في القاهرة تحديدا، في قصر آدم البنهاوي. "صباح الخير يا جدي." قالها آدم البنهاوي، بطل روايتنا. شاب عنده 29 سنة، طويل، لون عيونه أخضر نفس لون الزرع في فصل الربيع. الكل بيحترمه وبيخاف منه، بيحب شغله جداً، بس بيحب عيلته أكتر. الجد: "صباح الخير يا ولدي. أنت رايح الشركة؟ آدم: "آه يا جدي." الجد: "وه أنت نسيت ولا إيه؟ آدم: "احم... يا جدي، هوا لازم أنا اللي أروح؟ ما ممكن أبعت الحراسة تجيبها."
الجد بعصبية: "أظاهر أده إن الجعدة في مصر نسّتك عاداتنا وتقاليدنا، وإن أصلك من الصعيد يا ولد سيف. تخلي رجالة غرب يجيبوا بت عمك من المطار؟ بت عمك اللي بقالها أكتر من 15 سنة عايشة برا مع جدتها (أم مامتها) نسرين الغالية، بت الغالي الله يرحمه. منها لله اللي كانت السبب. جدتها هي اللي خدتها وربتها بعيد عني. بس هقول إيه؟ أهو ربنا توفاها وبت عمك راجعة لحضني تاني. يمكن ده حصل عشان أشوفها قبل ما أموت."
آدم باس على إيد جده: "بعد الشر عليك." وبعدين كمل بابتسامة: "أوعاك فاكرني أقدر على زعلك إياك." جده ابتسم على كلامه الصعيدي وقال: "معاد الطيارة الساعة 10، يعني يدوب تتحرك دلوقتي عشان تستناها. وبلاش يا ولدي تاخد الحراسة معاك، كفاية عم حسن عشان متخافش منك. دي بقالها 15 سنة عايشة برا، وفجأة كده الست اللي كانت عايشة معاها ماتت وملهاش حد غيرنا، وهي عمرها ما شافتني حتى." آدم: "طب ما تيجي معايا يا جدي." الجد: "لأ...
خليني أنا هنا. الصحة مبقتش زي الأول، وأنا مش حمل ده. ده السفر من هنا للصعيد مشوار طويل." آدم: "ليه يا جدي؟ أنت ناوي ترجع الصعيد تاني؟ أنت لسه مبقالكش كام يوم." الجد: "يا ولدي، أنا حياتي كلها هناك. أنا عامل زي السمك لو طلع برا الميه يموت. وبعدين كفاية أنت وأختك وإيمان بت عمك فوزي قاعدين هنا." "بتجيبوا في سيرتي في إيه بقا؟ الجد وآدم بصوا ناحية الصوت. كانت إيمان. قربت باست إيد جدها وقالت: "صباح الخير يا جدي."
الجد: "صباح الخير. عاملة إيه في المدرسة أنتِ وآية (أخت آدم) إيمان بابتسامة: "الحمد لله يا جدي. بعون الله هندسة، وآية طب." الجد: "ربنا معاكوا. اذكروا كويس، أنتوا في تالتة ثانوي دلوقتي." إيمان: "حاضر يا جدي." وبعدين بصت لآدم اللي باصص في الفون. إيمان بابتسامة: "صباح الخير يا آدم." آدم من غير ما يبصلها: "صباح الخير." وبعدين بص لجده وقال: "طب همشي أنا يا جدي عشان متأخرش عليها." الجد: "روح يا ولدي." إيمان
حست بغيرة وقالت لجدها: "هيا مين دي يا جدي؟ الجد: "إنتوا مالكم كلكم كده؟ دي بت عمك إسماعيل جت من أمريكا عشان خلاص هتعيش معاكم على طول." إيمان في سرها: "كانت ناقصاها هي كمان." *** في الطريق للمطار. آدم بيتكلم في الفون: "الوو ياعمر." عمر بهزار: "إيه؟ وحشتك بترن عليا الصبح كده؟ آدم: "توحش مين يا معفن." عمر: "تسلم يا غالي." آدم: "المهم، أنت هتروح الكلية النهاردة؟ عمر: "لأ... النهاردة معنديش محاضرات."
آدم: "طب كويس. هتروح أنت النهاردة الشركة عشان ممكن معرفش أجي، وكمان تقابل ياسر وتلغي الاجتماع." عمر: "إيه ده؟ آدم البنهاوي مش جي النهاردة الشركة؟ لأ، وكمان هيلغي الاجتماع؟ خير، أوعى تقول إنك هتعملها وتخطب؟ آدم: "أخطب إيه يا بني آدم أنت؟ بنت عمي جاية من أمريكا وهجيبها من المطار وممكن أتأخر ومعرفش أجي." عمر: "آه ياعم هيص أنت وإحنا هنا نشتغل ويطلع عنينا."
آدم بحدة: "حاضر ياعمر، هيص. وأما أشوفك والله لأربيك عشان تعرف تتكلم معايا إزاي." وقفل السكة. عمر: "طب سلام أنت."
عمر المهدي صاحب آدم من تالتة ثانوي، أول شخص اتعرف عليه لما جه من الصعيد للقاهرة، وفضلوا مكملين ودخلوا هندسة مع بعض واتخرجوا وعملوا شركة صغيرة وبعدين كبرت. بس عمر حب يشتغل دكتور في الجامعة، لكن آدم كمل وبقى عنده أكبر الشركات في مصر والوطن العربي تقريباً. عنده شركة في كل حتة. عمر وحيد وبيحب الهزار، بس بيتعصب بسرعة. *** في القصر. الجد تليفونه رن. الجد: "الوو." _.......... الجد: "أيوه، أنا مين معايا؟ _...............
الجد بصدمة: "مستحيل! أنت بتقول إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!