تذهب ميلان باتجاهه. ثم ترفع يدها وتسقطها على وجهه. ميلان بغضب: أنت إنسان حقير. لا إنسان، أي حيوان. وإذا على أختي، أنا هعرف أحميها. يعدل البروفيسور رأسه بهدوء: هههههههه، هتحميها؟
ضحكتيني. كنت حميتي نفسك الأول. اللغم مش هيسيبها إلا لما يقتلها. وأنتي ساعتها مش هيكون لك وجود. واحدة بائسة مش فاكرة حتى اسمها. هههههههه، مش بقولك حتى لو أنا مت، بحثي عايش ومكمل. وأنتي مش هتقدري تعملي حاجة. وإذا بتقولي هتتعالجي، أنا اللي صنعت العقار ومالوش علاج. بتضحكي على نفسك. فكيني وخد الجرعتين اللي لسه. وأنا أوعدك أحمي أختك وأبعدها عن اللغم. وضعت ميلان رأسها بين يديها بيأس ولم تجب عليه.
يصل كلا من رشيد ومريم للمكان. وخلفهم حسام وقوة من الشرطة معه. يقتحمون المكان ويقبضون على مساعدين البروفيسور. تبحث مريم عن ميلان في الغرفة الأخرى. تجد أليكس مصاب. وتمت مداواته من قبل أحد مساعدين البروفيسور تحت أمر اللغم. أليكس بعد أن فاق: ميلان فين؟ مريم: أليكس، أنت كويس؟ إيه اللي حصل؟ أليكس: دي رصاصة في الكتف، متقلقيش. تعالي ندور على ميلان. أكيد في الدور الثاني. سبقهم رشيد. رشيد: الباب مقفول.
أليكس: ميلان… ميلان افتحي الباب. البروفيسور: لسه في وقت يا ميلان. فكيني وأنا هاصنع العلاج وهاتخفي. ميلان ببرود: أنت بتكذب عليا وبتوهمني بالعلاج عشان تنجي بحياتك. مريم: ميلان افتحي. البروفيسور: ميلان، معتش وقت. ميلان: فعلاً معتش وقت. العقار اللي أنت عطيتهولي زي السم على مدار سنتين متوصل في إيدك. ولما يخلص يا إما هتموت يا إما هتفقد ذاكرتك زي كده. البروفيسور باستفزاز: قولتلك أنا حتى لو مت، بحثي لا يمكن يموت.
ميلان بهدوء: آه هي دي بقى فكرت فيها كتير. أخلص من أغلى حاجة عندك إزاي؟ واللي هو البحث. لقيت الحل ده. البروفيسور بتوجس: أنتِ هاتعملي إيه؟ ميلان: هادمر بحثك. ثم ذهبت باتجاه العقار المطور ووضعت الجرعتين في سرنجة. البروفيسور بفزع: لا لا ميلان، أوعي تعملي كده. لا ميلان. وضعت ميلان السرنجة بها وحقنتها لنفسها. البروفيسور بزعيق: لا لا، أنتِ كده هتموتي يا مجنونة. لا بحثي. لااااااا. حسام: ميلان افتحي.
ثم حاول أن يفتح الباب أكثر من مرة. وجد ميلان تتصل به. ميلان بحدة: اخرجوا من المبنى بسرعة. قدامه خمس دقايق وينهار. مريم: لا لا، مش هاخرج من غيركم. ميلان لحسام: أنا نفذت وعدي وسلمتلك اللغم. دورك تنفذ وعدك وتحمي مريم حتى لو غصب عنها. ثم أغلقت الخط. البروفيسور بزعيق: أنتِ ناوية على إيه تاني؟ ميلان: القنبلة لازم تنهي كل حاجة من بدايتها. البروفيسور بزعيق: أنتِ بتعملي كده ليه؟ هااا. ثم أغمي عليه بتأثير العقار.
أخرج حسام مريم بالغصب حاملاً إياها على ظهره. رشيد جذب أليكس المصاب للخارج. ووقفوا بعيد ينتظرون خروج ميلان قبل الانفجار. مريم بصراخ وحسام يكتفها: أختي! الحقوا أختي! انهار جزء من المبنى. مريم بصراخ: ميلاناااااا. أليكس يجري نحو المبنى وهو مصاب. يوقفه رشيد. انهار الجزء الآخر. لتسقط مريم على الأرض وهي تبكي. مريم: أختي! لا! لا سمعوا صوت خطوات قادمة من داخل الغبار.
وقفت مريم على أمل أنها أختها. ظلوا ينظرون حتى تقدم صوت الخطوات باتجاههم. ينظرون. إذا هي ميلان تجر رجلها لتسير وتسحب بيدها البروفيسور على الأرض من الهودى التابع للغم الذي يرتديه. جرت مريم باتجاهها وتعلقت برقبتها. أسرع حسام باتجاهها وقبض على البروفيسور بصفته اللغم. ميلان لأليكس: أنت كويس؟ أليكس: آه كويس. متقلقيش. أنتِ كويسة؟ البروفيسور إذاكي؟ رشيد: ميلان، أنتِ كويسة؟ ميلان بابتسامة متعبة: هبقى كويسة.
وما إن أنهت جملتها حتى خرج دم من فمها وسقطت على الأرض. لحقتها مريم وسقطت معها. مريم بصراخ: ميلان ردي عليا. هو في إيه يا أليكس؟ إيه حصل؟ أليكس: ميلان… ميلان ردي علي. رشيد: لا ميلان قومي عشان خاطري. ميلان تفتح عينيها بتعب ثم تنظر لأليكس: أنا مخترتش إني أعيش كاللغم، لكن اخترت أموت وأنا ميلان مش اللغم. أليكس بزعيق: أنتِ عملتي إيه؟ ميلان: دمرت بحثه يا أليكس. عشان القصة تخلص لازم بحثه يموت. وإلا أنت عارف مين هايتأذى بسببي.
أليكس: كنا هانلاقي حل تاني. ميلان: مالهاش حل يا أليكس. مريم ببكاء: ميلان، أنتِ هاتعيشي. أنتِ منفذتيش وعدك ليا. مش أنتِ وعدتيني تعوضيني عن كل السنين اللي فاتت. ميلان بتعب: أنا آسفة يا مريم. كان نفسي أنفذ وعدي. رشيد: إحنا مستنين إيه؟ يلا على المستشفى. ميلان: خلاص مبقاش ينفع… رشيد، اعمل العيلة اللي كان نفسك فيها. أنت تستحق يكون لك عيلة وتعيش بسعادة. اللي أنا مقدرتش أعطيهالك.
ثم تنظر لأليكس: أليكس، أنت هاتكون أخ لمريم وتحميها. وبالنسبة للممتلكات والفلوس، في ورق بكل حاجة. هاتروح فين؟ أعطي كل حاجة في مكانها. مريم بزعيق: متوصيهوش. أنتِ هاتقومي وهاتعيشي. أنتِ ليه بتعملي فيا كده؟ أتى حسام مسرعاً أثر صوت مريم. حسام نزل على الأرض بجانب مريم: أنا كلمت الإسعاف وهو في الطريق. ميلان بتعب وعيون مغمضة: ههه، خلاص مبقاش ينفع. ثم تفتح عينيها بتعب وتنظر لحسام وتعافر لتمسك يد مريم وتضعها في يد حسام.
ميلان: خلي بالك منها. اتجوزها بعد ما أموت عشان تقدر تكون جنبها. هي ملهاش ذنب في أي حاجة يا حسام. تمسك مريم يد ميلان: ميلان، أنتِ أختي وأمي وكل حاجة. حاولي تتماسكي والإسعاف في الطريق. ميلان: احضنيني. رفعتها مريم واحتضنتها وربتت ميلان على ظهرها. ميلان بتعب: أنا عطيتك حياتي. افرحي وعيشي ليا وليكي يا مريم. ثم يخرج دم كثير من فمها وينتفض جسدها بين يدي مريم. ثم تسقط يد ميلان في الهواء. مريم: ميلان. ميلان: لا رد.
مريم تهزها ثم تبعدها عنها لتجد أنها فارقت الحياة. مريم بصراخ: ميلانااااا. ثم تحتضنها مرة أخرى. مريم ببكاء: قومي. لا لا، ده مقلب صح؟ أنتِ عاوزة تردي اللي كنت بعمله فيكي وأنا صغيرة صح؟ طب أنا آسفة. متعمليش فيا كده. قومي بقى. ميلان: لا رد. مريم: ميلانااااا. لا لا. قوليها تقوم يا رشيد. رشيد يضع رأسه بين يديه ولا يجيب. ثم تنظر لأليكس الذي يبكي بصوت عالي: لا، ميلان عايشة يا أليكس. متعيطش. لاحسام يجذبها باتجاهه: اهدئي.
لم تبتعد مريم عن ميلان: هي كويسة وهتقوم. أنا عارفة. هي بس بتشوف أنا بحبها قد إيه. أتت الإسعاف وحملوا ميلان. ذهبت خلفهم. مريم ووراها أليكس. اللواء رشدي: إيه الأخبار يا حضرة الظابط؟ حسام: قبضنا على اللغم. طلع البروفيسور. رشدي: شدد الحراسة عليه عشان ميحاولش يهرب. حسام: حصل يافندم. رشدي: بس إيه يا حضرة الظابط؟ حسام: أنا شاكك إنه مش اللغم. رشدي: إيه اللي يخليك تقول كده؟
حسام: جسمه ضعيف، يعني معندوش القدرة البدنية إنه يقدر ينفذ العمليات اللي اللغم عملها. رشدي: مش كان لابس لبس اللغم؟ هو اللغم… اقفل القضية يا حضرة الظابط. ورانا شغل وقضايا تانية. حسام: تمام يافندم. بعد مرور أسبوع. يدخل أليكس فيلا سالمة. تفتح له ياسمين. ياسمين: نعم… عاوز مين؟ أليكس: مدام ياسمين؟ ياسمين: أيوه. أليكس: ممكن أدخل وأتكلم مع حضرتك؟ مش هاخد من وقتك كتير. دقيقتين مش أكتر. ياسمين: اتفضل.
يدخل أليكس يجد إلهام جالسة على كرسي متحرك وابن ياسمين يلعب بجوارهم. بعد أن جلسوا. ياسمين: تشرب إيه؟ أليكس: لا ولا حاجة. أنا بس معايا أمانة وجاي أوصلها لصاحبها. ياسمين: أمانة إيه؟ مش فاهمه. أليكس مد يده بظرف. أخذته ياسمين وفتحت. وجدت به شيك لحامله. أليكس: ميلان وصتني أعطيكي الظرف ده. تحطيه في البنك وتستفيدي من الأرباح. تعملي بيه مشروع اللي أنتِ عاوزاه. كاد أن يغادر أليكس. ياسمين: ثواني بس. الفلوس دي ليه؟
أليكس: يمكن لأنك مالكيش ذنب في كل اللي حصل. وميلان كانت هي اللي هتعطيهولك. بس بما إنها مبقتش في عالمنا ده وراحت للعالم التاني. فأنا هنا بنفذ وصيتها. وأظن نفذتها. عن إذنك. ثم ذهب وتركها تحت صدمتها. فقد كانت تفكر في بيع البيت والعيش بماله. ولكن الآن أصبح هناك أمل لها ولابنها ولحياتها في عيش حياة أفضل بعد كل ما حدث. دعت لميلان كثيراً وتمنت لو أنها قابلتها في ظروف أخرى لأصبحوا أصدقاء.
كانت جالسة بأحد الكافيهات تنتظره. دخل وجلس أمامها. نانسي: طلبتني ليه؟ مد يده بظرف أمامها. فتحته وصدمت من الذي بداخله. نانسي: إيه ده؟ أليكس ببرود: زي ما أنتِ شايفة. فلوس. نانسي: فلوس للدرجة دي؟ شايفني حقيرة وأخرى فلوس؟ أليكس: أمال عاوزة إيه؟ نانسي بخنقة: عاوزة أهل. عاوزة أصدقاء. ناس يكونوا جنبي. أليكس بهدوء: من أول معرفتي بيكي لدلوقتي وأنتي هدفك الفلوس. فآسف مش قادر أصدق اللي أنتِ بتقوليه. نانسي: ليك حق متصدقش.
أليكس: ودول من ميلان مش مني. وبعتالك رسالة جوه الظرف. هاسيبك تقرايها على انفراد. عن إذنك. تركها وغادر. ووضعت الشيك على الطاولة وأخرجت تلك الورقة الصغيرة من الظرف وقرأتها بتمعن. (نانسي… أنا مقدرة مجهودك معايا من أول ما جيت مصر لدلوقتي… عارفة إنك كنتي بتاخدي فلوس قصاد ده… بس مكنتيش مضطرة تكوني في خطر بسببي. وأنتي وافقتي… المبلغ ده عاوزاكي تبدأي بيه حياة جديدة ونضيفة. اعملي مشروع خاص بيكي أو سافري وابدأي في مكان جديد.
آخر طلب هطلبه منك لو أنتِ بتقرأي الرسالة دي وأنا ميتة… روحي واقفي جنب رشيد. أنا عارفة إنك بتحبيه. ولا يمكن تأذيه. خليكي جنبه لحد ما يقدر يقف على رجله من تاني… أنا عارفة إن جواكي خير يا نانسي. بس الظروف اللي حواليكي وإهمال أهلك ليكي هما اللي وصلوكي لكده… امسحي كل اللي فات وابدأي من جديد…. من: ميلان)
أغلقت الرسالة وانهمرت الدموع على وجنتيها بشدة. وأخيراً هناك أحد يصدق أنها لا تجري وراء المال فقط. وأنها كانت تريد العائلة التي لم تشعر بها طوال حياتها. كانت تريد الأصدقاء الذين يدعمونها ولا يتكلمون خلفها بالسوء. كانت تريد حبيب يحبها بصدق ولا يقع في غرام شكلها فقط. ميلان الآن تعطيها فرصة. هل ستأخذها أم ستضيعها من يدها؟ حسمت أمرها. وضعت الرسالة والشيك بالشنطة ثم غادرت.
في المساء عاد أليكس لبيت ميلان. نزل من السيارة وكاد أن يدخل ولكن وجد شخص ما على السور. دقق النظر. احتلت الصدمة وجهه. إنها مريم. دخل مسرعاً. أليكس بزعيق: نجاة! اطلبي الدكتور. مريم على السور. ثم صعد لأعلى دور. كانت تقف على السور مرتدية بنطلون أسود وتيشيرت فوقه بنفس اللون. لم تستوعب أن أختها فارقت الحياة وأنها باتت لوحدها. وعندما استوعبت قررت أن تنهي حياتها. كادت أن تقفز ولكن أوقفها صوت أليكس خلفها.
أليكس وهو يلهث: مريم. مريم بزعيق: متقربش. أليكس: حاضر. بس أنتِ هاتعملي كده ليه؟ مريم ببكاء: معتش ليا حد يا أليكس. بقيت لوحدي. كل اللي حواليا ماتوا. أنا السبب. أليكس: لا، أنتِ مش السبب. مريم: لا. أليكس: طب انزلي ونتكلم الأول. مريم بحدة: لا مش هانزل. أنا لازم أخلص من الحياة دي بقى. كفاية كده. كادت أن ترمي مريم نفسها. أليكس بزعيق: حتى لو ميلان ضحت بحياتها عشان تعيشي، هاتضيعي اللي ميلان عملته؟ هاتضيعي تضحيتها بنفسها؟
التفتت مريم له. مريم بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أليكس مسك يدها وجذبها للأسفل. أليكس: ميلان ضحت بحياتها علشاني. أليكس: أنا مكنتش عاوز أقولك بس لازم تعرفي عشان حياتك دلوقتي متخصكيش لوحدك. تخص ميلان اللي قررت تموت اللغم عشان أنتي تعيشي. مريم: إيه؟
أليكس: اللغم كان هايقتلك. ولو ميلان كانت اتحولت مكنتش هاتقدر تحميكي. وكانت هتفقد ذاكرتها. فاختارت تاخد باقي العقار كله اللي زي السم بالنسبة لها عشان تمحي اللغم من الوجود وتحميكي منه وتعيشي حياتك بأمان… هاتضيعي اللي عملته بسهولة كده… هاتتذكري ما قالته لها ميلان وهي تحتضنه. ميلان بتعب: أنا عطيتك حياتي. افرحي وعيشي ليا وليكي يا مريم. أليكس: هاتضيعي اللي عملته… هاستقرت مريم على
الأرض وتنهار من البكاء: مبقاش في حد يا أليكس. مبقاش في حد. أليكس يحتضنها ويربت على ظهرها: هش… أنا موجود وهافضل موجود جنبك. ثم يخرجها من حضنه وينظر لها ويقول: بس عاوزك توعديني. مريم وهي تمسح دموعها: أوعدك بإيه؟ أليكس: تفكري في كل خطوة هاتعمليها في حياتك كويس أوي. ومتعمليش كده تاني. مريم: حاضر… ثم تبكي مجدداً: أنا آسفة. مكنتش أعرف إنها ضحت بحياتها علشاني. أليكس: يلا بقى ننزل عشان ترتاحي.
سارت معه مريم للأسفل. بعد أن دخلوا لغرفة مريم. أليكس: نجاة، خليكي جنبها النهارده ومتسيبهاش. نجاة: طب هي مش محتاجة دكتور؟ أنا كلمت الدكتور. أليكس: لا هي كويسة. اعمليلها حاجة تشربها بس وخليكي جنبها. ولو حصل حاجة كلميني. أنا هاكون تحت. مش هامشي. نجاة: حاضر. أمام قبر ميلان. كان يجلس وينظر للقبر. رشيد: أنا مش قولتلك تعالي نهرب؟ تعالي نعيش لوحدنا بعيد عن كل ده. مسمعتيش كلامي ليه؟ ها؟ ضيعتي حياتك عشان إيه؟ عشان انتقامهااا….
ثم أكمل بخنقة: ليه ميلان كده؟ ليه سبتيني لوحدي ومشيتي؟ صوت من خلفه: أنت مش لوحدك. أنا جنبك. ينظر لمصدر الصوت يجدها نانسي. رشيد: عرفتي منين إني هنا؟ نانسي: روحت البيت ملقتكش. قولت أكيد هتبقى هنا. رشيد: بتدوري عليا ليه؟ نانسي: عشان أكون جنبك. رشيد: مش عاوز شفقة من حد. نانسي: أنا مش بشفق عليك. وأنت عارف كده كويس. وعارف إحساسي نحيتك إيه يا رشيد. بس أنت اللي متجاهلني…. إحنا الاتنين ملناش حد. ومحتاجين لوجود بعض.
رشيد: امشي يا نانسي. نانسي: بس هي طلبت مني أكون جنبك. رشيد: مين؟ نانسي تنظر للقبر: ميلان. بعد مرور عامين. في صباح يوم جديد. أمام قبر ميلان. مريم بفرحة: دار ميلان للأيتام كبرت يا ميلان. وبقى فيها بنات كتير أيتام وبيجيلنا تبرعات كتير. ثم أكملت بحزن: أنتِ وحشتيني أوي. كان نفسي تكوني هنا وتفرحي معايا. صوت من ورائها: كنت متوقع ألاقيقي هنا. لما تلتفت فهي تعلم صاحب الصوت. أليكس: كويس إن لقيتك قبل ما حسام يعرف.
مريم: يعرف إيه؟ هو أنا هاخاف منه! أليكس: بس النهاردة فرحكم. ووراكي تجهيزات كتير. سايبة كل ده وجاية هنا؟ كتر خير الراجل بصراحة. ده أنتِ طلعتي عينه سنة لحد ما حددتوا معاد. ودلوقتي هايدور عليكي ميلاقكيش. ينفع؟ مريم بحزن: أعمل إيه يعني؟ ميلان وحشتني. أليكس: وحشتنا كلنا. بس مش وقته يا عروسة. يلا بقى. مريم: عشان خاطري استني شوية. أليكس ينظر لقبر ميلان: عجبك ياميلان؟ أختك واللي بتعمله فيا.
مريم بنرفزة: أنت هاتشتكيني ليها بقى؟ بقولك إيه؟ ما تيجي أجوزك لواحدة من اللي أعرفهم وأخلص منك. أليكس بعيون تملؤها الحب: القلب اللي يحب بيتجوز اللي بيحبه. حتى لو بعيد عنه. ثم نظر لقبر ميلان. مريم: شوفتي يا ميلان؟ مخلص ليكي إزاي؟ مش رشيد اللي اتجوز ومراته بطنها قدام مترين. اللي كنتي واقعة في غرامه ومش شايفة غيره. أليكس: متحكميش عليه. رشيد كان محتاج يعمل عيلة يا مريم. مريم بضيق: وملقاش إلا نانسي يعمل معاها عيلة.
أليكس: هما الاتنين ظروفهم زي بعض ومحتاجين لبعض. مريم بضيق: متدافعش عنه قدامي. أليكس: طيب يلا بقى عشان أوديكي بروفة الفستان. مريم: أمّال البيه حسام فين؟ أليكس: هايخلص شغل ويطلع يلبس وييجي ياخدك من البيوتي صالون. مريم بنرفزة: بيشتغل يوم فرحنا ده؟ واقعته سودة. أليكس بحدة: اهدى على الراجل شوية وبطلي ندم. مريم: أنا برده مهو على يدك جاي يوم فرحه مطبق وردتين. يبقى يستحق النكد.
أليكس: مش ظابط شرطة…. امشي قدامي يا مريم خلينا ننجز. مريم: أنت متأكد إنك من حواري أمريكا؟ أليكس بنفاذ صبر: يارب صبرني… آه متأكد. يلا بقى. مريم: حاضر ياعلي. اشمعنى اخترت اسم علي؟ يعني لما أسلمت؟ أليكس: هابقى أقولك بعدين…. يلا بقى. مريم بمشاكسة: لا فهمت خلاص. عشان ميلان كانت بتحب اسم علي. أي الحب ده. أليكس: أنتِ بتحسدي حبي لأختك؟ مريم: أيوه. في اعتراض؟ أليكس: لا مفيش. يلا قدامي. مريم وهي
تسير أمامه وتبرطم كالعادة: واقعتك سودة يا حسام. حد يشتغل يوم فرحه؟ بس أما أشوف. وضع أليكس باقة من الورد أمام قبر ميلان وينظر له. ثم يقرأ الفاتحة. ثم يغادر خلف مريم. في المساء في قاعة الفرح. بعد أن تم كتب الكتاب وكان أليكس الذي أصبح اسمه (علي) بعد إسلامه وكيلاً لمريم. كانت مريم تجلس بجانب حسام وهي مرتدية الفستان الأبيض ويتلقون التهاني من أصدقاء حسام ومن بنات الدار. كان يقف أليكس بعيد وينظر لمريم.
أليكس: مريم طالعة زي القمر يا ميلان. وأخيراً اتجوزت وهتبدأ حياة جديدة. يرى ميلان تقف بجانبهم. ميلان تنظر له بملامح هادئة وتبتسم له. أليكس بحب: وحشتيني أوي. ميلان تبتسم له. ثم تنظر باتجاه مريم التي تضع يدها بيد حسام وتبتسم باتجاه الفوتوجرافر ليلتقط لهم صورة توثيقاً ليوم زفافهم. وفي النهاية: جميعنا خسرنا ولم يخرج أحد من حرب الانتقام منتصراً. وفي النهاية: نار الانتقام التهمت صاحبها مثلما التهمت كل شيء وصل إليها.
(الانتقام هو طريقك للظلام… المسامحة هي طريقك للنور)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!