مر أسبوع حافلا على الجميع. فقد خطب سيف حسناء، وعادت إسراء إلى مروان، وتوطدت علاقة دعاء وسليم. كان الأسبوع ممتلئًا بالمفاجآت السعيدة، ونسوا تمامًا أمر الكتاب، أو لنقل تناسوه حتى لا يفسدوا فرحتهم بهذه المناسبات المفرحة.
ولكن للأسف، لم يكن لدى أحد علم بأن كل هذه العلاقات التي بُنيت في هذا الأسبوع ستكون الهدف الأول للكتاب في اللعنات القادمة حتى يحطمها وينهيها. وإن لم تؤثر فيها اللعنات الخمس الأولى، فمن المؤكد أن تهدمها الخمس الأخرى. هل من الممكن أن يحدث؟ أم أن هذا ما يظنه الكتاب فقط وسيفاجئه أبطالنا! *** في منزل إسراء ومروان إسراء وهي تضع الملابس في الخزانة: مالك ومليكة ناموا. تحب أحضر لك العشاء؟ اقترب منها
وعانقها من الخلف وقال: لا، عايزك تسامحيني. سكنت وتوقفت عما تفعله. فتابع: أنا بحبك يا إسراء، والله ما كنت أقصد اللي عملته دا كله، كان تبع اللعنة. حتى البنت اللي اتجوزتها دي مكنتش حقيقية، كل دا كان وهم. إسراء: وأنت مشيت وراه. قبّل قبلة على رقبتها وقال: حقك عليا، أنا غلطت. سامحيني. تنهدت بحزن وابتعدت عنه لتلتقط بقية الملابس وتضعها في مكانها.
أخفض مروان رأسه وهو يعاهد نفسه أنه لن يستسلم حتى تعود حياتهما كما كانت، بل أفضل. كان سيخرج من الغرفة فانتبه لأمر الكتاب. اقترب منه بحنق والتقطه ليفتح إحدى صفحاته الفارغة. تفاجأ بتلك الكلمات التي بدأت تظهر مشكلة جملة. قرأها مروان بصدمة: اللعنة السادسة "الغرور". ثم تابع وهو يقرأ الاسم الذي ظهر أسفلها والذي كان: إسراء. صرخ باسمها فور رؤيته. فنظرت له وقالت: في حاجة؟ مروان: لا، لا مفيش. كملي اللي بتعمليه.
ثم أخذ الكتاب ودخل إلى المرحاض. استند على الباب وأمسكه وهو يقول بهمس غاضب: إزاي؟ فهمني، هي مش اتصابت مرة؟ أنت ليه مُصِّر إنك تدمر علاقتنا ليه؟ ظهرت كتابة تقول: لأن الجزء الخيّر جمعكما، وهذا لم يعجبني. تعجب مروان من هذا. وقبل أن يسأل، كانت الجملة قد مُحيت. مروان: أنت مسحتها ليه؟ قال: لم أفعل شيئاً. مروان بنفاذ صبر: بص بقى، أنا تعبت من كل اللي بتعمله، فياريت تبطل وكفاية لحد كدا.
قال: يجب عليّ أن أُنهي لعناتي، ويجدر بكم الطاعة. ثم ظهر ضوء أبيض قوي أزعج عين مروان وأسقط الكتاب أرضاً. ثم شعر بألم في قلبه وازداد شيئاً فشيئاً حتى سقط أرضاً فاقداً الوعي. استفاق بعد قليل ليجد نفسه نائماً على السرير. نهض ونظر حوله بقلق، ثم نهض مسرعاً واتجه إلى غرفة المعيشة. صُدم عندما وجد إسراء تجلس على الأريكة ومنشغلة بارتداء حذاء ذي كعب عالٍ. كانت ترتدي فستاناً قصيراً ضيقاً وشعرها منسدل على كتفيها كخيوط الحرير.
رفعت رأسها بعد أن انتهت فوجدته أمامها. مروان: إنتى بتعملى إيه وإيه اللي إنتى لابساه دا؟ إسراء بغرور: زي القمر، عارفة. ثم نهضت وأمسكت حقيبة يدها وهمت بالذهاب. لولا يد مروان التي أوقفتها. مروان بغضب: إنتى رايحة فين بالمنظر دا؟ إسراء بضيق: إيه، خارجة فيها حاج. مروان: فيها حجات مش حاجة واحدة، إنتى مش شايفة نفسك؟ إسراء: مالي منا، زي القمر، قولتلكم. مروان بفقدان أعصاب: إنتي بتهزري!
شوفي لبسك وشكلك وشعرك، فين حجابك وهدومك الواسعة المحتشمة، إيه دا؟ إسراء بملل: بطل بقى، إحنا تطورنا أوي، بلاش الأسطوانة دي. يلا، أنا نازلة، باااي. أمسكها من ذراعها بعنف وقال معنّفاً: إنتي في وعيك؟ هو إيه اللي تطورنا؟ هو التطور عندك يعني تعري نفسك وتبيني جسمك علشان يشوفه اللي يسوى واللي ما يسواش؟ إسراء وهي تجلس وتضع قدم فوق الأخرى: مش هاممني، أنا حرة. كاد يجيب، فتذكر اللعنة، فقال منهياً
الموضوع: تمام، إنتي حرة فعلاً، بس لما أموت أو أغور في داهية، تبقى تخرجي بالمنظر دا. ثم اتجه وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيبه. وقفت بغضب وقالت: أنت هتمنعني من الخروج ولا إيه؟ بأي حق تعمل كدا؟ مروان: علشان جوزك، وادخلي جوة دلوقتي، بدل ما تشوفي مني وش تاني. إسراء بسخرية: أها، واضح. على فكرة، أنت متقدرش تعملي حاجة، أنت أقل من إنك تأذي حد يا مروان، أنت ضعيف وطول عمرك كنت كدا. مستحيل تيجي دلوقتي وتتغير.
أمسك أعصابه بصعوبة بالغة، فحبيبته تعايره. تجمعت الدموع في عينيه وقال بصوت مختنق: خشي جوة يا إسراء. ضحكت بصوت عالٍ وقالت وهي تتجه إلى الداخل: خلاص، خلاص، هسيبك تعيط لوحدك، بس متخدش على كدا. ما إن دخلت وأغلقت الباب حتى انهار تماماً. أمسك مزهرية وقام بكسرها، ثم ضرب يده في الحائط عدة مرات. جلس بعدها على الأرض يبكي، فماذا يفعل أمام هذا الكتاب وتقلباته؟ إنه يتلاعب في حياتهما كما يشاء، إنه يفسد كل شيء. *** عند دعاء
كانت تجلس مع صديقتها كالعادة، ولكنها شاردة، تنظر إلى اللاشيء، غارقة في تفكيرها، حتى أتت أسماء لتنتشلها من أفكارها. أسماء بمزاح: الجميل بيحب ولا إيه؟ دعاء بانتباه: إيه؟ بتقولى حاجة؟ أسماء: بقول حاجة! دا إنتى مش هنا خالص. دعاء: لا، معاكى أهو. خير؟ أسماء: خير إنتى؟ مالك؟ في حاجة زعلتك؟ اللي اسمه سليم دا عملك حاجة؟ احتضنت الوسادة وقالت بهيام: سليم! هو في زي سليم؟ ورقة سليم، وحنان سليم، و...
انتبهت لما تقوله فوضعت يدها على فمها بسرعة. أسماء بضحك: وقعتي بلسانك. احكيلى. دعاء بخجل: أحكيلك إيه؟ مفيش حاجة. أسماء بغمزة: يا دعااااء، عليا أنا. قولي لي. دعاء: مش عارفه، بس حاسة إني مبسوطة. أسماء: ربنا يفرح قلبك. دعاء: مرتاحة ومطمنة بوجوده. مبسوطة أوي يا أسماء، بقيت عايزة أشوفه، وقلبي بيوجعني لو جراله حاجة. أنا... أنا... أسماء: إنتى حبيتيه يا دعاء. دعاء: أنا خايفة يا أسماء.
أسماء: عارفة، كل دا بسبب اللي اسمه شادي، بس أنا مش عايز اكي تقلقي، سليم غير شاب محترم ومن عيلة كويسة، وعلى فكرة بيحبك أوي. دعاء: هو باين عليه؟ أسماء: باين عليه؟ دا لولا الملامة كان خطفك وهرب. ضحكت دعاء وأسماء كذلك، وأكملا سهرتهما بالحديث ومشاهدة التلفاز مع بعض المقرمشات الشهية. *** في اليوم التالي في منزل إسراء ومروان إسراء وهي تمسك رأسها بألم: ادخلي إنتى وأخوكى جوة. مليكة بخوف: ياماما. إسراء بصراخ: يلاااا.
أمسكت مليكة شقيقها بخوف وركضت إلى الداخل. أغلقت الباب. سمعت بعدها أصوات تحطيم. فوضعت يديها على أذني أخيها الذي يبكي وبكت هي الأخرى. بعد عدة دقائق توقفت أصوات التحطيم. فخرجت مليكة لترى الفوضى تعم المكان. فبحثت عن والدتها لتجدها في غرفتها. عادت إلى أخيها وخرجت لتبحث عن الهاتف لتتصل بوالدها.
بعد ساعة. دخل إلى المنزل بعد يوم عمل شاق. سمع صوت موسيقى صاخبة تصدر من داخل شقته. التفت وهو يبحث عن مصدر الصوت. دخل إلى غرفة المعيشة فوجد زوجته ترتدي ملابس فاضحة وترقص وتغني بصوت مرتفع. ثم وقعت عيناه على ولديه المختبئين في ركن من أركان الغرفة وقد احتضنت ابنته أخيها الصغير. اقترب منهما وهو يحتضنهما وقال: حبيبتي، هو إيه اللي حصل؟
مليكة ببكاء: ماما قعدت تزعق فينا وكسرت حاجات كتير، بعد كده دخلت أوضتها وخرجت كدا وشغلت أغاني وقعدت ترقص. نظر مروان للمكان حوله، كانت الفوضى تعم المنزل حقاً، وإسراء ترقص بين هذه الفوضى وكأن شيئاً لم يحدث. ربّت مروان بحنان على طفليه وقال: خدي أخوكي وادخلي أوضتكم يا حبيبتي، وأنا هشوف ماما فيها إيه.
أخذت الصغيرة أخيها وركضا إلى داخل غرفتيهما وأغلقت الباب. تنهد مروان بحزن، فإن الأمور تصبح أسوأ وأسوأ في الآونة الأخيرة. اقترب من التلفاز وأطفئه فانقطع صوت الغناء. توقفت إسراء ونظرت تجاهه بغضب، ولكن سرعان ما تبدلت ملامحها لفرحة وركضت نحوه واحتضنته. إسراء: حبيبي، حمدلله على السلامة. أبعد مروان يديها التي تحيط بعنقه وقال: سلامة إيه بس يا إسراء، إيه اللي إنتى بتعمليه دا؟ إسراء: بعمل إيه بس، أنا برقص عادي.
مروان وهو يحاول التماسك: بالمنظر دا وقدام الأولاد كمان؟ إسراء: فكك، بص أنا مش ههتم غير بنفسي بعد كدا، هظبط جسمي ولبسي، هروح جيم وهعمل مساج وشوبينج كتير وهروح دروس رقص كمان، وممكن بعد كل دا ابقى آخد بالي منك شوية. مروان بعدم تصديق: إنتى مستحيل تكوني إسراء، مستحيل تكوني مراتي. إسراء: بس بقى. اقتربت منه وأحاطت رقبته بذراعها وبدأت تلعب في أزرار قميصه: المهم يومك كان عامل إيه، أكيد تعبت صح؟ تحب أحضر لك الحمام؟
أبعد يدها عنه بإشمئزاز واضح على وجهه وهو يدفعها بعيداً عنه. مروان: أنا هاخد الولاد، هوديهم عند ماما لحد ما أشوف حل في المصيبة اللي أنا فيها. إسراء: مصيبة؟ صدق إن أنا غلطانة، أنت متستحقش إني أعمل أي حاجة عشانك، أنت ولا حاجة يا مروان، ولا حاجة. ابتلع غصة في حلقه وقال: أنا مش هرد عليكي علشان عارف إنك مش في وعيك، وعارف كمان إن إسراء عمرها ما تقول كدا، إنتى مجرد نسخة مغرورة عملها الكتاب علشان يفرق بينا.
ثم تركها ودخل إلى غرفة ولديه وهي تصرخ به في الخارج. استند على الباب بعد أن أغلقه وتنهد مراراً حتى يمنع دموعه من السقوط. مليكة: بابا، هي ماما كويسة؟ مسح عينيه وقال: آه يا حبيبتي، بخير، بس هنروح عند تيتا تقعدوا شوية لحد ما نفسية ماما تتحسن، وهاخدها عند الدكتور كمان، متخافوش، هي هتبقى كويسة. مليكة بطفولة: ماما مبقتش وحشة صح؟ ضمها مروان إليه: أوعي تقولي كدا، ماما أحسن حد في الدنيا.
ثم جهز حقيبتيهما وأخذهما إلى جديهما ليبقيا معهما بعضاً من الوقت حتى انتهاء هذه اللعنة. *** في منزل أدهم كان نائماً بتعب. جاءت سما لتطمئن عليه، فجلست بجانبه وتحدثت بهدوء وهي تحرك أصابعها على خده: حبيبي، أنت كويس؟ أدهم بتعب: اها. سما: طب مالك طيب؟ أدهم: دماغي وجعاني و... سما بقلق: وإيه يا أدهم؟ أدهم: حاسس بدوخة وسامع أصوات في دماغي، مش قادر أفتح عيني. سما: يا حبيبي، طب قوم نروح لدكتور.
أدهم: مش قادر، سيبيني بس وأنا هبقى كويس. سما: طب قوم نام جوة. أدهم: سيبيني بس وادخلي نامي. جلست على الأرض بجانبه وهي تلعب بخصلات شعره بحزن. يبدو عليه التعب حقاً، يا الله، ماذا أفعل؟ *** منزل رعد وآسيا آسيا ببكاء: يا رعد بقى. رعد ببعض الحدة: يا آسيا، مينفعش. آسيا بحزن: طب علشان خاطري. رعد: خلاص، بس مترجعيش تعيطي. بعد عدة دقائق. آسيا بصراخ: الحقنيييي. رعد بضحك: ما قولتلك بلاش. آسيا: بغرق يا لهوي.
نزل رعد إلى حمام السباحة وأخرجها منه. رعد: مبتعرفيش تعومي، بتنزلي ليه؟ آسيا: ما أنت مش راضي تعلمني. رعد: هعلمك، بس مش دلوقتي. كتفت ذراعيها بغضب وقالت: لا، شكراً، مش عايزة منك حاجة. نهضت وكادت ترحل، فجذبها فسقطت على الكرسي. آسيا: عايز إيه؟ رعد بضحك: بس يا طفلة. إيه رأيك نسافر؟ آسيا بسعادة: هنروح فين؟ رعد بغمزة: اليابان، أصلها وحشتني أوي. ضحكت آسيا بخجل وقالت: وحشك فيها إيه بالظبط؟
رعد: أصلها البلد اللي قربتنا من بعض، وكمان فرحنا كان فيها، وأول ليلة بينا هناك، يعني حاجات كتير كدا. آسيا بخجل: طب هنسافر امتى؟ رعد: حجزت على أول طيارة بكرة، وهنسافر. احتضنته آسيا وقالت: أنا بحبك أوي. رعد: وأنا بعشقك. قصتهما جميلة حقاً، والحب الذي يجمعهما لا يعوض. لم تفسده لعنة الخيانة، ولكن هل ستفعل لعنة ال... *** في منزل والدا إسراء الأم: يا ابني، طب شوفها، مش هيحصل حاجة.
آدم بحزن: لا يا ماما، أنا مش عايز أتجوز، مش عايز، ليه مش عايزين تفهموني؟ الأم: يا ابني... آدم وهو ذاهب إلى غرفته: بعد إذنكم. الأم: ربنا يريح قلبك يا آدم. *** في منزل مروان عاد بعد أن أخذ الطفلين إلى والديه. دخل إلى غرفته فوجد... مروان بصدمة: إنتى بتعملى إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!