تحميل رواية اللغز بقلم سالي محمد pdf
بقلم سالي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت يوم ماشية راجعة من شغلي متأخر، وحظي كان الجو مطر غزير بدرجة تخوف جداً ومافيش مواصلات. فضلت أمشي لعلي وعسى ألاقي مواصلة ولا حاجة، بس ملقتش بشر حتى. تعبت جداً وهدومي بقت كلها طينة ورجليه مابقتش شيلاني. ماكنتش أكلت أي حاجة طول اليوم. وأنا ماشية لقيت نفسي في مكان مفهوش حد، لكن بيت النور منوّر فيه. قولت أخبط عليهم أداري من المطر، بس قلقت ليكون الناس اللي فيه مش كويسة ولا حاجة. قولت أكمل مشي، لكن معرفش إيه اللي حصل. أول ما قربت من البيت دا حسيت بدوخة ومادريتش بنفسي. معرفش حصل إيه، لكني لقيت نفسي.....
رواية اللغز الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سالي محمد
فضلت أقول يارب. سمعت الأذان، استغفرت ربنا وقولت أقوم أصلي. قمت أخدت دوش واتوضيت وصليت.
معرفش نمت ولا اغمي عليا، لكن حلمت بأمجد بيقولي: "أوعي تقلعي السلسلة، خليكي في البيت. أنا هرجع لما العقوبة تخلص."
قولتله: "فين الولاد طيب؟"
قالي: "للأسف معايا في نفس السجن."
قولتله: "ليه؟ العقوبة إيه؟"
قالي: "لأني اتحديتهم وأخدت لما أسرتوكي من قوانين الجن إني ما ينفعش أحرر أسير من إيدهم إلا بعد موافقتهم."
صوته كان تعبان جداً. قالي: "كمان كشفت السر، ما تقلقيش. أنا هرجع مع الولاد يا حبيبتي. استنينا بس إنتي. أوعي تقلعي السلسلة، في خطر عليكي."
قولتله: "طب ما إنت في خطر. طب إنت خالفت الأوامر؟ الأولاد إيه ذنبهم؟"
قالي: "ما ينفعش أقولك السبب، بس هما وسيلة ضغط عليا مش أكتر. وعايزينك تبعدي عنا. لو قلعتي السلسلة هيوصلوا ليكي وأنا مش هعرف أوصلك تاني."
قولتله: "متخافش، مش هقلعها. بس أنا خايفة وأنا لوحدي."
قالي: "هبعتلك حد أمين هيقولك كلمة السر. لما يقولها هتعرفي إنها تبعي."
قولتله: "ماشي."
فجأة أمجد جلده بقى أحمر جداً، وإيديه بقت كأنها نااااار على إيديه. سبت إيده بسرعة وصحيت مخضوضة وأنا بقول: "أمجد!"
قمت بلوم نفسي. يعني أنا السبب في اللي بيحصل؟ وأمجد طول السنين دي كان بيحافظ على حبنا وولادنا، وأنا اللي فكرته العكس؟ طب هيجي ليا ياترى؟ وإيه كلمة السر؟
كنت جعانة بس ماليش نفس. شوفت كان فيه حد في الصالة. فكرت دي لمي بنتي، لأني الخيال لبنت في طول لمي. لما قولت: "لمي، يا لمي!" الخيال دخل المطبخ. دخلت وراه. لقيت رسالة مكتوبة على التلاجة: "ماما، لازم تاكلي عشان لما نرجع نلاقييكي كويسة."
عرفت إن ده خط لمي بنتي. قولت: "يا حبيبتي يا لمي، ما كنتش أعرف إنكم بتحبوني بالطريقة دي. واتضح كمان إني بحبكم كتير."
طلعت كبدة من الفريزر وعملتها أي حاجة كدا وأكلتها بالعيش. وفجأة حسيت إن فيه حد ورايا. لقيت حد مغطي وشه. اتخضيت واستعذت بالله من الشيطان الرجيم.
ردت واحدة قالت: "ونعم بالله."
قولتلها: "إنتي مين؟"
قالت: "أنا."
رفعت الغطا عن وشها، لقيتها البنت شبهيتي.
"أنتي؟ أمجد بعتك؟"
قالت: "أيوة. هو. برضه قالي أول ما أشوفك هتتأكدي إنك تبعي."
قولتلها: "إنتي ليه أخدتي وشي لو سمحتي؟ غيري الوش دا قبل أي كلام بينا."
قالت: "حاضر." ولو إن الموضوع مش وقت.
"وشي وشك." غيرت وشها لوحدها. جميلة جداً جداً.
قولتلها: "إنتي جميلة ما شاء الله. وملقتيش إلا وشي تتخفي فيه؟"
قالت: "عشان خاطر أمجد أعمل أي حاجة، حتى لو طلب مني أموووت نفسي."
حسيت بالغيرة.
"دي بتوتر وعصبية في نفس الوقت. ليه يا أختي، إنتي..."
رواية اللغز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سالي محمد
لما مشيت عين حسيت بتعب رهيب ومن التعب نمت.
شوفت أمجد تاني وولادي، بس المرة دي كان غضبان جداً وشكله كأنه وحش. وولادي بيعيطوا وبيقولوا "بابا بابا". مفهمتش في إيه، لقيت دموعي بتنزل وبخوف قولت: "أمجد يا ولاد". محدش منهم رد.
أمجد كان بيصرخ بصوت غليظ يخوف. أنا خوفت منه، قولتله: "مالك يا أمجد؟ إيه جرى ليك؟" بصلي بنظرة كلها غضب وقالي: "مين قالي تشوفينا بالشكل ده؟ لسه عين حسابها معايا، بس لما أخرج انتي ماتستاهليش كل التعب دا ليه عصيتي أوامري؟ انطقي."
من أسلوب كلامه وشكله، طنت متوترة وخايفة. دا واحد تاني خالص غير أمجد الطيب الحنين. رديت بتوتر: "ماهو اصل..." لسا كنت هكمل كلام لقيته شخط فيا وقالي: "أمنية بلاش تحوري. موقفك كان يبقى إيه لو الملك شافك؟ أنا مش قولتلك ابعدي؟ أنا بتواصل معاكي وقت غفلتهم. انتي انسيه. غبية فعلاً زي ما بيقولوا. وعقابك مش هتشوفيني ولا الأولاد تاني إلا لو حبيت أنا. ودلوقتي روحي، واياكي أشوفك هنا تاني."
كنت بعيط ومش عارفة ارد عليه، لكن قولتله: "دي حقيقتك فعلاً دلوقتي، شوفت وشك الحقيقي." كنت بقول الكلام وأنا بتلثم وبعيط وبشهق من العياط. قالي: "دموعك دي مش هتأثر في قراري، يلا غوري من وشي، اصحي حالا يلا." قالها بصوت تخين أكتر وطلع معاه هوا طيرني من مكاني.
صحيت لقيتني وقعت من السرير وعين قاعدة جمبي بتعيط. قولتلها: "أنا آسفة يا عين، جبتلك المشاكل." قالتلي: "مش قولتلك أمجد غضبه وحش، بس متزعليش منه، دا مش طبعه. أكيد خايف عليكي." قولتله: "خايف عليه إيه بس؟" كنت بقول وأنا بنهج وجسمي كله عرقان. قالتلي: "قومي خدي دوش وصلي قيام الليل، هترتاحي. يلا واهدي." أنا عارفة اللي شوفتيه كان صعب. وحضنتني وأنا صعبت عليا نفسي، عيطت. قالت: "خلاص يلا ادخلي استحمي." قولتلها: "ماشي." انتي هتفضلي ولا هتمشي؟ قالت: "لا، أنا همشي أول ما تخرجي، ماينفعش أفضل، الفجر قرب يأذن." قولتلها: "ماشي."
شويه وجايه. أخدت هدوم ودخلت. أخدت دوش، كنت بعيط وخايفة في نفس الوقت. لما خرجت لقيت كوباية لبن جمب السرير ورسالة من عين بتقولي: "أنا بعتذر، لكن اضطريت أمشي، هجيلك تاني." مرضتش أشرب اللبن. صليت واستنيت الفجر. لما أذن صليته وحاولت أنام. معرفتش من الخوف، مقدرتش أنام. والآخر على ٩ الصبح غلبني النوم. والمرة دي محلمتش بأمجد ولا الأولاد.
صحيت قبل المغرب لقيت الظهر فاتني والعصر كمان قرب يخلص. اتوضيت وصليت وقررت أشغل نفسي بشغل البيت. مسكت البيت كله أعدل وأظبط فيه وأتفرج على الصور اللي اتصورتها أنا وأمجد في العشر سنين اللي.
رواية اللغز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سالي محمد
كنت هخرج أروح عند أهلي بس فيه ست وراجل عاملين حادث، خبطوا على الباب وأنا فتحتلهم وعملت معاهم اللازم.
بس الغريب إن أشكالهم مريبة وأنا خايفة منهم، مش مطمنة خصوصًا إني عارفة أهل أمجد عايزين يخلصوا مني بأي طريقة.
حضرت للناس دي أكل وأكلوا، وعملت لهم نسكافيه.
الست قالتلي: "ممكن موبايلك أتصل على أهلي؟"
قولتلها: "عنيا، اتفضلي."
سألتني بنبرة تخوف: "إنتي عايشة هنا لوحدك؟"
في الوقت ده سمعت صوت أمجد بيقول: "اكذبي."
قولت بتردد: "لأ طبعًا، معايا زوجي وأولادي."
أخدت الفون واتصلت على حد صوتها كان واطي، خوفت أكتر لتجيب ناس يسرقوني أو يعملوا فيا حاجة.
أدتني التلفون وقالت: "أخويا جاي خلاص."
قولتلها: "أنا ممكن أوصلكم معايا عربيتي."
قالت: "لأ، مش هنتعبك أكتر من كده، تسمحي بس تعملي عصير."
قولتلها: "من عينيا."
دخلت المطبخ أعمل العصير، سمعت صوت أمجد تاني.
"هتفضلي غبية لحد إمتى؟ إنتي عارفة دول مين؟"
قولتله: "لأ معرفش، بس مش هسيب ناس مصابة كدا على بابي."
يعني ضحك بسخرية: "ناس مصابة؟ ومفكرتيش فين العربية اللي عملوا فيها الحادث؟ بصي كدا من الشباب مافيش أي عربيات."
قولتله: "يعني دول من عندك؟"
قال: "آه، بدأتي تشغلي مخك دلوقتي. طب هتعملي إيه دلوقتي وهما بيخططوا يحطولك منوم في العصير."
قولتلها: "بس أنا عملت ليهم هما بس العصير."
قال: "طيب يا أمنية، روحي قدمي العصير، أنا هتصرف."
مش رديت عليه لأن أسلوبه ما عجبنيش وأنا أصلاً زعلانة منه.
خرجت أقدم العصير.
الست قالت: "أمال فين كوبايتك؟"
قولتلها: "ماليش نفس."
قالت: "إيه دا؟ إنتي كنتي خارجة ولا إيه؟"
قولتلها: "أيوه، كنت رايحة بيت أهلي، الولاد هناك بقى وكده."
قالت: "آه تمام، بس مش حلوة نشرب كدا العصير من غيرك، اتأكدت دلوقتي من كلام أمجد."
قولتلها: "تمام، هجيب واحد كمان."
دخلت المطبخ وركبي بدأت تخبط في بعض، قولت أتسمع عليهم أشوف أي خطتهم.
سمعت الست بتقول للراجل: "استني بس لما تنام هشيل السلسلة من رقبتها وكده نقدر ناخدها للملك."
حسيت بخضة رعب، كأن كهربا مسكت جسمي كله، قولت في بالي: "نهار مش باين، دول عايزين ياخدوني للملك."
بس اتشجعت وخرجت.
الست رسمت ابتسامة عريضة على وشها أول ما أنا قعدت.
لسه بشرب من العصير، قالت: "معلش، ممكن كوباية ميه؟"
قولتلها: "حاضر."
دخلت أعمل نفسي بجيب الميه وراقبتهم، لقيتها حطت منوم في العصير.
جبت الميه وخرجت، أخدتها مني.
قالت: "معلش بتعبك معايا."
قولتلها: "ولا يهمك. آه صحيح، إنتوا عملتوا الحادث فين؟ مافيش قدام البيت عربيات."
قالت بتوتر: "قدام شوية، مش هتبان من هنا."
قولت: "آه، ألف سلامة عليكم."
الغريب.
رواية اللغز الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سالي محمد
حسيت حد ضربني على دماغي واستسلمت للنوم.
نمت لقيتني في مكان كأنه زي المدافن، وقدامي قبر كبير جداً. بس المدافن دي مش زي اللي بندفن فيها البشر، لأ دي أشكالها مزخرفة وتحفة، مختلفة تمام. القبر اللي قدامي ماكنش عليه اسم، بس وأنا بركز فيه لقيت الاسم بيتكتب بالدم. والغريب إنه اسمي أنا.
حسيت بخضة، حاولت أصرخ، أفوق نفسي، ما فيش. كأن صوتي ما فيش راح. والقبور التانية كان بيطلع منها كائنات أشكالها مرعبة وغريبة، ماشيين على إيديهم ورجليهم وجايين بسرعة رهيبة ناحيتي. ومسكني من إيديه ورجليه ودخلوني القبر ده غصب عني وقفلوا عليا.
حسيت نفسي بتخنق، كنت بقاوم بس بدون جدوى، وأصرخ بصوت مش طالع. حسيت إنها النهاية، خصوصاً إني معرفتش أخرج. غمضت عيني وكنت بنهج ونفسي بيتقطع.
وفجأة حسيت بنسيم هوا. شهقت وأخدت نفس عالي وطويل وفتحت عنيا. لقيت عين جمبي وبتلبسني السلسلة. قولت بخضة: "مين قلعني السلسلة؟"
قالتلي: "هي مقطوعة الظاهر، وإنتي بتصرخي ومتعصبة شديتيها انقطعت، وكنتي هتموتي من لحظات لولا إني جيت صدفة أطمن عليكي ولبستها ليكي. اعذريني مقدرتش أمنعهم، كنت هتعاقب زي أمجد."
بس اطمني، أمجد خلاص بكرة راجع.
قولتلها: "يرجع ولا ما يرجعش، هي خلصت، وكويس إنه جاي بكرة عشان نخلص وأخلص من العيشة دي، أنا مش عايزاها خلاص. هو قالي أسبوع مهلة، والأسبوع المهلة خلص خلاص."
عين وشها أحمر وباين عليها التعصيب والزعل وقالت بصوت غليظ: "أمنية بلاش جنان بقى، مش كفاية إنه بيتعذب عشانك؟ تحبي تشوفي والدي بيعمل فيه إيه؟ تحبي أوريكي جسمه متقطع إزاي؟ إنتي هنا عايشة أحسن منه بكتير، ومع ذلك هو متمسك بيكي وبيتحمل. أمجد من ليلة ما سبتيه ما أكلش ولا شرب. عارفة يعني إيه معاقب في قوانين الجن؟ يعني بيموت بالبطيء. وولادك إيه ذنبهم يتحملوا؟ تفتكري إنتي كده صح؟ لما تخلي تضحيتهم تروح ع الفاضي؟"
صرخت بصوت عالي: "كفاية! أنا تعبت وهما تعبانين، هي ليه الدنيا صعبة كده؟ ليه لازم ندفع التمن؟ قوليلي ليه؟ إنتي مفكرة إن عقابهم ده مش بيعذبني؟ بعدهم عني مش معذبيني؟ أنا أخدت قرار البعد ده عشانهم، عشان والدك يبطل يعذبهم. لو عليا أتحمل، لكن مقدرش أشوفهم كده كل شوية في العذاب ده. حسوا بيا بقى، أنا تعبت، نفسيتي تعبت، قربت أتجنن، ليه حياتي عاملة كده؟ ليه؟ قوليلي ليه؟"
كنت بقول وأنا بعيط بهستيريا وأقول: "كده حرام، استغفر الله العظيم يارب، يارب رحمتك."
عين لقيتها دمعت وحضنتني وقالتلي: "طب أهدي يا حبيبتي، اهدي. أمجد والأولاد خلاص."
رواية اللغز الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سالي محمد
أمجد تعب فجأة، معرفش إيه سبب تعبه.
"أنا رجعت، جبت لك الدكتور."
الدكتور بدأ يفحصه وقال: "لازم نتصل بالبوليس."
اتخضيت، قلت له: "ليه يا دكتور؟ حصل إيه؟ أمجد ماله؟"
قال: "فيه حاجة غريبة في جسمه، ده مش بشر. وبعدين إيه آثار التعذيب دي؟"
عين انتبهت للدكتور إنه ذكي وهيكشفنا، فبصت له في عينه، نام.
قلت لها: "في إيه يا عين؟"
قالت: "الدكتور ده عارف عن أجسام الجن وعرف إن أمجد جن. أنا هاخده وأمسح ذاكرته، ما تقلقيش. اهتمي أنتِ بأمجد، وأنا هجيب دكتور من عندنا يكون بعيد عن والدي."
في لحظة، كانت عين اختفت هي والدكتور وأمجد لسه بيتألم.
قلت له: "هعمل لك شاي بالقرفة، هيضيع المغص."
رد بصوت بيتألم: "أنا كويس. الألم ده طبيعي، لأني من أيام ما أكلتش. معدتي تعبت لما أكلت كتير."
قلت له: "طب هدي أعصابك يا حبيبي. الشاي بالقرفة بيريح المعدة، ما تقلقش."
دخلت عملت له الشاي وادته له وشربه. وبعد شوية حس براحة في معدته.
قلت له: "يلا نام."
قال: "مش عارف. جسمي كله يوجعني."
قلت له: "معلش، حتى غمض كده. أنا هعمل لك كوباية ليمون تروق دمك."
جيت أقوم من جنبه، مسك إيدي وقال: "كنتي قلقانة عليا؟"
قلت له: "أكيد، أنت زوجي وحبيبي."
ابتسم وقال: "دلوقتي بس ارتحت. ما تعمليش ليمون. عين خلاص جابت الدكتور، بس أنت استخبي حالا."
وعلى صوته: "انزلي تخت السرير."
قلت له: "ليه؟"
قال: "حالا، ما فيش وقت."
نزلت تخت السرير زي ما أمجد قال، وأنا مش فاهمة أي حاجة. بس سمعت أصواتهم.
الدكتور بيكشف قال لأمجد: "معدتك فيها نزيف وعندك ضعف شديد. الملك المرة دي عقابه كان شديد، كان ممكن تموت لو فضلت يوم كمان. على العموم، كتبت لك على علاج، وطبعًا ده عندنا. علاج البشر مفعوله مش هيأثر معاك. أنت عايز علاج قوي."
أمجد قال: "تمام يا دكتور."
الدكتور قال: "أه، ملحوظة. بلاش الانسية دلوقتي. أظن فاهم قصدي."
أنا مفهمتش كلامه، بس أمجد قال: "أيوه فاهم."
طبعًا الدكتور مشي.
أمجد قالي: "اطلعي بقى، هو مشي."
قلت له: "ليه؟ مش قلتي استخبي؟"
قال: "الدكتور ده من الجن القوي، وأشكالهم مش هتتحمليها. وهو رفض يظهر في أشكال البشر لأنه بيحتقركم."
قلت له: "طب، قال ليه بلاش الانسية؟ مفهمتش."
قال: "قربي بس وأنا أقولك."
قربت، قعدت جنبه. قال: "كمان قربت."
قال: "أكتر."
قربت، بقيت خلاص ما فيش بينا مسافة غير قليلة خالص. مسك إيدي وقربني منه لحد ما بقيت في حضنه، وقالي: "عايزة تعرفي بلاش الانسية ليه؟"
قلت له: "آه."
كنت بتكلم بتوتر وقلبي صوت دقاته بقى عالي.
قال: "عشان كدا."
وباسني وهمس في ودني: "فهمتي؟"
بعدت عنه بسرعة وأنا بنهج، وقولت له بتوتر: "آه، آه فهمت."
ضحك على تصرفاتي.
رواية اللغز الفصل السادس عشر 16 - بقلم سالي محمد
أنا وامجد والولاد بنتفرج ع الفيلم وفرحانين.
وف وسط ما احنا مندمجين سمعنا صوت حادث عربيه وناس بتصرخ.
أمجد قال: محدش يتحرك دلوقتي. الباب هيخبط، مش عايز صوت.
وبأشارة بليده البيت كله بقي ظلمه والتلفزيون طفاه.
قولت بصوت واطي ف ودن أمجد: ف اي؟
قالي: هقولك بعدين.
انا خوفت والولاد خافوا. أمجد حضنا واستخبينا ف حضنه. وهمس بصوت واطي جدا: متخافوش، انا هنا.
اطمنت شويه لما أمجد حضني انا والولاد. حسيت بأمان فعلا.
مافيش دقيقه والباب خبط.
قولتله بهمس: أمجد مش هتفتح؟
قال: لا، احنا مش هنا.
قولتله: ليه؟ ف اي؟
قال: أمنيه اسكتي دلوقتي.
واللي ع الباب فضل يخبط بابديه الاتنين والصوت مزعج. وسكت مره وحده.
أمجد قام من مكانه جري ومد ايده قريب من باب الشقه وفضل يهمس بكلمات مش فاهمها.
والولاد قاموا عملوا زيه ع الشبابيك. فجأه سمعت صوت هبد جامد ف الباب.
جريت ع أمجد حضنته من ورا وانا بترعش. والولاد جم حضنوني انا وامجد برضو من ورا.
أمجد حس بخوفي. التفت ليا وخدني ف حضنه جامد.
قالي: متخافيش، انا هحميكم لاخر نفس فيا.
قولتله وانا بعيط: مين دول وعايزين اي؟
قال: ناس من عشيرتي تبع ماهينار.
قولت: هي لسا بنت عمك دي بتحبك؟ هي ورانا ورانا.
قالي: متقدرش تحب غيري. هي بتحاول ترجعني تاني بس انا قلبي خلاص ملكك انتي ياعمري.
وحط ايده ع خدي، مسح دموعي وباسني ع جبيني. وقالي: ماتقلقيش، انا مش هسمح ليهم بالدخول.
وعملنا تعويذه تمنع دخول اي جن.
قولتله: طب وعين؟
قالي: عين وصلت ليها الخبر وهي اصلا مش جايه. تعالي نكمل الفيلم.
قولتله: فيلم اي بقي؟ انا دمي نشف.
قالي: نجري؟ وغمز بعينه. تيجي؟
قولتله: أمجد انت رايق بجد؟ هو دا وقته؟
قالي: دا وقته ونص.
قولتله: لا طبعاً، لما تسترد صحتك.
قالي: انا ياقلبي بضحكك، اضحكي. عايز اشوف وشك بيضحك.
ابتسمت عشان اخفف عنه. عارفه اللي شافه مش شويه.
قالي: ايوة كدا، بحبك موت. وحضني تاني.
وقعدنا نكمل الفيلم بس دماغي ماكنتش مع الفيلم. دماغي مع ماهينار واللي عايزة تعمله.
ولما الفيلم خلص أمجد لاحظ سرحاني.
قال للولاد: حبايبي، يلا كملوا لعب جوه. يلا ع الاوضه.
ودخلوا.
وهو قرب مني وحط دماغي ع صدره.
وقلتله: أمجد امتي هتفهمني اللغز؟ انا بقيت تايها.
قالي: ياستي، اللي كانوا بيمثلوا دلوقتي ان العربيه عطلت دول خدم ماهينار. بصي، هي كانت كل حياتها، انا من صغرنا وهي بتحبني ومش شايفه غيري زوج ليها. وف ليله كانت ف مهمه للبيت دا، هو كان مهجور اصلا.
قولتله: أمجد هي المهمه كانت انا؟
اتوتر وقالي: اه.
رواية اللغز الفصل السابع عشر 17 - بقلم سالي محمد
سمعت صوت تكسير. خوفت يكون أمجد. جريت لـ حاجة. فتحت الباب لقيت كرسي واقع على الأرض وأمجد نايم على بطنه. خوفت، قلت: "أمجد! يا أمجد! رد بلاش تخضني." قربت منه أشوف ماله. لقيت دماغه بتجيب دم.
الأولاد كمان اتفزعوا من الصوت. ولما لقوا والدهم كده صرخوا. وأنا فضلت أعيط مش عارفة أعمل إيه. بس قمت جبت قطن وشاش ومطهر. طهرت الجرح وحطيت مرهم ولفيت دماغه بالشاش. بس هو مش بيفوق. نايمته على رجلي. حاولت أفوّقه معرفتش. مش بيرد.
جدار الحماية بقى ضعيف. لما أمجد اغمى عليه، وفجأة اتفتح الباب بقوة وبصوت عالي. اتخضينا أنا والأولاد وصرخنا. بس الولاد قاموا يعززوا جدار الحماية ويقولوا التعويذات. لكن ملحقوش. دخلت ماهينار ومعاها اتنين أشكالهم بشعة جداً.
وقالت: "الله ينور يا رجالة شيلوه."
قلت: "يشيلوا مين؟ محدش هيقدر ياخده من هنا. اخرجي بره."
ضحكت ضحكة مرعبة وصفقت على إيدها وقالت: "برافو! وكمان شجاعة... مش غريبة يعني إن أمجد يحبك كل الحب ده. طول عمره بيحب البنات القوية. كنت مفكرة شوية ويمل، بس طلعت توقعاتي غلط. البيه مش راضي يبعد عنك. بس أنا بقى هنسيه اسمك وشكلك وهخليه هو نفسه يموتك بيده."
قلت لها: "مستحيل! أمجد بيحبني وبيحب أولاده. وإحنا كمان بنحبه ومش هتقدري تاخديه مننا."
"أمجد، قوم لمي."
قالت لي: "ماما عطّليها، وأنا هحاول أفوق بابا."
قلت لها: "ماشي."
قمت وحطيت دماغه على الأرض وداريت على لمي عشان ماهينار ما تشوفهاش وهي بتصحيه. وقربت منها قلت لها: "أنا بتحداكي. تقدري تاخديه مني؟ متفكريش إني خايفة منك. أنا أقوى منك بكتير وأكتر ما تتخيلي. ولو شاطرة تعالي وجربي."
قالت لي: "مستقوية بالسلسلة." وعملت حركة بإيدها مكان السلسلة وقالت كلام. كانت السلسلة وقعت واتقطعت.
أنا اتخضيت. قالت: "شفتي بقى؟ معايا قوة جديدة ومش هسيبلك أمجد أبداً."
قلت لها: "مفكراني قوتي من السلسلة؟ أنا مؤمنة بالله."
في ثواني كانت مسكتني من رقبتي تخنقني. حسيت نفسي بتتقطع. بس بدأت أقرأ آية الكرسي. ولقيتها إيدها خفت من عليا ورمتني في الأرض. ومسكت لمي ورمتها في أوضتها. وغلقت الباب.
وحطت إيدها على دماغ أمجد وفضلت تقول كلام مش مفهوم. بس أنا قمت وأنا بقرأ من المصحف سورة البقرة وعليت صوتي. وهي شاورت لواحد من اللي معاها يكتّم صوتي. والتاني مسك ابني. من كتمت النفس كنت لسه هموت وعنيا رغرغت. لقيت اللي بيبعد إيده وبيضربها. كانت عين. زقت ماهينار بعيد. أمجد وقال لها: "ماهينار، لو دخلتي عندهم هنا تاني أو اعترضتي طريقنا، هيكون موتك على إيدي."
"حتهينزل تكملة الجزء الـ 17 يا بنات هنا لأنه مرضيش ينزل في التعليقات زي كل مرة."
"لو اتعاقبت بالموت فاهمة؟"
ماهينار ضحكت ضحكة انتصار ومشيت من غير ما ترد. والاتنين اللي معاها مشيوا وراها. جريت على أمجد. لقيته لسه نايم. بس الحمد لله عايش. وعين قربت منه. حطت إيدها على الجرح. وفي ثواني كان بطل ينزل دم. وبدأ أمجد يفوق. بس بيبص كأنه مستغرب ومش عارفنا.
كنت حاطة دماغه على رجلي. قام زقني وقالي: "انسيه! إيه جابك هنا؟"
عين: "عين؟"
عين قالت له: "أمجد، دي أمنية. ودول ولادك. فيه إيه؟ ماهينار عملت لك إيه؟"
قال: "آه ماهينار! هي فين؟ وحشتني قوي."
قلت: "ميت وحشتك دي كانت عايزة تموتني وتاخدك مني. وأذت لمي."
"فيه إيه يا حبيبي مالك؟" قربت منه مسكت وشه وأنا بعيط. راح بإيده زقني. اتخبطت في الحيط. اغمي عليا.
معرفش صحيت امتى. بس لقيت عين والولاد جنبي. حسيت بتكسير في كل جسمي. قلت: "آه."
عين: "اهدي شوية وهتبقي كويسة."
قلتلها: "أمجد فين يا عين؟"
قالتلي: "نايم بره."
قلتلها: "هو حصله إيه ده؟ ضربني في الحيط."
قالتلي: "الظاهر ماهينار محت جزء من ذاكرته. بس الحمد لله أنا لغيت التعويذة."
قلتلها: "طب هو كويس دلوقتي؟"
قبل ما ترد كان ع الباب بيعيط بيقولي: "أنا آسف. معرفش ماهينار عملت إيه بجد. مش فاكر أي حاجة. أنا آسفة." وفضل واقف مكانه ع الباب.
قلتله: "تعالى. أنا مش زعلانة منك يا حبيبي. عارفة إنك مش قصدك." قرب مني بتردد. خايف يأذيني تاني.
قلتله: "تعالى جنبي. أنا مش خايفة منك. عارفة إنك ما كنتش في وعيك." قرب مني ورمى نفسه في حضني. وفضل يعيط بصوت عالي.
قلتله: "اهدي. أنا كويسة والله ما فيش أي حاجة. أنا بس هرتاح وهقوم كويسة."
عين قالت: "أنا النهاردة هنام مع الأولاد. يلا يا ولاد خليكم براحتكم. ومتقلقيش. أنا عملت جدار حماية وأقوى من الأولاني. أمجد عشان تعبان استغلوا ضعفه ودخلوا. لكن أنا كويسة. وصحيح خاتم زواجك بقى عليه حماية. وماهينار متعرفش. هي مفكرة مدام السلسلة اتكسرت يبقى انتي بقيتي تحت تصرفها."
قلتلها: "شكراً يا حبيبتي. لولاكي كان زمانا ميتين."
قالتلي: "عيب عليكي. انتوا عيلتي وأنا بحبك زي أمجد بالظبط. يلا ارتاحوا."
خرجت عين وقفلت الباب. وأمجد نايم في حضني بيعيط. لسه.
قلتله: "أمجد خلاص. فيه إيه؟ الحمد لله عدت على خير."
قال: "مش قادر أتصور إني آذيتك بإيدي. بس والله لأدفع ماهينار التمن."
قلتله: "حبيبي خلاص. بص لي كده. أنا كويسة. والمهم إنك معايا ومقدرتش تاخدك مني."
قال: "محدش يقدر ياخدك مني. بس قدرات ماهينار مختلفة. المرة دي بقت أقوى. إحنا لازم ناخد حذرنا. بابا بيزودها بالقوة والخدم. كان ممكن تكمل التعويذة. ولو كملتها كنت ممكن أقتلكم. وأنا مش وعيي."
قلتله: "قدر ولطف. ربنا معانا ونصرنا. انسي بقى. يلا ننام."
قال: "طب هخرج عشان ترتاحي."
قلتله: "رايح فين؟"
قال: "هتنام معايا هنا." ومسكت إيده وقعدت جمبي.
قال: "يعني مافيناش من غدر؟"
قلتله: "لأ طبعاً." ونام جمبي كأنه خايف يلمسني.
قربت أنا منه ونمت. حطيت راسي على صدره. كنت محتاجة أحس بالأمان. وفعلاً حسيت بالأمان. وهو فضل يحرك إيده على شعري ويطبطب عليا. ويبوس على خدي. قال: "أوعي ف يوم تكرهيني. مقدرش ع بعدك والله أموت نفسي."
في وقتها قلتله: "ليه بتقول كدا؟"
قال: "حاسس إن ده هيحصل. عايزك توعديني ماتبعديش عني. أحلفي بالله إنك مش هتبعدي. يلا أحلفي."
قلتله: "والله عمري ما هبعد عنك أبداً يا قلبي. اطمن." ومسكت إيده وبوستها.
رفعني لفوق. بقي وشي في وشه. وقال: "وأنا كمان مش هسمحلك أبداً تبعدي عني. إنتي دنيتي كلها وحياتي." وباسني تاني في خدي. بس المرة دي زود البوس شوية ع وشي كله ونزل ع رقبتي يبوسها.
قلتله: "أمجد كفاية كدا. بلاش."
قال: "ليه؟"
قلتله: "يا حبيبي أنت تعبان وأنا كمان. خلينا ننام يلا."
قال: "يوه. على فكرة من زمان مقربتش منك. إنتي وحشاني قوي."
قلتله: "بس تخف وأنا معاك اهو. هروح فين؟ يلا نام بقي."
قال: "طيب." بس حسيته مضايق.
قلتله: "متزعلش. الليلة الجاية تكون أحسن. ووعد لو بقيت كويس هنقضي كل الليلة حب وعشق وهتبقى أحلى من ليلة دخلتنا أكيد."
قال: "وإنتي إيه عرفك إنها هتبقى أحلى وإنتي مش فاكرة ليلة دخلتنا أصلاً؟"
قلتله: "أنت هتفكرني. ويمكن لما نبقى مع بعض أفتكر؟ ولا إيه؟"
قال: "أيوه هفكرك. متقلقيش."
"بس ممكن حضن؟ ولا دا كمان ممنوع؟"
قلتله: "لأ يا قلبي. حضن وبوسة كمان."
حضني وحضنته وبوسنا بعض. وبعدها نمت في حضنه. كنت مرتاحة ومطمئنة إنه معايا. ونمت. محسيتش بحاجة ولا حلمت أي حلم وحش.
صحيت ع صوت أمجد بيقولي: "اصحي بقي. خلي الدنيا تضحك."
فتحت عيني. أول ما فتحتها لقيته في وشي. وضحكت وقولتله: "قلبي صباح الخير."
قال: "صباح الخير إيه؟ قولي مساء الخير."
قلتله: "ليه؟ هي الساعة كام؟"
قال: "بقينا المغرب."
قلت: "ياه! مصحتنيش ليه يا أمجد؟ اخص عليك. الولاد زمانهم جعانين."
قالي: "الأولاد فطروا من بدري والبيت اتروق وكله تمام. بس وحشتيني فمقدرتش وصحيتك."
قلتله: "حبيبي. أنت وحشتني كمان."
همس في ودني وهو بيحضني وقالي: "مش أكتر مني على فكرة." وشد في الحضن شوية.
قلتله: "أمجد خلاص هتكسر عضمي."
قال: "أعمل إيه؟ بحبك. ولو عليا أخبيكي جوايا."
بس يلا دلوقتي عشان ناكل. أنا مرضتش أفطر غير معاكي."
مسكت خدوده بإيدي الاتنين وقولتله: "قلبي ياناس اللي بموت فيه أنا دا."
مسك إيديه وقالي: "طب يلا. فكرت هتبوسيني ع شوية الرومانسية دي؟"
قلتله: "وأبوسك من غير حاجة اهو." أمواااه.
قالي: "إيه ده؟ بتبوسي ابن اختك؟ البوسة تبقى كدا." وراح بايسني في شفايفي وطول لحد ما كنت هقطع النفس. وحسيت نفسي اتخنق. فضلت أنهج.
قلتله: "إيه ياعم؟ كنت هممموت."
قالي: "ما إنتي مش حاسة بيا."
كنت لسه هتكلم جت لمي قالت: "يلا بقي ناكل. هتقضوها حب طول اليوم ولا إيه؟ جعانين."
قلتلها: "حالاً يا حبيبتي. يلا قايمة."
"إيه؟ قوم بقي يا أمجد وكفاية كدا."
قال: "ماشي. بس خلي بالك الليلة ليلتنا ها."
قلتله: "ماشي ماشي. يلا ناكل بقي."
قال: "ماشي."
قمنا أكلنا. وبعد الأكل لقينا المغرب أذن.
قلت: "أمجد يلا تصلي بينا جماعة."
قال: "ياريت. من زمان مصليناش جماعة. ربنا يغفر لنا. يلا يا ولاد الوضوء."
قمت شلت السفرة. وتوضيت. كان أمجد جهز المصليات عشان نصلي. وهو كان الإمام. وصلينا. وقعدنا. أمجد كان بيذاكر للولاد. وأنا قاعدة جنبهم مبسوطة. حالياً مفيش مشاكل. وإحنا أسرة طبيعية جداً. بس يا ترى الاستقرار ده هيدوم؟
رواية اللغز الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سالي محمد
كنت قاعدة أنا وأمجد والأولاد بعد ما خلصوا مذاكرة وحفظ القرآن. قعدنا نشوف فيلم زي عادتنا ونضحك ونأكل فشار. حسيت بعتاب في دماغي ولقطات بتيجي في دماغي كأني عقدت نفس القعدة ونتفرج على نفس الفيلم، لكن الأولاد صغيرين عن كدا ولبسنا متغير.
أمجد لاحظ تعبي لما حطيت إيدي على دماغي، قالي:
"حبيبتي مالك؟"
قولتله:
"حاسة إني قعدت القعدة دي قبل كدا بس الأولاد كانوا صغيرين."
ضحك وقالي:
"حاسة إيه! إحنا شوفنا الفيلم دا 100 مرة قبل كدا، الظاهر ذاكرتك بترجع مع تكرار الأحداث."
قولتله:
"وخُد دا كويس ولا وحش؟"
قالي:
"اكيد كويس، وأنا كمان حاسس إني بقيت كويس."
قولتله بفرحة:
"بجد ياحبيبي؟"
قالي:
"أيوه ياحبيبتي، أنا كمان فكرت في فكرة حلوة."
قولتله:
"فكرة إيه؟"
قالي:
"عايز أخلي بابا الملك يوافق على زواجنا أو يبعد ماهينار عننا."
قولتله:
"إزاي يعني هتعمل إيه؟"
قالي:
"هروح أتكلم معاه."
قولتله:
"لا يا أمجد، لا بلاش."
قالي:
"متخافيش."
قولتله:
"وافرض عمل فيك زي المرة اللي فاتت؟"
لا مش هيحصل، بابا يبان قاسي وقت العقاب، لكن برضه هو والدي، متخافيش. أنا هحاول أقنعه."
قولتله:
"خلاص، أجي معاك؟"
قال:
"لا، لا، إنتي بالذات لا. بس هاخد الولاد."
قولتله:
"لا، لا، الولاد لا."
قال:
"خلاص، هروح أنا."
قولتله:
"اوعدني يا أمجد إنك ترجع."
قالي:
"بصي، هجبلك حاجة سحرية تشوفيني بيها وتشوفي كل حوارنا وإنتي هنا، إيه رأيك عشان تطمني؟"
قولتله:
"ماشي، أهو كدا قلقي يخف."
قالي:
"بس لازم الولاد يروحوا معايا، أنا عامل تخطيط في دماغي والأولاد لازم يكونوا موجودين. ادعيلي بس ربنا يوفقنا."
قولتله:
"حاضر، هصلي وأدعي كتير إنكم ترجعوا ليا، مش هستحمل غيابكم."
قالي:
"ماتقلقيش، حتى لو بموت هجيلك."
حضنته من غير ما أتكلم، وحضنت الولاد. وبعدين قولتله:
"هتروحوا امتى؟"
قالي:
"دلوقتي."
حضنتهم تاني وأنا بعيط. أمجد دخل أوضته اللي دايماً مقفولة وقالي:
"تعالي يا أمنية."
كنت خايفة أدخل ودخلت. قالي:
"متخافيش، مفيش حاجة تأذي. اقعدي."
قعدني على المكتب وطلع بتاعة كدا زي الكورة، عمل بإيده بقت مربعة زي التابلت كدا وقالي:
"أول ما أختفي هتلاقيني ظهرت هنا، تمام."
باسني من دماغي وقالي:
"ادعينا."
قولتله:
"اكيد، خلي بالك من نفسك والأولاد."
اختفى أمجد والولاد. مفيش ثانية وظهروا في التابلت واقفين قدام والده وحواليه حراس كتير. كانوا في أشبه بقصر كبير بس مرعب وفيه تماثيل مرعبة لوحوش بقرون، ووالده شكله مخيف جداً.
قاله:
"جيت ليه؟ إنت منفي من هنا."
قاله أمجد:
"اصرف الحراس الأول، محتاج نتكلم على انفراد."
عمل حركة بإيده، كانوا الحراس اللي أشكالهم كلهم مخيف.
قاله:
"اتكلم."
قاله:
"يا والدي، لسا مش كمل."
قاله:
"اوعى تنطق كلمة والدي دي تاني، إنت جن حقير. انحرفت عنا واتبعت الإنسية الحقيرة، فضلتها على أهلك وعشيرتك، ودلوقتي بقيت منبوذ."
أمجد وشه بقى أحمر واتحول لشكل مرعب. قاله:
"إنت معترض ليه على الإنسية دي؟ أنضف من أي حد هنا. أنا جيت ليك عشان نعقد هدنة بدل ما أؤذي كل اللي تبعتهم، وإنت عارف أنا أقدر أعمل إيه وإيه. قوتي ولمعلوماتك قوتي بقت أضعاف بحبها ودعمها ليا."
والده قاله:
"قول اللي عندها بسرعة."
قاله:
"عايز هدنة، محدش منكم أشوفه تاني يحاول يأذي أمنية أو الأولاد. هي كدا كدا كام سنة وهتموت، وأظن إنت عارف الإنسيين أعمارهم قصيرة. سيبني أعيش معاها الكام سنة دول، ولما تموت هجيب الأولاد ونيجي نعيش هنا. وأتزوج ماهينار كمان، بس عايز وعد منك ومنها محدش يدخل في حياتنا."
والده قاله:
"وإيه اللي هيخليني أوافق على كلامك يا عجمار؟"
رد أمجد:
"إني هبقى تحت طوعك وقتها، بس بشرط إن أمنية تموت بأمر ربنا، مش إنك تبعت حد يقتلها. ها، إيه رأيك؟ هتوافق على الهدنة ولا نخليها حرب؟ وبرضه محدش هيعرف يأذيها وإنت عارف كدا لأن ربنا حاميها قبل ما أنا أدافع عنها، وأظن جربوا كتير."
قولت في بالي: أمجد عايز يرجع للي كان فيه بعد موتي ويتزوج ماهينار؟ ولا دي خطة منه؟ لا لا، أكيد خطة. هو عارف إني بشوفهم. وكمان عجمار، إيه دا الاسم المعفن دا؟
رد قال:
"سامعك."
ضحكت أنا كمان.
والده قاله:
"فكر وأرد عليك."
أمجد قاله:
"إنت ما ضمنتش ولاد ابنك ولا مرة؟ مش عايز تتعرف عليهم؟"
غمز للولاد. جريوا على جدهم وما خافوش من شكله وحضنوه. هو كان رافض في الأول يحضنهم، لكنه حضنهم. والخطه كانت تمام ووالده وافق والحمدلله.
بس جت ماهينار قالت:
"عمي، اوعي تسمع الكلام دا، بيضحك عليك."
بابا قالها بصوت عالي:
"ماهينار، هو أنا طفل عشان يلعب عليا؟ أنا عارف إنه صادق، دا ابني. وأنا عقدت الاتفاق خلاص، ولو قربتي من الإنسية ولا ولادها عقابك هيكون كبير، وإنتي عارفة لما بغضب بعمل إيه."
ردت ماهينار وقالت:
"أمرك يا ومولاي."
كانت متغاظة. وقالها عجمار:
"هيتزوجك بعد موت الإنسية، وأظن دا كفيل إنك تنتظري."
قالت:
"بجد يا عجمار؟"
أمجد رد قالها:
"أيوه، لكن بشرط بعد موت أمنية، مش قبل كدا. ولو أدخلتي بينا مرة واحدة حتى، اعتبري الزواج ملغي."
قالت بفرح:
"حاضر، هستنى لحد ما تموت. ممكن تموت قريب، الإنسيين أعمارهم قصيرة، مش كدا؟"
رد والده قال:
"بالظبط."
أمجد قاله:
"كدا تمام. أنا أخدت منكم وعد، وأي إخلال بيه منكم أنا مش مسؤول."
والده قاله:
"إنت أخدت وعد الملك، مفيش رجوع."
قالهم تمام:
"استأذنك، يلا يا أولاد، زمان ماما قلقانة."
في لحظة كان ظهر قدامي. قولتله:
"ليلِتك طين، مخطط تتزوج الحرباية دي بعد موتي؟"
حضني وهمس بصوت واطي جداً قالي:
"مستحيل. أنا بعدك هموت. ميقدرش قلبي ينبض وإنتي مش موجودة في الدنيا. وقولتلك دي خطة ونجحت، نحمد ربنا بقي."
قولتله:
"الحمدلله."
قالي:
"عندي ليكِ مفاجأة."
قولتله:
"إيه؟"
قال:
"لما ندخل أوضة النوم، أنا هاخد الأولاد أنيمهم. يلا يا أولاد."
قالوا:
"حاضر يابابا."
همس تاني في ودني:
"ادخلي أوضة النوم شوية وجاي."
قولت في بالي: ياترى إيه الهدية؟ دخلت الأوضة وأمجد شوية ورجع. قولتله:
"إيه الهدية؟ قول بقي."
قالي:
"هاخدك الساحل نعيش هناك. اشتريت فيلا ع البحر."
قولتله:
"لا، بتهزر؟"
قالي:
"لا، مش بهزر."
قرب مني وحضنته جامد. قولتله:
"يا حبيبي يا أمجد، ما كنتش متخيلة نسيب البيت دا، بس الحمدلله إننا هنعيش ع البحر. أمنية حياتي من وأنا صغيرة، أنا بحبك قوي."
وهو بيبوسني في وشي وأنا بتكلم وبدأ يزود. قولتله:
"بتعمل إيه؟"
قالي:
"تعالي بس هقولك."
قضينا الليلة حب وسعادة ومطمئنين لأول مرة إن مفيش خطر وهنعيش حياتنا طبيعي. وصبح صحيت اخدت دوش وعملت الفطار، وأمجد نايم. مصحيش إلا لما روحت أصحيه.
قالي:
"إيه دا؟ الساعة كام؟ إنتي قومتي من جمبي ليه؟ تعالي."
شدني. قولتله:
"أمجد، مش كفاك اللي عملته طول الليل؟ يلا نفطر، أنا جهزت الفطار."
قالي:
"طيب، هسيبك دلوقتي عشان تعبانة من امبارح وكمان أنا جعان."
ضحكت وهو دخل ياخد دوش، وأنا والأولاد مستنينه عشان نفطر مع بعض. وأخيراً حصلنا على السلام اللي استنيناه بقالنا أكتر من عشر سنين، وذاكرتي بترجعلي شوية بشوية، وعشنا بحب وسعادة في بيتنا الجديد ع البحر، ودي أحلى أيام حياتي.