون جميعًا." سيف: "وإيه هو الأثر دا؟ ابتلع مروان لعابه بقلق ثم أدار الكتاب ليروا ما رُسم به. رعد: "إيه الرسمة دي؟
دي بهتة! إسراء: "هي بتبقى بهتة لحد ما نجيب الأثر ونديهاله." نظرت إسراء إلى الصورة ووقفت مصدومة مما رأته. سيف: "لو دا اللي عايزه يبقى بيهزر أكيد." رعد: "هو فيه هنا حاجة زي دي أصلاً." فجأة وجدوا طائرًا عملاقًا يحلق فوق رؤوسهم. انبطحوا تلقائيًا حتى مر من فوقهم. نظروا فوقهم وهم يتعجبون مما رأوه. سليم: "يا الله إيه دا؟ إحنا فين؟ إسراء بصدمة: "دا التيراصور الطائر (flying Pterosaurs)
، واحد من الزواحف المجنحة وظهرت في أواخر العصر الترياسي وحتى نهاية العصر الطباشيري." أكمل مروان القراءة: "انتبهوا إلى الديناصورات فأنتم في العصر الجوراسي." آسيا: "عصر إيه! أنتم بتهزروا." مروان وهو يغلق الكتاب: "أنا قولتلكم توقعوا أي حاجة مستحيلة أنها ممكن تحصل. أنا وإسراء مرينا بدا قبل كده عشان كده الصدمة أخف، بس أنا عاذركم هتتعودوا متقلقوش." ثم سار في طريق محدد وتركهم في حيرة من أمرهم. إسراء وهي تهم بالذهاب خلفه:
"متخافوش طول ما إحنا مع بعض هنخرج من هنا." نظروا إلى بعضهم البعض ثم انطلقوا خلفهما ليبحثوا عن الأثر المطلوب. سليم وهو يسير بجانب مروان: "هو إحنا هنجيب اللي الكتاب عايزه دا إزاي؟ مروان: "متقلقش هنلاقي طريقة، دايما كنا بنلاقي طريقة." خرجوا من الغابة فوجدوا جرفًا أمامهم ينتهي عنده الطريق. وقف مروان على الحافة فوجد أنهم يقفون فوق قمة جبل مرتفع وأبصر طريقًا جانبيًا للنزول إلى أسفل الجبل. مروان:
"هناخد الطريق اللي هناك دا عشان ننزل وأكيد تحت هنلاقي اللي بندور عليه." اتجهوا جميعًا إلى ذلك الطريق وبدأوا في النزول بحذر. مر وقت ليس بقليل حتى وصلوا سالمين إلى الأرض المنبسطة في نهاية الجبل. عند وصولهم صدر ضوء من الكتاب ففتحه مروان وبدأ يقرأ التالي: "انتبهوا الألوصور." سيف: "الألوصور! مروان: "آها." ثم تابع: "كان ديناصور «الألوصور
-Allosaurus» واحدًا من أكثر الديناصورات المفترسة شيوعًا في أمريكا الشمالية؛ فقد عُثر على العديد من الهياكل العظمية السليمة في الطبقات الأحفورية في ولاية يوتاه. كان الألوصور مماثلًا ظاهريًا لتيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus rex) الذي تطور لاحقًا، على الرغم من أنّ تحليلات الكلاديسيات (التصانيف الفرعية)
تُظهر أنّ الديناصورين كانا بعيدي الصّلة. كان الألوصور أصغر قليلًا مع فكّ أطول وطرفين أماميَّيْن أثقل. اعتمدوا على أطراف خلفية أقوى للجري، ولكن من غير الواضح كم كانوا سريعين." ما أن أنهى كلامه حتى سمعوا صوت صرخة قوية. نظروا أمامهم وجدوا الألوصور يقترب منهم ببطء. ابتلع مروان لعابه: "بصوا إحنا هنجري مع بعض تمام عشان منتوهش." ثم نظر خلفه فلم يجد أحدًا. لقد هموا بالفرار وتركه. مروان وهو يركض ليلحق بهم: "يا أندال!
إسراء بضحك: "مش كل مرة كنت بتقولي اجري يا إسراء، دلوقتي جه دوري إجري يا مروان! آسيا: "هو دا وقت ضحك." دعاء: "مش قادرة أجري تعبت." سيف: "إجري إجري ولا حابة تتاكلي." دعاء: "لا هجري." ضحكوا جميعًا متناسين الموقف الخطر الذي هم فيه. توقفوا بعد مسافة طويلة وهم يلهثون من التعب، ارتموا جميعًا على الأرض ليأخذوا قسطًا من الراحة. مروان: "ضيعناه." اقترب رعد من آسيا ووضع يده على بطنها: "مش هينفع تجري." ربطت على يده:
"متقلقش مراتك قوية." قَبَّل رأسها وأخذها في حضنه. سليم: "يا عم الرومانسي، في سناجل هنا." رعد بضحك: "محدش قالك متتجوزش." سيف: "صح يا سليم أنت متجوزتش ليه لحد دلوقتي." سليم وهو يجلس على الأرض: "لا ما فيش شوية مشاغل." ثم صرخ قائلاً: "أنت شايف أن دا وقت لسؤال زي دا؟ إحنا اتنفخنا روحنا في الباي باي." دعاء: "إيه دا أنت شوفت مارد وشوّشني." سليم وعلامات الغضب على وجهه: "صبرني يارب."
ضحكوا جميعًا على ما يحدث وكأنهم لم يكونوا في خطر منذ قليل. جلسوا ليرتاحوا قليلًا، وبينما هم كذلك سمعوا صوتًا قادمًا من كهف موجود خلفهم. استمعوا جيدًا لذلك الصوت وهو يقترب واتضح أنه صوت استنجاد. وبعدها ظهر أمامهم رجلان غريبان الشكل، ملابسهم بالية وجسديهما متسخان بالأتربة وذقونهم طويلة. سيف: "أنتم مين وجيتوا هنا إزاي؟ الرجل الأول:
"إحنا منقبين آثار، كنا في الصحرا ولاقينا كتاب وبعديها لاقينا نفسنا هنا بقالنا تلت شهور ناجينا بصعوبة من الموت كذا مرة بسبب الديناصورات." مروان: "الكتاب جابنا هنا عشان نساعدكم." الرجل الثاني: "يعني بجد في كتاب سحري وهو اللي عمل كدا." مروان: "آيوة وإحنا هنساعدكم." قالا بارتياح: "الحمد لله." سليم: "طب هنجيب اللي هو عايزه إزاي؟
فتح مروان الكتاب فبدأت الصورة التي ظهرت لهم بالتصبغ بألوان متعددة حتى أصبحت الصورة كلها ملونة ما عدا جزء صغير بها. ابتلع مروان لعابه: "الموضوع بقى أصعب دلوقتي." إسراء وهي ترى الكتاب: "سنة عايز سنة دا بيهزر." ابتسم وقال: "فاكرة لما كان عايز جزء من ذراع الأخطبوط." ضحكت: "آيوة وكل مرة كنت بقولك دا بيهزر يا مروان." رعد: "مش عايز أبوظ لحظة الذكريات دي بس في مشكلة دلوقتي، هنجيب سنة من سنانه إزاي." نظروا إلى بعضهم
البعض وقالا وهما يضحكان: "منعرفش." آسيا ببعض الغضب: "أنتم بتضحكوا على إيه." إسراء: "اهدّي بس محصلش حاجة وإحنا بنفكر معاكم أهو." دعاء: "لا أنتم بتضحكوا بس." مروان: "من غرابة الموضوع مش أكتر." تهدّ الجميع بقلة حيلة. أضاء بعدها الكتاب وطار من بين يدي مروان وتعلق في الهواء ثم بدأت تخرج أشياء من الكتاب. بعدها اختفى الضوء وانغلق الكتاب وسقط أرضًا. التقط رعد وسيف ما سقط من الكتاب. سيف: "دي بندقية صيد وغالبًا كده للتخدير."
رعد: "دي كماشة كبيرة شوية تقريبًا عشان نخلع السن." مروان: "حلو، هو بيساعدنا أهو." إسراء وهي تضربه في كتفه: "متبررش." مروان بضحك: "حاضر." سليم: "المهم دلوقتي المفروض نلاقيه بعد ما كنا بنهرب منه." إسراء: "الألوصور خطير لو مخدناش حذرنا هنبقى وجبة ليه." دعاء: "ربنا يطمنك يا أختي." آسيا: "هنتفرق ونعمله فخ." سيف:
"أنا هستخدم البندقية، مهمتكم أنكم تجيبوا الديناصور هنا وأنا هضرب المخدر ناحيته ولما يقع رعد هيخلع السن ونمشي من هنا." نظروا إلى بعضهم وحركوا رؤوسهم موافقة على ما قاله. بقيت الفتيات في الكهف مع منقبي الآثار وسيف معهم يجهز البندقية. ذهب رعد ومروان وسليم ليكونوا طعمًا لاستدراج الألوصور. ساروا بين الشجيرات وهم يبحثون عنه. حقًا هذا غريب، هل رأيت أحدًا يومًا يبحث عن مفترسه؟ بعد مدة.
جلس مروان على الأرض بتعب وبجانبه رعد وسليم. سليم بصوت عالٍ: "يا عم الألوصور ارحمنا بقى، أنت فين." مروان: "هيرد عليك استنى شوية." رعد بضحك: "والله أنتم نكتة، على طول هزار كده." كانوا يتحدثون ولم يلاحظوا من وقف خلفهم لينضم إلى جلستهم. مروان: "هو أنا ليه حاسس أن الجو حر مرة واحدة." سليم: "صح، وفيه ريحة حاجة وحشة أوي." رعد: "مغسلتوش أسنانكم قبل ما تيجوا ليه."
ضحكوا ثلاثتهم ثم سمعوا صوت أنفاس يأتي من خلفهم وتعلوا تدريجيًا. سليم وهو يبتلع لعابه: "أنا شاكك في حاجة." مروان وهو ينظر إليه: "وأنا كمان." أرجعوا رؤوسهم إلى الخلف فوجدوا الألوصور يقف خلفهم وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة كمن يقول "وجدتك" في لعبة الغميضة. أعادوا رؤوسهم إلى الأمام مرة أخرى. رعد: "نهرب؟ مروان: "نهرب... اجري يلااااا." نهضوا ثلاثتهم وركضوا بسرعة متجهين نحو المكان المتفق عليه.
زمجر الديناصور بقوة ثم ركض بساقيه القويتين متبعًا لهم. رعد: "أنا عمري ما تخيلت إني أجري من ديناصور." مروان: "عشان تعرفوا إني باخدكم لأماكن محدش راحها ولا هيروحها في حياته." سليم: "إذا اتبقى لنا حياة نعيشها أصلًا." ركضوا بكل سرعتهم حتى وصلوا إلى الكهف الذي يختبأ فيه البقية. دخلوا الكهف واستعد سيف ليطلق النار على الديناصور. ترقب وترقب. أنزل البندقية والتفت إليهم: "هو فين ال.... لم يكمل جملته حتى سمع زمجرة من خلفه.
استدار فوجد الألوصور أمامه ويقترب منهم ببطء. أمسكت دعاء بذراعه وهي تحركه بقوة وتصرخ في أذنه: "اضرب عليه بسرعة هنموت." سيف وهو يحاول إبعادها: "سيبيني مش عارف أضربه، ابعدي." أمسكتها إسراء وأرجعتها للخلف فعاد سيف إلى وضعيته وصوب البندقية تجاه الديناصور وبقي مركزًا والأخر ما زال يقترب. رعد: "سيف." سيف: "لسه." مروان: "سييييف." سيف: "اصبر."
انتظر قليلًا والديناصور يقترب حتى زمجر مرة أخرى وهم بالركض تجاههم فأطلق عليه وأصابه في عنقه. توقف الديناصور ثم سقط أرضًا. مروان: "بسرعة يا رعد قبل ما مفعوله يختفي." أسرع رعد إليه وفتح فمه وكاد يقتلع السن. مروان: "استنى... السن من الجهة اليسرى." رعد: "هتفرق." مروان: "الاحتياط واجب." رفع الشباب فك الديناصور واقتلع رعد السن. أمسكها مروان ووضعها أمام الكتاب. بدأت تختفي تدريجيًا وتتلون في الكتاب حتى اكتملت الصورة. مروان:
"ممتاز." سمعوا صوت الديناصور من خلفهم فنظروا إليه فوجدوه أفاق وقد وقف مستعدًا للانقضاض عليهم. تراجعوا للخلف وهم ينظرون إليه بخوف. سيف: "هو مش المفروض على كلامك نرجع." مروان: "حصل." سليم: "أومال فيه إيه." مروان: "مش عارف." دعاء: "أنا عايزة أرجع لأمي." إسراء: "متخافيش يا حبيبتي هنرجع كلنا لأمنا دلوقتي." زمجر الديناصور في وجوههم بعلو صوته ثم ركض تجاههم لينقض عليهم فصرخوا جميعًا وأغمضوا أعينهم. مرت دقيقة ولم يحدث شيء.
فتحوا أعينهم فوجدوا الديناصور قد ثبت أمامهم وكأنه قد شلت حركته. نظروا إلى بعضهم البعض وتجولوا حول الديناصور. كان ثابتًا تمامًا وكأنك تشاهد مجسم لديناصور في متحف. بدأ بعدها الديناصور بالاختفاء وظهر مكانه باب بداخله نور مضاء لا يرون ما بداخله من شدة الإضاءة. بدأ المكان ينهار من حولهم وظهرت كتابة على إحدى صفحات الكتاب قرأها مروان: "إذا أردتم النجاة اعبروا من الباب."
نظروا إلى بعضهم البعض ثم بدأوا يعبرون واحدًا تلو الآخر. بعد مرورهم اختفى الباب. وجدوا أنفسهم في مكان مظلم تحيط بهم الرمال من جميع الجهات. آسيا: "هو إحنا فين؟ مروان بصوت عالٍ: "كلكم هنا صح." رد عليه الجميع بنعم. صمت قليلًا ثم قال: "والمنقبين هنا! لم يجد رد. سيف: "راحوا فين؟ وإحنا فين؟ ظهر ضوء من الكتاب ففتحه مروان وقرأ الآتي: "لقد نجحتم بإعادة أول منقبين والآن الفرقة التالية." سليم: "هو كله ورا بعضه." مروان:
"أول مرة تحصل." ظهر ضوء قوي أظهر لهم الطريق أمامهم وتبين وجود معبد في نهاية هذا الطريق. سيف: "يعني كده الاثنين رجعوا؟ مروان: "على حسب كلامه أيوة." سيف: "نتأكد منين." مروان: "مفيش تأكيد غير إننا نخلص ونرجع." إسراء: "طب والولاد يا مروان." آسيا: "وبنتي زينة." نظر إليهم في قلق وقال بتوتر: "أكيد مش هنتأخر وكمان ممكن... يعني... مش عارف أنا برضو خايف عليهم." ثم نظر إلى الكتاب: "ما تقلنا أي حاجة تطمنا." لكنه لم يجب.
تنهد بحزن وفضل أن يكمل الطريق هو والآخرين حتى ينتهوا من هذا الأمر سريعًا. ساروا في الطريق حتى وصلوا أمام المعبد وكان مضاءًا بمشاعل نارية. إسراء: "أنا عارفة المكان دا." مروان وهو يبتلع لعابه: "وأنا كمان." آسيا: "رعد مش دا." رعد: "هو بعينه." دعاء بفرحة: "الله! معبد حتشبسوت، كنت بتمنى آجي هنا من زمان." نظر الجميع إليها فتوقفت ونظرت إليهم بقلق: "إيه ده بتبصولي كده ليه." سليم: "لا ولا حاجة، ده إحنا هنتعلم علينا."
سمعوا جميعًا صوتًا قويًا يقول: "قفوا مكانكم أيها اللصوص." سليم: "إلبس، لقد وقعنا في الفخ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!