رجعت من عند الدكتورة وشها من غير أي تعابير. قعدت. أبوها بص لها: طمنيني، الدكتورة قالت لك إيه؟ بسملة: قالت لي إني بمر بسن اليأس. أبوها: وانتي بقي كده مبسوطة؟ بسملة: طبعًا كنت مبسوطة وأنا بسمع منها ده، على الأقل هأرحم من قرف تعب كل شهر. أبوها: هو انتي واحدة طبيعية؟ بسملة مبتسمة في منتهى البرود: وأقولك الأكتر، عندي كيس على الرحم ومحتاجة أعمل عملية وأشيله. أبوها: وطبعًا ناويه فورا تعمليه؟
بسملة: لأ مش دلوقتي عشان مسافرة اليونان، عندي صفقة جديدة ولازم أتعامل معاها بنفسي. أبوها بانفعال: انتي عايزة تجننيني صح؟ بسملة: لأ، أنا عايزة أنا عايزك تشيلني خالص من دماغك. أبوها بقهر: أنا فاهم، انتي بتعاقبيني لأني رفضت تتجوزي أسامة وسبتي عمرك يجري سنة ورا سنة، بس ده أثر عليكي تبقي أم؟ بسملة: وأنا مش عايزة. أبوها: يابنتي سعادة أي ست في الدنيا تبقي أم. بسملة: بابا، أنا مبسوطة بوضعي كده.
أبوها بانفعال: إيه الكلام الخايب اللي بتقوليه؟ بسملة: بابا، حضرتك شايفني مش مبسوطة، ده من وجهة نظرك، بس أنا سعيدة بطريقي الخاصة. أبوها: ده اللي فالحة فيه تردي بس عليا وتقولي كلام كله فارغ. في الطائرة المتجهة لليونان. خالد للمضيفة: يا ترى إيه الوجبة اللي هتقدموها؟ المضيفة: فيه لحمة وسمك. خالد بمغازلة: هاخد على ذوقك انتي ومعاه عصير فريش. المضيفة: حاضر. سكرتير بسملة: يا هانم، مستر خالد هنا.
بسملة بضيق: سمعته بجد، بداية جميلة من أول النهار. السكرتير: هو أصلا مش شايفنا. بسملة بسخرية: هو كل اللي يقدر يشوفه ويفكر فيه الأرباح؟ وقف الطيارة بليز. السكرتير بضحكة خفيفة: ليه؟ هو فيه إرهابي عليه؟ بسملة: أو فيه قنبلة مثلاً. السكرتير بمرح: أنا هشوف سجلات الفندق كمان، ليكون حططلنا فيه ذخيرة. في نفس الوقت، أسامة شد الستارة ودخل. المضيفة قربت بسرعة عليه: أنا آسفة يا أستاذ، بس هنا الدرجة الأولى لرجال الأعمال.
أسامة سألها بهدوء: فين التواليت؟ المضيفة: هو ورا حضرتك. أسامة راح لمراته وقالها: الدرجة الأولى عندهم حمامات خاصة بيهم. تعرفي ده؟ زينب ضحكت: بجد؟ أدعي إن رحلتنا تتوفق ونلاقي منصور. أسامة بتنهيدة: يا ريت، دول مليون جنيه أخدتهم من الخزنة. زينب: إحنا بس نلاقيه، ويا رب ما يتخبى مننا وينزل تحت الأرض.
أسامة: على فكرة الراجل ده مكانش نيته يختلس الفلوس من الشركة، أنا متأكد إن عنده سبب مقنع، الأول ألاقيه وأسمع منه هيقول لي إيه. زينب: حتى شقتنا أخدوها مننا. أسامة: انتي هترجعي على بيت أبوكي يومين، محدش يعرف مكانها، اتفقنا. زينب: حتى بيت أبويا منقدرش نبيعه، ده واخد عليه قرض وده كل اللي حيلته، لو خسره أنا هكرهك. أسامة: وده مش هيحصل أبداً، أنا هقابل منصور وهأرجع الفلوس، اطمني، بس الأهم تصدقيني. زينب: أنا مصدقاك وبحبك.
الكل نزل من الطائرة، وبسملة راحت على الفندق، وكذلك خالد. أما أسامة وزينب فضلوا واقفين. زينب: مش منصور قالك هييجي ياخدنا من المطار، مجاش ليها. أسامة: أيوه، وعارف حتى ميعاد وصولنا. زينب بقلق: حاول تتصل بيها. أسامة: تليفونه مقفول. زينب: تفتكر طلع بيضحك علينا؟ أسامة: لأ، أكيد اتأخر من الزحمة، اليونان بسمع إنها زحمة، بس اطمني، معايا العنوان، نستنى عشر دقايق، لو مجاش نبدأ نتحرك ونروح له.
بالفعل فات ربع ساعة ومحدش ظهر، وأسامة أخد زينب ووصل للعنوان وفضل يخبط على الباب محدش بيرد. أسامة خبط بقوة وبيقول: منصور افتح، أنا أسامة. جار طلع وبصله: انت اخفض صوتك. أسامة: أنا آسف، بس أنا جاي من القاهرة، تعرف الراجل المصري اللي عايش هنا؟ الرجل: هل تقصد منصور؟ أسامة: أيوه، منصور. الرجل: اذهب إلى قسم الشرطة. أسامة: قسم الشرطة! الرجل: نعم. أسامة: لماذا؟ الرجل: لأنه تم القبض عليه. زينب لطمت على وشها: إيه؟ اتقبض؟
أسامة صرخ بجنون: اتقبض عليه واحنا ضيعنا يا زينب. بعد ما وصلوا لمركز الشرطة، هناك عرفوا إن منصور مات في حادثة سير، وسايب شنطة لأسامة فيها هدومه فقط. اللي أخدها هو وزينب وراحوا قعدوا على شط البحر. زينب بعياط: هنعمل إيه دلوقتي؟ حتى شقتنا حجزوا عليها ومش معانا فلوس بعد ما بعنا عربيتنا وعفشنا عشان نوفر حق التذاكر. أسامة: مهما حصل، أنا أهم حاجة عندي دلوقتي محدش ياخد بيت أبوكِ. زينب: إزاي ده؟
وده اختلاس أموال عامة، وانت هتتسجن في اللحظة اللي هتحط رجلك في القاهرة، وأنا هعمل إيه وانت في السجن؟ أسامة: اهدي. زينب ببكاء: أنا بجد خايفة أوي، مجرد ما بتخيل إنك بتتسجن. أسامة فتح الشنطة وفضل يفتش فيها زي المجنون لحد ما لمح فلوس في فرده شراب، ابتسم وقالها: منصور ضميره صحي وسابلنا دول.
زينب بقهر: وانت ضميرك مديون بأكتر من مليون جنيه، انت وثقت فيه وعمرك ما شكيت فيه، وكنت بتعامله على إنه زي أبوك، وهو خان حبك له وطعنك في ضهرك. أسامة: أنا متأكد إنه عمل كده غصب عنه، الراجل ده مش وحش. زينب: رغم كل اللي إحنا فيه، لسه بتشكر فيه، بس عارف، للسبب ده أنا بحترمك وبحبك. أسامة: إحنا لسه مش عارفين إيه اللي هيحصل هنا لحد ما نرجع القاهرة، رأي دول نحافظ عليهم ونصرف للضرورة.
زينب هزت دماغها برفض: لأ، إحنا هنعيش بيهم يومين ونصرفهم. أسامة بصلها: أيوه، بس إحنا ممعناش غيرهم لحد ما نرجع. زينب: وإحنا مش هنبات على الشط، إحنا نحجز غرفة في أي فندق ونشتري لبس، أيوه هنعيش يوم من عمرنا، ماهي كده كده خربانة، يبقى نعيش ونشتري هدوم غالية بدل الهدوم المستعملة. أسامة: انتي عايزة كده فعلاً؟ زينب: أيوه. أسامة: تمام، موافق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!