الفصل 19 | من 24 فصل

رواية المعذبة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اياد حلمي

المشاهدات
17
كلمة
1,102
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

تدخل أبرار بطلتها الجذابة لقصر الهلالي، وقلبها يدق بقوة مثل أجراس الإنذار. تنفست بعمق قبل أن تضع يدها على جرس الباب، وقد شردت في ذكريات الماضي وتذكرت أول ما طأت قدمها هذا القصر، وتذكرت أول قبلة لها من شهاب. ابتسمت دون إدراك، لكنها أفاقت على صوت نجم ابنها الذي يهز يدها بقوة وينادي عليها بصوت عالٍ. نجم: ماما ماما.. مامااااا ردي عليا، هو إحنا فين؟ وليه حبيبة جاية معنا؟

تتذكر أبرار حبيبة، وتلتفت حولها حتى تبحث عنها والقلق ارتسم على ملامحها، وبدأت تنادي عليها بقلق: حبيبة حبيبة... وانحنت لنجم وسألته: هي حبيبة مش كانت واقفة هنا جنبك، راحت فين؟ نجم بعناد طفولي: مش قايل عشان انتي مش رديتي على أسئلتي وكل حاجة حبيبة حبيبة... وترَكها وجرى نحو الحديقة. تنهض أبرار وتعقد حاجبيها بغضب طفولي: بقى كده يا نجم الدين؟ طيب لما أمسكك هملزلك ودانك. خد يالاه هنا. وطلعت تجري خلفه بطريقة طفولية.

لكن كان هناك من يراقب كل ما حدث من أوله، وابتسم على تصرفات أبرار الساذجة. "التي مهما مر الزمان وتقدم بها العمر ستظل طفلة هكذا"، قال وذهب خلف طيفهم. تمسك أبرار بنجم وتحمله ونجم يصرخ بعناد طفولي: نزليني يا مامااااا. أبرار بضيق: يخربيت أبوك، ودني اتصورت... يا ابن الـ... وقبل أن تكمل تسمع صوتًا طالما اشتاقت إليه من سنين، وهذا الصوت كان لشهاب. شهاب ساخرًا: ليه الغلط؟

طيب ما أمه صورت ودني من ٨ سنين وأنا ما غلطتش فيها، وبرده لسه طفلة. تلتفت أبرار خلفها وهي تحمل نجم الذي يحاول الفرار منها، وقلبها يتراقص مع أنغام صوته التي اشتاقت لها، وجسدها الذي يرتجف شوقًا لضمّه. لكنها أظهرت البرود والجفاء. أبرار: من فضلك يا أستاذ شهاب بلاش غلط. أنا هنا عشان جدي هلال طلب نجم الدين عشان يشوفه.

يقترب منها شهاب وعيونه تتفحصها بشوق وحب. نظراته فهمتها أبرار وهذا أربكها وأسال القشعريرة في جسدها وجعلها تتمنى أن ترتمي في حضنه. أبرار (تحدث نفسها) : اجمدي كده، اللي حصل ده مش لازم يتغفر بالسهولة. هو اتخلى عنك وانتي في أشد الحاجة إليه. كنت كل يوم بتمنى إني أضمه وأنام بين أحضانه بس هو اتخلى عني واللي وقف جنبي كان مازن... ماشي يا شهاب لما أربيك صبرك. في نفس الوقت، نجم الدين كان بيحاول يهرب من حضنها

وهو بيصرخ بغضب طفولي: سيبني يا ماما أنا اتخنقت. يقترب منه شهاب بعيون كلها حب واشتياق، وجثا على ركبته أمام أبرار وهو يبتسم لنجم الذي توقف عن الحراك، وتجمد مكانه وثبت نظراته البريئة على شهاب. شهاب: تعالى في حضني يا حبيبي أنا بابا. قالها بصوت أشبه بالبكاء. نجم: هو أنت بابا شهاب؟ ياه أخيرًا شوفتك. ده أنا كل ما أسأل ماما عنك تقولي مسافر. تنظر أبرار لعيون شهاب وترى الحب والحنان التي اشتاقت إليهم، ودموع على وشك أن تسيل.

فتركت نجم الذي انطلق وارتمى بقوة بين أحضان أبوه. ضمه شهاب بقوة ودفن وجهه في عنقه يشم عبير ابنه. أبرار: أنا السبب في فراقك عن ابنك ولا أنت يا شهاب؟ وسط دوامات العناد ورغبة الانتقام من بعض نسينا نجم ابني. ديمن الأطفال هي اللي بتدفع التمن... بس كل يتعوض. شهاب: ياه وحشتني يا نجم... كان نفسي أضمك من زمان. يخرج نجم من حضن أبوه الذي يشبه بل هو نسخة مصغرة منه. نجم بمشاكسة: ياه أخيرًا في راجل غيري ظهر!

ده أنا يا جدع، عارف يعني إيه إنك تكون وسط ٣ فتيات؟ ده عذاب لوحده. أصحى أصبح ألاقي نفسي بين أحضان أمي اللي مش بتنام إلا في حضني. ينظر إليها شهاب بمكر ليجدها تشتعل غضبًا وغيظًا من نجم، وتهمس بتوعد لنجم. أبرار: ماشي يا نجم، لما أنشر عليك الشبشب... صبرك. فعلًا الولد زي أبوه واطي... يبتسم شهاب بسخرية: ما أنا عارفها، مش بتعرف تنام إلا في حضني أصله إدمان. وقهقه من الضحك.

يبلع نجم الدين ريقه بصعوبة خوفًا من نظرات أمه وتوعدها إليه. أبرار بغضب: طيب بدل المماطلة دي، تعالى ندور على حبيبة. يتأفأف نجم بزعل طفولي ويسحب يده من أمه ويختبئ خلف شهاب. نجم: لا مش متحرك من هنا. أنا زهقت من حبيبة دي، كل حاجة هي. روحي خليها تنفعك هي وسندس. تضيق أبرار عينها بغيظ: ماشي يا نجم، خلي أبوك ينفعك... صبرك. وذهبت حتى تبحث عن حبيبة.

يضحك شهاب: رغم إنها اتغيرت وأصبحت امرأة ناضجة جميلة مثيرة، إلا إنها هتفضل طفلتي المدللة... اللي لازم كنت أسيبها عشان تعتمد على نفسها... هذا قانون عشق الشهاب. يفيق شهاب من شروده في جمال أبرار على هز نجم لبنطاله. نجم: بابا يا بابا... ينحني إليه شهاب ويحمله. شهاب: نعم يا سي نجم... نجم: أنا عاوز أشوف جدي هلال وجدي أيهم وجدي رامزي. يضحك شهاب: حاضر من عيوني.

وأخذه ودخل لمكتب الجد هلال حيث الكل مجتمع. أيهم وهلال وأمه بيناقشوا أمور العمل. هلال بفرحة: أهلًا بحفيدي الغالي... يجري عليه نجم ويضمه بقوة: وحشتني يا جدي من آخر مرة شوفتك فيها على اللاب توب... هلال بمرح: ياه ده أنت كبرت وبقيت قوي... أيهم بفرحة: طيب يا بابا سيبني أضم أول حفيد ليا... ويسحب نجم إليه ويضمه بقوة. وفضلوا يلعبوا ويضحكوا مع نجم. في الحديقة بعد بحث طويل، وجدت أبرار حبيبة بتلعب مع رامزي... وبتضحك.

أبرار: كده يا حبيبة تمشي من غير ما تقولي ليه وتخضيني عليكي... تقترب منها حبيبة وتنكس رأسها أرضًا خجلًا من أبرار. حبيبة: أنا آسفة يا ماما أبرار... تنحني لها أبرار وتقبلها من جبهتها. أبرار: طيب خلاص أنا مسامحاكي بس ممكن ما تتكررش تاني... تقبلها حبيبة بطفولة وبراءة. حبيبة: حاضر يا ماما... رامزي: أنا بجد آسف على اللي حصل زمان وبشكرك على حسن تربيتك لحبيبة وتفوقها في دراستها... وأدبها وجمالها...

أبرار بلطف: لا أبدًا اللي فات مات، إحنا ولاد النهارده... رامزي: طيب يلا ندخل عشان حبيبة تسلم على الكل وتتعرف عليهم... أبرار: يلا بينا... في المطبخ يتسلل نادر كعادته حين لمح وجود سندس في المطبخ وهي تعد الغداء كما طلب منها هلال أم شهاب وشهاب طلب أن يتناول الطعام من يدها. فتسلل ووقف خلفها وهي لم تشعر به لأنها كانت مندمجة مع الطعام وهي تغني بسعادة...

وفجأة يضمها نادر من الخلف ويجذبها من خصرها ويضع رأسه على كتفها ودفن وجهه بين خصلات شعرها المتمرد الذي يظهر من تحت الحجاب... وكأن الزمان لم يمر ولا كأن مر ٨ سنوات على فراقهما... أول ما لمسها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وكأنها مشتاقة إلى لمسته، فأغمضت عينيها وتنفست عطره وهي تتأوه اشتياقًا إليه... فيديرها نادر إليه ويقبلها بنهم وشوق كبير وهو يجذبها أكثر من خصرها مقربًا إياها إليه وسندس في عالم آخر...

مسحورة بحب نادر وفجأة تفيق على صوت عمر شريك أبرار في القرية السياحية... وهو معجب بسندس ويكون ابن خالة فلة... الذي كان يساعدها... في المطبخ وكان في الحديقة يجلب بعض النعناع اللازم لوصفة معينة... وصُعق أول ما شافها هكذا... فجن جنانه وتحول وجهه للون الأحمر من الغضب والغيرة وجذب نادر من ظهره وأبعده عن سندس وقام بلكمه بقوة وهو يصرخ: إزاي تقرب من خطيبتي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...